Mada
21-08-2006, 03:16 PM
هناك نصوص تسنحق ان نحفظها في أرشيفنا
كلما قرات نصا سأحاول إعادة نشره
عائدون
زاهي وهبي
كنا صغاراً، تحملنا أمهاتنا ليلاً، حين يبدأ دوي المدافع، ويسارعن بنا إلى الكهوف المجاورة لقُرانا الحدودية خوفا علينا من الذئب الإسرائيلي الذي التهم فلسطين وبقيت <عينه> على لبنان.
... وفي الصباح التالي كنا نعود.
...في كل مرة كنا نعود.
كبرنا قليلاً، وكبر الذئب أيضاً، صار وحشاً مفترساً، وكنا فتيانا ومراهقين، ساقنا إلى سجونه ومعتقلاته، أو شردنا في مخيمات التهجير وفي المدارس والحدائق والأماكن العامة.
تكرر المشهد مراراً وتكراراً،
وفي كل مرة كنا نعود.
جيلي وحده، أي الجيل الذي وُلد عشية <النكسة> (1967)، عاش هذه التجربة أكثر من مرة، وفي كل مرة كان الوحش الإسرائيلي يغدرنا ويُنشب مخالبه وأنيابه في جسد الأرض، في الزرع وفي الضرع، وفي كل ما يمت بصلة إلى الحياة، لأنه عدو الحياة.
وفي كل مرة كنا نعود.
نعود، نعمّر بيوتنا، نزرع حقولنا، نزين شرفاتنا بالورود والنذور التي عساها تردع الوحش عنا، نصلي على سجادة أحلامنا ونقرأ الفاتحة لأرواح شهدائنا، نُحصي أسماء الذين قضوا ونتمعن في وجوه من ينتظر.
اذكر موقفاً لا ينسى.
غداة <عناقيد الغضب> الإسرائيلية التي دمرت البيوت وحصدت الأرواح، وتوّجها العدو بمجزرة قانا الأولى عام ,1996 يومها كان شيخ جنوبي سبعيني يقف قبالة منزله المدمر ويقول للصحافي (أظنه كان الزميل أحمد عياش من جريدة <النهار>) إنه لا يبكي البيت الذي سوته الطائرات بالأرض، بل يبكي شجرة اقتلعها القصف، ويقول: <أستطيع إعادة بناء البيت، لكنني غرست هذه الشجرة منذ أربعين عاماً ورافقتها يوماً بيوم. رويتها ماءً وعرقاً ودموعاً. فهل سأعيش أربعين عاماً أخرى لغرس شجرة جديدة؟>.
كان هذا قبل عشر من الآن.
اليوم آلاف البيوت قد دُمرت. آلاف الأشجار قد أقتلعت، آلاف العيون تبكي، لكنها لا تفقد الأمل ولا الرجاء.
أمس عاد أهلي إلى مذبحهم وقراهم.
غداً يعمرون بيوتهم من جديد.
غداً يغرسون شجرة الحياة.
?
أمس كانوا هنا
أصواتهم فالتة في البراري
تلمع في الساحات
زينوا سطوحهم بالحنطة / والعصافير التي قاسمتهم مؤونة الشتاء
لما جرف السيل مواسمهم
أقاموا سداً من صلوات
حينها ، الله جميلاً
أطلق في حقولهم شمساً وطيوراً كثيرة.
(شاعر لبناني)
كلما قرات نصا سأحاول إعادة نشره
عائدون
زاهي وهبي
كنا صغاراً، تحملنا أمهاتنا ليلاً، حين يبدأ دوي المدافع، ويسارعن بنا إلى الكهوف المجاورة لقُرانا الحدودية خوفا علينا من الذئب الإسرائيلي الذي التهم فلسطين وبقيت <عينه> على لبنان.
... وفي الصباح التالي كنا نعود.
...في كل مرة كنا نعود.
كبرنا قليلاً، وكبر الذئب أيضاً، صار وحشاً مفترساً، وكنا فتيانا ومراهقين، ساقنا إلى سجونه ومعتقلاته، أو شردنا في مخيمات التهجير وفي المدارس والحدائق والأماكن العامة.
تكرر المشهد مراراً وتكراراً،
وفي كل مرة كنا نعود.
جيلي وحده، أي الجيل الذي وُلد عشية <النكسة> (1967)، عاش هذه التجربة أكثر من مرة، وفي كل مرة كان الوحش الإسرائيلي يغدرنا ويُنشب مخالبه وأنيابه في جسد الأرض، في الزرع وفي الضرع، وفي كل ما يمت بصلة إلى الحياة، لأنه عدو الحياة.
وفي كل مرة كنا نعود.
نعود، نعمّر بيوتنا، نزرع حقولنا، نزين شرفاتنا بالورود والنذور التي عساها تردع الوحش عنا، نصلي على سجادة أحلامنا ونقرأ الفاتحة لأرواح شهدائنا، نُحصي أسماء الذين قضوا ونتمعن في وجوه من ينتظر.
اذكر موقفاً لا ينسى.
غداة <عناقيد الغضب> الإسرائيلية التي دمرت البيوت وحصدت الأرواح، وتوّجها العدو بمجزرة قانا الأولى عام ,1996 يومها كان شيخ جنوبي سبعيني يقف قبالة منزله المدمر ويقول للصحافي (أظنه كان الزميل أحمد عياش من جريدة <النهار>) إنه لا يبكي البيت الذي سوته الطائرات بالأرض، بل يبكي شجرة اقتلعها القصف، ويقول: <أستطيع إعادة بناء البيت، لكنني غرست هذه الشجرة منذ أربعين عاماً ورافقتها يوماً بيوم. رويتها ماءً وعرقاً ودموعاً. فهل سأعيش أربعين عاماً أخرى لغرس شجرة جديدة؟>.
كان هذا قبل عشر من الآن.
اليوم آلاف البيوت قد دُمرت. آلاف الأشجار قد أقتلعت، آلاف العيون تبكي، لكنها لا تفقد الأمل ولا الرجاء.
أمس عاد أهلي إلى مذبحهم وقراهم.
غداً يعمرون بيوتهم من جديد.
غداً يغرسون شجرة الحياة.
?
أمس كانوا هنا
أصواتهم فالتة في البراري
تلمع في الساحات
زينوا سطوحهم بالحنطة / والعصافير التي قاسمتهم مؤونة الشتاء
لما جرف السيل مواسمهم
أقاموا سداً من صلوات
حينها ، الله جميلاً
أطلق في حقولهم شمساً وطيوراً كثيرة.
(شاعر لبناني)