المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة في الموقع الأساسي مع الصور : البطل السوري جول جمال +



Safir
24-09-2006, 02:30 PM
كثيرون منا لا يعرفون جول جمال. لكنا ندين لهذا البطل الذي فدى بروحه مدينة بورسعيد الباسله.
عند اندلاع حرب السويس والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كان الشاب السوري جول يعمل في البحر وهو ميكانيكي قدير .. لم يستطع ان يستمع الى ما تتعرض له مصر على يد ثلاث دول كبرى دون ان يشارك ولو بالقليل، لم يجد هذا البطل جول تعبيرا عن حالة الغضب التي بداخله سوى الالتحاق كمتطوع في سلاح البحرية المصرية .. وقد فعلها وانضم الى القتال فورا . وذات يوم والحرب مازالت مستعرة سمع جول جمال ان المدمرة الفرنسية جان دارك تقترب من بور سعيد .. والمعروف ان هذه المدمرة هي احدى اكبر المدمرات في ذلك الزمن وكان لها لو وصلت الى الشاطيء المصري لدمرت المدينة عن بكرة أبيها ، الا ان جول قرر في لحظة استثنائية منعها من الوصول فقام بملء قاربه البحري بمئات الكيلوات من المتفجرات وراح باتجاه المدمرة في سرعة جنونية مصطدما في وسطها حيث انفجرت على الفور وانشطرت الى قسمين ثم غرقت بمن وما فيها !
تحيه لروح هذا البطل الفدائي الذي ضحى بأغلى ما عنده فداءً لمصر ولبورسعيد.

Memo
24-09-2006, 02:42 PM
وهي صورة

بس مو كتير واضحة

امير النحل
24-09-2006, 02:55 PM
الدكتور خالد الاحمـد*

كنت في الصف الرابع الابتدائي في القريـة ، وكان في قريتنا الصغيرة جداً جهاز راديو واحد فقط ، على البطاريـة الكبيرة ، عند أحدهم ، وكانت القرية كلها تتجمع ليلاً تستمع إلى الأخبار ... حيث ذاع اسـم بورسـعيد على كل لسـان ، وذاع اسم ( جول جمال ) على ألسنة الشباب ... وكلنا عرفنا أن سوريا فجـرت خط ( التابلاين ) الذي ينقل النفط من الخليج العربي ويصب في الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، وبقيت الحفـرة حتى بداية السبعينات عندما حكم حافظ الأسـد فرمـم الخط وأعيد النفط الخليجي يصب في البحر المتوسط ....

وخلاصة الحرب أن بريطانيا وفرنسا دفعتا إسرائيل بالهجوم على مصر واحتلا ل سيناء ، بينمـا راحت الطائرات والبوارج البريطانية والفرنسية تقصف مدن القناة ، وأولها مدينة بور سعيد ... لذلك سمي بالعدوان الثلاثي ، ويسمى أيضاً الحرب الثانية بين العرب واليهود ، على أساس أن حرب (1948) هي الأولى ...



دور سوريا في هذه المعركــة :

كان خطان للنفط يمران من سوريا أحدهما النفط العراقي يمر من وسط سوريا ويصب في البحر الأبيض المتوسط عند ميناء بانياس على الساحل السوري ، والثاني يسمى خط ( التابلاين ) ينقل النفط من الخليج العربي ، ويمر في الأردن وسوريا ثم يصب في ميناء طرابلس على البحر الأبيض المتوسط ... وقد فطن العرب إلى سلاح النفط بعد أن خسروا الحرب الأولى مع الصهاينة (1948) ، واستعدوا لقطع النفط عن الغرب فيما لـو دعـم إسرائيل كما فعل عام( 1948) .

ونقرأ ماكتبـه أكرم الحوراني في مذكراتـه ـ ص 2135 وما بعد بتصرف كبير ـ وهو من كبار السياسيين المطلعين على مجرى الأمور يومذاك ...

يقول : ( بعد ستة أيام من سحب التمويل الغربي لمشروع السـد العالي خطب عبد الناصر بمناسبة عيد الثورة ( 23 تموز ) وأعلن تأميم شركة قناة السويس ، وتجميد أموالها في الداخل والخارج لاستخدام هذه الأرباح في تمويل السـد العالي ... [ وكانت القناة مملوكة لشركة فرنسية بريطانية منذ حفرها في القرن التاسع عشر ] ....) ...

وكان في سوريا يومها مجلس نيابي منتخب انتخاباً حـراً ود يمو قر اطياً ، ويسهم فيه الإخوان المسلمون بعدد من النواب منهم محمد المبارك يرحمه الله ....

( ... وقرر المجلس النيابي السوري تأييد مصر في تأميمها لقناة السويس والوقوف إلى جانبها ضد أي عدوان محتمل عليها ... وتشكلت الهيئة العربية السورية لنصرة مصر ، شاركت فيها جميع الأحزاب السورية ، ومثل الأستاذ محمد المبارك جماعة الإخوان المسلمين فيها ، وفي يوم 14/8/1956 خرج الشعب العربي في سوريا بمدنها وأريافها ليشترك في مهرجانات يـوم مصـر ، وقد شكلت لجان فرعية في جميع المحافظات للهيئة العربية السورية لنصرة مصـر ... ) ...



توقيـف ضـخ النفط :

يقول الحوراني : ( .... ولعل أهم مارافق الاضراب يوم 16/8/1956 هو توقيف ضـخ النفط ، حيث أوقف العمال السوريون وصول النفط من خط التابلاين إلى مرفأ طرابلس في لبنان على البحر المتوسط ، وكذلك أوقفوا وصولـه من النفط العراقي إلى مرفأ بانياس السوري على البحر المتوسط ودام التوقف ثلاث عشرة ساعة ونصف ...) وكان هذا من نوع التهديد قبل أن يبدأ العدوان الثلاثي بأسابيع قليلة ...

( ... ويوم الأحد 28/10/1956 عمت الاضرابات أرجاء الوطن العربي من الخليج إلى المحيط ، وألقيت القنابل على القنصلية الفرنسية في دمشق ، وحلب ، وهاج الشعب الثائر المؤسسات الثقافية الفرنسية ، وفي ليلة (29/10/1956 ) هجمت القوات الإسرائيلية على مصر ودخلت سيناء وبدأ العدوان الثلاثي على مصر ... ) .

( ... وبعد يوم واحد أي في (30/10) وجهت بريطانيا وفرنسا إنذاراً لحكومة مصر كي تسمح لقواتهما النزول في مدن القناة ( بورسعيد والسويس والاسماعيلية ) وإلا فإنها ستحتل هذه المدن بالقوة بحجـة الفصل بين قوات مصر وقوات الصهاينة ... وفي مساء 31 /10 /1956 شرعن القوات البريطانية بقصف المواقع المصرية تمهيداً لإنزال قواتها في مدن القناة ...وفي يوم 1/11/1956 خطب عبد الناصر بصوته الجهوري يقول : إذا استطاع عدونا أن يفرض علينا القتال ...فلن يستطيع أن يفرض علينا الاستسلام .. سنقاتل ...سنقاتل ...سنقاتل ... [ وهذه الجمل من ذاكرتي السمعية ] ...

وفي (2/11/1956) أذيع نبـأ نسف أنابيب النفط المـارة في سوريا ، والعائدة لشركة( أي بي سي ) البريطانية ، في ثلاث محطات للضخ ... وتبين فيما بعد أن ضابطاً من الجيش السوري قام بهذا العمل ضـد رغبـة الحكومة ...) ..

( ...وفي يوم 12/11/1956 أذاعت الحكومة الأردنية أن مجهولين نسفوا أنابيب البترول العراقي المارة من كركوك إلى حيـفا ...وكان المفروض أن يتوقف من عام 1948 ولكنه مع الأسـف لم يتوقف إلا في (1956) ...



آثـار قطـع النفط :

1- أمرت بريطانيا شركات النفط بتخفيض توزيعاتها على المهور وفرضت نظام البطاقات في توزيع البترول .

2- ارتفعت الأسعار عامة في بريطانيا ارتفاعاً كبيراً ...

3- توقف صناعة السيارات في بريطانيا .

4- شمل أثر انقطاع النفط أوربا كلها فقد اضطرت معظم حكوماتها إلى فرض تقنين استهلاك النفط بالبطاقات ...



جـول جمـال :

أما جول جمال ـ كما أشيع يومذاك ـ فهو طالب ضابط سوري يتدرب في مصر ، وأقدمت البارجـة الفرنسية ( جان بارت ) على مهاجمة ميناء الاسكندرية ، وتصدى لها البحارة المصريون ومعهم الطالب الضابط ( جول جمال ) مسيحي من اللاذقية في سوريا ، وقام جول جمال بعملية بطولية حيث أقدم بالطراد الذي يقوده بنفسـه على أن يضرب البارجـة بطراده هذا وهو يقوده ، فاحترقت البارجـة والطراد وجول جمال أيضاً ... وبقينا طوال المرحلة المتوسطة في نهاية الخمسينات نرسم البارجـة ( جان بارت ) والطراد الذي يقوده البطل السوري جول جمال الذي قدم حياتـه من أجل بلد عربي هو مصـر الشقيقة .... وكان هذا الحدث من التمهيد القوي للوحدة التي كانت في عام (1958) بين سوريا ومصر ... تماماً كما قدم العقيد الطيار ( فائز منصور ) حياته من أجل لبنـان عام (1971) ...

ووصلت نهاية المعركة إلى احتلال القوات الصهيونية لسيناء كلها ، واحتلال مدن القناة من قبل القوات البريطانية والفرنسية ... مع استمرار المقاومة الشعبية في بورسعيد والتي شكلت خلال الحرب ...

ثم وجّـه ( خرو تشوف ) زعيم الاتحاد السوفياتي إنـذاراً للدولتين بريطانيا وفرنسـا ، يطلب منهما الانسحاب من مدن القناة ، وإلا سيضرب الجزر البريطانية ... وتداركت الولايات المتحدة موقفها فأرادت حفظ خط الرجعـة وانضمت إلى الاتحاد السوفياتي مطالبة الدولتين الاستعماريتين بالخروج من القناة ، ومطالبة قوات الصهاينة أيضاً بالخروج من سيناء وقد تم ذلك ....

ومن الجدير ذكـره أن الملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه الله ، أمـر بوقف ضخ النفط في حرب (1973) ، مما سبب الآثار السابقة في أوربا ، حتى شوهد رئيس وزراء إحدى دول أوربا يذهب إلى عملـه على ظهر الدراجـة العاديـة في الصباح ..!!!

امير النحل
24-09-2006, 03:16 PM
وفى صباح 4 نوفمبر 1956 ظهرت سفن العدو أمام شاطىء البرلس وكانت زوارق الطوربيد المصرية تترصد حركاتها فلم يكن هناك مجال للتردد فى الاشتباك مع هذة السفن نهارا وأصدر قائد الزوارق بعمل ستار دخان ودار حولها لينضم الى باقى السرب الذى خرج من وسط هذا الستار ليدخل فى منطقة من الجحيم الذى يخرج من فوهات مدفعية اسطول الاعداء وأطلقت زوارقنا قذائفها فأصابت أحد البوارج الفرنسية ومدمرة بريطانية وعادت الزوارق تدور حول هذة السفن لتواصل الاغارة عليها حتى انتهت حمولتها من الطوربيد.
ولكنها تعرضت لغارات الطائرات المعادية وانتهت معركة البرلس بصورة رائعة من الجرأة والبطولة بعد أن ضربت البحرية المصرية مثلا جديدا فى اسلوب القتال والاشتباك بزوارق الطوربيد نهاراوكانت بعض جنود هذة الزوارق مصدرا للمعلومات.أنتهت معركة البرلس فى دقائق بعد أن سجلت لمصر صفحة ناصعة فى تاريخ الجهاد والشرف ولاننسى بالفخر أبطال هذة المعركة الأبطال جلال الدسوقى - البطل اسماعيل فهمى - صبحى نصير - محمد البيومى - وجميعهم من القاهرة وجول جمال البطل السورى ابن الاذقية وعلى صالح ومحمد رفعت من الاسكندرية -جمال رزق من المنصورة , بعد أن سطروا بدمائهم لوحة فخار وشرف وحققوا مجدا عسكريا لمصر والأمة العربية ولاننسى أيضا أهل البرلس الذين ضربوا مثلا رائعا للتضحية والفداء فى هذة المعركة .





هذا حسب المصادر المصرية لانه بعد البحت وجدت ذلك
http://en.wikipedia.org/wiki/French_battleship_Jean_Bart



السفينة هائلة الحجم، طولها 248 مترا ووزنها 49 ألف طن. 2 – طاقمها كان 1280 بحارا في حرب السويس. 3 – بنيت عام 1936 وأطلق إلى البحر عام 1940 ودخلت الخدمة عام 1949 و.... 4 – أخرجت من الخدمة عام 1961 !!! 5 – وتم تفكيكها إلى خردة عام 1969 !!! أي بعد 13 عاما من غرقها




من المؤكد انه استشهد وببطولة لكن استشهاده يبقى لغز وخاصة حسب البحث وجدت ان فرنسا دعت لاقامة حفل على متن المدمرة حتى يضحضو الادعاءات العربية لكن لا يوجد مصادر تاريخ عربية للاسف يمكن الرجوع اليها

katacovka
25-09-2006, 12:31 AM
بس انا الي بعرفوا انو جول جمال كان طيار وهاجم المدمره الفرنسيه من الجو على طريقة الكميكاز ؟؟؟

MOONKNIGHT
25-09-2006, 08:48 PM
كنت إسمع عنّو بس ما كنت أعرف إنّو فعلاً كان بطل

lord hayd
25-09-2006, 08:58 PM
من المفيد أن نتذكّر أبطالاً صنعوا مجد هذه الأمـّـة ...

أتّفق مع كاتاكوفكـا فيمـا قاله
فحسبمـا يُقال، جول جمال استشهد عن طريق إسقاط طائرته داخل البارجة الفرنسيّة على طريقة الكاميكاز اليابانيّة ...
إذا خطأ يا ريت تصحّحولنـا :thumbsuppp:

تحيّة إلى روحه الطاهرة :)

Safir
25-09-2006, 10:31 PM
من المفيد أن نتذكّر أبطالاً صنعوا مجد هذه الأمـّـة ...

أتّفق مع كاتاكوفكـا فيمـا قاله
فحسبمـا يُقال، جول جمال استشهد عن طريق إسقاط طائرته داخل البارجة الفرنسيّة على طريقة الكاميكاز اليابانيّة ...
إذا خطأ يا ريت تصحّحولنـا :thumbsuppp:




مسا الخير حسين
اعتبر مشاركتي ومشاركة امير تصحيح, احنا كمان مصدر موثوق والا لا؟ ;)
عن جد الشهيد جول جمال نفذ العملية بزورق مش بطيارة, لانو اصلا ما كان طيار.

lord hayd
25-09-2006, 10:47 PM
مسا الخير حسين
اعتبر مشاركتي ومشاركة امير تصحيح, احنا كمان مصدر موثوق والا لا؟ ;)
عن جد الشهيد جول جمال نفذ العملية بزورق مش بطيارة, لانو اصلا ما كان طيار.

شكراً خيي سفير على المعلومة :)

جوعان
21-04-2007, 06:36 AM
جول جمال... وطننا...
جديرة بالقرائة... وبالكتابة :o

...
لا عدناني ولا غساني
ولاني رب البيت اليوم
ولا انتو الليلة جيراني
الليلة كلنا اصحاب البيت
الليلة قوتنا بوحدتنا
وان هلهلتي يا عمتنا
احنا العربان بلمتنا
من سوريا كان الصوت
الصوت العالي الصوت الهادر
أممها توكل على الله
أممها يا عبد الناصر
احنا الي شحورنا الشمس
بتفجير خطوط البترول
احنا الي نزلنا عالشارع
وسمعنا الي ما عمره سامع
وصرنا ننادي ننادي ننادي
عبد الناصر يا جمال
هاي سلاح وهاي رجال
ولمن تعبت مصر الحرة
من حرب التنين الغادر
دزينا فارس مغوار
فارس متل الليل العابس
فارس متل الفل الناعس
فارس متل الصخر اليابس
نزل الساحة صال وجال
وقف حيا العلم العربي
وقدم اسمه
طالب ظابط في البحرية
عربي سوري الاسم الكامل
جول جمال
جول جمّال... يا مشعل حرية وضاوي..
يا هالشب الحلو الغاوي...
البعيونيك تجرح وتداوي
اقرا بصفحة مجدك نسمع
انت القصة وانت الراوي
جول جمال يا حامل رايات الوحدة
ومكسر راس التنين
يا حامي اعراض النيل
من عام الستة وخمسين
....
جول جمال
احنا الي نجاوب عالرد
يوم الي يلزمنا الجد
ربينا كل الأطفال
وعلمنا كل الأجيال
إن الرد بيوم الجد
عربي عربي
الاسم الحركي
جول جمال


http://www.sawtakonline.com/forum/showthread.php?t=5810

صدى
21-04-2007, 06:15 PM
وانا يلي بعرفو من خلال دراستي بالابتدائي انو طيار .....
وعلى فكرة كان كتير انسان محترم .... يعني عنا باللاذقية في شارع باسمو ومدرسة جول جمال طلعت اعظم الناس ....

Adel Gamal
29-04-2007, 08:22 PM
جول جمال بطل سيظل ذكره خالداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا سيما عندنا أهل مصر وبالتحديد سكان محافظة كفر الشيخ حيث استشهد البطل المغوار وزملائه وخضبت دماؤهم الزكية مياة بحيرة البرلس باللون الأحمر ،جول جمال أحد علامات الوحدة العربية سورى يدافع عن أرض مصر أو إن شئت فقل عربى أصيل يدافع عن أرض عربية ........ رحم الله أيام العزة والكرامة وأعادها إلينا من جديد .

Mazen
26-05-2007, 03:45 PM
ياشباب افتخر بان اكون احد طلاب ثانوية البطل الشهيد جول جمال في دمشق ـاللتي ازيلت الان وكان موقعها مقابل كنيسةومشفى الطلياني ـوكانت هناك عند غرفة الاداره على مااذكر صورة الشهيد البطل ولمحه عن حياته .بالمختصر كان الشهيد طالبا في الكليه البحريه مرسلا الى مصر لمتابعة تعليمه وعند حصول العدوان طالب الاشتراك بالدفاع عن مصر ومنع بحجة انه طالب في الكليه وليس مصري الجنسيه .اتخذ قراره بمهاجمة عملاق البحريه الفرنسيه انذاك واطلع بعض رفاقه على قراره الاستشهادي بان يملا زورق الطوربيد بالمتفجرات ويهاجم البارجه الفرنسيه كما ذكر سابقا والجدير ذكره بان قراره وعمليته كانا ضدرغبة رؤسائه هذا عن الشهيد جول جمال اما البطل الشهيد الطيار فايز منصور فله ماثرة اخرى لاتقل فداء وتضحية عن رفيقه بالشهاده جول الصهاينه احتفلوا بعدما عرفوا بان النسر النقيب فايز منصوراستشهدـ والله اني ابكي الان ـ كانوا يخافونه بشكل كبير فقد اسقط العديد من طائراتهم ومن ماثره بانه اضطر لتزويرشهادة اخته فايزه بنزع الحرف الاخير حتى يستطيع التقدم للكليه الجويه رحم الله ابطالنا جميعهم من سبق ومن ينتظر والمجد لامتنا

فينيقي
26-05-2007, 03:54 PM
جول جمال
تم تكريمه في سوريا وسميت مدارس وشوارع كثيرة باسمه
جو جمال فخر لكل سوري وعربي

syriacradleofcivilization
26-05-2007, 04:25 PM
بس انا الي بعرفوا انو جول جمال كان طيار وهاجم المدمره الفرنسيه من الجو على طريقة الكميكاز ؟؟؟

جول جمال فجر البارجة بقارب مدجج بالمتفجرات
أما الطيار الكميكاز فهو الذي فجر نفسه وطائرته في مصفاة حيفا بحرب 1973, اسمه غاب عن بالي

E-C-Geuvara
27-05-2007, 07:46 AM
هذه صورة لقرية الشهيد وهي قرية المشتاية غرب حمص في وادي النصارى وكان لي شرف ان ازور بجولة صحفية منزل الشهيد في القرية
اما بخصوص استشهاده فلقد استشهد بعملية فدائية استشهادية عن طريق تفجير زورقه المحمل بالمتفجرات وهو من أوائل الإستشهاديين وللمعلومات فهو من الديانة المسيحية الكريمة التي لم تبخل بالشهداء أبدا لعزة الوطن
http://www.almishtaya.com/cpg133/albums/userpics/10002/normal_%C7%E1%CF%ED%D14.jpg (http://javascript<b></b>:;)

http://www.almishtaya.com/cpg133/albums/userpics/10002/normal_%D5%E6%D1%20%C7%E1%DE%D1%ED%C9%20016qqq.jpg
(http://javascript<b></b>:;)
http://www.almishtaya.com/cpg133/albums/userpics/10002/normal_%C7%E1%CF%ED%D13.jpg
(http://javascript<b></b>:;)

(http://javascript<b></b>:;)

E-C-Geuvara
27-05-2007, 07:50 AM
الطيار الإستشهادي السوري البطل الذي فجر طائرته بمصفاة حيفا اسمه حسن الكردي وفجر طائرته بعد ان فرغت حمولته من الصواريخ والقذائف ولأن العودة إلى قاعدته الجوية مستحيلة ضرب المصفاة حيفا فظفر بالشهادة

abouhmeid
07-03-2008, 12:48 PM
أممها توكل على الله
أممها يا عبد الناصر
احنا الي شحورنا الشمس
بتفجير خطوط البترول
احنا الي نزلنا عالشارع
وسمعنا الي ما عمره سامع
وصرنا ننادي ننادي ننادي
عبد الناصر يا جمال
هاي سلاح وهاي رجال
ولمن تعبت مصر الحرة
من حرب التنين الغادر
دزينا فارس مغوار
فارس متل الليل العابس
فارس متل الفل الناعس
فارس متل الصخر اليابس
نزل الساحة صال وجال
وقف حيا العلم العربي
وقدم اسمه
طالب ظابط في البحرية عربي سوري الاسم الكامل
جول جمال
http://www.sawtakonline.com/forum/showthread.php?t=5810

jaki
07-03-2008, 02:06 PM
ولمن تعبت مصر الحُره
من حرب التنين الغادر
دزينا .. فارس
مغوار
فارس ...
مثل الليل ... العابس
فارس ...
مِثل الفل
الناعس
فارس ....
مثل الصخر اليابس
نزل السّاحه .. صال وجال
وقف حيا ... العلم العربي
وقدّم إسمو :
طالب ضابط بالبحريّه
عربي ... عربي
الإسم الكامل :
(( جول جمّال ))
***
جول جمال ...
يا مشعل حُريّه ومناوي
جول جمال ...
يا هالشب الحلو الغادي
البعيونك ...
تجرح .... وتداوي
إقرا بصفحة مجدك نسمع
إنت القُصه .. وإنت الرّاوي
جول جمال ...
يا حامل رايات الوحده
ومحطم راس
التنين
يا حامي أعراض النيل
من عام السته وخمسين
عاد التنين الغدّار
من البحر المتوسط جايي
تنين البحر المتوسط
يفرغ سمو ...
بالساحات
ويزرع بالأرض ...
الويلات
***
جول جمال ...
إحنا اللي ... نجاوب عالرد
حين اللي ... يلزمنا الجد
ربينا ... كُلْ الأطفال
وعلمنا ... كُل الأجيال
إنو الرد ... بيوم الجد
عربي ... عربي ..
الإسم الحركي :
(( جول جمال ))

عمر الفرا

Memo
22-05-2008, 09:42 PM
هاي صورة ..

Farmacia
22-05-2008, 11:18 PM
جول جمال عربي أبي و هو دليل على ان الفدائي يضحي ليحى المظلومون و يتحرروا...

طبعا جول جمال هو عربي مسيحي اوثوذوكسي...
و هو بذلك يرد على محاربي ما يسمى الإرهاب و عملائهم و على ما يطلقون عليه الإسلامو فوبيا
و أن الإسلام دين قتل بحجة ان الإستشهاديين الجهاديين مسلمين و ان دينهم دين قتل؟؟؟؟!!!
الحقيقة أننا كمنتمين للإنسانية نفعل فعل الإستشهاد لنصرة الحق
و نحن مسيحيين و مسلمين لن ندخر امكانية لكي ندفع عن أنفسنا و عن أخوتنا في الإنسانية الظلم و القتل

نعم جول جمال الإستشهادي البطل هو عندهم ارهابي لكن عندنا و عند كل الشرائع المنصفة بطل و كل من سار على طريقه بطل

شاه زنان
22-05-2008, 11:18 PM
مشكوريين على المعلومات لأني بصراحة ما سامع بحدى منهن الا الطيار السوري تبع حيفا اما الباقي اول مرة

eminescum
12-01-2009, 08:17 PM
جول جمال
جول جمال اسم يجهله العديد من الاجيال المعاصرة، ربما لبعض منالناس هو اسم شارع فى منطقة الدقى بمحافظة الجيزة، و كالعادة وراء اسم كل شارع فىمصر توجد حكاية و حكاية جول جمال يمتزج فيها الواقع بالخيال .

لعربي السورى جول جمال فى تاريخ مصر الرسمى هو من اغرق المدمرة الفرنسية جان دراك قبالة ساحل بورسعيدفى سنة 1956.

و بمناسبة اليوبيل الذهبى للوحدة بين مصر و سوريا قد اتيح لىان اعرف حقيقة اسطورة ابن اللاذقية الذى ضحى يحياته من أجل المدينة الباسلة بورسعيدفى 1956 خلال العدوان الثلاثى .. جول جمال.

ولد جول يوسف جمال فى مدينةاللاذقية الساحلية فى سوريا لأسرة مسيحية ارثودكسية فى الاول من ابريل عام 1939 م وكان والده يعمل كطبيب بيطرى و قد شارك الوالد فى المقاومة ضد الاحتلال الفرنسى وكان معروف انه كان من حفظة القرآن فلم يكن غريبا ان يشب ابناءه الاربعة جول و دعد وويلينا و عادل على حب العروبة .

كان جول طالبا فى كلية الاداب فى الجامعةالسورية عندما تركها فى سبتمبر من عام 1953 عندما ارسل ضمن عشر طلاب سوريين فى بعثةعسكرية للالتحاق بالكلية البحرية فى مصر و هكذا تحقق حلمه بان يصبح ضابط فى سلاحالبحرية .

و قد نال جول فى مايو 1956 شهادة البكالوريوس فى الدراساتالبحرية و كان ترتيبه الاول على الدفعة ليصير الملازم ثانى جول جمال، و فى شهريوليو من نفس العام فوجئ العالم كله بقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناةالسويس للملاحة كشركة مساهمة مصرية و بدأت بوادر عاصفة سياسية دبلوماسية غربية فىالهبوب لتتحول الى عاصفة حربية ضاربة سيناء قبل ان تعصف بمدن القناة و هى عاصفةالعدوان الثلاثى انجلترا و فرنسا و الدولة الحديثة المزورعة فى قلب الوطن العربى .. اسرائيل .

المدمرةالفرنسية جان بارت
لم يرحل جول و بقية افراد البعثة السورية من مصر بعدالتخرج فى تلك الفترة لان مصر استوردت زوارق طوربيد حديثة و قد رات الحكومة السوريةفى ذلك الوقت انه من الافضل ان يتم تدريب ضباطها على تلك الزوارق الحديثة . و ربماكان القدر يلعب لعبته ليكتب اسطورة جديدة بدأت فى ليلة الرابع من نوفمبر .

الاسطورة
فى ليلة 4 نوفمبر ، تحديدا فى منتصف الليل التقط جول واقرانه بث فرنسى للسفينة الحربية جان بارت العملاقة ، اول سفينة مزودة بردار فىالعالم، و كانت مهمتها عندما تصل بالقرب من شاطىء بورسعيد ان تدمر ما تبقى منالمدينة التى كادت ان تكون مدينة اشباح بعد قصف سلاح الطيران الملكى والبحريةالملكى لها.

على الفور بلغ جول قائده جلال الدسوقى رحمه الله و اقترح عليهان يذهب فى دورية الى تلك المنطقة المحددة التى ستكون فيها السفينة، و على عكساللوائح التى تمنع خروج اى اجنبى فى دورية بحرية اعطاه الدسوقى تصريح للخروج بعداصرار جول ان فى وقت المعركة لا فرق بين مصرى او سورى و ان مصر كسوريا لا فرقبينهما.

فى تلك الليلة خرجت ثلاث زوارق طروبيد لمقابلة فخر البحريةالفرنسية امام سواحل البرلس و كانت مقابلة عكس كل التوقعات التى قد ترجح كفةالسفينة العملاقة فقد تصدت لها الثلاث زوراق فى معركة قللما تحدث مثلها فى تاريخالمعارك البحرية. لم يدمر جول السفينة جان بارت و لم يقسمها الى نصفين كما هو شاع ولكن هو و رفاقه الشهداء الابرار اصابوها بالشلل مضحين بأغلى ما يملكون و هو ارواحهمذاتها من اجل بورسعيد .. من اجل مصر.

إستشهد العربي السوري جول جمال هو ورفاقه في مصروأصبحوا شهداء لا فارق بينهم وبين أي شهيد مصري آخر.

مات جول جمال بعيدا عناهله تركا خطيبته التى عاشت طوال عمرها ترفض الزواج وتصر على ان تنادى "بمدام جول".

بوستر فيلمعمالقة البحار
هكذا اصبح ذلك الشابالبعثي العربي السورى المسيحى سليمان الحلبى القرن العشرين وربما من عجائب القدر ان من قتله الحلبى كان ايضا محتل فرنسى على ارض مصر.

الاساطير الشعبية حول جول و ما فعله و التى جعلت من جان بارت جان دراك التى اصبحت تدرس فى كتب التاريخ الرسمية فى مصر فى المرحلة الثانوية هى من الحب و التقدير و ليست من الغش او اصطناع البطولات.

فقد عاش عنترة بن شداد فى الجاهلية الا انه فى الحقيقة لم يحارب المئات وحده أو يقتلهم بضربة سيف واحدة من اجل عيون عبلة الا ان هذا لا يجعله فارس نبيل حارب عنصرية و جاهلية مجتمع اشد قوة من جيش مكون من الوف مؤلفة و ان اشعاره لا تظل اجمل ما كتب فى الجاهلية.

كرمت مصر و سوريا البطل بنياشين عديدة لكن للاسف فى مصر قد انضم الى مجموعة من الابطال المنسين و الفضل فى الاعلام الرسمى الذى يعمل على تربية أجيال جاهلة بدون اى قدوة ليسهل التحكم فيها.

أما فى وطنه الام سوريا فلايزال الى الان مثال للشجاعة و الفداء من اجل الامه العربية و العروبة و يشهد على ذلك كيف ودع السوريون فى عام 2007 شقيقته دعد التى توفيت بعد صراع طويل من المرض.

فى عام 1960 تم انتاج فليم مصرى بأسم "عمالقة البحار" بطولة أحمد مظهر ,عبد المعنم ابراهيم و لاول مرة على شاشة السينما نادية لطفى و قام بتمثيل دور جول ممثل سورى للاسف لا اتذكر اسمه . الفليم من اخراج سيد بدير و للاسف كان ملىء بالمغالطات التاريخية خاصة بما يتعلق بجول الا ان الفليم بوجه عام جميل جدا كفليم حربى. ايضا يوجد شارع فى الدقى باسم جول جمال و يظن بعض سكانه ان جول كان يسكن فى هذه المنطقة



إن الشهيد البطل سليمان الحلبي وهو أول منتقم عربي ضد العدوان الغربي الحديث المتمثِّل بالعدوان الفرنسي على مصر قد جسَّد مفهوم الوطنية وعياً وإيماناً وشكلاً من أشكال البطولة والتضحية بالنفس فداء للوطن . فالحملة الفرنسية التي قامت على مصر مابين ( 1898 – 1801 ) م لجعل مصر مستعمرة فرنسية ، والتي كانت بقيادة الجنرال كليبر الذي عيَّنه نابليون بونابرت قائداً للجيش وحاكماً على مصر قبل رحيله عن مصر ، قد أذاقت المصريين العلقم جراء مالحق بهم من عسف وقهر وتعذيب وإذلال .
/ الشهيد البطل سليمان الحلبي ولهذا كان قيام البطل سليمان الحلبي بقتل كليبر عملاً بطولياً ، وواجباً مشروعاً ؛ لنفي الظلم والعدوان عن أرض أمته الممتدة من المحيط إلى الخليج ، ومامصر إلا جزء من الأمة التي ينتمي إليها سليمان الحلبي ، لذا فقد قام بعمل بطولي مجيد واستشهد باذلاً روحه في سبيل هذا الوطن ، ومن هنا فقد جسَّد هذا البطل مفهوم الوطنية بانتمائه إلى الوطن الواحد الكبير ، منطلقاً من معرفة حقيقية بالواقع ، ومعتمداً على الفكر اليقظ الذي يقود إلى الفعل التغييري الذي دفع ثمنه غالياً .
لقد عاين سليمان الحلبي أشكال اليأس والذل ورأى القتل والظلم والفتك بأفراد أمته ، فهداه تفكيره المتأمِّل إلى إيجاد نوع من الخلاص من هذا الواقع المرير ، فلم يجد إلا الإطاحة بقائد الجيوش الفرنسية كليبر تعبيراً عن معاناة لقيها شعب أمته من ذلك العدوان الذي أسفر في تدميره مدينة العلم ( القاهرة ) التي تلقى فيها سليمان تعاليمه في أزهرها الشريف .
ولذلك كان سليمان الحلبي شهيد عصره ، إذ قام بقتل كليبر بدافع من وطنية تجلت في مقاومة أشكال الانتهاكات التي عانى منها الشعب المصري ، مقاومة قائمة على المعرفة والوعي ؛ لتأكيد القيم الإنسانية ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، فقدَّم روحه فداء لهذا الوطن ، ونال الشهادة ، وهو لما يزل في الرابعة والعشرين من عمره ، مقدِّماً نموذجاً حياً من نماذج الوطنية التي تقتضي بالإنسان أن يدافع عن أي جزء من أجزاء وطنه الكبير.

آراء في قضية سليمان الحلبي
تعددت الروايات التي دارت حول سليمان الحلبي وحول الهدف الذي كان وراء قتله الجنرال كليبر ، ولا شك أن تلك الروايات التي حاولت تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف الاستشهاد في سبيل حرية مصر وأبنائها ، تبقى روايات سعى أصحابها إلى نفي صفة البطولة عن هذا المناضل القومي لأسباب عديدة قد نعرف بعضها ، ولا نعرف بعضها الآخر ..
وهناك من يعتبر قضية سليمان الحلبي لغزاً من ألغاز التاريخ تكتنفه علامات الاستفهام ، ومنهم من يعتبر سليمان الحلبي خائناً وعميلاً ، ومنهم من يشير إلى أن انتقامه كان بدافع الحب !! .
وما تلك الإشارات إلا لمحو الدافع القومي الوطني الذي كان سبيلاً لتقديم الحلبي روحه من أجل هذا الوطن .
وقد ظلم هذا البطل على المستويين الرسمي والتاريخي ، إذ لم ينصفه من كتب تاريخ تلك الحقبة من الزمن وخاصة الجبرتي، فمروا على ذكره في عبارة تاريخية موجزة تلصق به صفات لا تليق بمن حمل في فكره لواء الدفاع عن أرض بلاده.
وكتب عبد الهادي البكار في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ( شهيد وبطل أم خائن وعميل .. سليمان الحلبي بين الجبرتي والمؤرخين المعاصرين ) يندد بمحاولة تجريد اسم الحلبي من شرف البطولة ، ويشير إلى ما يقضي به الوفاء من انضمام الجهود المصرية إلى الجهود السورية لرد الاعتبار إلى الحلبي ، فيقول :
"ومايحزن القلب حقاً ، أن تجيء محاولة تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف البطولة والاستشهاد في ذكرى استشهاده المئوية الثانية ، من أرض مصر الغالية الحبيبة التي أحبها سليمان الحلبي حتى الموت، ووهبها حياته دون أي تردد تلفظه الجسارة وتتناقض معه.
وإذا كانت أطراف سورية غير رسمية قد سعت خلال السنتين المنصرمتين لدى فرنسا معبرة عن رغبتها برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي وتطهيره من صفة (المجرم) اللصيقة بجمجمته في متحف (أنفاليد) وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب ، بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال ، فإن العدل وفضيلة الوفاء يقضيان بضم جهود مصر إلى الجهود السورية في هذا السبيل ، وبخاصة أن مصر ملتزمة بفضيلة الوفاء التاريخي في كل العصور … ومن حق روح سليمان الحلبي عليها ، أن يكون له نصيب من هذا الوفاء المصري التاريخي الشهير المضاد لكل ألوان الإجحاف والظلم والجحود " .
لكن مايسترعي الانتباه والنظر هو ماكتبه المؤرخون المستشرقون عن الحملة الفرنسية على مصر وعن الشجاعة والإقدام اللذين قابل بهما سليمان الحلبي مصيره بعد أن ألقي القبض عليه ، وفي ذلك نقرأ ماكتبه ( لوتسكي ) عن بطولته :
" وقد قابل سليمان الموت ببسالة ، إذ وضع يده بجرأة في النار الملتهبة ، ولم ينبس ببنت شفة حينما كانت تحترق ، كما كان باسلاً طيلة الساعات الأربع والنصف الذي قضى من بعدها نحبه وهو مخوزق ".
بينما يصف لنا ( هنري لورنس ) بعض ماحدث ، بقوله :
_ " ولحسن الحظ يتم العثور على القاتل الذي كان قد لاذ بحديقة مجاورة ، وهو حلبي اسمه سليمان ، ويجري على الفور التحقيق معه وتعذيبه على يد بارتيملي الذي يحصل على كل حقائق المسألة ، لقد تصرف الرجل بمفرده ، وقد اكتفى بكشف المشايخ من الأزهر الذين حاولوا ثنيه عنه دون أن يقوموا مع ذلك بإبلاغ السلطات الفرنسية ، ويجري دعوة الشيخين الشرقاوي والعريشي إلى الاجتماع فوراً ، وتصدر إليهما الأوامر بالتحرك لإلقاء القبض على عدد من الأزهريين ، وتجتمع محكمة عسكرية في 15 و 16 يونيو وتحكم على الحلبي بقطع زنده ، وبخوزقته علناً ، ولا يحق للأزهريين غير الاكتفاء بقطع رؤوسهم ، وبعد الدفن يتحرك الحاضرون لمشاهدة عذاب إعدام القاتل ، ويجري البدء بقطع رؤوس المشايخ المرتعدين ، ثم يحرق بارتيملي ( فرط الرمان ) زند القاتل ويتجه إلى خوزقته ، ويتصرف الحلبي بشجاعة مردداً الشهادتين وآيات من القرآن ".
الدكتور شاكر مصطفى والصحفي هاني الخيّر وبدء الحملة
إن الدكتور شاكر مصطفى واحد من المؤرخين الذين يحملون في نفوسهم وفي أفكارهم ذكر طيب وعطر لهذا الشهيد البطل الذي قدّم حياته فداء للأوطان ، وهو من الذين راعهم رؤية جمجمته في متحف الإنسان في باريس وتحتها دمغة الإجرام ، فراح يصف لنا ما رآه في ذاك المتحف ، وما أثاره ذلك المشهد من ذكريات عادت به إلى ما كان قد تعلمه في سنوات الدراسة عن ذلك البطل المغوار ، فتحت عنوان ( جمجمة وجمجمة ) نقرأ للدكتور مصطفى : " هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايّو ( في باريس ) علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك ، بدل القبر ، في جامين أخوين من البلور ، كتبوا تحت الأولى (جمجمة مجرم : سليمان الحلبي ) وتحت الجارة الأخرى ( جمجمة عبقري : ديكارت ) ! ….
سليمان الحلبي يقتل المستعمر كليبر إذن ! فهذا ابن وطني ( سليمان ) .. لست أدري إذا كان تنسم فيّ ( رائحة الأهل ) بعد طول اغتراب ، أم وجد بي نصيراً متأخر الزمان ! تذكرت وأنا أمامه لذة التشفي التي غمرتني حين حدثنا معلمنا في الابتدائي حديث قتله للجنرال الفرنسي الغاصب ، وتذكرت حزني لمصرعه الرهيب بعد ذلك .. وخطرت الجمجمة ، في وهمي ، خطرة خاطفة ، فإذا بها تنتقل ، أمامي ، من حلب إلى القاهرة ، فتقبع مدة في أروقة الأزهر الرطبة ، تعيش على الجراية وحلقات التدريس ، ثم يلهب جوفها حماس ديني مشبوب ويقنع القلب من ورائها بضرورة الفتك بالكفرة المحتلين ، فيتحقق الجهاد وتكون الشهادة ، ثم … هاهي ذي الجمجمة منذ قرن ونصف القرن في أيدي هؤلاء الكفرة وتحتها دمغة الإجرام ! " .
وجلّ هذا كان بعد رؤية الجمجمتين في متحف الإنسان بباريس : " في باريس ، ذات يوم ، فاجأني منظر لا أنساه ، كنت أتجول في متحف الإنسان ، في أحد ممراته الضخمة ولفت نظري في إحدى زواياه جمجمة وحيدة في جام من البلور واقتربت منها فإذا قد كتبوا تحتها : جمجمة عبقري : وهذا العبقري هو ديكارت .. فيلسوف فرنسا المشهور ، وما كدت أتحرك حتى لفتت نظري جمجمة تناظرها على الطرف الآخر ، ودفعني الفضول إليها واقتربت وإذا تحتها مكتوب : جمجمة مجرم ! ومن المجرم ؟ إنه سليمان الحلبي ! .
وانفجر نهر من الدماء في عيوني .. وعادت صورة سليمان الحلبي ابن بلادي ، إلى خاطري عبر 195 سنة ، في سنة 1800 ارتفع فجأة اسم سليمان الحلبي الشاب ذو الأربعة والعشرين ربيعاً من نكرة من النكرات ليصبح شخصية يعرفها تاريخ المشرق الإسلامي كله ، كما يعرفها تاريخ فرنسا ولتبقى قضيته معلماً بين الطرفين إلى اليوم ! ".
هكذا ينقل لنا الدكتور شاكر مصطفى وقائع رؤيته الجمجمة في متحف الإنسان بباريس ، ولهذا راعه هذا المنظر ، وهو يرى تحت جمجمة هذا البطل مايشير إلى الإجرام ، فكتب بعد أن هزت مشاعره تلك الجمجمة التي عادت به سنين على الوراء وهو على صفوف الدراسة ، فكيف يكون هذا البطل مجرماً ، وهو لدينا بطل من أبطال التاريخ … تلك هي المفارقة التي ولّدت فكرة الحملة الوطنية الشعبية لاسترداد جمجمته ورفاته من باريس .
وقد دأب الصحفي والمؤرخ هاني الخيّر على البحث في قضية سليمان الحلبي ، ويبدو أن كتابات المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى عن سليمان الحلبي وعن جمجمته ، قد جعلته يأسف بداية لعرض الجمجمة وتحتها صفة مجرم ، فقد كتب تحت عنوان ( الجنرال كليبر ) ، بعد عرضه للظروف السياسية التي كانت في مصر ، وللحملة العسكرية على مصر ، ولكيفية قتل سليمان الحلبي للجنرال كليبر ، ومجريات التحقيق وما قضت به المحكمة ، كتب يقول : " ومن المؤسف أن تعرض جمجمة سليمان الحلبي – اليوم – في المتحف الجنائي بباريس ، وتصفه البطاقة الموضوعة بجانب الجمجمة إنه مجرد قاتل ! "
ويبدو أن الصحافي هاني الخيّر لم يهدأ بعد باله جراء هذه الدعوة التي بدأها على الورق ، ولم تزل الجمجمة ( القضية ) مثار اهتمامه ، إلى أن خطرت بباله دعوة القيام بحملة شعبية لجمع تواقيع مثقفين ومفكرين وصحفيين سوريين ، تطالب برفع الظلم التاريخي عن سليمان الحلبي ، ولأجل هذا فقد شكلت لجنة وطنية شعبية لجمع تواقيع المثقفين والفنانين والصحفيين وغيرهم من أبناء سورية ، من خلال عريضة أعدت لهذا الأمر وهي موجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية ، وفيها تطالب الحكومة الفرنسية عن طريق السفير الفرنسي بدمشق بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه لدفنه بالطريقة اللائقة به . السيد هاني الخير وهكذا بدأت اللجنة بجمع التواقيع منذ الشهر الأول من العام 2006 ، انطلاقاً من دمشق لتنتقل فيما بعد إلى حلب ثم إلى إدلب ، ولتستمر بجمع التواقيع ، وقد أشار الصحفي هاني الخيّر إلى أن هذه المطالبة كانت فكرة في كتابات الدكتور شاكر مصطفى ، وتبنّاها هو للقيام بالحملة ، وكتب تحت عنوان ( البطل سليمان الحلبي في المؤلفات العربية : إلى أين وصلت حملة التواقيع من أجل استرداد جمجمة الحلبي ) مايلي :
" وللحقيقة والتاريخ .. فأنا لست صاحب مبادرة استرداد جمجمة البطل سليمان الحلبي ، فقد سبقني إلى ذلك المؤرخ السوري الجليل الدكتور شاكر مصطفى ، حين كتب في كتابه الممتع وعنوانه ( بيني وبينك ) الصادر عام 1950 هذه الخاطرة المؤثرة …" ثم يتابع بعد عرض ما كتبه المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى :
" وفي هذا الشأن فإن حملة جمع التواقيع من أجل استرداد ما تبقى من رفات سليمان الحلبي لتدفن في مسقط رأسه حلب ، بدأت بدمشق أوائل العام الحالي ، حيث حصلنا على بضعة آلاف من التواقيع لشخصيات سورية تمثل شرائح المجتمع كافة .
أما نص العريضة التي تقدمت لائحة التواقيع ، فقد جاء فيها : " فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية المحترم … عن طريق سعادة السفير الفرنسي في الجمهورية العربية السورية .
تحية وبعد .. إنه وبما عرف عن مبادئ جمهوريتكم العريقة المستندة إلى مبادئ الثورة الفرنسية من العدالة والمساواة وحقوق الإنسان ، فإننا نثير فيكم مشاعر الإنسانية حول مصير شهيد الحرية سليمان الحلبي .
وسليمان الحلبي الذي يعتبر في نظر الفرنسيين مجرماً يستحق العقاب فهو في نظرنا بطل من أبطال الحرية ، فكما كانت جان دارك مجرمة في نظر الإنكليز كانت بطلة من أبطال الحرية في نظر الفرنسيين .
وحيث أن ما تعرّض له جثمان سليمان الحلبي من ظلم وبشكل يعارض أبسط قواعد حقوق الإنسان ، وخاصة في حقه أن يدفن وبشكل يتوافق مع الإنسانية والمشاعر الدينية . وحيث أن جسده لا يزال معروضاً في متحف حديقة الحيوانات والنباتات في باريس وجمجمته في متحف باريس الجنائي .
لذلك واستناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان والشرعة الدولية ، فإننا نطالبكم وبما عرف عنكم من الدفاع عن حقوق الإنسان والمحافظة على مصيره ، بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه ، ليدفن بالطريقة اللائقة ووفقاً للشعائر الدينية . ودمتم سيدي الرئيس مدافعاً مستمراً عن الإنسانية وحقوقها . أما أعضاء اللجنة الوطنية الشعبية للمطالبة باسترداد رفات البطل الشهيد سليمان الحلبي ،

جمجمة سليمان الحلبي والبحث عنها في باريس

ثلاثة أيام من البحث المتواصل عن جمجمة البطل الوطني سليمان الحلبي في باريس ، بدأتُها أولاً في متحف الأنفاليد ( مكان وجود ضريح نابليون بونابرت وضريح كليبر ) رافقني فيها طالب الدكتوراه في الفلسفة في جامعة السوربون الأستاذ محمد الطاغوس المعيد في جامعة حلب ، والذي بادر إلى مساعدتي معتبراً نفسه واحداً من أعضاء اللجنة الوطنية الشعبية المطالبة باسترداد جمجمة ورفات سليمان الحلبي من باريس ، ومبادراً إلى السؤال في المتاحف التي زرناها – باعتباره يتكلم الفرنسية جيداً – عن مكان وجود جمجمة كليبر لنستطيع الوصول إلى جمجمة سليمان الحلبي ، فكما هو معروف عندي أنه عند إنشاء متحف الأنفاليد خصص في إحدى قاعات المتحف اثنان من الرفوف : رف أعلى وضعت عليه جمجمة الجنرال كليبر ، ورف أدنى تحته .. وضعت عليه جمجمة سليمان الحلبي وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها : جمجمة المجرم سليمان الحلبي ، وأن الجمجمتين لا تزالان معروضتين في المتحف المذكور إلى اليوم . كنا نسأل عن كليبر المعروف لدى الفرنسيين لنصل إلى سليمان المعروف لدينا ، وحين سألنا بداية ، الموظف الذي استقبلنا في متحف الأنفاليد عن مكان ضريح كليبر وجمجمته ، أكد أننا لا يمكننا زيارة ضريح كليبر ؛ لأن زيارته ممنوعة إلا لأقربائه وبتصريح خاص ، إلا أن ذاك الموظف أشار إلى مكتبة الأنفاليد للسؤال عما يفيدنا ، وعند دخولنا المكتبة وسؤالنا الموظف هناك عن كليبر ، رد متسائلاً هو الآخر : هل هو فرنسي ؟ وهنا كانت الدهشة التي أصابتنا جراء هذا التساؤل ، وضحكنا في سرّنا ومشينا في أروقة المكتبة نتصفح المعاجم والكتب التي ربما تفيدنا بشيء عن كليب.
ثم ما لبث ذاك الموظف أن نادانا بناء على طلب من موظفة الإنترنت التي سألها هو بدوره عن كليبر ، وما كان من تلك الموظفة إلا أن طبعت لنا صفحتين من الإنترنت ، فيهما ما يشير إلى الكتب التي تتحدث عن سيرة الجنرال كليبر .
لم تكن هذه ضالتنا ، وإنما ضالتنا جمجمة سليمان الحلبي … خرجنا من الأنفاليد خاويي الوفاض ولم أجد بداً من إرسال رسالة عبر الهاتف النقّال إلى الصحافي والمؤرخ هاني الخيّر لأسأله عن مكان وجود الجمجمة بالضبط ، فما كان من الأستاذ هاني إلا أن أجاب على رسالتي بأن الجمجمة موجودة في متحف الإنسان بقصر شايّو أو في المتحف الجنائي بباريس. واتجهنا إلى متحف الإنسان في قصر شايّو الواقع بالقرب من برج ايفل ، بعد أن أضنانا التعب ، ولكن في نفس كل واحد منّا شغف لرؤية جمجمة هذا البطل وهي تتربع على أحد الرفوف أو محفوظة في جام من البلور .
وتذكرت ما كان كتبه الدكتور شاكر مصطفى في كتابه ( بيني وبينك ) من أن ( هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايو " في باريس " علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك ، بدل القبر ، في جامين أخوين من البلور ، كتبوا تحت الأولى (جمجمة مجرم : سليمان الحلبي ) وتحت الجارة الأخرى ( جمجمة عبقري : ديكارت ) .
دخلنا المتحف مطمئنين إلى مكان وجود الجمجمة إلا أن التوتر بدأ يتسلل إلى أعصابي ، واللهفة بدت واضحة في محياي ، وكانت قوة ما تدفعني إلى دخول أية قاعة من القاعات لرؤية ضالتي ( جمجمة سليمان الحلبي ) .
وهناك بالفعل جمجمة ديكارت فيلسوف فرنسا الشهير كما شاهدناها في الفيلم الذي يعرض في بهو المتحف ، بينما بقي علينا التأكد من وجود جمجمة سليمان الحلبي بقربها أو مقابلها … وسرحت بخيالي قليلاً ، وشعرت بأن صوتاً يناديني من الداخل ، هل كان يدري سليمان الحلبي أن فتاة من بلاده وهي من اللجنة الوطنية لاسترداد جمجمته القابعة هنا ورفاته الموضوع في حديقة الحيوانات والنباتات ، وإعادتهما إلى مسقط رأسه حلب ، هل كان يدري أنها كانت تحمل له رائحة بلاده وأهله ، وهل تنسم عبق تلك الأرض من خلالها ، وهل كان يعلم أنها بعد مئتي وست سنوات من إعدامه ، جاءت تبحث عنه لترى فيه هالة النور التي تشع من عظام الأبطال الذين يدافعون عن أوطانهم ببسالة ووطنية ؟!.
وخلت أنني أقول للحلبي : ربما قد تأخرنا ياسليمان الحلبي ، لكننا نود اليوم إعادة رفاتك إلى مسقط رأسك حلب ، لتدفن فيها فتكرّم أيما تكريم يستحقه أمثالك ممن بذلوا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن وحريته واستقلاله .
من يحيي ذكراه في حلب ؟!
ولكن من يحيي ذكراه هنا في سورية ؟ وفي حلب مسقط رأسه تحديداً ؟ ولعل اللجنة الوطنية الشعبية التي قمنا بحملة التواقيع من خلالها منذ الشهر الأول من العام 2006 للمطالبة باسترداد جمجمة ورفات البطل الشهيد سليمان الحلبي والتي تبناها الصحافي هاني الخيّر ، تسعى إلى أن تحيي ذكراه بعد تسليمها عريضة التواقيع للسفير الفرنسي بدمشق ، وبدوره إلى رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك ، لأنه قد آن الأوان لأن يعود هذا الشهيد إلى مسقط رأسه ، فالمجرم في فكر من اعتدى على الأراضي العربية لاحتلالها ، وكان عدواناً سافراً في وحشيته على أهل مصر ذات يوم ، هو بطل قومي في فكر من نهض من أراضيهم ، وهو اليوم يمثل قدوة لمن يرى في الاستشهاد طريقاً إلى تحرير البلاد من غدر المعتدي الغاصب ، وهو بطل حقيقي أسقط قائد الحملة الفرنسية كليبر بعدة طعنات فأرداه قتيلاً ، ليسقط تلك الحملة بعد عام واحد ، فيرحل المحتل جارّاً أثواب هزيمته ، وتفتح مصر بعدها صفحة جديدة من صفحات تاريخها الحديث .

eminescum
12-01-2009, 08:34 PM
جول جمال بقلم د. رياض نعسان آغا -21/02/2007

ما زلت أذكر أن البلد (وأقصد بلدتي إدلب) عاشت حالة من الهياج والتحلق حول المذياع يوم العدوان الثلاثي على مصر عام 1965، كنت يومها في الثامنة من العمر، لكنني أذكر تفاعلي الواعي مع ما كان يحدث، لعلي يومها عرفت عبد الناصر لأول مرة وقد بات اسمه يتردد على ألسنة الناس، فرض والدي حالة صمت وإنصات على البيت لنسمع خطاب عبد الناصر وهو يعلن تأميم قناة السويس، ولم أكن لأفهم أهمية الحدث لولا أن والدي رحمه الله هتف بصوت مدو (الله أكبر)، وفي المساء عقدت السهرة في المنزل وكنت أطوف على أصحاب والدي بالضيافة وأسترق السمع إلى تعليقاتهم المثيرة حول الحدث الجلل، ولازلت أذكر فرح الناس وبهجتهم حين نسف ضابط سوري خط التابلاين ليقطع النفط العراقي عن بريطانيا وفرنسا اللتين دخلتا الحرب ضد مصر دعماً لإسرائيل التي اتجهت لاحتلال سيناء ومدن مصر الساحلية، ربما كان ذاك الفعل أول استخدام عربي لسلاح النفط، وقد تلاه في حرب 1973 عمل بطولي قام به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- حين أعلن أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي، والمهم أن الشارع السوري كله دخل حرب السويس معنوياً حيث غصت الشوارع بالمظاهرات، وهوجمت مصالح بريطانيا وفرنسا في سوريا وفي عدد من البلدان العربية، لكن الحدث الأخطر الذي قلب الموازين وأسهم في تحقيق النصر، كان العملية الاستشهادية التي قام بها جول جمال وهو ضابط عربي سوري (مسيحي من اللاذقية) متطوع في البحرية المصرية عرف أن البارجة الفرنسية جان بارت (وكانت أضخم بارجة في ذاك الحين) متوجهة لقصف الإسكندرية ومدن مصر الساحلية، عندها عقد العزم على تفجيرها بعملية استشهادية، فقد ملأ طوربيده بالمتفجرات، وانطلق نحو البارجة ليشطرها نصفين وتغرق بمن فيها، ولعل ما فعله جول جمال أسهم في تسريع الوحدة بين سوريا ومصر بعد عامين، حيث قدم الدليل على أن الشعب في البلدين شعب واحد، وكان سبقه إلى عملية استشهادية ضخمة طالب سوري كان يدرس في الأزهر اسمه سليمان الحلبي، (وهو من أسرة أوس كوبار من قرية كوكان الفوقاني من عفرين شمال حلب) فقد تمكن من أن يطعن الحاكم الفرنسي لمصر بعد نابليون (الجنرال كليبر)، أربع طعنات بسكينه وأن يرديه قتيلاً، وقد عاقبه الفرنسيون بإعدامه على الخازوق، كما أعدموا رفاقه الفلسطينيين الذين أطلعهم على خطته في رواق الشوام في الأزهر، وبالطبع لم يقل أحد من العرب إن جول جمال وقبله سليمان الحلبي كانا إرهابيين، وإنما حفظتهما الذاكرة الجماعية على أنهما بطلان شهيدان قدما حياتهما فداء لتحرير مصر، وقد خلد الفن والأدب ذكرى البطلين، فقد أنتج فيلم سينمائي عن عملية جول جمال، فأما سليمان الحلبي فقد أعاد بعثه في الذاكرة العربية المؤرخ التليفزيوني الصديق محفوظ عبد الرحمن عبر مسلسل تليفزيوني باسم سليمان الحلبي، ولم أكن في الخمسينيات على حداثة سني قادراً على فهم ما يحدث في عالم السياسة، إلا أنني بعد عامين كنت أعيش مع الناس فرحهم بالوحدة السورية المصرية، وقد شعرت بها عن قرب حين زار عبد الناصر حلب فزحف الناس من إدلب ليسمعوا خطابه، وكنت مع جدتي بين الزاحفين، ومع أنني وجدتي لم نفهم الكثير مما قال سوى أنه يشتم الاستعمار إلا أننا كنا نعيش نشوة لايزال عبقها في ذاكرتي، ولاتزال صورة الحشود راسخة في الوجدان، وقد كنت في الصف السادس الابتدائي حين طلب منا أن نلبس ثياب الكشافة ونكون في استقبال عبد الناصر الذي سيخطب في إدلب، وقد وقفت على مقربة منه أتأمله وكان يقف على شرفة منزل قريب لي هو المحامي عدنان نعمة رحمه الله الذي كان يعاني يومها (كما روى لي لاحقاً) من وعكة صحية فأخرجه رجال المخابرات من منزله ولم يقبلوا رجاءه بأن يبقى في بيته كي يسلم على من سيحل ضيفاً على شرفته، وكان يقف إلى جوار عبد الناصر الإمام بدر اليمني ورئيس يوغسلافيا تيتو، وقد استاء أهل إدلب من ضراوة الطوق الأمني الذي فرضه رجال الأمن حول عبد الناصر، وقالوا ممن يخافون عليه؟ نحن نحبه فعلام كل هذا التخويف له؟ لكن الناس كانوا مبهورين بصوت عبد الناصر وبقامته، ولا أنكر أنني تأثرت بموقف والدي الذي بات مستاء لأن رجال الأمن لم يسمحوا لوجهاء إدلب بأن يسلموا على الرئيس الذي يزور بلدهم لأول مرة، ولم يكن يخطر لهم أنها آخر مرة كذلك•