المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة في الموقع الأساسي مع الصور : قهوجيــــــات


Bintelbalad
22-11-2006, 09:38 PM
الماضي المستمرّ

عندما تتعقد الأمور وتتأزم الأحوال وتنعدم الحلول: سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً، أخلاقياً وثقافياً... تعمد "الجمهرة" الكبيرة من شعبنا إلى تناسي وإغفال بؤس "الحاضر" وذلك بنيّة وهدف الرجوع إلى الوراء لاستحضار "الماضي"، واختيار لحظاته أو أيامه الجميلة بواسطة أحلام اليقظة وخداع الذات، والترديد المستمر والتكرار الروتيني لعبارة: "سقى الله أيام زمان"!

والرومانسية العربية على امتداد أفقها "البكّاء" ودمعها "الحرّاق" تؤمن وتعتقد بأن "الماضي" – فقط – هو الجيد والجميل، وأن "الحاضر" على الدوام – هو الرديء والدميم. والذهاب العربي اليومي إلى "الماضي" كان ولا يزال من العناوين الاستراتيجية الكبيرة لمسيرة الأمة.

وربما لهذا – والله أعلم – استعمل العرب وبكثافة في الكتابة وإبداء الرأي وشرح الأفكار والمفاوضات، صيغة "الفعل الماضي"! حتى لكأن أفعال "الحاضر والمضارع والمستقبل" غير موجودة في اللغة العربية!!

وهكذا فإن تعاقب الخيبات، وسقوط المبادرات وكبت الحريات وإدمان الجميع على التنازلات، كل ذلك أدّى بنا إلى "الحنين" الجارف للإلتحاق بفردوس مفقود، وأصابنا بحريق "النوستالجيا" من الدرجة الرابعة!

ومنذ سقوط الدولة العباسية وانهيار مجد الأندلس، ونحن نمرّ بكل أشكال الخيانات والصفقات والنكسات، وما أتون النار في فلسطين والجراح المفتوحة في العراق، وإبداعات "الستار أكاديمي وسوبر ستار" وسائر السوبر ماركت، إلا نتيجة "الغياب" المدوّي "للحاضر" والحضور الصارخ "للماضي"!!

وانطلاقاً من الشتات والتشتت والضياع، امتشقنا السيوف في عصر تقنية "الذرّة" ومارسنا الطغيان في ومن الديمقراطية! وسفّهنا معتقداتنا وغلّفناها "بظلامية" حالكة متخلفة في أزمنة "التنوير"!!

وتأسيساً على هذا النهج "الماضوي" سعينا وما زلنا نسعى إلى طرح أسماء وعناوين وتسميات نابعة من هروبنا المستمر من "العصر" المعاصر، ومتسربلة بثوب متخفيّ سلفي قديم ليتناسب مع كافة تجليات وصيغ "الأفعال الماضية".

وإيماناً منا بصوابية الخطاب العربي المبتدئ بجملة "كان يا ما كان... في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان..." نرى أمامنا مجموعة من المطاعم الحديثة، بأسماء مسحورة ببريق الماضي – وكلها موجودة – منها مثلاً: مطعم "أيام زمان"، مطعم "الخوابي"، مطعم "الأطلال"، مطعم "الطربوش"، مطعم "لقمة ستي"، مطعم "الضيعة"، مطعم "خان المير"، مطعم "الجسر العتيق"، مطعم "جدودنا"!!

وتماشياً مع فكرنا المتناقض مع "الواقع" فقد أطلقنا اسم "الشلال" على منتزه في الصحراء! حيث لا ماء! ولا من يحزنون! وأطلقنا اسم "صحارى" على مطعم أو فندق على شاطئ البحر! حتى لكأننا بهذه الصيغ والتسميات نحاول استعادة المطارح ونقلها إلى حيث نحلم.

بمعنى آخر، إننا وعلى الدوام نجهد ونتمنى أن ننقل "الماضي"، ليكون معنا في حلّنا وترحالنا، وأن يصبح "الحاضر" بكل تفاصيله "ماضياً" تأنس به الروح ويرتاح معه الفؤاد!...

وبذلك نخلص ونتخلص من كل مشاكل وأزمات وإرباكات وهزائم الواقع! "الحاضر"!

ولكن أدهى ما أخشاه هو أن تؤدي "لوثة" الحلم "بالماضي" إلى السعي الحثيث وبذل الجهد في سبيل الوصول إلى بناء "مجتمع سابق"!!

ساعتئذٍ: ومع "أسمهان" سنغني جميعاً: يا حبيبي تعالَ الحقني، وشوف اللي جرالي...!!

Bintelbalad
22-11-2006, 09:53 PM
استفحل "نباح" الكلاب في المدينة، وعلت أصداؤه في الحواري والأزقة والساحات، سارقة النوم من عيون الصغار والكبار.
وذهبت أدراج الرياح كل أدبيات الاحتجاج ونصوص الشكاوى، التي قدمت إلى السلطات المعنيّة.

وبعد أن طفح الكيل، انطلق أحد المواطنين "المتنورين" إلى المركز الرئيسي لجمعية "الرفق بالحيوان" – شعبة الكلاب – وذلك بهدف إيجاد حلّ ما، أو خطة ما، أو حتى مجرد نصيحة ما، تمنع أو تردع العواء، على غرار ما كان مطروحاً على الساحة الإقليمية من مقولات مثل: "الأرض مقابل السلام"، "النفط مقابل الغذاء"، "الأمن مقابل نزع السلاح"، ليقدّم هذا المواطن وباسم الأهالي، التنازلات المطلوبة، مقابل إسكات النباح.

وهكذا اتجه بإصرار وعناد، وهو لا يلوي على شيء، بأجفانه المتعبة المتورمة المتهدلة، التي لم تعرف النوم منذ زمن "نباحي" طويل.
ودخل المبنى الكبير للجمعية، حيث تصدّرت جدرانه ملصقات بالألوان لمختلف أنواع الكلاب والهررة.

وفي الباحة الداخلية للمبنى، انتصب تمثال كبير من الرخام يمثل رهطاً من الكلاب على شكل متراصة، كُتِب تحتها: "الاتحاد يولّد القوة"! وأحاطت بالمكان مكتبة ضخمة غنية بالكتب والدراسات والأبحاث العلمية والاجتماعية والثقافية، وحتى السياسية، لكبار "المتبحرين" في فقه "الكلبنة" وآدابها، منها كتاب "قواعد الإعراب في سلوك الكلاب"، وكتاب "الكلاب والضمان الاجتماعي" وكتاب "أثر الكلاب سندويش على الشعر الحديث"!

وعبر هذا المناخ الذي يذكر بالزمجرة والشنخرة والهمدرة، سار صاحبنا قاصداً مكتب مدير المركز. وهناك لاحظ وجود عبارات عدة مكتوبة بصيغة "الحِكم" ومبروَزة بإطارات تراثية، وتقول: "كلب ينبح معك، ولا كلب يعوّي عليك!" وأخرى تقول: "لا تتكالب على الدنيا"، وثالثة تقول: "كلب صديق، خير من صديق كلب!!".

المهم، أنهم بعد التحية والسلام، جلس صاحبنا متهالكاً أمام المدير وأمارات الاستغراب تكلّل وجهه المنهك. ودار بين الاثنين حوار غلب عليه طابع الأخذ والردّ، وطاول موضوعات "حيوانية" حسّاسة وجادة. وشرح المواطن لبّ المأساة فقال: الموضوع يا سيدي، هو أنه عند حلول الليل، تبدأ وبدون انقطاع جمهرة من الكلاب الجعارية "بالهواش" على كامل مساحة تراب "حارتنا" الوطني، وبكافة أنواع الأداء الصوتي. بدءاً من "النباح" الآحادي "السولو" وصولاً إلى أعلى مقامات "العواء" الترددي، المواكب دائماً عند "القفلة الحرّاقة" بأصوات جوقة "الكورس" الكلابي، التي لا تعرف حناجرها "الفضية" التعب، أو أي درجة من درجات الإعياء، الذي يوحي أو يشي بما يشبه التوقف!

هذا الوضع المأساوي يا سعادة المدير، جعل ليالينا كلها "نهارات". فأرجوك، وأتمنى عليك باسم الجميع أن تساهم مؤسستكم الكريمة بوقف هذا الانفجار "الكلابي" وهذا الهدر العوائي الرهيب!

هنا، وبكل برودة أعصاب، ومن دون أي نوع من أنواع الهمدرة، أجاب السيد المدير: يا حبيبي هل تعلم بأن هذه الكلاب التي تشتكون منها، تكاد أن تكون الوحيدة الباقية التي تنبح معكم؟! وذلك لتذكر المسؤولين بمطالبكم المزمنة؟ بعد أن سكتّم طوال سنين عن كل التجاوزات والانتهاكات؟ وعن كل ما هو على وزن هات؟!

ثم انتهى اللقاء بلهجة زجرية قاهرة وقمع ظاهر وتهديد مباشر!

وفي الليلة التالية ومن دون مقدمات، رُفعت بكثافة لافتات التأييد، وانضم الأهالي إلى "كورس" الكلاب، وبدأ الجميع بالعواء.
واختلط الأمر، ولم يعرف في تلك المعمعة
من هو الذي يلعب "دور" الكلب،
ومن هو "الكلب ابن الكلب"!!!

Bintelbalad
23-11-2006, 08:58 PM
يا زهرةً في خيالي...

بعد إلقاء القنبلتين الذرّيتين على كل من "هيروشيما" و"ناكازاكي"، وخسارة اليابان للحرب واستسلامها؛ قام الشعب الياباني من تحت الركام والرماد، وخطا خطوات هائلة في ميادين العلوم والفنون والتكنولوجيا.

وانغمس اليابانيون جميعاً بالعمل، وأمسكوا جيداً بما نحن ومنذ زمن بعيد أفلتناه، وهو "الوقت"! فاستغلوا الدقائق والثواني محوّلين بلادهم إلى حركة دائمة لا تهدأ ولا تستكين.

في مقابل هذه الدينامية الأسطورية، انحاز اليابانيون وبشغف كبير إلى لمحافظة على إرث أجدادهم في حبهم وولعهم بعالم الزهور، حتى أمست اليابان وإلى اليوم، المهد الرائع لأجمل وأرقّ وأدق أنواع الزهور في العالم، زراعة ورعاية وتنسيقاً.

قمتُ يوماً بزيارة لأحد الأصدقاء العائدين من رحلة سياحية إلى اليابان، وكان من جماعة الذين أنعم الله عليهم بمزية المال و"البنوك" دون غيرها من المزايا والنعم.

حدثني – حفظه الله – طويلاً عن مدى خيبته وعظيم صدمته جرّاء زيارته لليابان! وبدون أن أسأله عن أسباب الخيبة أثناء ارتشافنا لمشروب "الزهورات" الساخن، أكمل حديثه مستنكراً بشدة عدم وجود المقاهي التي تقدم "الأراكيل" في "طوكيو"!! معتبراً هذا الأمر وصمة عار على جبين الحضارة اليابانية ونقيصة ظاهرة على تاج الأمبراطور "هيروهيتو".

واسترسل راوياً لواقعة شهد تفاصيلها وشارك في وضع حد لنهايتها فقال: كنت سائراً على رصيف الشارع الذي يقع في آخره الفندق الذي نزلت فيه، ولمحت هناك جماعة من اليابانيين متحلقين بكثافة حول مساحة صغيرة من العشب الأخضر، وقد وضعوا شريطاً بلاستيكياً أحمر لمنع الاقتراب من المكان، ونصبوا العديد من كاميرات التلفزيون، ولاحظت وجود رهط من أنصار البيئة وعلماء النبات والصحافيين وكتيبة من الشرطة ومجموعة من ممثلي كافة الأحزاب والهيئات الاجتماعية... وتبيّن لي فيما بعد أن هذا الجمع الغفير حضر إلى المكان بناء على إخبار مستعجل من مواطن ياباني صالح يقول برؤيته لنوع من أنواع الزهور النادرة "النابتة" حديثاً، والتي لم يلحظ اليابانيون نموها على أراضيهم منذ زمن بعيد.

واستمر صاحبي بسرد الحكاية والتعليق عليها مستخفاً باهتمام اليابانيين الزائد بالزهور ومتهكماً على تلك الظاهرة المتخلفة – حسب رأيه - .

ثم أكمل بحيوية لافتة قائلاً: المهم يا صاحبي، أنني رجعت إلى الفندق، منتظراً حلول المساء، حيث عدت إلى المكان نفسه وقد أصبح خالياً من الناس، فدخلت بسهولة من تحت الشريط البلاستيكي الأحمر ورأيت حوالي العشرين زهرة صغيرة بيضاء، وبلمح البصر قطفتها كلها ووضعتها في كيس كنت قد أحضرته معي، ثم هرولت مسرعاً إلى الفندق!!!

هنا زعقت في وجهه صارخاً: يا رجل! لكنه... لم يدعني أكمل وإنما استمر بالكلام: ولمحاسن الصدف يا صاحبي أن موعد سفري إلى لبنان كان بعد منتصف الليلة ذاتها! فحملتها معي إلى لبنان وفور وصولي منذ يومين فردت "الزهور العشرين" على البلكون تحت أشعة الشمس طوال النهار حتى جفت ويبست وأصبحت "زهورات" جاهزة للغلي والشرب! ولقد جربتها للآن مرتين! وللحقيقة يا صديقي أنها "مسهل" كبير ومليّن هائل! وها نحن الآن وإياك نشربها "فـ شو رأيك"؟!

عند هذا الحدّ نهضت مندهشاً وودعته بواسطة الانحناء على الطريقة اليابانية، ثم شطح خيالي وسرح ذهني، وتأكدت أننا بحاجة ماسة إلى مليّنات و"مسهلات" لفكّ عقدة "الإمساك العربي المزمن"!!

Bintelbalad
26-11-2006, 05:37 PM
بقلاوة يا سمك

بمرور الوقت، وتبعاً للممارسة اليومية، يصبح كل ذي "كار" ومهنة ووظيفة، جزءاً منها، مشابهاً لها ومتماهياً معه إلى حدود الالتصاق، فتتحول طريقته في الكلام وأسلوب تركيبه للجمل والعبارات وكأنها مستمدة من روح وجوهر الأشغال والأعمال التي يؤديها ويقوم بها.

فلو تحدّث صياد سمك "مزمن" عن الأوضاع الراهنة، وتطرّق إلى ما يمرّ من أمور ومشاكل في البلاد، وما يجري من ضغط ومضايقات على العباد، أو تناول أي موضوع، لجاءت ردوده سلسة، عبر صياغات بسيطة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعالمه ووسطه وبيئته البحرية السمكية، فيقول: "رياح" الحالة الاقتصادية في هذه الأيام صارت "نوّ"! الله يستر هالبلد من شي "مدّ" يجرف كل شي!
الشعب اللبناني انقسم بين سمك "لقزّ" وسمك "سردين"! وغالبية الناس مصنّفة سمك "بزرة"!! وفلان تحوّل بقوة قادر لسمك "قرش"! وكان طول عمرو ما بيسوى "قرش"!! ثم يقول: منذ مدة طويلة، الكبار عم يسبحوا، والبلد عم يغرق!

وهكذا، إلى آخر هذه السلسلة المنحوتة بصدق وعفوية، والطالعة من مهنة الصيد ومعايشة البحر!

كذلك الأمر، لو تحدّ صانع حلويات "حلونجي" عتيق، لكان كلامه سارياً على النهج نفسه وبذات المنطق، ولرأيناه يصول ويجول بتركيبات لغوية ستدخل حتماً في سياق "الأدب اللذيذ" لحلاوتها الظاهرة والباطنة والملحوسة! فيقول مستعرضاً حال البلاد: قيل لنا في وقت من الأوقات يجب أن تناموا على "زنود الست"! نمنا، ثم استيقظنا على "الأصابع"!!

...وعدونا بـ"عيش السرايا" ونزلوا فينا "كرابيج"
ومنعوا كل شيء وقالوا "كول واشكور"
تغنّينا طويلاً بـ"عش البلبل" ثم انزوينا مثل القملة "المفروكة"
ومن كثرة المعاهد والجامعات في لبنان فقد خلطنا بين "الكلاج" و"الكولّيج"
وصدقنا كل المظاهرات "الشعيبيّة"
ولم نعد نعرف هالبلد من شو مركّب ومن شو "معمول"
وضعنا كلنا بين الجوز واللوز والصنوبر والفستق الحلبي!! و"السمن الحديدي"، حتى أصبحنا جميعاً "عالحديدة"
وضاع معها الفرق بين "القطر" و"العسل"
والشباب على أبواب السفارات لأخذ سمات الهجرة واقفين "صفوف صفوف"
وتشتتنا بين الفستقية والسمسمية والبحصلية والمهلبية والست نظمية وباقي العلل المخفية
وأصبحت صدور وأقفية مطربات ودلوعات آخر زمن من على كل الشاشات "مدلوقة"
وبات كل الردع العربي "دايت"
برغم انتظارنا الطويل "للمنّ وللسلوى"! وعيشنا المستدام في ظل انعدام هدوء البال و"الراحة"

وبرغم من استمرارنا في تحمل عبء المستجدات وقبولنا بها من "حلاوة" الروح! وانتباهنا الوطني واستنفارنا القومي متحصنين في خطوط دفاعاتنا بجميع أنواع الحلويات من شرقية وغربية، فإنني استغربت ودُهشت وذُهلت من الطريقة التي دبرها الشرير، كيف "سحلب" وفات وحرمنا من "البرازق"!!

أعتقد بأن سقوط وضياع "الأندلس" قد حوّل كل "سمك" العرب إلى "فسيخ" بروائح تزكم الأنوف في كل أنحاء العالم.

ربما – لهذا – ومنذ زمن طويل، اكتشف العرب مضار "السُكّر" فاستمروا بإباء وسؤدد وشمم في شرب وتقديم القهوة "المُرّة"!!

Bintelbalad
02-04-2007, 04:52 PM
لكل زمان دولة ونساء

أصبحت المواسم الدورية لمعارض الكتب من الظواهر اللافتة في الوطن العربي، التي تستقطب مئات الآلاف من "الصامدين" على متابعة القراءة.

وقد أخذت بعض هذه المعارض شهرة واسعة، بسبب كثافة عدد دور النشر المشاركة فيها من جهة، وكثافة عدد الحضور من كل الأعمار من جهة ثانية.

ومع الوقت شكّلت عملية "ترويج" الكتاب فناً قائماً بذاته، وتحولت رحاب المعارض إلى أمكنة مثالية للإعلان والتسويق والتوقيع و"الترقيع" والتنفيع! وذلك بغض النظر عن نوعية وقيمة الكتب والأسفار المروج لها، وبغض النظر أيضاً عمّا إذا كانت عن طوالع الأبراج أو فنون الطبخ وطب الأعشاب وتفسير الأحلام –وهي الكتب الأكثر مبيعاً- أو كانت عن مآزق الأمة العربية الناجمة بدورها عن الطبخ والنفخ والتبصير!!

وبما أن كل شيء عند العرب "صابون"! فالكتب بالنسبة إليهم طوال الوقت "عم ترغي" بدون توقف أو انقطاع!!

وبما أن الحرية –في بلد التحرير- ممنوحة ومتاحة لجميع دور النشر فيما يتعلق بأساليب الدعاية والإعلان عن إصداراتها وبالشكل الذي تراه مناسباً: سمعياً، بصرياً ًأو حتى مشموماً أو ملموساً، فقد افتتحت النجمة المغناجة والصبية الصنّاجة، صاحبة الجسد الأهيَف، والخصر الأنحف، والردف الأعنف، جناح محطة الـ "بي.بي.سي" في معرض الكتاب في صالات "بيال" في العاصمة بيروت.

وكان الافتتاح حدثاً ثقافياً مدويّاً. فلأول مرة يوظّف الجمال والغنج والدلال، والدلع والنَّعس والسهد والآهات في الترويج "العلمي" الرصين، وتحت عنوان: اتبعني يا حبيبي لنتعلم الإنكليزية! إنها فعلاً خبطة إعلامية إعلانية ذكية في الإغواء والاستدراج.

وإذا كان الصراع الثقافي التاريخي لا زال قائماً بين النهجين اللدودين "الفرنكوفوني والأنكلوفوني" ووصل إلى هذه الدرجة من التنافس الإغرائي والذي بسببه تُرك رئيس الحكومة وحيداً يوم الافتتاح! –لأن الجميع افتتح مع "أم الهفوف"!! فمن باب أولى أن ننهض ونهبّ ونستفيق –نحن معشر اللبنانيين- لنروّج لمؤلفاتنا وكتبنا ومنشوراتنا سيما ونحن نملك كافة أنواع وأشكال: المغنيات، والدلوعات، والراقصات الهزّازات... ونحمل بكل فخر واستعلاء، -ومنذ زمن- راية الريادة والعمادة والسيادة وبكل اللغات والحركات لجميع أساليب الغناء "المرقوص"!!

وبالمناسبة فقد أقيمت ندوة من ضمن نشاطات وفعاليات المعرض، وكانت بعنوان:
أثر "مؤخرة" "هيفون" على "مقدمة" "ابن خلدون"!

وبناء على كل ما تقدم نقترح على إدارة النادي الثقافي العربي المشرفة على هذا المعرض، ومن الآن فصاعداً، أن تخصص لكل دار نشر مساحة للرقص والغناء، أو على الأقلّ "للتمايل" والدلع إذا ضاقت المساحات، وذلك انطلاقاً من مقولة: لا حياء في العلم!

ونقترح أيضاً أن تعمّم –وبالتي هي أحسن- هذه لظاهرة "الحضارية"، حيث نأمل من الآن فصاعداً أن توزع فناناتنا الشهادات الجامعية على المتخرجين! وأن يحملن ملف قضايانا القومية العالقة إلى منبر الأمم المتحدة، وذلك "لتعرية" الحقيقة أمام العالم أجمع!!

أعتقد بأننا سنشهد في معرض الكتاب المقبل –وتمشياً مع العولمة- بعض عروض الستربتيز!! بعدما صرّحت "أم الهفوف" نقلاً عن الشاعر الفيلسوف "أبو العلاء المتعرّي" – كما لفظته-: وخير أنيس في "السرير" كتاب!!

وحيّا الله العلم!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-2- الصادر عام 2005)

Bintelbalad
02-04-2007, 06:09 PM
مأكول الهنا..!!

لا أعلم أيها القارئ العزيز، أين يكمن السبب الجوهري الذي أدّى بالعرب إلى استعمالهم المكثف لفعل "أكل". وكيف دخل هذا الفعل على جزء كبير من تعابيرنا المتداولة في مجمل أحاديثنا ومناقشتنا، وطغى على الكثير من كلامنا اليومي المتنوّع. ومع أن فعل "أكل" بكل تجلياته محصور بوظيفة فيزيولوجية محددة هي تناول الطعام، إلا أن سُلطته المتجذرة في الوجدان العربي غطّت بديناميكيتها معظم الأمور الجادة والمسائل الهامة في حياتنا بكافة تنوعاتها وأشكالها حتى أصبح هذا الفعل مرتكزاً أساسياً لا بديل عنه ولا معادل له في وصف وشرح جميع الهواجس والحالات التي تعترينا. وشكّل قاعدة ثابتة في تحليل المواقف التي نتخذها والآراء التي نطلقها، والخطابات الجماهيرية التي نقذفها، والاستراتيجيات التي نسعى جاهدين منذ أيام "صلاح الدين" إلى تحقيقها، حتى لكأنّ هناك علاقة "قومية" عزبية عريقة بين العقل والمعدة!!

والأكل –بشهادة كل عباقرتنا مسؤولين وغير مسؤولين- وهو من المباهج الدنيوية الرائعة المرتبطة منذ ما قبل سقوط "الأندلس" بأكبر مؤسسة عربية ناجحة ومزدهرة التي هي "المطبخ"!! لهذا فإن غالبية الناس على امتداد مساحة وتراب "وطني حبيبي الوطن الأكبر" كانتا ولا تزال تخلط بين فئتين أساسيتين من شعبنا: فئة المنشغلين ليل نهار بحماية قواعد الصرف والنحو وتُطلق عليهم صفة "النحاة"، وفئة العاملين على مدار الساعة في نعيم "المطابخ" وهم "الطهاة". وبنتيجة المزج بين الطهاة والنحاة، أصبحت كل العبارات والتسميات والتحليلات، بما فيها الفتاوى والاجتهادات اللغوية المستحدثة، لا تصدر كما هو معلن ومعروف عن "المجمع اللغوي"، وإنما عن "مجمع المطابخ العربية"!!

وانطلاقاً من القول المأثور: قل لي ماذا تأكل وكيف؟ أقل من أنت! فإننا سنحاول هنا أن نورد ونستذكر بعضاً مما قيل ويقال عن أهمية وفاعلية وتاثير فعل "أكل" في الوجدان العربي المستتر حالياً "مخافة أن يكشفه العدو" سيما وأننا جميعاً على عتبة القفز السريع إلى بحر عصر العولمة! أيها القارئ العزيز، يقال "إن فلاناً، أكل رأس فلان"، وهذا يعني تفوقه عليه وهزيمته. ويقال أيضاً "إن فلاناً اكل همّاً، أو أكل وهلة أو أكل قتلة..."، إلخ.

وعندما يقال بأن فلاناً "أكل حق رفيقه" فإن ذلك يعني فعل السلب وإنكار الحق. وقيل "أكلنا مع بعضنا البعض خبزاً وملحاً"، أي تقاسمنا عهد الوفاء والتزمنا الصدق وعدم الغدر. وقيل "إن فلاناً أكل هوا" أي أنه ثرثر وتفوه بأمور وقضايا لا معنى لها. وكثيراً ما يقال عند وصفنا لشخص ما بالهدوء والسكون والدعة، بأن "القطة تأكل عشاءه"!

ووصل الأمر في استعمالات فعل "أكل" إلى كل تفاصيل ومجريات الأحداث في الثقافة والعلوم والفنون. هناك مثلاً أغنية "آكلك منين يا بطة" للمطربة صباح حيث أن الأحداث الفلسفية العميقة لهذه الأغنية تكمن في إظهار مواصفات الرقة والحلاوة والهضامة و"الطعامة"، - هنا أرجو الانتباه لهذه الكلمة المشتقة أيضاً من الطعام!!

وهكذا فإن مقولة "طعمي التمّ بتستحي العين" تدل على الرشوة والبرطيل المنتشرَين نظرياً وعملياً في الأمكنة والمطارح الناطقة باللغة العربية المحكية والفصحة! هذا إلى جانب منطق "اللي بياكل على ضرسو بينفع نفسو"، فإننا نرى سيلاً من العناوين والأبحاث التي دخلت قاموسنا مثل: "الجوع" الفكري، "الغذاء" الروحي، "هضم" الأمور، "طبخ" الحلول، "طبخة" بحص.. إلى آخر تلك المقولات المرتبطة بالمعدة العربية الزاهرة!

أخشى ما أخشاه اليوم أن نتحول من
"أمة" عرفت في الزمن الماضي، من أين "تؤكل" الكتف
إلى
جماعة "أكل الدهر عليها وشرب"!!

Bintelbalad
02-04-2007, 09:49 PM
- في ناس "شاطرة" بالطبخ! وفي ناس شاطرة "بس" بالأكل!

- المتفائل هو الشخص الذي يأمل أن يصطاد السمكة "مشوية خالصة".

- السياسة العربية متل "المازة" اللبنانية، مئة صنف ولكن من دون طبق رئيسي!!

- الفرق بين البخيل والاستقلال: هو أن الإستقلال يؤخذ ولا يُعطى..والبخيل يأخذ ولا يعطي!

- لن يصبح التيس فيلاً، ولو نبت له قرنان من عاج!!

- ندر في لبنان أن تجد بيتاً من دون "خدّامة" أجنبية! ومع ذلك فإن الشعب اللبناني بأسره يقوم "بخدمة" الدين العام.

- قالت "المغناجة" هيفون: لِـمَ تُلبسون الناس وقد خلقهم الله عُراة؟!!

- "يا عيب الشوم"! أصبح "صدر" الدولة بلا "سوتيان"!!

- كلما سمعت بعض الأصوات ترندح بالغناء، عرفت قيمة "النهيق"!!

Bintelbalad
03-04-2007, 05:12 PM
العيش والملح

شكّلت حبوب "الأرزّ" عبر العصور، الوجبة الهامة والرئيسية للقوت اليومي عند شعوب الشرق الأقصى من قارة آسيا حيث دخلت زراعته كمادة فُضلى، إلى وجدان تلك الشعوب، فأوجدت بالتواتر الوراثة، الكثير من الطقوس، التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بجميع مراحل زراعته وحصاده.

وذكرت كتب التاريخ والقصص الشعبي قيمة هذا الغذاء الرائع، الذي شارك في إنتاجه الرجال والنساء والأولاد. وأصبحت كافة أمم ذلك الشرق أرُزية بامتياز.

أما المقلب الثاني من قارة آسيا –الذي هو نحن- فقد شكّل "القمح" لشعوبنا المادة الغذائية الأكثر شيوعاً واستهلاكاً، وذلك منذ أوائل نشوء الحياة الزراعية على أراضينا. وكانت تقام له الاحتفالات، وتحفر وترسم سنابله على جدران المعابد والمنازل، وذلك بهدف التفاؤل باستجلاب الخير و"العَشَم" بحياة سعيدة. وتكوّن للقمح إرث كبير من الفلكلور الذي رسّخ عادات وتقاليد، لا زالت للآن تسكن وتتصدر موروثاتنا الشعبية.

ومنذ البدء تحوّل القمح إلى "خبز"، وأصبح بحد ذاته نصف وجبة "الأكل"، إن لم يكن كلها. ولقد ورد ذكر الخبز في العديد من الأمثال والحكم والكتب المقدسة والمرويات، والكلام اليومي المتداول. ومن بين كل التسميات والإشارات والدلالات بقيت كلمة "عيش" التي أطلقها المصريون على الخبز من أجمل وأدق وأصدق التسميات. فقد أتت جامعة شاملة لكل المعاني الخفية والظاهرة التي تشرح أهمية وضرورة ومكانة الخبز في الحياة اليومية، والتي عادلت وساوت بهذه التسمية "الحياة" نفسها، ثم أضافوا عليها وقالوا "العيش والملح".

وتميّزت بلدان حب الأرزّ بوفرة الأغنام، وبلدان "حب القمح" بانتشار الماعز!!

ولست أدري إن كان هذا التباين في نوع المواشي قد أثّر –وما زال- على الرؤى والتطلعات ومناهج التفكير والفلسفات عند كل من أهل "الأرزّ" وأهل "القمح"، أو بالأحرى بين معشر "بني غنم" و معشر "بني معيز"!! ولقد تساوى الأرزّ والقمح في كونهما مادة نشوية خالصة، وافترقا باللون والطعم "والمفاعيل".

لقد تميّزت شعوب الأرزّ ومنذ آلاف السنين بمهاراتها اليدوية في كافة ميادين الفنون الدقيقة، كالزخارف والمنمنمات.. وبرعت –حديثاً- في ابتكار وتركيب مختلف أنواع المصنوعات الصغيرة. واشتهرت بإنتاج جميع توليفات الترانزيستور والتلفزيون والكمبيوتر والساعات والهواتف الجوالة وغيرها..

وعرفت هذه الشعوب بقوة الجَلَد والصبر "الجميل" عند معالجة التفاصيل، واشتهرت بالنفس الطويل عند ملاحقة الأمور مهما صغُر حجمها، وتمتّعت أيضاً بخصال حميدة، منها قلة الكلام وغزارة الإنتاج.

من ناحية ثانية اشتهرت "جماعات القمح" بالنزعة الاستعراضية المباشرة، والمنفخة والفشخرة والمسخرة، والمبالغات الفارغة. واتصفت بكرهها الشديد لتصنيع الأشياء الدقيقة، وغلَب عليها "ضيق الخلق" وقِصَر النفس وانعدام الصبر! وحلّقت في عوالم "الثرثرة"، وأبدعت في قلة الإنتاج!!

هنا أتساءل، إذا استبدلنا –جذرياً- القمح بالأرزّ، وفضّلنا –نهائياً- الغنم على الماعز، فهل سنتحول –بحسب هذه المطالعة– إلى أمةٍ "للتقنيات الدقيقة والحديثة"؟؟ وهل سيختفي ويضمحل من وجداننا "فقه" الثرثرة؟؟

هنا أيها القارئ العزيز أشكّ وأرتاب،
وذلك لأننا لا زلنا في "الحالة" التي نردد فيها كل صباح عبارة "إلهنا، أعطنا، خبزنا كفاف يومنا".
كما لا نزال نرفض إعطاء خبزنا للخباز "حتى لو أكل نصّو" حسب القول المأثور لأننا نريده كله.
كما لا زال بيننا وبين الجهل والتخلف والبلادة خبز وملح!!

على كل حال –تفاؤلاً- إذا صدَفَ وحدثَ أن حضَرتْ "الأعجوبة" وأصبحنا شعب "أرزّ" فإلى أين سنذهب أيها السادة بكل أبجدية وعمق ومجد تجليّات تراث "البرغل"!!؟

Bintelbalad
03-04-2007, 09:31 PM
- سئل أحد بائعي الكعك بسمسم: لماذا لا يساهم بعض المسؤولين في حملات التبرّع بالدم؟ أجاب: لأنهم بلا دم! ثم صرخ منادياً: طازه يا كعك!!

- يجب على الأمم المتحدة أن تسحب "رخصة الاستقلال من كل دولة لم تستطع أن تمارسه على مدى عشرين عاماً، وأن تعاقبها بإعادة "الاستعمار" إلى أراضيها!!

- حلّت المشاكل نهائياً بين شخصين معروفين بجدالهما المزمن، وذلك عندما بُحَّ صوت الأول، وخفّ سمع الثاني!!!

- المنافقون، على الدوام، "يصفقون" ويعقدون" لصفقات"!!

- عُجبت لأحد الأشخاص المرموقين، كيف يغوص عميقاً في الشرح والتعليق والكلام، حول الكتب، التي لم يقرأها!!

- يُقال بأن الثورات تأكل أبناءها، أما عند العرب فغالباً ما أكلت هوا !!!

- عجبتُ من الذين يهدون ساعات ثمينة، وليس لديهم قيمة "للوقت"!!

- بقي العرب قروناً طويلة مختلفين على "التاريخ" حتى طارت من بين أيدهم "الجغرافيا"!

- لأول مرة في حياتي أرى شخصاً صوته "عالي" وهو "واطي" !!

- قال أحد معارفنا عن أحد الكتّاب بأنه رديء وغليظ وتافه! قلنا: وهل تقرأ له؟ قال: أعوذ بالله! تابعنا: هل قرأت له سابقاً؟ قال بحدة: أبداً..أبداً، على الإطلاق!! قلنا: أليس من المنطقي أن تقرأ له، وبعد ذلك تدلي بحكم عليه؟ قال: أخاف أن أقرأ له..ويعجبني !!!

- يعمل الأميركيون منذ فترة طويلة على استنساخ "بغل"! وعلمنا أخيراً أن العرب يعملون جاهداً على استنساخ "أرنب"!! على كل حال، كلّه عِلم!!!

Bintelbalad
05-04-2007, 04:02 PM
لا "تؤركل" عمل الغد اليوم إلى الغد..!!

منذ بضع سنين ونحن نتعرّض لاجتياح مدمر من وباء الغناء الهابط اللابط، الكاسح الماسح، الطاغي الباغي، عبر الشاشة الصغيرة والحفلات وسائر أنواع التسجيلات موقعاً بالمواطنين خسائر فادحة بما تبقى من رهافة "سمعهم" وصحّة "بصرهم"، ومزعزعاً قوة أعصابهم ومزلزلاً رباطة جأشهم، حيث لم ينفع معه لقاح، أو أي نوع من "المضادات" والأخلاقية!!

وبمقابل هذا البلاء، ما زال مدخنو "التبغ والتنباك" –ومنذ دهر طويل- ينزلون بالضرر الكامل على أنفسهم وعلينا، وعلى ما يحيط بهم من معشر بني آدم، من غير المدخنين محطمين ومهمشين حاستي "الشمّ" و"الذوق"، عند هؤلاء غلى درجة لم تسلم لنا من الحواس الذهبية الخمس، سوى حاسة "اللمس" المعروفة عند العرب بأهميتها وقيمتها! بوصفها الوسيلة "الفُضلى" والوحيدة لديهم للوصول والاتصال والتواصل "لتلمّس" ولمس الحقيقة، في شتّى نواحي الحياة العملية والاجتماعية!!

وأظن بأن التدخين المستمر قد أفقد بمرور الزمن، وبنسبة عالية، فاعلية "حواس" مدخّني التبغ بكل أنواعه، من سيجارة، وسيكار وسيكاريللو، وتبغ غليون، وتنباك أركيلة..إلى آخر سلسلة النفخ والاستنفاخ المستخرجة من الأعشاب "المهدئة"!!

ولقد أخذت الحملات الترويجية "للدخان" مساحات واسعة في سوق الإعلانات المرئية والمقروءة والمسموعة، وبأحدث الأساليب، التي وصلت إلى درجات متقدمة في فن الاستدراج والإغراء والإغواء!!

وانطلاقاً من واقع عدم وجود قوانين ونصوص تحرّم التدخين، فقد قويَت وتعملقت وراجت صناعة وتجارة "التبغ" في كل أنحاء العالم.

وربما أيها القارئ العزيز أن الأميركيين يقومون هذه الأيام بتطوير نوع من أنواع "التُّـتُـن" بهدف إرساله إلى أحد الكواكب حاملاً نكهة "فرجينيا" المميزة!!

ومن خلال معايشتنا للأمور بكل "حواسنا" المنقوصة والملتبسة! لاحظنا بوضوح تام كيف تزامنت وتوحّدت في بلادنا كل القضايا المصيرية، وكيف انحصرت بين طوفانين هائلين هما: انتفاضة الغناء التافه الركيك، ومرض عادة التدخين! وكما عجزت الحملات العالمية الداعية إلى الإقلاع عن التدخين، كذلك فقد فشلت كل الاحتجاجات والانتقادات والدراسات والمقالات لردع "تسونامي" الغناء "البزرميطي" السائد!!

وبموجب تلازم هذين "المسارين" المرتكزين على وحدة المصير و"العصير" يقول، إن استهلاك السجائر على مستوى الخليج العربي وصل إلى 28 مليار سيجارة سنوياً! فيما يُتوفى يومياً 45 "شخصاً" بسبب أمراض لها علاقة بالتدخين!!

وأكد هذا التقرير أن استهلاك التبغ في منطقة الخليج قد شكّل أعباء اقتصادية اجتماعية وصحية. ولم تُعْطَ الدراسات والأبحاث ما تستحقه من الاهتمام من قبل الجهات الرسمية، أو من قبل الباحثين والمهتمين، في حين أن شركات التبغ تقوم بدراسات بحثية تسويقية لرصد متغيرات السوق والذوق العام! والعمل على إقحام أمير عدد من الشباب والمراهقين في مجال التدخين.

ويميل المدخنون الرجال –عادة- إلى استخدام السجائر بنسبة عالية، بينما تقتصر النساء العربيات على تدخين الأركيلة!! وهذا ما دفع وشجع المرأة العربية على مضاعفة نضالها للمطالبة بحقوقها "التدخينية" عن طريق جمع "السَّوكَرة" مع "الأركلة" على حدّ سواء!!

وأكدت الدراسات العالمية، أن السيجارة الواحدة تتكون من أربعة آلاف مركب كيميائي! وأكثر من أربعين مركباً منها تعتبر من مسببات مرض السرطان!! وإضافة إلى احتواء السيجارة على مادة النيكوتين فإنها تحتوي على مادة الزرنيخ المستخدمة في تركيب سم الفئران! وحامض "الأستك" المستخدم في صبغة الشعر!!

لهذا، واحتراماً للسيجارة رفعنا في مكاتبنا شعاراً يقول: ممنوع التدخين لمن ليس به شغل!!

واعترافاً بقيمة "الأركيلة" تبعنا الحكمة التي تقول: "لا تؤركل عمل اليوم إلى الغد"
وعليهم يا عرب!!!!

Ayman 7af
05-04-2007, 07:49 PM
[U][CENTER][FONT="Arabic Transparent"][SIZE="4"]لا "لا تؤركل عمل اليوم إلى الغد"
وعليهم يا عرب!!!!

:ي:
رهيب هالغازي.
و انا اقول ان تكون قهوجيا افضل من ان تكون زعيما.

lea
07-04-2007, 07:30 AM
«قولوا, اللَّه»...! كان لمادة «الملح» عبر التاريخ شأن كبير, خصوصاً لدى شعوب الداخل, الساكنة بعيداً عن الشواطئ البحرية. ولقد كَثُرت ارشادات الأطباء التي تنصح بالتخفيف من تناول كميات «الملح», وذلك بسبب أضراره على الصحة.
يقول المثل: «الكذب ملح الرجال»! أي أن الملح معادل للكذب! ومع أننا نخلط ومنذ زمن طويل بين مفهوم «الملوحة» ومدلول «الملاحة», ونمزج بين الشكل «المليح», والطعم «المالح», فإننا نعلم جيداً أن الملح أو الكذب, يبقى حاجة ضرورية في حياتنا اليومية! وذلك بإضافته لـ«الشعطة» المطلوبة على نكهة الطعام, ومن ثم ضبط صدقيّة كذب كلامنا. وعندما يُقال: «صار بيننا وبينكم خبز وملح» فإننا هنا نضع الملح في مرتبة واحدة مع «الخبز»! وبما أن الملح مرادف للكذب, فمن السهولة بمكان القول: «صار بيننا وبينكم خبز وكذب»!!
ويقال أيضاً: «أعذب الشعر أكذبه». ولهذا كان يُقال للشاعر الفحل: «اذهب فأنتَ أكذب *** عفواً *** أشعر العرب»!
وإذا عدنا الى القول المأثور: «الكذب ملح الرجال» نكتشف أنه, لا «رجولة» لدينا من دون كذب! بدليل أن صناديد وجهابذة السياسة يعانون دائماً ارتفاع نسبة «الأملاح» في دمائهم!
وعندما نتذكر أغنية السيّدة «فيروز» التي تقول: تعا ولا تجي... وكذوب عليّي...! نبتهج ونغتبط لوجود نوع من الكذب غير «الـمُمَلَّح», وهو المعروف بالكذب «الدايت» أو كذب «الريجيم», أو الكذب النباتي!
ولكن المفارقة المدهشة تكمن في أن بعض السياسيين وممتهني الشأن العام يعانون ارتفاع نسبة «السكَّر» في الدم! ومع ذلك, فإنهم من دون انقطاع يكذبون! حتى كدتُ أعتقد بأن الكذب هو «سكَّر» الرجال!!
ولقد اعتاد البعض من الذين يكذبون بسخاء, ويستهلكون كامل طاقات كذبهم بالذهاب مساء كل يوم لزيارة دُور وأندية وبيوت أساتذتهم لـ«يشرِّجوا» بطاريات «كذبهم» ونفاقهم لليوم التالي!!
كنَّا أطفالاً, وكانت جدتي رحمها الله تقول: «يا ولاد, لا تكذبوا, لأنه عند كل كذبة زغيرة تموت في حقولنا «زهرة»!!
وعند كل كذبة كبيرة يموت «عصفور»!
وهكذا, أيها النشامى والقبضايات, من محترفي الوطنية السياسية, نشأنا في بلدٍ انقَرَضَتْ على أرضه الزهور, ونَدَرَتْ في سمائه الطيور!!
وما زلنا الى هذه الساعة نحور وندور, نصول ونجول, ونتبادل الكذب والنفاق, وكل أنواع وأصناف الاتهامات والكيديات, غير عابئين بارتفاع ضغط الدم القاتل المتَأتِّي عن الافراط في تناول «الملح» *** أي الكذب *** وغير مكترثين بعوارض «السكَّري» الناتج عن شراهتنا في تناول «السكَّر» *** أي الكذب أيضاً***!!
اللهم نَجِّنا وأبعد عنَّا «الأبيضين», فلقد غَمَرَنا سياسيُونا بـ«الأسوَدين»: «الزفْتْ والعتمة»!!
عند هذا, أدركَ شهرزاد الصباح, فسكتت عن الكلام المباح, وانقطَعَت الليالي «المِلاَح», وأصبحَتْ أيامنا كالحة «مالحة»!! قولوا... الله.

قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي

ممتع جدا:):):)

Bintelbalad
07-04-2007, 05:40 PM
عمّر يا معلم العمار..

نشأت "سعاد" على وقع وأنغام أغاني عبد الحليم حافظ، وترعرعت على قصائد الشاعر نزار قباني، وعاشت صباها الأول في أجواء الأحلام الرومانسية، وطقوس مناجاة القمر ومراقبة النجوم. وفتنت إلى أبعد الحدود بصوت أم كلثوم وشعر أحمد رامي وبيرم التونسي، وجميع الأغاني التي حملت شتى أنواع وأصناف العواطف، وجميع أشكال وتجليات الضنى والسهاد، والأسى والهجر والبعاد. وداومت، بل أدمنت حضور الأفلام العربية بالأسود والأبيض وبالألوان، وخاصة أفلام فريد الأطرش وعبد الحليم.

وبسبب هذه النشأة، ترسخ في ذهنها شعور الهيام بالمجهول، وسيطرت على مخيلتها رفوف الأحلام الوردية وأسراب التهيؤات الضبابية!

وخلافاً لمسار ومسيرة تلك التمنيات، ولأسباب حياتية قاهرة، فقد عقدت زواجها على مهندس شاب يعمل في حق البناء والمقاولات، وذلك على الرغم من عدم تمتعه بأدنى حدّ من الشروط والمواصفات الرومانسية!!!

وهكذا، ومنذ البدء، حاولت "سعاد" أن تبني حياتها معه، ولو بجزء يسير من طوفان أحلامها السابقة.

وكان زوجها "المهندس" إنساناً، قليل الكلام، عاشقاً من الطراز الأول لمهنته في الهندسة والمقاولات والتزام المشاريع، واهباً كل وقته وتفكيره ومزاجه للتجارة والإعمار.

وبعد انقضاء خمس سنوات على هذا الزواج، أصيبت "سعاد" بالإحباط، حيث أنها لم تسمع منه طوال تلك المدة أي كلمة أو عبارة توحي بالتودد والتغزل والملاطفة، ولم تلحظ منه على الإطلاق أي تصرف يشي بالحب من قريب أو من بعيد. ولم يحدث أن أعلن أو صرّح أو همس أو أومأ بشيء يدل على التقرب والمسايرة وكسر البرودة!

وحدث عصر ذات يوم من أيام شهر تموز أن ذهبا مع ابنتهما الصغيرة إلى الشاطئ بقصد السباحة، وهناك تمددا بملابس البحر على الرمل تحت أشعة الشمس، وبعد اقلّ من ساعة مليئة بالصمت، بينهما، وبدون أي مقدمات أمسك المهندس "الزوج" بلطف ظاهر، حفنة من الرمل الأسمر الناعم ورفع قبضته عالياً، وبدأ يفلت حباتها ببطء مقصود، كشلال طفولي صغير، على بطن زوجته المكشوف، وهو يبتسم برقة وحنان ظاهرين، وتعلو وجهه السعادة، مما جعلها، تحاول الطيران فرحاً، رغم عدم استيعابها لما يجري ويدور.
وظنت للوهلة الأولى أنها في مناخ حلم أزرق جميل، وأنها زائغة في عالم الخيال! وعندما تأكدت أن ما تراه وتحسه وتشعر به، هو حقيقي وواقعي مئة بالمئة! طار صوابها غبطة وحبوراً، من هذا التغير العاطفي المفاجئ، ومن هذا الانقلاب الجذري، الذي جيّش العواطف والمشاعر من خلال تلك الحركة "الرملية" الرومانسية اللماحة، وتساقط حبيباتها من كفّه النصف مطبق، رويداً رويداً، كنسيم راح يداعب جسدها، فاستسلمت لهديل نشوة غامرة، حلّقت بها على هودج من غيوم، فأغمضت عينيها من جديد، وراحت تتمتم بحمد الله على نعمته، باستعادة أحلامها القديمة وتمنياتها السالفة.

هنا، وبصوت رقيق مبتهج، مال الزوج نحوها وهمس قائلاً: يا سعاد..شايفة نعومة وصفاء ونظافة وبريق وجمال هالرمل؟
تنهدت "سعاد" وأجابت بغنج ودلال، تضمن كل شحنات كبت ومنها الرومانسي الحالم: طبعاً، يا حبيبي، شايفه...!
فأكمل تساؤله، وباللهجة الرقيقة نفسها: مش معقول، يا سعاد، قديش هالنوع من الرمل بينفع وبيصلح للبناء وللعمار!!!

lea
11-04-2007, 10:45 PM
قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي


إزَّيك سلامات...!


منذ مدة أصدرت وزارة الداخلية تقريراً يقول إن عدد السرقات التي حَصَلت في «وطن النجوم» لبنان بلغت الخمسة عشر ألف سرقة خلال عام واحد وحتى تاريخه!
من هذا الإحصاء يتبيَّن لنا أن البلد لا يزال بكل مرافقه الرسمية والأهلية وما بينهما مفتوحاً على السرقة وعلى جميع فنون وأفانين النهب والسلب والتشبيح والسمسرة, والخوَّة والبرطيل والبخشيش من تحت الطاولة ومن فوقها من دون خجل أو وَجَل أو حياء وكأن هذه «العمليات» هي حقوق واجبة يؤديها المواطنون للحرامية والمرتشين! وعلى الرغم من النشاط الواضح لقوى الأمن بكل أقسامها, وإلقائها القبض يومياً وعلى مدار الساعة على اللصوص أفراداً وجماعات وتنظيمات, فإن طوفان السرقة لم ينحسر, وفيضان الرشى لم يتوقف. وأصبح المواطن اللبناني غير معترف به, ولا بهويته حتى يُثبت للعالم بالوقائع الدامغة, والشهود العَدْل, والمستندات, أنَّه سُرِقَ أو سَرَق! والحالة الثانية, كانت دائماً أسهل في الاثبات!!
هذه الحالة دفعتنا كمواطنين عاديين «مسروقين» باستمرار أن نتثقَّف ونزيد من معلوماتنا عن «علم النهب», وذلك زيادة في الحيطة والانتباه والحَذَر, مع أننا كنَّا ولأكثر من مرة قد خيَّبنا آمال الحرامية, حيث إنهم لم يجدوا لدينا شيئاً يسرقونه, وكان أن تركوا لنا رأفة وشفقة وإحساناً بعض ما سرقوه من غيرنا!!
وبعد أن سألنا أحد اللصوص «المحلَّفين» عن العدد التقريبي للحرامية في البلد, أجاب بإحصاءات وحسابات وأرقام: من حيث المبدأ, وارتكازاً على قاعدة, اسرق ما في الجيب, هيدا مش عيب! فإن كل عملية سرقة موصوفة تحتاج لنجاحها لوجستياً الى ثلاثة أشخاص, وبذلك يكون عدد «حرامية» البلد بناء على تقرير الداخلية: 15000 سرقة€3 حرامية يساوي 45000 حرامي! وتابع *** لا فضّ فوه *** ولا تنسَ أن هؤلاء يشكلون لصوص القطاع الخاص فقط! واستطراداً فهناك يا سيدي لصوص القطاع العام, أي لصوص الدولة الذين يسيطرون على كل التلزيمات والمقاولات والصفقات, وكل ما هو على وزن «هات», يضاف إليهم سارقو الكهرباء والماء والأرصفة وأصحاب المخالفات, ويا حبيبي رد عليّ إزَّيك سلامات!
وإذا كان اقتصاد الدول وضمان «عملتها» وثباتها, يرتكزان على ما تملكه كل دولة من احتياطي بترول, أو ذهب, أو غاز, وغير ذلك من مقدَّرات ذات قيمة, فإن اقتصادنا *** ولله الحمد *** يرتكز متيناً ومكيناً, ويتركَّز جذرياً على ما تملكه البلاد بطولها وعرضها من «احتياطي» محترم *** نُحسَد عليه *** من «الحرامية» ولمدة مئة عام قادمة! وهكذا أيها القارئ العزيز, فبسبب الفلتان الديمقراطي وعشوائية السلب والنهب والرشى أصبح من الضروري, ولحماية البلد بالتفكير جدَّياً وبضمير حي وبهمة عالية ومسؤولية وطنية بطرح مشروع «خصخصة» السرقة!!
وكلمة «حرامي» تعني: الذي يأخذ ما ليس له, أي «الحرام» من دون رضا المأخوذ منه وكلمة «شحاذ» تعني: الذي يأخذ أيضاً ما ليس له, ولكن برضا المأخوذ منه.
والبلد يا أحباء البلد, أصبح اليوم مملوءاً بالحرامية والشحاذين! وكان الله بعون قوى الأمن الداخلي في لبنان هذا الوطن الذي «سَرَقَ» قلوبنا وقلوب الأشقاء العرب بجمال طبيعته ونشاط بنيه وخفة أيادي «سرَّاقيه وحراميّيه»!!

. (ghazi@hotmail.com)

lea
12-04-2007, 07:06 AM
قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي زز«ريمٌ على الكَاع»...!

تكاثرت في زمننا ولادات المطربين والمطربات, وطَفَحَتْ بهم مسارح ومطارح الحفلات والسهرات والبرامج التلفزيونية ومحال بيع التسجيلات وبسطات الأرصفة والعربات الجوالة, وغيرها من وسائل وطرق التعميم والانتشار.

ولهذا فقد «فَلَتَ» على الشاشات الفضائية من دون حسيب أو رقيب, ومن دون وازع أو رادع, كل ذي «بحَّة» و«كُخَّة» و«أحَّة» وخصوصاً أن غالبية المغنين هـم مـن الجنس اللطيف الخفيف الطـريف الرهيـف الملظلظ والنحيـف!

اللواتيي حملن في حناجرهن «آهةً» حرّاقة مزمنة, ويمتلكن «دَلَعاً» مركَّباً مصطنعاً يقترب من حدود «الغلاظة», حتى إنه في كثير من الأحيان يكون «طاحشاً» نحو قمة ثقل الدم الخالص!!

على هذا الشكل, وبواسطة هذه النماذج الحديثة يبدأ الغناء «المرقوص»! أو الرقص «المغنوء»! ويتجلى الاغراء «المدلوق»! والتعرِّي «المفتوق» للقدّ الممشوق, والصوت المخنوق!!!

وتعلو الموسيقى الموزَّعة اوركسترالياً على كامل «بَدَن» وأطراف ومفاصل المغنيّة الحسناء!

وعادةً ما يجتمع الغُنْج مع الزي الضيّق مع الصوت الأضيق, الذي لا يصل الى المسامع برغم أحدث أنواع الميكروفونات الحسَّاسة اللاقطة, وذلك لضعفه وركاكته وسخافته وضحالته وتفاهته, المرتكزة جميعها على أعمدة من «التنهدات» الكاذبة و«التأوهات» المفبركة, والتي هي من أساس وصميم اللحن الموضوع خصيصاً لهذه المغنيّة «المغناجة», التي تطرب الناس في كل «حاجَة»!!

وعندما يظهر المطرب «الهمايوني» بـ«الجينز» القاشط, يتفجر صراخ الفتيات وتنحدر دموع المعجبات وآهات المهووسات, وهو يقترب منهن بذقنه غير المحلوقة والنابتة بطول ربع سنتيمتر, وذلك تبعاً للموضة الدارجة المرتكزة على ترك اللحى كما أمورنا السياسية على غاربها!! وقد صََفَّفَ شعره بتسريحة ما أسمّيه «باقة أو ضمَّة الكزبرة»! التي «تَتَعَنْكَز» فيها شعرات الشاب و«تَتَنَكْوََش» مرفوعة الى فوق كعرف «ديك المزابل»!!


مسدلاً جفنيه الناعسين, ومنكِّساً رمشيه على بقايا المكياج المبلل تحت عينيه, وهو يتمايل مطووشاً زائغاً حائراً شارداً, غامراً بكفيّه الميكروفون عبر الدخان الصناعي المنبعث من الكواليس ليبدو, وكأنه خارج للتو من كارثة تفجير انتحاري كبير!! ومضطر للغناء كرمى لعيون الصبايا المعجبات اللواتي ملأنَ مدرجات ومقاعد وطراريح وأرض الاستديو!

وعلى أثر الزعيق الطرزاني «الموَلوِل» والتفحيش العوائي «المتفحشل» وعبارات «الياي» و«الوَاوْ» و«الآيّ» والعَوّ»! وشد الشعر, ومَطّ القمصان والتصفيق بالأيدي والدبيك بالأرجل, والانطلاق بالأجساد الى الأمام, واختلاط القاعد بالواقف, والواعي مع الـ«بدون» «أواعي»! وحالات الاغماء وما يعادلها من «غَوْطَنَة» ومواقف جهادية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار!

عندها ازداد المغنِّي حزناً, وذاب كآبة و«لوعة» وهياماً, وكاد يطير رومانسياً كمن وضعوا له «تحميلة» روح النعنع! وبَدَت على وجهه وخطواته معاناة هجر الحبيب! ثم فجأة هاج وماج, وانقلب الى قرد «يَشُطّ» و«يَزُطّ» و«يَنُطّ» كمن أعطوا له حقنة «شرجية» بفلفل أحمر شطَّة!!!

في خضم تلك المشاهد «العصفورية» لا يسعنا إلا الترحم واستذكار طيب الكلام على أغاني مَضَت مثل: «حبيبي بيحب التش» و«قرقورك يا بديعة» و«سنفرلو عالسنفريان» و«حيزنا وبريزنا»!! إلخ...

ومنذ أيام قالت أحداهن من «إياهنَّ» في مقابلة تلفزيونية إنها تحب أن تغنيَّ من وقت الى آخر مقاطع من أغاني «مدام» أم كلثوم مثل «قسيدة»: «سَلْوا كَلْبي»... و«ريم على الكَاع»!! هذا النوع من الغناء المتفشِّي بيننا, والذي قاوم كل أصناف الأمصال واللقاحات هو صورة صادقة وصحيحة وطبق الأصل عن «السياسة» المتبّعة في البلد!!

فقلِّ لي يا صاح يرحم أبوك ماذا تسمع, وسأحدد فوراً موقفي منك!!

lea
15-04-2007, 07:33 AM
قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي

«ثقيل الدم» بلا دم...!




للمرة الثانية, خلال شهر واحد, راوَدَني شعور جارف, بأن أكتب عن تفشِّي وباء «ثقل الدم», بين «ظهرانينا» و«بطنانينا» على السواء! راجياً من القارئ العزيز أن لا يصنِّف محاولتي الثانية هذه في خانة «ثقل الدم» المركَّب!

وما حفَّزَني مباشرةً الى تنكُّب غبار هيجاء سنابك الكتابة, هو «تنطُّح» وبروز وحضور أحد الأشخاص المشهود لهم في كل المجتمعات والتجمعات بأصالة ورسوخ غلاظته, ومتانة وقوَّة زناخته, الطافحة النفَّاذة المعلنة عن نفسها عند اطلالته اليومية المتكررة, هاتكاً, خارقاً, فارطاً ومبعثراً عقد جلساتنا الطيّبة في مقهانا الجميل الأليف «السيتي كافيه» *** بيروت.

ففي كل مرة كان يهلُّ فيها ويطل «مجوقلاً» بثقل ظلِّه, و«مُقَنْبَلاً» بنميمته, و«مفخَّخاً» بعبوات السآلة والوقاحة, من دون ساعة توقيت, بحيث يتم انفجارها فجأة, فلا تترك أي مجال للاحتماء منها أو الهَرَبْ!!

ودائماً ما كان يأتي ويقف بمدخل المقهى كَلَوْح خَشَب, نَخَره السوس وعَشَّشَ في ثناياه «البَقّ»! وعلى محيّاه تهاويل السخافة والتفاهة والركاكة والضحالة والغباء, مستطلعاً من خلال نظارتيه الداكنتين مصوِّباً «بخش» نظره بانورامياً على كل الروّاد المنتشرين حول الطاولات بألفةٍ وغبطة وانشراح كحلقات هنيّة يتجاذبون فيها أصناف الحديث وبشتى الموضوعات. ولكن الى أين المفر والملجأ والملاذ؟ من هذا «الخرندع» الذي تسحّ السماجة من وجنتيه وقد امتاز بسرعة تحديد الهدف, وبَرَعَ في الكر والفرّ والمناورة والهجوم الصاعق, بحيث انه لا فرصة ولا أمل «للغلابا» المهجوم عليهم من الاتيان بأي حركة أو تصرف! فوقاحته لا سقف لها ولا ضابط, وأحاسيسه معدومة مرّ عليها الزمن وفاسدة كبعض المعلبات و«خَرْجْ الكَبّ»! و«ملافظه» كريهة حرَّاقة كريح السموم وكلفح عواصف «الشلوق» وسفق ولطم غبار «الطُوز» التي لا فكاك منها ولا خلاص!
وهكذا, فعند كل «دخول» له كان يسقط المقهى «عسكرياً» بين يديه! ويقع الجميع أسرى حربٍ غير متكافئة شُنَّت من طرفٍ واحد!

هذا «اللاّطَة», «اللَّطخ» السَفَلَنْكَح المتميز بصوت غير آدمي, والذي هو مزيج من ضجيج وخشخشة خرير ماء آسنة تَنَزَلَ بدفقٍ على أثر شدّ «سيفون» يدوي!! مترافقاً مع زعيق «وَلْوَلَة» سعدان «شمبانزي» يشكو من ألم التهاب «بواسير» مزمنة! هذا الى جانب صوت نهيق حمار بلدي تنتابه من حين الى آخر «بحَّة» حَمْرَنَة غليظة!!
هذا الخليط «البوليفوني» من النبرات والضوضاء, هو الوعاء اللغوي الذي يحتضن عبارات وخبريات هذا المتطفِّل المهروق, هادم «رَوَاق» «الجلسات» ومفسد الود والوداد, وناتف ريش الطيبين والأصفياء, الذي لم يستطع أحد منذ ما ينوف على الستين سنة من وضع حد لهول «تسونامي» ثقل دمه!!

فمن على متن هذه الصفحة الأخيرة, أود التوجُّه بنداء أخير الى كل المسؤولين العرب, بأن آن الآوان لأن يشكلوا مجموعات عسكرية خاصة تحت عنوان «سلاح الزناخة وثقل الدم»! وأن يضعوها على أهبة الاستعداد لمقارعة العدو, وذلك استناداً إلى ما يتمتع به هؤلاء من قدرة فعَّالة «تهري» الأعصاب وتطفئ الروح!
وبصفتي أحد المتضررين «المياومين»! فإنني أطالب بقيادة عربية واحدة موحدة لكل «ثقلاء» الأمة, على أن توكل رئاسة العمليات الى ذاك الشخص الآنف الوصف والذكر ليقود حربنا الفاصلة والنهائية مع إسرائيل!! وأعتقد بأن الدولة العبرية ستُهزَم مرةً ثانية بعد «زلزال المقاومة», وهذه المرة بواسطة قوات ثقل الدم!
عند ذلك: يا ويلنا من هذا الانتصار!!!

من الأقوال القهوجية: لقد أظهر العلم المخبري بأن كل ثقيل دم, هو في الحقيقة, بلا دم!!

حيدر
15-04-2007, 07:40 AM
صباحو ليا ، الله يديم النشاط فايقة بكير يوم الأحد
ذكرتني هالمقالة بمقولة : النساء يفضلن الرجل خفيف الدم ، ثقيل الجيب

lea
15-04-2007, 07:58 AM
صباح الخير حيدر,
حلوة الفيقة بكير وقت ما يكون في شغل..بالنسبة للمقولة :) تخايل رجل ثقيل من الميلتين..بصير انا يذكر مقولة..يا ماخد القرد عا مالو..بيروح المال وبيبقى القرد ع حالو:ي:



صباحو ليا ، الله يديم النشاط فايقة بكير يوم الأحد
ذكرتني هالمقالة بمقولة : النساء يفضلن الرجل خفيف الدم ، ثقيل الجيب

Ayman 7af
15-04-2007, 08:06 AM
صباح الخير حيدر,
حلوة الفيقة بكير وقت ما يكون في شغل..بالنسبة للمقولة :) تخايل رجل ثقيل من الميلتين..بصير انا يذكر مقولة..يا ماخد القرد عا مالو..بيروح المال وبيبقى القرد ع حالو:ي:


هيدي lea الشعبوية,اول مرة منشوفها بالمنتدى.من الشعب,الى الشعب,في خدمة الشعب. قال من اكلس العواصم الاوروبية و تستعمل الامثال الشعبية.اخخخخخخخ.

lea
15-04-2007, 08:30 AM
قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي



ألف مبروك... والبقية بحياتكم!!



بإثارة صاخبة, وضجيج اعلامي لا عهد لنا ولا لغيرنا به على الإطلاق, «انخَبَطَت» و«إنْوَرَشَتْ» الصحافة العالمية المكتوبة والمسموعة, والتهَبَت شاشات التلفزة الاميركية والأوروبية, وتداول الناس في البيوت والشوارع والمطاعم والمقاهي وفي كل مكان بخبر القرن المتميز, والذي لم يعادله أي حَدَث في العراق أو فلسطين! ولا أي نبأ عن الجوع والتصحّر في الصومال او الحبشة, أو حتى بعض مآسي «غوانتانامو»! وكاد الاعلان عنه ان يطغى على أخبار ووقائع ومآسي المدّ البحري في اندونيسيا, وذلك حين شدَّ أبصار وانتباه العالم الغربي ومعه العديد من النخب العربية ومثقّفي المجلات الفنيّة المصوّرة, ومتتبعي مسرى حياة النجوم وخفايا اسرارهم! أما الخبر القنبلة أيها القارئ العزيز, فقد كان: توقع ولادة ابن للممثلة المعروفة بأم الغلافات ومحتلّة الصفحات بالريبورتاجات وتفاصيل الحركات ووقائع الحفلات والمهرجانات السيدة ذات الصون والشهامة والعفاف «انجلينا جولي» حفظها الله ورعاها ذخراً لأهلها وشعبها ولكل المحتاجين والمقهورين على هذا الكوكب! وأبقاها حصينة محصَّنة, وخصيبة مُنْجِبَة من زوجها المهيوب, الفارس الهمّام, المميَّز القوام, وبدر التمام, السيد المفضال الممثل «براد بيت»!!!

ولقد قيل بأن الثمن الذي سيدفع للحصول على الصُوَر الأولى للمولود الشهير, ابن النجمين المشهورين, سيصل الى أكثر من خمسة ملايين دولار أميركي عداً ونقداً!!! وأضافت الأخبار السعيدة أنه من المتوقع حين تبدأ الصحف المتخصِّصة بنبش ونكش تفاصيل أمور وقضايا المشاهير بالدخول الى هذا البازار الفوتوغرافي, والانخراط في معمعان مراقبة مراحل الحمل وتطوراته, وصولاً الى اللحظات المرتقبة للولادة, وذلك بهدف قطف الصُوَر الأولى, وتسجيل السَبَق الصحفي الأعجوبة! وربما أيضاً الحصول على كافة الصُوَر «الشعاعية» للجنين!! وهذا والله أعلم ما رَفَع بشكل جنوني سقف التنافس بين الجميع, ليتضخَّم على اثر ذلك المبلغ المطروح في التداول ويصل الى رقم فاق السبعة ملايين دولار أميركي!!!

فعلاً, انه لأمر عجيب, أن ينشغل العالم المتحضِّر بتلك «الولادة», وما استنفرَته من مبالغ مليونية, وان تتسابق وكالات الأنباء العالمية على رصد «الجنين» لحظة بلحظة, وكأن هذا «الوليد» هوَّن الله خروجَهسيكون المنقذ من الضلال, والرسول المُرسل للقرن الواحد والعشرين! أو, هو المبشِّر المنتظر بالخلاص.

وهكذا, فقد مَضَتْ الشهور, وهَلَّ هلال المولود العتيد, وكان بنتاً جميلة وبصحة جيدة. وتصدرت صُوَرها الشاشات التلفزيونية, وكان نبأ الولادة على رأس كل النشرات الاخبارية.

وصَادَف وما أكثر المصادفات في هذه الأيام عند اطلاق الخبر مع «الصورة» المليونية, أن رأينا في آخر النشرة ذاتها صورة أُرسلت «مجاناً» مع تعليق مرَّ سريعاً على شريط في اسفل الشاشة لعشرين طفلاً عراقياً سقطوا صرعى على اثر غارة جوية اميركية ضد الارهاب!! هذه الدولة الديمقراطية, التي تنتمي اليها المولودة الجديدة ووالداها المبتهجَان!! فألف مبروك... والبقية بحياتكم!!

lea
15-04-2007, 11:48 AM
قهوجيات ـ بقلم: غازي قهوجي

ألله يستر!!


خلال «الهمروجة» المجنونة لمونديال كرة القدم, وبعد مباراة حامية الوطيس بين البرازيل واليابان, انتهت بفوز أشقائنا بالدم والروح و«الريحة»! الفريق البرازيلي, هَبَّ وَلَعْلَعَ وأزَّ الرصاص في العاصمة «بيروت» وكل «ضواحيها» العامرة, حيث خَرَجَتْ الأسلحة الرشاشة الأوتوماتيكية من خِدْرها ومخابئها, لتعلن على الملأ النائم الفرحة الكبرى ولتعبِّر عن البهجة بهذا الانتصار «القَدَمي» المميَّز!

أعتقد بأن «الجبهات» الرصاصيَّة التي فُتِحَتْ بنشوةٍ وحبور, وأَرعَبَت الأطفال والنساء في منازلهم, قد أكَّدت للمرة المليون, أنها الأسلوب الوحيد المتوافر والحاضر الناضر الذي يُعوِّض و«يَفِشّ الخلق» إزاء هزائمنا المتواصلة, وحواراتنا الساذجة التافهة المبنية على الجدَال العقيم, والتعصُّب العميم, والهَبَل الثابت المقيم!! ورسَّخَت أيضاً وصولنا الميمون الى الحائط المسدود: سياسياً, اقتصادياً, اجتماعياً, ثقافياً, بيئياً, فنياً... الخ. ومع احترامنا «التاريخي» لجماهير الفوتبول, وتعاطفنا «الجغرافي» مع «ايديولوجيا» الركض والعدو والدفش والنطح وعبقرية الأرجل والأقدام! إلاّ أنَّنا *** والحق يُقال *** قد أكلنا هوا... على الآخر في هذه التظاهرة! حين ارتفعت حرارة الحماسة وعلا لهيب الاستنفار والاستشعار والاستحمار! وانفَلَتَتْ حناجر زمامير السيارات, يؤازرها ويسندها التشفيط والتزليط والتزحيط...!! هذا الى جانب التعصُّب الأعمى الى حدود «التَيْسَنَة والجحشَنَة», والتحدث الأرعن والكيديّة الأَلعَن, وكأن نتيجة «الماتش» الآنف والطيِّب الذكر سيتوقَّف عليها كرامة ومجد ومصير لبنان!!

وكما هي العادة التي دَرَجنا عليها وأورثناها الى أولادنا وأحفادنا, أصبح بلدنا «مُنْتجاً» كبيراً لكل أنواع التظاهرات: القومية الاستقلالية, العمَّالية, الايديولوجية, الطائفية, المذهبيَّة, الدينيّة, الفولكلورية...

وتبيّن أنه, عندما كَسَدَتْ سوق «القوميَّة» بَرَزَت وبشكل هائل التظاهرات الكرويّة «المحليَّة» من كرة قدم وكرة سَلّة, حيث تَجَلَّت عبر مسيراتها الجوَّالة في الشوارع والزواريب أسمى درجات السخافة وأعلى مراتب الوقاحة وثقل الدم, وذلك لأنها تتحوَّل وبلحظات الى مطايا ومساند ومخدَّات وطراريح وطنافس طائفية متخلِّفة تافهة أكل الدهر عليها, وعليها قَضَى حاجتَه! برغم «إمساكِهِ» المزمن!!!

وإذا كانت أُمم الهَمَجْ وأُمم البَجَم تُقيم احتفالاتها بالضجيج والصراخ والزعيق, وبجميع طرق الفوضى والضوضاء, فإننا *** ولله الحمد *** ما زلنا محافظين وحاضنين برموش العيون على هذا الإرث الغالي, والدليل أنَّنا لم ننفصل يوماً عن «همجيتنا وبجميتنا», رغم كل ادعاءاتنا التلفزيونية التي تنمّ وتشي بأحدث أساليب فساد الذوق, وأرقى أنواع الوقاحة والسماجة والسآلة والغلاظة والفظاظة! وإذا كنَّا قد أَلهَبْنَا بيروت بالرصاص في «ليلة الفوتبول» على أثر انتصار البرازيل على اليابان في الدور الأول, فإنني *** الآن *** أتساءل مرعوباً: ماذا سيفعل اللبنانيون ببلدهم فيما لو أَحرَز البرازيليون بطولة العالم مرة سادسة؟ ألله يستر!!

Bintelbalad
15-04-2007, 12:13 PM
ضرب زيدْ عمراً؟!

ماذا يعني عندما نقرأ نتائج حل شبكات الكلمات المتقاطعة على صدر الصفحات الأولى في الصحف؟ وعندما تحتل طوالع الأبراج كل نشرات الأخبار؟

ماذا يعني عندما تستأثر "الحزازير" بدءاً من برنامج "وزنك ذهبَ مع الريح"، وصولاً غلى برنامج "من سيربح الكميون"، غالبية الأقنية الفضائية؟

وتتربع مرتاحة على المسند والطرّاحة، خبيرة الأعشاب، وعلاّمة "المردكوش والبابونج والجرجير"، النطاسيّة "النيّرة"، صاحبة الوصفات المؤدية إلى الوفاة!

ماذا يعني عندما تتنافس شركات الأشرطة الغنائية على تسجيل الأصوات التافهة لصاحبات الأكتاف العارية، وصويحبات الجيوب العامرة؟ وتصوّر لهن الفيديو كليبات بمئات الآلاف من الدولارات والينّات واليوروات؟!

وماذا يعني أن يتدرّب بعض المغنين والمغنيات من "محدثي نعمة الطرب" على الرقص واللبيط، والنطنطة والزعيط، والفشوخة والفرشخة والتفشيخ، بدل أن يدخلوا إلى المعهد الموسيقي! هذا إذا قُبِلوا!

وماذا يعني عندما تكتشف فجأة الدلوعة المفقوعة، ومن خلال مواهبها في هزّ البطن والبدن، جمال بحّة صوتها؟ وعندما تشفّط السيارات وتجعر الموتوسيكلات، وتطغى عل أزيز الرصاص، ودويّ القذائف في القدس والخليل وجنين و...

وماذا يعني عندما تختصر "الأركيلة" كل التراث العربي؟ وتصبح -وحدها- "اللوغو" الذي يرمز إلى الشباب؟

وأخيراً، ماذا يعني ضرب الفلسطيني أمام "الضرب" المتواصل على "الطبلة" ابتهاجاً في مضارب الخيام الرمضانية، والمرابع الليلية وسهرات الأنس والسمر، تحت شعار، رمضان كريم وأغنية: عربيّ أنا..إخشيني، ويلٌ إذا أحببتني؟

(غازي قهوجي، قهوجيات "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
15-04-2007, 05:12 PM
الدهشة الدهوش!!

ظهرت مقدمة البرامج الحسناء على شاشة التلفزيون وكأنها تطلب "حسنة" من المشاهدين للتعاطف معها، ودعمها كنموذج للغِوى الحرّاق، مثال للدلع الثقافي الحديث!

وكانت –دقّوا عالتنك- إطلالتها المتفردة تثير الدهشة والذهول والفضول، فهي "يا دوب لابسه هدوم"، بدون عُقَد أو هموم! بدلاً من القول: "يا لطيف شو لابسة"، فقد قيل: "يا ستّار شو شالحة"!!

وبما أن "الصورة" هي لغة التلفزيون، فقد اختارت المحطة التي "تشلحُ" –عفواً- تعمل بها مذيعتنا الدلوعة، لغتها ووضعت تفاصيل مفرداتها، بهدف نشر و"عرض" آدابها، وما تحمله وتختزنه من سحر "البيان والبديع" معتمدة بشكل أساسي على "القبض" والصرف والنحو للمحافظة على "قواعد الإعراب" وعلى كل ما يطلبه العرب!!

ولتأكيد فعالية هذه "اللغة" المرئية المبتكرة وتعميمها، فقد استعملت فيها وبغزارة كافة أدوات "النّصب"! وأُطلقت الحرية وبإخلاص قومي عرب "لجمع المؤنث" الذي لم يعد سالماً ليلتقي ويتحاور مع "جمع المذكر" المستسلم!

وأزيلت العوائق، وحُذِفت نهائياً "لا" النافي للجنس! وتصدّرت في كل معاملة وتكرّست "نون" النسوة، بإغراءات متنوعة من "المبتدأ" وصولاً إلى القبول والتأكد من عدم تسرّب وإشاعة "الخبر" وأُهملت "واو" الجماعة وغابت "الضمائر"، فكثُرت الأفعال "المبنيّة" للمجهول!!

بارك الله لنا بهذه "اللغة" الجديدة المتجدّدة، حيث بدأ الأمل بالظهور، والأنوار بالسطوع، وحيث أن البلد –يا سادة يا كرام- سيدفع كل ديونه "المتأخرة" بواسطة تلك "المقدّمة" ومثيلاتها من رائدات الدلع المرئي المنتفخ! بارك الله لنا ببلدٍ تكاد تموت علامات "الاستفهام"، لتنتعش على أرضه كافة علامات "التعجّب"!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
15-04-2007, 05:25 PM
الكذب "الدايت"؟!

كان لمادة "الملح" عبر التاريخ شأن كبير، خاصة لدى شعوب الداخل، الساكنة بعيداً عن الشواطئ البحرية. ولقد كثُرت إرشادات الأطباء التي تنصح بتخفيف كميات تناول الملح، وذلك بسبب أضراره ومساوئه على لاصحة.

يقول المثل: "الكذب ملح الرجال" أي أن الملح معادل للكذب، وهذا –لعمري بلا أدنى ريب- قول عربيّ بامتياز. ومع أننا دائماً نخلط بين مفهوم "الملوحة" ومدلول "الملاحة"، ونمزج بين الشكل "المليح" والطعم "المالح"، إلا أننا نعلم جيداً بأن الملح أو الكذب "زي بعضه" يبقى حاجة ماسة وضرورية في حياتنا اليومية، وذلك بإضافته "للشعطة" على نكهة طعامنا، وضبط صدقية كذب ونفاق كلامنا. فعندما يُقال: صار بيننا وبينكم خبز وملح، فإننا هنا نضع الملح في مرتبة واحدة مع الخبز، وبما أن الملح مرادف للكذب فمن السهولة بمكان القول: صار بيننا وبينكم خبز وكذب!

وبناء على ما تقدّم نستنتج أنه لا فرق بين بيت الشعر: قل "للمليحة" في الخمار الأسود، وبين القول: قل "للملوحة" في الخمار الأسود!

ويقال أيضاً: أعذب الشعر أكذبه. ولهذا كان يقال للشاعر الفحل: اذهب فأنت أكذب –عفواً- أشعر العرب!
وإذا عدنا إلى القول المأثور: الكذب ملح الرجال، نكتشف أنه لا رجولة لدينا بدون كذب، بدليل أن صناديد السياسة يعانون دائماً من ارتفاع نسبة "الأملاح" في دمائهم.

وعندما نتذكر أغنية السيدة فيروز: "تعا ولا تجي، واكذُب عليّي".. نبتهج لوجود نوع من الكذب غير المُملّح، والمعروف بالكذب "الدايت" أو النباتي.

والمفارقة المدهشة تكمن في أن بعض السياسيين وممتهني الشأن العام يعانون من ارتفاع نسبة "السُكّر" في الدم، ومع ذلك فإنهم بدون انقطاع يكذبون، حتى كدت أعتقد بأن: "الكذب هو "سُـكّر" الرجال"!

ولقد تعوّد البعض من الذين يكذبون بسخاء ويستهلكون كامل طاقات كذبهم الذهاب مساء كل يوم لزيارة دور وأندية أساتذتهم "ليشرّجوا" بطاريات كذبهم ونفاقهم لليوم التالي.

كنا أطفالاً وكانت جدتي تقول: يا ولاد، لا تكذبوا، لأنه عند كل كذبة صغيرة تموت في بلادنا زهرة، وعند كل كذبة كبيرة يموت عصفورة، وهكذا أيها النشامى نشأنا في بلدٍ انقرضت على أرضه الزهور، وندَرت في سمائه الطيور!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
18-04-2007, 04:17 PM
أركيلة الحلم العربي

بدعوة كريمة على السحور، من أحد أصدقائنا المغتربين، توجهنا إلى "مضرب" من مضارب رمضان المنتشرة في بيروت، وبصحبتنا فنان تشكيلي من الدانمارك يزور لبنان لأول مرة.

وعندما دخلنا الخيمة "المقصودة" وتخطينا عتبة المدخل استقبلنا دخان كثيف مصدره "مناقل" الشواء، المختلط بالنفثات المكثفة المنبعثة من تدخين السجائر والسيكار والسيكاريللو والغليون والأركيلة. ووسط هذا الضباب الداكن، شعرنا وكأننا على وشك اجتياز السحاب، حيث تبطأت خطواتنا –سلو موشن- (slow motion) كروّاد الفضاء في منطقة انعدام الوزن. ثم سمعنا عبارة أرجعتنا إلى أجواء الأرض تقول: أهلاً وسهلاً..أهلاً وسهلاً، فاتجهنا "عالعمياني" لنجلس في ركن من المفترض انه محجوز لنا من قبل. انتشرنا على مقاعد "ديوان" ملئ بالطنافس الملونة والبسط والسجاجيد الحافلة بالزخارف التراثية العربية-الإسلامية، والمستوردة كلها من "تايوان" ولقد تبيّن لنا أن المشرفين على الخيمة كانوا من أشدّ أنصار البيئة بدليل فتحهم لطاقات "نوافذية" في قماش "المضرب" بهدف تهوية المكان المكتظ بالمبسوطين والمنشرحين.

وعند أول انقشاع لكتل الدخان بانت أمام أنظارنا مئات الأراكيل المنتصبة بكل فخر وسؤدد على الطاولات بنرابيشها الطيّعة المطواعة بين أنامل المدخنين وأفواههم، إذ نادراً ما لمحت فماً بدون نربيش، أو نربيشاً بدون فم!

وكانت فرحتنا عامرة ودهشتنا غمرة، حين ظهرت لنا في صدر الخيمة أركيلة "طهمازية" عملاقة وقد خرجت منها النرابيش بكثافة لافتة مخترقة الخيمة من أماكن مدروسة هندسياً ولوجستياً، لتصل إلى بيوت المشتركين في تدخين هذا "النّفس"! تماماً كما تصل إليهم أنابيب المياه وخطوط الكهرباء والهاتف والاشتراك بالإنترنت وغيرها.

لم يطل بنا الوقت كثيراً لنكتشف أهمية وجود تلك الأركيلة المركزية الحضارية. فقد أراد صاحب هذه الفكرة "القومية" العبقرية أن يدخن جميع اللبنانيين من "نفس" واحد، وفي وقت واحد كقاسم مشترك يجمع شملهم ويعزّز شعورهم الوطني، فتتوحد "النفوس" قبل "النصوص"، ويضعف من جرّاء ذلك عصب التعصب الطائفي، ويصفو المزاج في شرايين الوحدة الوطنية ورومانسية العيش المشترك.

ولقد علمنا فيما بعد –والعلم عند الله- أنّه على وتيرة تردد ذبذبات محدّدة يعمل عليها ويبثها هوائي "أنتين" منطلق من رأس أركيلتنا "الوطنية" وموصول بالقمر العربي "عربسات" يستطيع ابن اليمن السعيد ونشامى جيبوتي والصومال من هذا الـ connection أن "يؤركلوا" في اللحظة نفسها مع ابن بيروت وغيره من السائحين العرب في رحاب تلك الخيمة الرمضانية الكبيرة، وهذا –لعمري- المدخل، وربما الوحيد الجدي والعملاني، لبلوغ حلم الوحدة العربية الشاملة!

كانت جوانب الخيمة مليئة بالحكم والأمثال والأقوال المأثورة، ومعلقة ضمن أطر تراثية جميلة، منها: "لا تؤركل عمل اليوم إلى الغد"، "تنبك على جنبك"، "ممنوع التدخين لمن ليس له شغل"! واكتشفت أنه عندما يقال أن فلاناً خطف "نفس" فلان فهذا يعني أن الأول قد خطف أركيلة الثاني! وبالتالي فإن هذا القول يعلّمنا أن "الأركيلة" معادلة "للروح"!!!

وفجأة، وكما القصف المدفعي والصاروخي في الجنوب اللبناني وخرق جدار الصوت فوق أجواء العاصمة، هدرت بعنف مرعب، تسع "دربكات" دفعة واحدة معلنة بدء الحفل الغنائي المرافق للأكل. وطار الحاضرون فرحاً وبهجة حين علمنا أن أحادي "سوليست" الطبّالة "الفنان" برسيم الكنباياتي هو نفسه النجم الذي كتب "كونشرتو" الدربكة! وألّـف للدف سيمفونية من أربع حركات، منها الحركة الوطنية!! وهكذا صدقت النظرية التي تقول: تُقاس حضارة الشعوب ورقيّها بما تملكه من دربكات وطبول!!

ومن الطريف أيضاً، أن نافخ "الناي" في تلك الفرقة، هو ذاته النافخ الرئيسي في "مناقل" شواء اللحمة والفراريج، على اعتبار أن "نفسَهُ" طويل –كطول بالنا- وعميق –عمق مصائبنا- وأن الله وهبه سعة الصدر، ووهبنا نحن الصبر والسلوان!

ولكن أكثر ما أدهشني وأذهلني ودوخني هو ذلك المغني الذي لم يهدأ لحظة في مكانه منذ أن اعتلى صهوة منصة الغناء، وظننت في البدء من رواحه ومجيئه أن يمارس رياضة المشي السريع بصحبة "الميكروفون"، ولكن لاحظت أن ذهابه إلى آخر الخيمة وهو يغني لم يكن عبثاً، فقد كان يحمل معه "طلبات" الزبائن! وأثناء عودته يمر على شباك المطبخ وهو محمل بالصحون الفارغة! وبهذه الطريقة الديمقراطية في الغناء، والبساطة والحميمية في التعامل مع جماهير "الأكّيلي والأركيلة" أصبح بدون منافس وعن جدارة فتى المطاعم الأول!! مما حدا بشركة إنتاج كبيرة أن تستغل كعادتها الصرعة وتصوّر له "فيديو كليب" أوريجنال، يظهر فيه مطربنا خارجاً من "طنجرة" مستريحاً في "جاط"، غامراً بحنان عشرات الصحون، والجماهير تلوّح له بالشوك والملاعق! وهو يرندح بأغنيته الشهيرة "سكربيني ولا تطعميني" التي نالت مؤخراً جائزة "الكفكير الذهبي"!!

ثم بدأ، حفظه الله ورعاه ذخراً للطرب والعرب، بأغنية مشهورة، وبناء على طلب جماهير "الفتّوش" تقول: عالعين موليتين واتناعش موليّا.. علماً أنه لا أحد استطاع للآن أن يكتشف أو يفسّر سبب الفصل بين عددي 2 موليّا و12 مؤليّا! وما هي الحكمة "الطربية" والفلسفية من ذلك! بدل القول دفعة واحدة 14 موليّا؟!
بعد ذلك أتبع السيد "برسيم" تلك الأغنية الرقمية بأغنية ثانية وهي من القدود والموشحات تقول: البلبل نادى غصن البان، يا شقيق النعمان.. وهكذا إلى أن يقول: كنّا ستة عالنبعة إجا المحبوب صرنا سبعة!! فقلت في نفسي الله..الله، فهل كلام الأغنية هذا هو بالأساس لتعليم الأطفال مبادئ الحساب عن طريق العدّ! ولكن رُب قائل يخالفني الرأي بالقول بأن هناك الكثير من المعاني الخفيّة العميقة التي يتضمنها هذا الكلام!! ولم يدعْ لي جمهور "النباريش" أية لحظة لتحليل تلط الظاهرة، سيما وأن كاميرات التلفزيون كانت تنتقل بخفة بين الحضور وخاصة "المؤركلات" أمام المأكولات، المتمايلات بالبروتيلات بعد مجهود ومعاناة، صيام نهار كامل!

ثم قصف، عافاه الله، بنتعة فولكلورية للرحابنة تقول: يوم ويومين وجمعو وشهر وشهرين..وقبل أن نتنفّس "نفضنا" بأغنية شادية واحد اثنين، واحد اثنين..أنا واياك يا حبيب العين، وهاج الجمهور وماج، وقرقعت الصحون، ودارت القهوة المرّة، فكأن ما هو موجود "جوّاً" لا علاقة له بما يجري "برّاً" سوى وسيلة الاتصال "القومي" عبر أركيلة الحلم العربي المنشود.

هنا سألني ضيفنا الدانماركي عن معنى كلام الأغاني التي صفّق لها الحضور وغنّاها مع المطرب بذوبان قلّ نظيره. تنهدت طويلاً وقلتُ له وسط الضجيج: "يا عزيزي إن حياتنا هنا في لبنان مبنيّة من أساسها على الأرقام، وهذه الأغاني التي سمعتها تحكي عن الأعداد، وكما تعلم –أو لا تعلم- فنحن شعب "حسابات"، على وزن كلسات، تسريحات، فانيلالات، وكل ما هو على وزن هات، وتراثنا كله وبدون استثناء مستمد من علم المثلثات، وعمل الحساب والأرقام، وهذا من الدلالات الواضحة على أننا "أمّة" علمية عملية.
شكرني على الشرح وتابع تحديقه الغرائبي في الأركيلة "الديناصورية" العملاقة، وعالم تنوع المأكولات، وكيف وضع أصحاب الخيمة في ويطها "صحن استقبال دش" بالحجم الطبيعي مليئاً بالفتّوش!!

وبنهاية العشاء –السحور- طلب صديقنا المغترب ورقة الحساب. وبسرعة البرق حضرت الفاتورة ضمن كتيّب فاخر وجميل مع انحناءة من "الميتر" الكبير. أخذها صديقنا، فتحها وألقى نظرة حملت الكثير من الاستغراب والتساؤل، جعلتنا جميعاً نتهامس ونحتار. أخذت الفاتورة من يده وتفحصتها، ودقّقت فيها مثنى وثلاث ورباع، فأصابني الذهول، حين قرأت رقماً فلكياً لمجموع الحساب. فركتُ عينيّ ووضعت نظارات القراءة، فاكتشفتُ على الفور مكمن الغلط في جمع الأرقام. فقد جمع موظف الصندوق قيمة الحساب مع رقم تلفون المطعم المطبوع في أعلى ورقة الفاتورة!!!

انكشف الخطأ ووضحت الأمور، وضحكنا طويلاً، وترجمت لصديقنا الدانماركي تفاصيل الإشكال الذي حصل، فقال لي باسماً: فعلاً إنكم شعب أرقام!!

خرجنا من الخيمة ومشينا في ليل بيروت تلاحقنا أصوات الدربكات المنطلقة من الخيام، مع نغمات أغاني من البعيد تقول: أركِلّي شوي..شوي، أركلّي وخود عينيّ! ثم سمعنا صوت مغنية يصدح: أعطني أركيلتي أطلق يديا أنني أفلست ما استبقيتُ شيّا..!!

وهكذا شردت وذهبت بي الهواجس والأفكار إلى أمور عديدة منها الاقتناع والعمل على إقامة مؤتمر للأراكيل العربية، والسعي الجاد إلى إنشاء "أكاديميا للأراكيل" تساعد على تطويل "نفس" الأمة! وحين غصت عميقاً بالمسألة القومية توصلت إلى مقولة جديدة مبنيّة على الاستدلال والاستقراء، وما هو على وزن استقراء! بأن كلمة "أركيلة" مشتقة من مصطلح "أركيولوجيا""!! وهذا يعني أنها صلب وأساس التراث، وبكافة أنواعها واشكاله ونكهاتها من المعسل إلى المدبّس..إلى العجمي، وصولاً إلى الأراكيل "الدايت"!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
20-04-2007, 09:06 PM
الانتفاده

درجت "بعض محطاتنا" التلفزيونية، ومنذ سنوات على نشر كل ما هو تافه وهابط، بحجّة أن البرامج السطحية تستقطب "الشباب"، وأن "الشخلعة" تشكل مورداً كبيراً للمحطة، وذلك عن طريق جلبها لجميع أنواع الإعلانات، وبهذا يكون القيّمون على الأمور قد أدّوا دورهم المدروس "سلفاً"، في تعميم التفاهة والانحطاط.

وعادت قضية فلسطين لتشكل "المأساة" الكبرى لمطالع القرن الحالي، كما كان مقرر إنشاء الكيان الصهيوني قد شكّل مآسي مطالع القرن الماضي.

المفارقة اليوم هي: كيف تنطّح روّاد التفاهة والميوعة، وبكامل عدة وعديد وقاحتهم عبر بعض "المقدِّمات" من ذوي "المؤخرات" لمواكبة الحدث-المأساة في الأرض المحتلة، ليتكلموا عن المعاني العالية للبطولة والاستشهاد، في حين أن إدارتهم "المجاهدة" في المطاعم والسهرات والسفر لم تؤجل بعض برامج الهذيان الراقص، والتي تزامن بثّها مع سقوط مئات الضحايا من النساء والأطفال تحت الركام في "جنين" و"رام الله".

عجباً، أين كانت "فلسطين" والقضية العربية طوال تلك السنين من البثّ الأرضي والفضائي؟

وفي ليلة ليلاء ظهرت إحداهنّ، وهي المشهورة بالدلوعة المفقوعة، والفهمانة العريانة، بكامل غبائها، -وهذا من مؤهلات قبولها في المحطة- وكأنها خارجة من ورشة لملمة بقايا شبك وإكسسوارات "رفّاصات" أسرّة معدنية، وذلك لكثرة ما علق بشعرها وأذنيها وكتفيها ويديها من أسلاك مبرومة وبراغي وعزق وشناكل. قالت وهي تنحني وتنثني كمن وضعوا له "تحميلة روح النعنع" متحدثة عن "الانتفاضة": الإنتفادَه –كما لفظتها- شو بدّي خبركن؟ الإنتفاده.. شي حلو كتير، وإسرائيل للحقيقة سئيلة! "بسراحة"، أنا أوّل ما شفت الانتفاده حبّـيتا! مش معقول شو مهضومي!

وبعد ذلك ربطت "الكوفيّة" على خصرها –تضامناً- مع الشعب الفلسطيني وبدأ التصفيق، ثم رقصت –خلعاً- رقصة "الانتفاده" المصممة خصيصاً للحدث هنا.

ليس لي إلاّ القول.. أخت الذي "نفدها"..، وأقسم بالله العظيم، أنه لولا ثقل دمّها، لطارت من خفّة عقلها!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
20-04-2007, 09:12 PM
حرب المايوهات

تكاثرت المجلات الفنية الهابطة في البلد، حتى أصبح لكل عشرين مواطناً "مجلّة"! وهذا لعمري منتهى الثراء الفني والثقافي حيث إن كل المواطنين وعلى مدار الساعة مشغولون بملاحقة أخبار الفنانات والفنانين، ورصد تصريحاتهم وإحصاء تصرفاتهم والذوبان وجداً وهياماً وعشقاً وغراماًً وتأثراً بما يقولون ويفعلون.

ومنذ أيام تمنى العديد من مديري وأصحاب هذه المجلات لو أن الأميركيين أجّلوا تنفيذ قرارهم بالهجوم العسكري على العراق أسبوعاً واحداً، وذلك بسبب أن أغلفة مجلاتهم لأسبوع "الغزو" كانت مدفوعة ومحجوزة سلفاً "لأم الغلافات"، الفنانة الرنانة، ذات القوام الأهيف والبسمة الألطف، والخصر الأنحف، والردف الأعنف! وها هم الآن مجبورون أن تكون صور أغلفتهم منسجمة مع الحالة الدرامية لأهوال القصف والمعارك.

عندما علمت فنانتنا المغناجة أن صورها لن تزيّن الغلافات لهذا الأسبوع، سارعت واندست في إحدى التظاهرات الضخمة والتي ما عادة تنتهي "بدعوسة" وحرق العلمين الأميركي والإسرائيلي.

فانطلقت عبر المتظاهرين ترافقها عدسات وكاميرات المجلات الفنية وبعض المحطات التلفزيونية، وصعدت إلى مكان عال مشرف على الجموع وبيدها مكبر للصوت، وبدأت تتمايل "بوركيها" رفضاً لغزو العراق، مطلقةً بحّة صوتها بوجه العدوان، فهاج على إثر ذلك سنسفيل بني قحطان وعظام بني عدنان، وصولاً إلى "دوخة" كوفي أنان!

ثم وبلمح البصر خلعت كامل فستانها الرقيق لتبدو أمام العيون بمايوه بحر "ميكروكيني"! على شكل "العلم الأميركي"!

هنا انفجر الزئير الجماهيري الراعد، مما ولّد لدى الفنانة "النشامى" قمة الشعور القومي الاتحادي التكاملي الحتمي! فطفحت على وجنتيها النخوة وتهاويل الشهامة، وبكل جرأة وتصميم نزعت عن جسدها "المايوه العلم" وأشعلت فيه النيران!

وأمام عريها الكامل لم يعد لدى العرب أي نوع من أنواع أسلحة "الدمار الشامل"!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
20-04-2007, 09:39 PM
عدس العروبة

أواخر خمسينات القرن الماضي، تعاظم شأن المدّ الثوري القومي الوطني... متزامناً مع رواج كاسح لأكل "الفول المدمّس"! حيث اختلط المثقفون المنظرون بصيادي الأسماك والشيالين والعمال المياومين. واستطاع تيار "الفول الديمقراطي المدمّس" أن يستقطب الجماهير، مما أدّى بالبعض إلى الوقوف بوجه هذه الحالة "الفوليّة" المستشرية. فتفتّق ذهن أحدهم عن فكرة عقائدية تقول بفتح دكان-مطعم لبيع "شوربة العدس"، تحت اسم "عدس العروبة". وذلك بهدف ضرب نواة "الصيرورة البنيوية" للفكر "المفوّل".

وبسرعة تمّ الافتتاح، وكان أول منشأة على ساحل البحر الأبيض المتوسط للشوربا-تروتوار!! حيث احتلّ "دست" أو مرجل شوربا العدس العملاق كل مساحة الدكان، مما أدّى إلى استحداث "تتخيتة" خشبية كطابق خارجي فوق الرصيف، يصل إليها الزبون عبر سلّم خشبي يمرّ بمحاذاة "الدست" صعوداً. والنظام كان أن يدفع الزبون عشرين قرشاً، ثم يأخذ "جاطاً فخارياً" مملوءاً بالشوربا ويتجه إلى الطابق العلوي لتناوله.

ازدهر المحل، ولم يبق أحد من الثوريين إلاّ ورشَفَ عميقاً منه. وفي صباح، يوم شتائي دخل أحد "الشيالين" منتعلاً "شحاطة" نمرة 47 حسب مقياس ريختر! وبعد أن دفع العشرين قرشاً، أخذ "جاط" الشوربا وصعد السلم الخشبي، وما إن وصل إلى ما قبل آخره، حتى فلتَت من قدمه "فردة" من شحاطته، وسقطت في "الدست" المملوءة حتى الحافة. لحسن الحظ، لم يلحظ أحد ما جرى سوى "مدير الدست" وصاحب الشحاطة الذي لم يكمل صعوده، إذ قفل راجعاً مطالباً بها. وبرغم محاولة رشوته من قبل المدير بردّ القروش التي دفعها، وإعطائه "الشحاطة" حالما ينزل منسوب الشوربا في الدست، إلاّ أن السيد "عبدو" رفض العرض وأصرّ على انتشال الضحية! وعلا الصراخ وانكشف الموضوع، وأُسقط في يد المدير الذي أمسك بعنف الملعقة الخشبية الضخمة وحرّكها بهيجان عدة مرات في الدست مع سيل من الشتائم، انتشل بعدها شحاطة مغمورة بعدس العروبة، وقدّمها بغضب شديد إلى السيد "عبدو"!

هنا قال السيد "عبدو": حرّك بعد، فهذه ليست شحاطتي!!!

أيها الكرام، بعد الشوربا "الصرامي" هذه، عادت كل الجماهير وبكثافة إلى أكل "الفول الديمقراطي المدمس"!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
21-04-2007, 08:55 PM
جامعـة الأكـل العربيـة؟!

خلال العشرين سنة الماضية، احتلّت سلاسل كتب الطبخ وتفسير الأحلام وطوالع الأبراج قائمة كل المبيعات في معارض الكتب التي أقيمت في بيروت وسائر العواصم العربية.

وتبيّن أن مزايا الطبخ والطبيخ والنفخ والنفيخ، توجز وتختزل مجتمعة النوايا والطموحات التي يتحلّى بها المواطنون من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، باعتبارها المعبر الوحيد، السالك والآمن للدخول إلى عصر العولمة! سيّما وأن علم التاريخ قد خسِر أمام فن الطبيخ!!

وهكذا فإن معظم برامج المسابقات والحزازير، المنتشرة "وبائياً" وبكثافة على جميع الأقنية، قد ركّزت على ثقافة "الأكل" ومدنيّة "الشواء" وحضارة "اليخاني والمحاشي".

وفي إحدى حلقات برنامج "أكلِكْ منين يا بطّة"، ورد السؤال التالي: ما هي الأكلة التي كان يفضلها القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي: البيتزا؟ الإسكالوب؟ يخنة القرنبيط؟ أم الكنتكي فرايد تشكن؟

وطبعاً، استطاع المتسابق –وكان أحد اخوتنا في العروبة من "جيبوتي"- أن يحزر ويربح، إنها يخنة القرنبيط، تلك الأكلة التي أولها منافع وآخرها مدافع حسب ما ورد في معجم: أكل الهوا سوا سوا لمؤلفه "أبو رياح".

ولقد ثبت أن مقولة، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان صحيحة مئة بالمئة، على اعتبار أنه بدون إرهاصات "اليخاني" وأدب "الكبسات" وتجليات "المناسف" وعلوم "الطاجن"، وفنون "الكسكسي".. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحيا الإنسان، وأن تتوحّد الأمة ويعلو مجدها وتُرفع بيارقها، ويزول الاحتلال! وتستعاد فلسطين!

فمن شدة ولعنا وشغفنا بالأكل والمأكولات، وكبلد فريدٍ، مفردٍ، متفرد، وصاحب المئة وخمسين صحن "مازة" دفعة واحدة وعلى طاولة واحدة، حوّلنا كل صحون "الدّش" اللاقطة إلى صحون "فتوش" وفول وحمص! وأطلقنا الحكمة الشهيرة: "خبّي كرشك الأبيض ليومك الأسود! وعليهُم يا عرب!!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
28-04-2007, 04:26 PM
يوم تنشدّ وجوه وتسودّ وجوه؟!

كنت مدعواً مع بعض الأصدقاء إلى سهرة في أحد فنادق العاصمة. وهناك في الصالون الكبير وقفنا نتحدث ونثرثر ضاحكين. وفيما نحن على هذه الحال، مرّت بمحاذاتنا سيدة أنيقة تميل برأسها بشكل لافت نحو اليمين، مما أثار الهمسات بين الأصدقاء، الذين عرفت منهم إن تلك السيدة قد أجرت عملية "شدّ" لرقبتها قبل شهرين، وعلى إثر ذلك انزاح عنقها العتيد عن مركز الوسط بين كتفيها، ليذهب باتجاه اليمين ويصبح كمقود السيارة في بلاد الإنكليز!!!

بعد هذه المفاجأة اعتراني هاجس التدقيق والمراقبة، فبدأت أتفحص الوجوه الموجودة، وأحدق في تفاصيلها، إلى أن لمحت عدداً من النساء مجتمعات في حلقة وكأنهن من حيث تقاسيم الوجوه والألوان شقيقات، لا بل توائم، وذلك لشدة الشبه بينهن.

لم يطل استغرابي، إذ سرعان ما شرح لي الأصدقاء، بأنه لا توجد أية صلة قرابة بين تلك السيدات، وإنما كلنّ قد قمن بعملية شدّ للوجوه عند "ذات" الطبيب الجرّاح!!

بعد تلك المفاجأة، لفتت انتباهي سيدة جالسة "وحيدة" في صدر الصالون وعلى وجهها تظهر علامات الدهشة والاستغراب، وكأنها وضعت للتوّ "تحميلة" روح النعنع! في حين ارتفع حاجباها الدائريان الرقيقان غلى الأعلى وصولاً حتى منبت شعر رأسها المشدود إلى الخلف! وقد قيل لي إنها منذ مدة أجرت عملية شدّ حواجب ورفع أنف وجرّ خدّين ونفخ شفاه وزرع رموش ونكش بشرة وشمط أذنين، وأصبحت بعد العملية "مسكونة" بالذهول والاستغراب وأمسى وجهها في حالة من الاندهاش الذي لا علاقة له بحالتها النفسيّة! أي أنّ محيّاها "بقي" فرايحي.. وحتى في أقصى حالات حزنها!

أعتقد بأن مشروع "شدّ" خريطة الوطن العربي قد بدأ، بدليل ما ورد من استغراب واندهاش وذهول على وجوه العرب، وبما وصل إليه من أطنان تحاميل روح النعنع!

إنه عصر الشدّ والشدّة، ومع ذلك لا بدّ من أن أناديكم و"أشدّ" على أياديكم!!

(غازي قهوجي، قهوجيات-1- "أركيلة الحلم العربي" 2003)

Bintelbalad
14-05-2007, 08:02 PM
كلب صديق، خير من صديق كلب!

في الأسبوع الأول من بدء العدوان الإسرائيلي الجوّي، البحري والبري على لبنان، أطلقت بعض الدول الغربية وغيرها، نداءات عاجلة إلى رعاياها بالتهيؤ لمغادرة الأراضي اللبنانية، بواسطة البوارج والبواخر والمروحيات والباصات والفانات والسيارات، وحتى الحمير والبغال وجميع وسائل النقل والسفر المتاحة.

ولأسباب –ربما- صحية، بيئية، اجتماعية، سياسية... أكّدت كل النداءات، التي أذاعتها ونشرتها وكالات الأنباء، على منع المغادرين من أن ينقلوا معهم –ومهما كانت الظروف- أي نوع من الحيوانات الأليفة التي يملكونها!! وعلى أثر النداء "الإنساني" العام، ذي الطابع "الحيواني" الخاص، هرع المئات من الرعايا ومعهم العديد من اللبنانيين ممن يحملون أكثر من جنسية إلى أصدقائهم "الصامدين" وأقاربهم "الباقين"، ومعارفهم المقيمين، لإيداع حيواناتهم من كلاب وقطط وببغاوات وسعادين وعصافير وسلاحف وحشرات... وغيرها من مخلوقات أهل الشَعر والصوف والوبر، إلى "لبنان يا قطعة سما..." مع التكفّل بدفع كل المصاريف الواجبة للغذاء والفحص الطبي المنتظم والحمّام والحفاضات وتقليم الأظافر والحلاقة وتسريحات الشعر والسيشوار، إلى جانب "الكزدورة" اليومية لمن يدبّ على أربع! وإخراج الأقفاص إلى الشرفات "للتشميس" لذوي الأجنحة ومالكي المناقيد في حالات توقف أو هدوء القصف الإسرائيلي الغاشم!

وكانت مشاهد "وداع" تلك الحيوانات من قِبَل أصحابها المغادرين مؤثرة وحزينة للغاية، فقد ذُرفت خلالها الدموع الحرّاقة، وطال العناق وكثُرت الآهات والتأوهات! في الوقت الذي كانت فيه القنابل المدمّرة تتساقط وتمحو المساكن والسكان، وتزيل قرى وبلدات من "الجغرافيا" وتلحقها بـ "التاريخ"، وتنسف الجسور والمعابر وتمزّق أجساد الأطفال من دون صدور أي قرار دولي "يمنع"، أو إقليمي "يردع"، أو أُذن عربية "تسمع"! وبعد ثلاثة أيام من التأمين والإطمئنان على الكلاب وبقية الحيوانات، ازداد القصف عنفاً وشراسة، وضُربت كل البنى التحتية، وتقطّعت أوصال البلد وبلغ العدوان الهمجي أقصى مداه، بحقد قلّ مثيله، وانحسار عربي لا مثيل له!

وظهرت عشرات الصُور لأطفال إسرائيليين، طُلبَ منهم أن يكتبوا على القذائف الضخمة عبارات باللغة الإنكليزية واللغة العبرية، لتكون بمثابة رسائل "موت" إلى أطفالنا. وصلت الرسائل بكثافة، إلى بلدة "مروحين" الجنوبية، ومدينة صور وبلدة الدوير.. وإلى البقاع وإلى ... و.. و.. وكان هذا البريد المدمّر هو الأسرع في العالم الحديث، مع إشعار بتسليم "الروح" إلى باريها!!

بعد ذلك طلعت علينا زوجة أحد الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرتهما المقاومة، تناشد "حزب الله" أن يعيد زوجها إلى مكانه الطبيعي وإلى منزله وزوجته وكلبه! "هكذا حرفياً".

وأخيراً، تفتّق ذهن الغرب ومن معه من "المتفتّقين" العرب، على السعي لفتح ممرّ إنساني-بحري، لإدخال الهبات الغذائية إلى لبنان المحاصر بالنار والحقد والدمار. أعتقد، أن هذا الممرّ سيكون مخصّصاً –فقط- لإيصال المواد الغذائية إلى الحيوانات، التي تركها الغيارى المغادرون!

أيها القارئ العزيز، إن أخشى ما أخشاه، هو أن ينتشر ويعمّ ويترسّخ النهج الجديد وعنوانه: عَـوْ...عَـوْ... يا عرب!!

(قوجيات -3- عرب الصابون، نيسان 2007)

Bintelbalad
15-05-2007, 04:49 PM
* لا أدري لماذا كلما سمعت صوت إحدى المطربات الدلّوعات، أحسست باتساع وتمدّد "الحذاء" في قدمي!

* مُنح "فلان الفلاني" وساماً رفيعاً، واعتربته الدولة أحد الذين غيّروا مجرى "التاريخ". هذا الرجل هو تاجر المواد الغذائية، الذي ضُبِط مراراً وهو "يغيّر" تواريخ المعلبات الفاسدة!

* اعتاد "العرب" أن يقاوموا بـ"المفرق"، ولهذا فهم ينهزمون بـ"الجملة"!

* قرّر أحد منتجي الفن في هذه الأيام أن يصبح "ملحناً" مع أن الأفضل له لحفظ ماء وجهه وكرامته ومركزه، أن يبقى كما كان طول عمره..راقصاً!

* إذا قرّر القيمون على جائزة "نوبل" استحداث جائزة لـ"الزحف على البطون"، فسيكون فلان الفلاني الأوفر حظاً لنيلها!

* أمر عجيب في بلدما، كيف يتكاثر فيه عدد الجامعات، ويتقهقر في أرجائه العلم!

* أوصى أحد مهووسي جمع المال عند احتضاره، أن يُخاط للكفن الذي سيلف به "جيوب"!!

* أحد الانتهازيين المعاصرين أصرّ على الانتحار في غرفة الطوارئ بالذات، وذلك حتى يسعفوه!!

* أعرف "كاتباً" غزير الإنتاج، ولكثرة ما كتب عن "الفقر" أصبح شحاذاً بامتياز!!

* أعتقد أن كلمة "سياسة" عند العرب مشتقة من "السوس"!

* أدهشني الكاتب الفلاني كيف يجلس وراء مكتبه مثل "طه حسين" ويكتب مثل "شكوكو"!

* قال أحدهم: الحمد والشكر لله أن سمعي خفّ وأصبحت "أطرشاً" عندما انتشرت الأغاني الهابطة.

* لكثرة ما تعمّق فلان وتبحّر في "قعر" القضية اللبنانية وأساسها "بعدو لليوم تحت"!!

* أكثر الناس اهتماماً بالمفاتيح هم: رجال المال والبنوك.. والحرامية!!

* عجيب كيف أن الناس "عريانين بالزلط" في مجتمع اشتهر بتمسيح "الجوخ"!

* يقول العربي المعاصر: "خلقنا تعبانين، وعايشين تـ نرتاح"!!

(غازي قهوجي- قهوجيات، عرب الصابون 2007)

Bintelbalad
17-05-2007, 09:16 PM
آه يا أسمر اللون
رسالة إلى كوندوليزا رايس

حضرة الآنسة الأنيسة "كوندي".

تحية لك من لبنان، مجبولة بعبق ترابه، الذي لم يبقَ فيه ذرة إلاّ وطاولها قصف الحاقدين "المختارين". فللمرة الثانية، وعن سابق تصوّر وترصّد وتصميم ذبحوا بهمجية هائلة أطفال "قانا"، في المكان الذي دعا إليه السيد المسيح كل الأطفال أن يأتوا إليه!

أكتب إلى حضرة "جنابك" والجنوب اللبناني أصبح منطقة "أفقية" على مدّ النظر، جرّاء القصف من السلاح "الأميركي" لكل منشأة "عمودية"، حتى وصلوا في حملتهم إلى إعدام الأشجار "الواقفة"! وسحق الأعشاب والأزهار.

وكنتُ قبلاً، قد وجّهتُ رسالة إلى صديقنا المشترك السيد "كوفي أنان" إبان العدوان البجمي المعروف ميقاته –سلفاً- من قِبلكم وحمّلته أمانة أن يحيّيك ويرمي عليك السلام، بواسطة "فلتة" زمانه وغبطة زمنكم الأخير، المستر "بولتون" سفيركم اللهلوب الشنغوب لدى الأمم المتحدة، حفظه الله وأبقاه لشاربيه الأبيضين المتهدلين كتعويذة ناجعة بوجه الأيام "السوداء" القادمة على البيت "الأبيض"!!
وكما تعلمين يا مغناجة النظام العالمي وصنّاجة السياسة الأميركية وحاملة طبلها ودفها ومزمارها، إن سعادة السيد "بولتون" قد دَوْبَلَ على المغفور له "تشارلز داروين"، وعلى كل اجتهادات ونظريات "النشوء والارتقاء"، حيث وقف بكل وقار علمي أكاديمي في اجتماع جمعية "أمم الولايات المتحدة"! وقال: ... إن اصل الإنسان اليهودي، غزال!!! وإن أصل الكائن العربي، حمار!! ثم تابع لا فُضَّ فوه... إن الغزال تطوّر إلى إنسان صهيوني سليم!! أما الحمار ومع مرور الزمن فقد أصبح أكثر غباء وأوضح "حمرنة" فطالت أذناه، وخفّ سمعه!! لذلك لا يجوز من وجهة نظر علمية صرف، "المقارنة" بين أطفال إسرائيل وأطفال لبنان!!!

آنسة "كوندي"...: منذ أن منحك الرئيس "بوش" ثقته، وأسبغ عليك التيار الحاكم نعمة رضاه، وأنت بمنتهى الرشاقة والهيامة والقيافة، لا تستقرين ولا تهدئين، إذ أنك على الدوام طائرة محلّقة عبر القارات الخمس، ومن بلد إلى بلد تدقّقين وتشرفين بشفافية على تطبيق ونشر الديموقراطية الأميركية "الجديدة"، وبكل وسائل القوة والحزم والعزم والبطش، وإعطاء المعلومات والتعليمات، لا سيّما أنك الحاملة لواء الحرية المستعادة، والوارثة الأمينة الصادقة لتعاليم الرئيس الشهيد "ابراهام لنكولن" محرر "السُّمر" من رق العبودية الأبيض.

ولست أدري يا ذات البسمة المميزة والكعب المُحنّى، سبب تناسي كل هذا التاريخ والتغاضي عن فضائح "الواقع".
ولست أدري يا شحرورة الكونغرس مبرّرات نكران الأصل، والخروج عن الأصول، والقبول بترضيات كاذبة واهية من "مناصب" وغيرها على حساب أشلاء أطفالنا وأرواح أمهاتنا وخراب أوطاننا...
ولست أدري أيضاً، كيف تناسيت العبارة الشهيرة التي كانت منتشرة ومرفوعة فوق أبواب ومداخل العديد من المؤسسات والأمكنة الأميركية، وتقول: ممنوع دخول الكلاب و"السود" إلى هذا المكان!!

أخيراً، سلام على ذاكرتك، سلام لإفريقيا السمراء، تحية لكل من قاوم التمييز العنصري.
ولكن برغم كل ما حدث،
سنستمرّ بالتوالد، والمقاومة، وسنبقى مع قولة المسيح: دعوا الأطفال يأتون إليّ...

(غازي قهوجي- قهوجيات، عرب الصابون 2007)

Bintelbalad
18-05-2007, 09:32 PM
"قانا"... الأوان...!!

تلقّى أطفال "قانا" بالبريد الإسرائيلي السريع، الرسالة المرعبة عبر القذائف المدمّرة الموقعة بأنامل الأطفال الإسرائيليين باللغتين الإنكليزية والعبرية مع الإشعار بالوصول المدوّي، والاستلام الفوري بالدم الطفولي البريء!

هذا البريد الإسرائيلي، الذي نذر نفسه بمباركة ورضا الحاخامات، أن يقوم بكل الخدمات، التي تؤدي إلى الموت بواسطة أعتى وأحدث المعدّات والوسائل الخارقة الحارقة من القنابل "الذكية" الحاقدة العنصرية، على مرأى ومسمع الرأي العام الغربي "البغل"، وأمام الرأي العام العربي "المسطول" بمباهج الدنيا واستبعاد أمور الآخرة، والغارق إلى حاجبيه في هوى "الهيفا" و"النانسي" و"المروى" والبلوى... وبقية شريفات وأمهات مؤمنين وقديسات هذا العصر العربي التافه، الهشّ، الركيك، الضحل، السخيف، الذي لا زالت شاشاته الفضية الزاهرة تنضج وتتجلّى بكل ما هو سطحي، وتستقطب الملايين ممن اعتقدوا وآمنوا بأن: الكرامة، الأخلاق، اغتصاب الأرض، سحق الأطفال، انتهاك الحرمات والمقدسات، العروبة، فلسطين، المقاومة... وغيرها هي من سقط المتاع ولغْو الكلام، وهي عبارات وعناوين لمسائل وقضايا بائدة، ومجرد ألفاظ فولكلورية عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة للتداول والاستعمال!

لكأن العرب قد رضوا بما هم عليه من "وقار الغباء" والمال، ونعموا بفردوس التخلف والهبل والانحلال! وخرجوا من العصر، وأصبحوا "كراكوزات" خفيفة العقل، ثقيلة الظلّ، دميمة المنظر، بين أيدي وأرجل و"صرامي" الولايات المتحدة الأميركية!!

وكأنهم أدّوا "أقساطهم" للعلى، فناموا، بعد أن تعرّفت عليهم أصايل "الخيل" ومعها "البيداء" و"الليل"، والبنّ والهيل، وَوَيْلَك يللي تعادينا يا ويلك ويل...!! وعلّقوا سيوفهم المعقوفة والمنحنية على جدران البارات ومرابع اللهو، ومنطقوا بها خصور الراقصات وشكّلوا وشنكلوا "شواربهم" الشمّاء على "مطّاط" مايوهات "الميكروكيني" و"سترينغ" المغنيات الدلوعات، حيث لم ولن يصل البريد الإسرائيلي، وحيث الموسيقى الصاخبة تصدّ وتمنع آذانهم "الطويلة" من سماع صراخ الأطفال ونشيج وأنين الأمهات، بعد أن صمّت أو "تصامت" أو بالأحرى "تصمّط" الغرب الحضاري المثقف، الإنساني، المودرن!... عن ذكر مواثيق هيئة الأمم المتحدة، وشرعة حقوق الإنسان، وتعاليم الأديان و...

ولكن، لا بأس الآن من تذكّر وذكر بعض العناوين والثوابت العربية "المقدّسة"، والتساؤل المشروع عن جوهر معناها، وقيمة وجدوى وجودها إلى اليوم في المتداول القومي العربي مثل: "الوحدة العربية" العروبة، الجامعة العربية، معاهدة الدفاع العربي المشترك... ومعها الأناشيد الطنّانة الرنّانة "الزحمانة"! على غرار:
الفخر في بلادنا، والعزّ في اتحادنا.
وأمجاد يا عرب أمجاد.
والأرض بتتكلم عربي، هذا النشيد الذي استبدل أخيراً "بدخل عيونك حاكينا، ولولا عيونك ما جينا"!
كما استبدل أيضاً نشيد، "بلاد العرب أوطاني"، بنشيد ثوري أقوى وأعنف هو: "ما أشربش الشاي، أشرب أزّوزة"!!

وأظن أن هذه الحرب الضروس، وما سبقها من حروب، لا بدّ من أن تغيّر قليلاً في نهج مقارباتنا، وتبدّل شيئاً في تخطيطات استراتيجيتنا المبنيّة أصلاً على التوقعات الفلكية والتبصير وعوالم النجوم وطوالع الأبراج!

كفانا، ايها الأخوة في الكوارث استنجاداً بصلاح الدين، واستجارةً بعنترة، وافتحاراً بعمرو بن كلثوم، الذي قال:
ملأنا البرّ حتى ضاق عنّا وظهر البحر نملآه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبيّ تخرّ له الجبابرُ ساجدينا

فيا أيها الإخوان كونوا على ثقة بأن الحالة "القومية" قد "خرّت" بأكملها!! ومن وقت لوقت، طمّنونا عنكم، و"خرّونا" نشوفكم!!!

(غازي قهوجي- قهوجيات، عرب الصابون 2007)

Bintelbalad
26-05-2007, 06:48 PM
فن "الواوا"!

وهكذا يا سادة يا كرام أصبح لبنان –وبشهادة العرب وبالإجماع- المنتج المصدّر الأبرز لإبداعات صراعات الفن الغنائي الطاقش الفاقش المتفرّد في تصوير المواء الخافت والعواء الرومانسي الحزين. والرائد والناشط في مجال الموسيقى الخابطة اللاّبطة التي تنتشر وتعمّم وباء التلوث "السمعي" الذي فتك بالصغار والكبار، وطاول بضرره وسمومه كل الأعمار، وذلك عبر بعض المحطات التلفزيونية والإذاعية ودكاكين الكاسيت والبسطات والعربات والهواتف الجوّالة، حيث أصبحت الأغاني التافهة كلاماً ولحناً وأداء ميزة وعلامة فارقة من علامات العصر الحديث، التي تبيّن وتشرح وتعبّر عن الإنهزام والإحباطات السياسية والتقهقر الاقتصادي والإفلاس الأخلاقي والفلتان الاجتماعي والتردّي الثقافي، وانقطاع "شرش الحياء"، وانعدام الحسّ الجمالي وطغيان قلّة الذوق، والسيطرة التامّة والهيمنة المطلقة لفلسفة "الفوفاش" بكامل أدواتها وتجلياتها من السماجة والسآلة والسخافة والركاكة والضحالة!!

ولقد ورد في معجم "الفتاوى" لمؤلفه "ابن آوى"، أن كلمة "واوا" تعني "الوجع والألم" وذلك من دون تحديد مكانه على الجسد، أو حتى حصره وترسيم وحدوده!! وعندما يُقال "الواوا بحْ" فهذا يدل على أن "الوجع" قد زال. وهنا، نفهم ونعلم –والعلم عند الله- أن كلمة "البحّ" تعني الانتهاء والزوال. و"البحّ" أيها القارئ العزيز هو ابن عم "الدحّ" ونسيب لـ"سحّ"! ومن هذه الصيغة اللغوية المدهشة، انطلقت القصيدة العالمية التي عبّرت في السبعينات عن مفهومنا "للقومية" وقتذاك وتقول "السحّ، اندح، انبوا، الواد طالع لأبوه"!!

وللإنصاف والعدل والموضوعية، فإن أغنية "الواوا بحْ" الجديدة بعمق كلامها الفلسفي وأبعاده "السيفونية" الخرّارة، قد جاءت في مرتبة عيون الشعر –عين الشعر تبلى بالعمى- وتخطّت بأشواط عديدة مقطوعة "السحّ، اندح انبُو"!

فأغنية "ليك الواوا" حملت كل مضامين الرؤى العربية المعاصرة! فبالإضافة إلى مفاهيم "البحّ والسحّ والنحّ"، فإنها ابتكرت بعبقرية خرافية وموهبة خارقة كلمات بليغة هائلة كالكخّ والشخّ والننّي!

وبعد سيل المشادات الكلامية بين اللبنانيين –رواد الحرف والحوار- التي حدثت على هامش وخلال مؤتمر قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم، وما رشح عن جلسة مجلس الوزراء في بيروت، تأكد للقاصي والداني وفي كل مكان، أن السياسة في لبنان، وربما "التفكير" أيضاً، تنتمي كلها إلى ثقافة ومدنية وحضارة "الواوا بحّ"!!

وإذا بقي أولو الألباب والمر على هذا النهج، وعلى هذا المنوال والحال، فإن البلد، وقريباً جدّاً سيرقص ويغنّي مع "أم الهفوف":
شوف الوطن بحّ!!!

(غازي قهوجي- قهوجيات، عرب الصابون 2007)

Sarepta
11-08-2007, 01:53 PM
غزو فصائي لبناني..!

كتبت الصحف وبثت محطات التلفزة خبراً مفاده ان كوكب "المريخ" سيدنو من كوكب الأرض الى مسافة قريبة جداً، -ربما- لأول مرة، وذلك استناداً لمتابعة علماء الفلك، واجتهادات جهابذة التبصير والتنجيم، وكشف البخت بالكف والفنجان، ورُؤى وتخيلات مشعوذي فتح "المندل" والضرب بالرمل.

ولأجل متابعة هذا الحدث الفريد، ركزت إحدى المؤسسات اللبنانية المتخصصة برصد الظواهر الفلكية عدة مناظير ضخمة "تلسكوبات" بين سفوح وشعاب أعلى قمة جبلية في لبنان، التي يربوا ارتفاعها عن سطح البحر حوالي الثلاثة آلاف متر.

وعبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة دعت تلك المؤسسة المواطنين الى مشاهدة حدث تقارب الكوكبين الدريَّين السابحين، الهائمين في الفضاء مباشرة من على هذه القمة. وقبل الوقت المحدد للتداني النتظر بينهما بساعات، تحركت الجماهير اللبنانية، من كل حَدْبٍ وصوب ومن كل المِلل والنِّحل، والطوائف والجمعيات والنوادي والأحزاب نحو قمة الجبل معتبرة هذا المشوار بمثابة "ويك اند" ثقافي علمي بإمتياز! وذلك على غرار غالبية مشاوير ونزهات "العرب" التي تهدف دائماً وأبداً -ما شاء الله- الى تقصي دروب المعرفة وكشف الوقائع العلمية، وسير أغوار المجهول ونشدان الحقيقة!!

وعن سابق تصوُّر وتصميم، تَسلَّحَ جميع المتجهين الى الجبل بنماذج متنوعة من "الأراكيل" المصفحة، والمقاومة لشتى ضروب العوامل الطبيعية من برد وريح ومطر. وحملوا معهم كل اشكال وأحجام "مناقل" شواء اللحم وما يتبعها ويكمِّلها من أصناف الملاقط والسياخ والفحم، وإذ من دونها لن "يستوي" البحث الفلكي العميق ولن "ينضج" الرصد العلمي الرصين!!

وهذكذا وبتفاؤل شَرِه للعلم والمعرفة، ملأوا صناديق وأسطح سياراتهم بجميع أنواع المأكولات، من لحوم والبقول والفواكه، مع تشكيلات مميزة من الفستق والبندق وسائر تجليات المكسرات، التي على وقع طقطقتها يتفتَّح الذهن، وتُشرِقُ العبقرية فيهرب النعاس وتشتد حدة البصر وتتسع البصيرة!

وصلت الجموع الى المكان المحدد، وكان هناك على القمة والسفوح مئات المصوريين والصحافيين، وآلاف المصورين الهواة. وانتشرت في كل زاوية كاميرات التلفزة، لتصوير ونقل الحدث لحظة بلحظة، وعلى الهواء مباشرةً إلى الذين لزموا بيوتهم لمتابعة الظاهرة الفلكية النادرة.

وعندما حان الوقت للتقارب التاريخي بين الكوكبين، كانت الأمور قد اختلطت ببعضها البعض، وعبق الجو بروائح الشواء ودخان السادة "المؤركلين"، وساد الهرج والمرج، فتدافعت الأجساد وتدافشت الأرجل والأقدام بيت القيام والقعود، وبيت الوقوف والطواف، والصراخ والمناداة، لتلمع بكثافة فلاشات آلات التصوير، وتدور كاميرات التلفزيون، لالتقاط المشاهد المتتابعة لمسار كوكب المريخ والحصول على أصفى وأنقى صورة وبثها مباشرة عبر الأقنية الأرضية والفضائية إلى المشاهدين كافة.

فجأة ومن دون سابق إنذار، تجمعت وتشكّلت كتلة ضبابية رمادية ضخمة امام اعين الجماهير وأمام عدسات الكاميرات، وغطت كامل وجه المريخ! فتعذَّرت الرؤية، وأصبحت الصورة "فلو، Flou" باهتة وغير واضحة، مما أدى إلى فشل النقل التلفزيوني أيضاً، وأصيب الجميع بالإحباط والأسف الحراق واللوعة العلمية!!

تبين فيما بعد، أن الكتلة الضبابية الهائلة التي حجبت كوكب المريخ عن الأنظار قد تكونت من دخان آلاف مناقل الشواء، ونفاثات آلاف الأراكيل الهادرة بمختلف أنواع التُّتُن والتبغ والتنباك!!

وهكذا أيها الأخوة في المعرفة والعروبة، من المحيط الى الخليج، ومن الأرض إلى المريخ، وَقَفَت -وللمرة المليون- مناقل شواء اللحم وأراكيل "المعسل" حاجزاً كبيراً وسداً منيعاً في طريق تقدمنا العلمي الرصين!!

غازي قهوجي - قهوجيات 2 - ما هبّ ودب

Sarepta
15-08-2007, 07:47 PM
يا عنتر...

إلى وقت قريب ، كان الناس، وفي مقاهٍ وحمامات شعبيّة معيّنة، يتابعون بشغف سماع قصّة "عنترة بن شداد" وقصة "أبو زيد الهلالي".

وبمرور الزمن، ترسخت عادات وتقاليد، كان من نتائجها أن تخصص مقهى "الإنشراح" بسرد رواية "عنترة" وتفرد مقهى "باب البحر" برواية حكاية "أبو زيد".

وبدون إنقطاع، كانت تقوم المشاكل والمشاجرات بين أنصار كل من البطلين الشعبيين التاريخيين. وما كان يؤجج الخلاف ويجعله على نار حامية هو قرب المقهيين، الواحد من الآخر، ووقوعهما ضمن الساحة العامة.

كانت غالبية "سميعة" عنترة من جماهير الحمالين والشيالين، وبعض أصحاب الحوانيت والدكاكين الصغيرة في الأزقة والحارات. وغالبية "سميعة" أبو زيد من شيب وشباب صيادي الأسماك، وباعة الكعك بسمسم الجوالين، والذين ينضم اليهم "تعاطفاً"، بعض باعة العرانيس الذرة المسلوقة والمشوية، في حين كان أصحاب بسطات "المخلل" والفول والفلافل يجيّرون حماستهم لأبي زيد الهلالي!

وكانت الخلافات والمشاحنات والتحرشات والمضايقات وكافة أنواع وأشكال "التنمير" بين الفريقين، تمتد أياماً وأسابيع، فيتوتر على أثرها الجو، وينتقل من الكبار الى الصغار وتنشأ في الساحة وغيرها خطوط تماس، فتتأثر حركة البيع "المضبوط" للسلع الآنفة الذكر ويقوى "التهريب"، وهذا ما كان يدفع - من وقت لآخر- الأوادم الى التدخل وعبر بعض "المخاتير" لفض التزاعات، وإبتكار الحلول والتسويات "والترقيعات"، بما يرضي كل الأطراف.

ولقد اعتقدت ولفترة طويلة من طفولتي وفتوّتي، بأن الخلاف بين اللبنانيين داخلياً يعود في أصله وفصله إلى أنهم منقسمون الى فئتين رئيسيتين: ناس مع "عنترة" وناس مع "أبو زيد"!!

وعلى الدوام كانت تبرز حالة انفراجية هي بمثابة محطة للوفاق بين الأفرقاء، وذلك عندما يصل سرد القصة إلى الكلام عن ليلة عرس عنترة على حبيبته عبلة!!

ففي تلك الليلة المميزة، كانت الساحة تُزيَّن بالورق الملون، ويتشكل وفد رفيع المستوى من خيرة "سميعة" قصة عنترة وعلى رأسهم الحكواتي وصاحب "مقهى الإنشراح"، ويتوجه الجميع الى مقهى "باب البحر" وذلك لدعوة رواده لحضور عقد قران عنترة!

كان الإحتفال يبدأ بالعراضات الغنائية وحلقات الرقص بالعصي والسيف والترس، ويتوافد المباركون والمهنئون وتوزع الحلوى، ويتصافح الجميع مبتسمين، مع تمنيات ووعود من جانب أنصار عنترة بأن يردوا الزيارة بيوم "عرس" أبو زيد!

لفت نظري "ولو نظرياً" طول المسافة بين مقهى "الإنشراح" ومقهى "باب البحر"، فوجدت أنها كطول المسافة بين "البريستول وعين التينة" (1) !!

فهل نحن بحاجة دائمة، ومن وقت لآخر، وبعد كل صراع على "الماضي" وطرح مبدأ الوفاق، أن نقيم "عرساً" لعنترة!!!

(1) "المعارضة" اللبنانية تجتمع في فندق "البريستول" و"الموالاة" في قصر "عين التينة".

غازي قهوجي - قهوجيات 2 - ما هبّ ودب

Bintelbalad
27-01-2008, 01:41 PM
«تَيْسنـــــــة ناقصـــــــــــــة»...!

في أحد الأيام طلبتُ من أحد «الرعيان» المشهود لهم بعلم المواشي ومنطق الطَرْش والغنم, أن يشرح لي جوهر ومعنى ومضمون لقب «تيس»! وذلك أن هذه الصفة ومنذ زمن بعيد أصبحت مشتركة بين البشر والمواشي، وبالتحديد: أبناء «العنزة» من الذكور.

ولقد أفادني هذا الراعي «العلاَّمة» كاختصاصي بشؤون وشجون كل ذي قرن وظلف وحافر، وذلك بعد شروحات مستفيضة عن مولود «العنزة» الأغرّ، حيث كنتُ أجهل مدى أهمية هذه «السلالة» وغنى تنوعها واشراقاتها. فقال: يُطلق على مولود «العنزة» الحديث اسم «جَدْي»، ثم يتدرَّج هذا «الجَدْي» مع الوقت ليكتسب الألقاب المتعاقبة، وهي: ثَنِيْ، ساعور، رُبَيْع، سَخْل، فحل، كرَّاز، وأخيراً «تيس»! ثم أضاف: وهذه الأسماء، هي عبارة عن محطات ومراحل يمر بها «الجدي» باذلاً كل الجهد والنضال لاستكمال الثقافة اللازمة وتكوين وبلورة الشخصية المميزة وخصوصاً الجانب «السياسي»!
إذ ان الانتقال من حال «الساعور» مثلاً الى مقام «الكرَّاز» يتطلب جهداً ودمعاً وسَهَرَاً، وذلك لتثبيت المسيرة الصحيحة المرتجاة!!

وقد كان من الواجب أن نثمِّنَ عالياً مقدار الضنى والسهاد، وننحني احتراماً وتقديراً أمام من استحق لقب «تيس»!! متخطياً المراحل بنجاح، تاركاً على كل منها بصمة ظلفٍ مغايرة، ونطحة قرنٍ فارقة!!

وقديماً سقى الله أيام زمان حين كانت الألقاب والصفات والأوصاف تخضع لشروط «عملية» قاسية، كالقيام بأعمال بطولية مشهود لها، او انتاج علمي، ثقافي، فني عاد على المجتمع بالخير... إلخ لكن عندما انتشر وباء الانحطاط سَقَطَتْ المعايير، وانقرَضَت «الأخلاق» و«الصدقيات»، فأصبحت «الألقاب» في مهبّ بازار العرض والطلب لا ضابط لها ولا مقياس، فراجت سوق النياشين والأوسمة والكؤوس والدروع والميداليات والشهادات... وبدأنا نسمع أوصافاً من العيار الثقيل مثل: «مارد الغناء»، «المحسن الكبير»، «ملك الفلافل»، «قنبلة الموسم»، «الشاعر المبدع»، «السياسي البارع»... وغيرها من «الكَنْفَشَات» الفارغة مما حواهُ قاموس العنجهيات العربي ومعاجم نفخ الصدور القبلية و«تعنكز» الأكتاف العشائرية، حتى اعتقدنا أننا نعيش فعلياً في بلاد «العباقرة»!!

وهكذا فإننا عندما «نَخْلَعُ» لقب «تيس» على أحد ما, فإننا وللأسف نجهل تماماً جوهر هذه التسمية وما تحمله من خصائص، وما تتطلبه من شروط مسبقة لبلوغ هذه الرتبة وتلك المرتبة!!

وأعتقد أنه آن الأوان لأن يأخذ الصراع «الإيديولوجي» الدائر على ماهية وأصول وصوابية الألقاب والتسميات، خطَّاً منطقياً عادلاً يكون مستنداً إلى المعرفة الصافية المدعومة بالحجج والأسانيد.

وآن الأوان لأن تتوقف مهزلة هدر وإهراق وتزوير، بل وتحقير لقب «تيس»!! وإلقاء هذه التسمية على عواهنها!!

كما وأننا اليوم بحكم الموضوعية والواقع والمنطق يجب أن نعترف بأن بعض المواطنين ولأسباب عدة, يحملون ألقاباً «حيوانية» لا يستحقونها وذلك لكونهم من جحافل «بني آدم»!

وأن العديد ممن يحملون رتباً وألقاباً «بشرية» لا يستحقونها أيضاً لكونهم «حيوانات»!!
فـ«الحَمْرَنَة» درجات، و«الجَحْشَنَة» مقامات، و«البَغْلَنَة» طبقات، و«التَيْسَنَة» مستويات!!!

Bintelbalad
31-01-2008, 10:12 PM
استحمار طويل الأمد...!

ذكرت معظم الصحف الأجنبيّة، أن الشرطة في «نيوزيلندة» صادرت علماً ضخماً لإحدى فرق كرة القدم كان قد رفعه أحد المواطنين على سطح منزله، وذلك نكاية واستفزازاً لكل من ناصر ويناصر الفرق الأخرى! وجاءت المصادرة على أثر شكاوى الجيران من الضجة المدويَّة، والصخب الهادر، الذي تحدثه رفرفة ذاك «العلم» العملاق أثناء هبوب الرياح في النهارات والليالي العاصفة! ممَّا أقضَّ ويقضُّ مضاجع الصغار ومهاجع الكبار على حد سواء!

وبالمقارنة «على أساس أننا بلد يهوى تقليد الغرب» فإنه منذ سنوات وسنوات تحوَّل لبنان بفضل تفتحه وانفتاحه، الى غابة، لا، بل الى دَغْلٍ كثيف متشابك من الأعلام والرايات والبيارق المتعددة، الشعارات والمختلفة الأشكال و«النيات» لعدد غير محدد من الأحزاب والجمعيات والتجمعات والحركات والأندية والمنتديات... هذا طبعاً الى جانب غزارة انتشار اللافتات القماشية بكل المناسبات، مضافاً إليها أعلام الفرق الأجنبيّة لكرة القدم، التي يتحزَّب لها اللبنانيون بشغف وشراسة وتعصُّب! وتزين بألوانها شرفات المنازل، وترفّ خفَّاقةً جذلى مِن شبابيك السيارات في المدن، وتتمايل بخيلاء في المناطق الريفية الزراعية على مقدمات «تراكتورات الفلاحة»! وتتقدم الصفوف في كل المراعي حيث تُربط أعوادها وتُثبَّت بين قرون «التيوس» التي تقود القطعان نحو مروج لبنان الخضراء!! كل هذا المهرجان البصري العام المعمَّم على بلاد «كلنا للوطن...» الذي ترفده جميع أنواع الملصقات من كل الأشكال والأنواع والأصناف القبلية، العشائرية، المناطقية، المذهبية، الإثنيّة.

وبعد أن أصبح البلد كله «جداراً» متيناً صلباً للإعلانات، وساحة معترفاً بها للصراعات وإطلاق الشعارات ورسم المخططات، استَعرتْ وعلَتْ على أرضه حدة التنافس «الأخوي» البريء! وارتفع بشكل جنوني منسوب انتاج ثقل الدم الخام! فبدأت ثوابت الكيان «إذا كان هناك من ثوابت» بالتداعي، وتلاشت قدرة وحكمة المتمسكين بالتفاؤل وذهبت أدراج الرياح بكل ما لا تشتهي «اليخوت والسفن والقوارب»!! وانطَلَقَت التهديدات في الظاهر والباطن لتبلغ أعلى قمم «التفحيش»، فَكَثُرَ الاستقواء بالغير، والانحياز لـ«برّة» وكذلك ازدهر الاستفزاز والابتزاز و«الاستطياز» من دون أية رجفة أو أي اهتزاز!!

وبحماسة ملتهبة وبالإجماع: شرقطوا وتمزرطوا وتعضرطوا وخربطوا بالطالع وبالنازل، فانفتح باب بئر الجدال البزرميطي البيزنطي على مصراعيه، وبرز فيه أكثر من «سيبويه» وهم يزينون بمقولاتهم وطروحاتهم الشاشات الفضائية، ويتبارون بواسطة أحدث أساليب التهاوش والتهارش والتناتش وعن سابق: جهل وتخلف وانحطاط...!!

هكذا، وباكتمال العناصر الايديولوجية لـ«الوقاحة» والتطبيق العملي لمبادئ وأصول الفلسفة «النكائية»، وإشاعة وتعميم كل اجتهادات وصيَغ وأساليب الفوضى والهرج والمرج، المصحوبة دائماً بالعواء «التفحيشي» والنباح «الحلمنتيشي» والمزاج «التحشيشي» حيث تلتهبُ عنيفاً رفرفة الأعلام لتزأر وتجأر وتهدر وتزمجر وترعد وتقصف وتتوعد، مما جعلَ العَلَمَ اللبناني أن يضيع بينها، وينزوي على انكسار وخيبة وحياء. فالكل يطالب بـ«لبنان» على قياسه و«حلاَّسه» وإلاّ، ما في بلد!!!

سقى الله أيام جارنا «أبو جميل»، الذي كان كلما علا نباح كلبه «الجعاري» «مهروش»، يطلب من المتحاورين في داره عدم الخوض في المسائل المثيرة للنعرات الطائفية، فقد كان رحمه الله يؤمن ويثق كثيراً بشعور وإحساس ورؤى كلبه «مهروش»!!!
وكان يردد باستمرار: بـ هاالبلد في مجموعة ناس قاصرة، وما زالت مهيأة وقابلة لاستقبال الاستعمار والاستثمار... والاستحمار...!!

فلسطيني
15-02-2008, 09:24 PM
بحسو بيقلد زياد الرحباني ...:wacko:

Bintelbalad
02-03-2008, 08:46 PM
غالباً ما تركَّزت شطارة و«حَرْبقة» وحيلة الـ«بني آدم» على جموح وجنوح خياله، وقدرته على تحويل الأشياء التي انتهى مفعولها وتاريخ استعمالها، الى أشياء وَصِيَغْ وأمور ثانية، من حيث شكلها ومضمونها، وبالتالي «استنباط» طريقة ما، للافادة منها مجدداً. هذا، يؤكد نظرية العالم الكيميائي الفيزيائي «Antoine Lavoisier» الذي يقول: «لا شيء يزول ويفنى في رحاب هذا الكون، وإنما يتحوَّل وتصبح له وظيفة ثانية ومفاعيل وتأثيرات أخرى».

هذا التحويل يتطلَّب وعياً علمياً دقيقاً، ومثابرة جدّية دائمة في ملاحقة وملاحظة ومراقبة ومتابعة تفاصيل الموجودات، ومعرفة خصائصها وأسرار تركيب بنيتها وتفاصيلها, بما في ذلك تلك التي تُصَنَّف في خانة «المهملات» أو «النفايات» والمخلفات والبقايا وغيرها، ومن ثمَّ القدرة على ابتكار صيغة لتحويلها واستخدامها بشكل مفيد وفاعل.

منذ أسابيع أصدرت السلطات الأكاديمية في ألمانيا، ما يُعتقد بأنَّه أول براءة اختراع لطريقة علمية بتحويل مخلَّفات الكلاب مهما كان نوع جنسها الى مكعبات وقود للطاقة ومواد بناء وإعمار! وقد أُعطيت الى أحد فناني التيارات الحديثة ويُدعى "كارل فريدريش لينتز" (57 عاماً)، ليكون بهذا الاستحقاق أول شخص في التاريخ تهبط عليه الثروة والجاه من لملمة وضَبْضبة وتحويش وجمع واحتكار «براز» الكلاب, حيث أكَّد بأن كل «كومة» من مخلفات الكلاب في الشوارع، أو في أي مكان آخر, تساوي وزنَها ذهباً...!!

وعرض السيد الفنان «لينتز» بفخر وأُبَّهة وغطرسة واعتزاز أمام وسائل الاعلام العالمية، مكعبات صغيرة أنيقة تشبه قطع «الشوكولا» منسَّقة ومرتبَّة على رفوف بيضاء في الاستديو الخاص به في «برلين».

ويقوم صاحبنا اليوم بحملة استكلاب... عفواً استكتاب أسهم كبيرة، بهدف تأسيس شركة لتسويق هذا المنتج المتفرِّد، غير المسبوق على الصعيد «الكلبورازي» أي براز الكلاب!! وتحت اسم جديد هو: Aou... Aou وتعريبه على ما أظن: عَوْ... عَوْ...! وأبدى أيضاً حفظه الله من خلال مشروعه «التنموي» هذا، اهتماماً بالغاً بالشرق الأوسط، وخصوصاً بلادنا، ولذلك فقد وضع خطَّة تسويقية تقوم على اختراق سيطرة تجارة بيع واستهلاك مكعبات «فحم الأراكيل» المعروفة، ومعها سائر أشكال عيدان الفحم المستعملة في شي اللحوم على اختلاف أنواعها بما فيها من دهون وشحوم وهبر.!!
وبهذا الاختراق «الحضاري» ستستبدل وبسرعة مكعبات فحم الأراكيل، قبل غيرها بمكعبات «براز» الكلاب!!

وبما أننا من مروِّجي الأراكيل وباعثي نهضتها الحديثة على كامل التراب العربي! ومن أنصار «الأدب الأراكيلي الحر»، نقول: شكراً للمخترع الألماني «لينتز» على هذا الابتكار لأننا سنعيد اعمار البلد بواسطته! ونوّلد الكهرباء وعليك نور!! وستصفو جلساتنا ويهدأ مزاجنا، ويرتاح بالنا، عندما يمتزج الرحيق الصادر عن جمر المكعب «الكلبي» فوق رأس الأركيلة مع نكهة المعسَّل من التبغ والتُتُنْ والتنباك!