ELijah
09-10-2006, 04:33 PM
لا تنتمي الى شعب أو وطن ... لغة السبرنتو تفقد أديبها وليام أولد المرشح لجائزة نوبل
لندن - غالية قباني الحياة - 08/10/06//
http://www.alhayat.com/culture/10-2006/Item-20061007-24002552-c0a8-10ed-00e2-9f3664a44a4b/wiliam_16.jpg_200_-1.jpg وليام أولد كثير من القراء يشاركني الرأي اننا منذ سنوات طويلة لم نسمع اي جديد عن لغة السبرنتو التي اخترعت في شكل خاص كي تكون لغة عالمية جديدة. اذكر ان الاشارة الى تلك اللغة مرت علي ضمن المعلومات العامة لا أكثر، الى ان قرأت أخيراً عن رحيل كاتب بريطاني هو الاشهر ممن كتبوا بهذه اللغة كشاعر وناقد ومترجم ايضاً. ولا يكتفي الخبر بذلك، بل يذكر انه رشح لنوبل في العام 1999 كأول أديب يرشح لها بهذه اللغة من منطلق الإشادة بمساهماته في اغنائها وتطويرها. فمن هو وليام أولد ومن الذي كان يقرأ له بهذه اللغة التي لم تولد ولادة طبيعية بل كانت وليدة تفكير طبيب بولوني أراد ان يوحد العالم بلغة واحدة قبل 114 سنة. ولأن الواقع ليس سهلاً كما ظن المخترع البولوني، كان النصر للانكليزية في العالمية، خصوصاً بعد انتشار اجهزة الكومبيوتر والانترنت. تداعيات قادتني للبحث عن انجاز وليام أولد في لغة السبرنتو التي يقال إنه أبدع فيها في شكل لافت تفوق فيه على الآخرين الذين انتموا اليها وعلى كل المساهمين في هذه اللغة عموماً.
يعتقد بعض متابعي المشهد الادبي العام في بريطانيا، بأن ما من احد استطاع ان يوقظ الجمال النائم في هذه اللغة بين اجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية بقدر ما فعل وليام اولد، هو الذي حلق اثناء الحرب كطيار فوق اليونان وشمال افريقيا وفلسطين، حيث أوحت له تلك الفضاءات بالشعر، وفعلاً كتب القصائد باللغة الجديدة، غير أنه تخلى عن كل ما كتبه قبل الحرب واثناءها ولم يعترف بقيمتها الفنية.
ولد وليام اولد عام 1924 في مقاطعة كنت الانكليزية لعائلة تتحدر من أصل اسكتلندي. ويدين اولد باهتمامه باللغات لجدته لابيه التي كانت من منطقة تتحدث اللغة الغاليّة وهي احدى اللهجات الفرنسية، ويتحدث بها ايضاً سكان الجزر البريطانية القريبة من فرنسا. وقد تعلمت جدته الانكليزية خلال عملها في مدينة غلاسكو شمال بريطانيا. وما كان يفتن الطفل الصغير حقيقة ان الانسان يمكن ان يفكر بلغة غير الانكليزية!
تعرف وليام اولد الى لغة السبرنتو عام 1937 الا انه لم يصبح نشطاً في الكتابة بها الا بعد عشر سنوات، عندما أسس نفسه أولاً كمدرس للادب الانكليزي في اسكتلندا. ثم اصبح يساهم في الدوريات الادبية بهذه اللغة لا في بريطانيا فقط، بل في اميركا والبرازيل، منذ منتصف الخمسينات حتى آخر التسعينات من القرن الماضي. اصدر في العام 1956 اشهر اعماله، ديوان The Infant Race، أتبعه بدواوين عدة اشهرها ديوانه الأخير One-finger Melodies.
بدأ اولد انتاجه بهذه اللغة بترجمة النصوص الانكليزية لعمالقة الادب من أمثال: شكسبير، بيرون، اوسكار وايلد، جاك لندن، فيتزجيرالد، وترجم للشاعر الفارسي حافظ عن الانكليزية. الا انه يعتبر أن ابرز انجازاته ترجمته رواية «سيد الخواتم» للكاتب تولكين عام 1995.
http://www.alhayat.com/culture/10-2006/Item-20061007-24002552-c0a8-10ed-00e2-9f3664a44a4b/crowd_16.jpg_200_-1.jpg ... وملقياً كلمة خلال مؤتمر للغة السبرنتو عام 1960 ومنح اولد الكثير من وقته وجهده لتأسيس الجمعيات الخاصة او الدوريات التي تنشر النصوص المكتوبة بلغة السبرنتو، من ذلك المجلة التي تصدر عن جمعية السبرنتو البريطانية التي ترأس تحريرها في الفترة بين 1971 و2000، وكان نائب رئيس للجمعية الدولية مدة ثلاث سنوات، وساهم في تحرير كتابي انطولوجيا شعرية بلغة السبرنتو عام 1957، اضافة الى اربعة كتب في النقد والمقالات الادبية، أهمها كتاب تناول فيه الروايات التي كتبت بهذه اللغة وكان بعنوان «الواقعية، التسلية والأسلوب». وقد اتسم بحماسته المفرطة لهذه اللغة.
وعلى رغم كل العطاء الذي منحه وليام اولد للغة مخترعة لا تنتمي الى بلد او شعب معين، لم تترجم أعماله في المقابل الى الانكليزية ما دعا اصدقاءه وزملاءه بعد وفاته الى المطالبة بترجمة شعره المكتوب بموهبة وحساسية ابداعية عالية. وفي الحقيقة ان اولد وكل المتحمسين للغة السبرنتو كانوا كمن يعمل في جزيرة معزولة عن محيطهم العام. فكثر من البريطانيين لا يعرفون اولد على رغم ترشيحه لنوبل، حتى بعض سكان بلدته (دولار) الاسكتلندية التي يقطنها منذ ثلاث واربعين سنة يجهلونه. أما خبر وفاته فنشر في صفحات الرثاء ولم تخصص مقالات عنه في الصفحات الثقافية للصحف البريطانية، مع أنه رشح لجائزة نوبل نظراً الى عطائه وانجازاته الادبية في هذه اللغة تحديداً، وقد جدد ترشيحه عام 2004 والعام الجاري قبل ان يوافيه الاجل.
من يقرأ بلغة السبرنتو؟
ظهرت لغة السبرنتو عام 1878 بمبادرة من طبيب العيون البولوني لودفيك لازاروس زامنهوف، بهدف تقريب التفاهم بين الشعوب ونشر السلام في العالم. وبعدما كانت فكرة اللغة المخترعة مجرد طرفة عند ادباء مثل ستاندل وليبنز اتخذت خطوة أكثر عملية لدى هذا الطبيب المثقف الذي كان يجيد تسع لغات. وتتكون السبرنتو من 23 حرفاً إضافة الى خمسة احرف علة. وهي مزيج من اللغات الهندواوروبية، وان غلبت عليها اللغات الرومانية، اي المتحدرة من اللاتينية.
بلغت هذه اللغة قمة شهرتها عام 1900 ودعت ثورة 1911 في الصين الى تبنيها رسمياً كوجه للثورة الجديدة، أما في الاتحاد السوفياتي فاعتبرها ستالين لغة «عدوة» يستحق اصحابها التجريم، وعدها هتلر محاولة خفية من اليهود للسيطرة على البلاد. اما اليابانيون فوقفوا ضدها ايضاً في ذلك الوقت واصفين المتحدثين بها «البطيخ، الأخضر من الخارج والاحمر من الداخل». وهذا ما يعني انها اعتبرت لغة الجواسيس. غير ان شعوباً اخرى تبنتها ولها اسبابها. ففي ساحل العاج وجد فيها البعض لغة مضادة للمستعمر الاوروبي، وفي فنلندا وبلجيكا يعلمها الاباء لابنائهم كلغة ثانية ليحدوا من انتشار الفرنسية بينهم! وهي اليوم واسعة الانتشار في اليابان والصين ومقررة ضمن المناهج التربوية، كلغة يعد تعلمها اسهل بكثير من اللغة الانكليزية.
يتحدث هذه اللغة الان ما يقارب 106 ملايين شخص في انحاء العالم، لا نعلم ان كان بينهم اشخاص متحمسون لها من اصول عربية. على اي حال، هذا العدد من الناطقين بها في العالم يبرر صدور 25 ألف كتاب بها، فهناك عدد كاف لها من القراء...
لندن - غالية قباني الحياة - 08/10/06//
http://www.alhayat.com/culture/10-2006/Item-20061007-24002552-c0a8-10ed-00e2-9f3664a44a4b/wiliam_16.jpg_200_-1.jpg وليام أولد كثير من القراء يشاركني الرأي اننا منذ سنوات طويلة لم نسمع اي جديد عن لغة السبرنتو التي اخترعت في شكل خاص كي تكون لغة عالمية جديدة. اذكر ان الاشارة الى تلك اللغة مرت علي ضمن المعلومات العامة لا أكثر، الى ان قرأت أخيراً عن رحيل كاتب بريطاني هو الاشهر ممن كتبوا بهذه اللغة كشاعر وناقد ومترجم ايضاً. ولا يكتفي الخبر بذلك، بل يذكر انه رشح لنوبل في العام 1999 كأول أديب يرشح لها بهذه اللغة من منطلق الإشادة بمساهماته في اغنائها وتطويرها. فمن هو وليام أولد ومن الذي كان يقرأ له بهذه اللغة التي لم تولد ولادة طبيعية بل كانت وليدة تفكير طبيب بولوني أراد ان يوحد العالم بلغة واحدة قبل 114 سنة. ولأن الواقع ليس سهلاً كما ظن المخترع البولوني، كان النصر للانكليزية في العالمية، خصوصاً بعد انتشار اجهزة الكومبيوتر والانترنت. تداعيات قادتني للبحث عن انجاز وليام أولد في لغة السبرنتو التي يقال إنه أبدع فيها في شكل لافت تفوق فيه على الآخرين الذين انتموا اليها وعلى كل المساهمين في هذه اللغة عموماً.
يعتقد بعض متابعي المشهد الادبي العام في بريطانيا، بأن ما من احد استطاع ان يوقظ الجمال النائم في هذه اللغة بين اجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية بقدر ما فعل وليام اولد، هو الذي حلق اثناء الحرب كطيار فوق اليونان وشمال افريقيا وفلسطين، حيث أوحت له تلك الفضاءات بالشعر، وفعلاً كتب القصائد باللغة الجديدة، غير أنه تخلى عن كل ما كتبه قبل الحرب واثناءها ولم يعترف بقيمتها الفنية.
ولد وليام اولد عام 1924 في مقاطعة كنت الانكليزية لعائلة تتحدر من أصل اسكتلندي. ويدين اولد باهتمامه باللغات لجدته لابيه التي كانت من منطقة تتحدث اللغة الغاليّة وهي احدى اللهجات الفرنسية، ويتحدث بها ايضاً سكان الجزر البريطانية القريبة من فرنسا. وقد تعلمت جدته الانكليزية خلال عملها في مدينة غلاسكو شمال بريطانيا. وما كان يفتن الطفل الصغير حقيقة ان الانسان يمكن ان يفكر بلغة غير الانكليزية!
تعرف وليام اولد الى لغة السبرنتو عام 1937 الا انه لم يصبح نشطاً في الكتابة بها الا بعد عشر سنوات، عندما أسس نفسه أولاً كمدرس للادب الانكليزي في اسكتلندا. ثم اصبح يساهم في الدوريات الادبية بهذه اللغة لا في بريطانيا فقط، بل في اميركا والبرازيل، منذ منتصف الخمسينات حتى آخر التسعينات من القرن الماضي. اصدر في العام 1956 اشهر اعماله، ديوان The Infant Race، أتبعه بدواوين عدة اشهرها ديوانه الأخير One-finger Melodies.
بدأ اولد انتاجه بهذه اللغة بترجمة النصوص الانكليزية لعمالقة الادب من أمثال: شكسبير، بيرون، اوسكار وايلد، جاك لندن، فيتزجيرالد، وترجم للشاعر الفارسي حافظ عن الانكليزية. الا انه يعتبر أن ابرز انجازاته ترجمته رواية «سيد الخواتم» للكاتب تولكين عام 1995.
http://www.alhayat.com/culture/10-2006/Item-20061007-24002552-c0a8-10ed-00e2-9f3664a44a4b/crowd_16.jpg_200_-1.jpg ... وملقياً كلمة خلال مؤتمر للغة السبرنتو عام 1960 ومنح اولد الكثير من وقته وجهده لتأسيس الجمعيات الخاصة او الدوريات التي تنشر النصوص المكتوبة بلغة السبرنتو، من ذلك المجلة التي تصدر عن جمعية السبرنتو البريطانية التي ترأس تحريرها في الفترة بين 1971 و2000، وكان نائب رئيس للجمعية الدولية مدة ثلاث سنوات، وساهم في تحرير كتابي انطولوجيا شعرية بلغة السبرنتو عام 1957، اضافة الى اربعة كتب في النقد والمقالات الادبية، أهمها كتاب تناول فيه الروايات التي كتبت بهذه اللغة وكان بعنوان «الواقعية، التسلية والأسلوب». وقد اتسم بحماسته المفرطة لهذه اللغة.
وعلى رغم كل العطاء الذي منحه وليام اولد للغة مخترعة لا تنتمي الى بلد او شعب معين، لم تترجم أعماله في المقابل الى الانكليزية ما دعا اصدقاءه وزملاءه بعد وفاته الى المطالبة بترجمة شعره المكتوب بموهبة وحساسية ابداعية عالية. وفي الحقيقة ان اولد وكل المتحمسين للغة السبرنتو كانوا كمن يعمل في جزيرة معزولة عن محيطهم العام. فكثر من البريطانيين لا يعرفون اولد على رغم ترشيحه لنوبل، حتى بعض سكان بلدته (دولار) الاسكتلندية التي يقطنها منذ ثلاث واربعين سنة يجهلونه. أما خبر وفاته فنشر في صفحات الرثاء ولم تخصص مقالات عنه في الصفحات الثقافية للصحف البريطانية، مع أنه رشح لجائزة نوبل نظراً الى عطائه وانجازاته الادبية في هذه اللغة تحديداً، وقد جدد ترشيحه عام 2004 والعام الجاري قبل ان يوافيه الاجل.
من يقرأ بلغة السبرنتو؟
ظهرت لغة السبرنتو عام 1878 بمبادرة من طبيب العيون البولوني لودفيك لازاروس زامنهوف، بهدف تقريب التفاهم بين الشعوب ونشر السلام في العالم. وبعدما كانت فكرة اللغة المخترعة مجرد طرفة عند ادباء مثل ستاندل وليبنز اتخذت خطوة أكثر عملية لدى هذا الطبيب المثقف الذي كان يجيد تسع لغات. وتتكون السبرنتو من 23 حرفاً إضافة الى خمسة احرف علة. وهي مزيج من اللغات الهندواوروبية، وان غلبت عليها اللغات الرومانية، اي المتحدرة من اللاتينية.
بلغت هذه اللغة قمة شهرتها عام 1900 ودعت ثورة 1911 في الصين الى تبنيها رسمياً كوجه للثورة الجديدة، أما في الاتحاد السوفياتي فاعتبرها ستالين لغة «عدوة» يستحق اصحابها التجريم، وعدها هتلر محاولة خفية من اليهود للسيطرة على البلاد. اما اليابانيون فوقفوا ضدها ايضاً في ذلك الوقت واصفين المتحدثين بها «البطيخ، الأخضر من الخارج والاحمر من الداخل». وهذا ما يعني انها اعتبرت لغة الجواسيس. غير ان شعوباً اخرى تبنتها ولها اسبابها. ففي ساحل العاج وجد فيها البعض لغة مضادة للمستعمر الاوروبي، وفي فنلندا وبلجيكا يعلمها الاباء لابنائهم كلغة ثانية ليحدوا من انتشار الفرنسية بينهم! وهي اليوم واسعة الانتشار في اليابان والصين ومقررة ضمن المناهج التربوية، كلغة يعد تعلمها اسهل بكثير من اللغة الانكليزية.
يتحدث هذه اللغة الان ما يقارب 106 ملايين شخص في انحاء العالم، لا نعلم ان كان بينهم اشخاص متحمسون لها من اصول عربية. على اي حال، هذا العدد من الناطقين بها في العالم يبرر صدور 25 ألف كتاب بها، فهناك عدد كاف لها من القراء...