Sawtak Archive
18-08-2006, 04:50 AM
كتب : Dania
تاريخ : 2005-06-22
من فرج اللــه الحلو إلى جورج حاوي
"لبنان سيبقى في جبهة الحرية"...
ثمّة عندنا مَن يعتبرون أن صار بينهم وبين الموت ألفة... فإذا راحوا الى هناك، التقوا أصحاباً وخلاّناً ورفاقاً ينتظرونهم، وقد اشتاق بعضهم الى البعض وربما استأخر مجيئهم.
صورة جورج حاوي وسمير قصير معاً كأنها مأخوذة هناك. كلاهما ضاحك وكأنهما التقيا. ترى هل يعني ذلك أن القاتل واحد، وأنهما اغتيلا لسبب يجمع بينهما، ولا نعرفه نحن؟
يجب أن يكون الأمر كذلك!... أو لا يكون للاغتيال منطق. وهذا مستحيل عندما تكون الاغتيالات متسلسلة هكذا.
يروي غسان شربل، في مذكرات دوّنها لجورج حاوي (ونشرتها مجلة "الوسط")، أنه قال له مرة إن ثمة قولاً لفتحي الشقاقي (الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي) يستهويه: "عشت أكثر مما كنت اتصوّر". ويستشهد فتحي الشقاقي بعد ذلك بقول للإمام علي:
"حارس العمر الاجلُ"!...
ترى ، هل ذهب جورج مرتاحاً، مطمئناً، بل ضاحكاً كعادته؟ أظنه هكذا، وهو الذي كان يقابل أشد الغضب بالضحك، وفي أحلك الساعات، وقد عاش أيام بيروت الأكثر سواداً ويأساً، يتنقل بين المخيمات ومواضع المقاومة وهو يضحك من قنابل الاحتلال الاسرائيلي.
عندي سؤال بودّي لو يطرحه جورج حاوي على رفيقه في الحزب الشيوعي اللبناني وسلفه في القيادة، الذي سبقه إلى "هناك"، فرج الله الحلو (مَن يتذكره سواي؟) بفعل المنطق الإرهابي اياه:
ألا يزال مقتنعاً بعنوان مقال افتتاحي كتبه في "النهار"، في ايلول 1948، اي من اكثر من نصف قرن؟ وهل جاءه من قال له "نعم إن لبنان لا يزال باقياً في جبهة الحرية، وليس كثيراً علينا إن دفعنا نحن، ورفقاء آخرون، ثمن هذه الحرية من حياتنا".
المؤرّخ الملهَم بالحرية الذي حُرمنا حياته ثمناً لحريتنا، رفيقنا وزميلنا الشهيد سمير قصير، سنفتقده لأنه ربما سيكتب بلغة ملائكة لا يفهمها الحكام الذين يتمنطقون بالارهاب منهج حكم. معليش!
يحضرني، اليوم بالذات، هذا البيت من شعر ناديا تويني يجعلني أظن ان الأموات لا يشيخون:
"... وفي خاطري ذاكرات أمهاتي كلها".
تاريخ : 2005-06-22
من فرج اللــه الحلو إلى جورج حاوي
"لبنان سيبقى في جبهة الحرية"...
ثمّة عندنا مَن يعتبرون أن صار بينهم وبين الموت ألفة... فإذا راحوا الى هناك، التقوا أصحاباً وخلاّناً ورفاقاً ينتظرونهم، وقد اشتاق بعضهم الى البعض وربما استأخر مجيئهم.
صورة جورج حاوي وسمير قصير معاً كأنها مأخوذة هناك. كلاهما ضاحك وكأنهما التقيا. ترى هل يعني ذلك أن القاتل واحد، وأنهما اغتيلا لسبب يجمع بينهما، ولا نعرفه نحن؟
يجب أن يكون الأمر كذلك!... أو لا يكون للاغتيال منطق. وهذا مستحيل عندما تكون الاغتيالات متسلسلة هكذا.
يروي غسان شربل، في مذكرات دوّنها لجورج حاوي (ونشرتها مجلة "الوسط")، أنه قال له مرة إن ثمة قولاً لفتحي الشقاقي (الامين العام السابق لحركة الجهاد الاسلامي) يستهويه: "عشت أكثر مما كنت اتصوّر". ويستشهد فتحي الشقاقي بعد ذلك بقول للإمام علي:
"حارس العمر الاجلُ"!...
ترى ، هل ذهب جورج مرتاحاً، مطمئناً، بل ضاحكاً كعادته؟ أظنه هكذا، وهو الذي كان يقابل أشد الغضب بالضحك، وفي أحلك الساعات، وقد عاش أيام بيروت الأكثر سواداً ويأساً، يتنقل بين المخيمات ومواضع المقاومة وهو يضحك من قنابل الاحتلال الاسرائيلي.
عندي سؤال بودّي لو يطرحه جورج حاوي على رفيقه في الحزب الشيوعي اللبناني وسلفه في القيادة، الذي سبقه إلى "هناك"، فرج الله الحلو (مَن يتذكره سواي؟) بفعل المنطق الإرهابي اياه:
ألا يزال مقتنعاً بعنوان مقال افتتاحي كتبه في "النهار"، في ايلول 1948، اي من اكثر من نصف قرن؟ وهل جاءه من قال له "نعم إن لبنان لا يزال باقياً في جبهة الحرية، وليس كثيراً علينا إن دفعنا نحن، ورفقاء آخرون، ثمن هذه الحرية من حياتنا".
المؤرّخ الملهَم بالحرية الذي حُرمنا حياته ثمناً لحريتنا، رفيقنا وزميلنا الشهيد سمير قصير، سنفتقده لأنه ربما سيكتب بلغة ملائكة لا يفهمها الحكام الذين يتمنطقون بالارهاب منهج حكم. معليش!
يحضرني، اليوم بالذات، هذا البيت من شعر ناديا تويني يجعلني أظن ان الأموات لا يشيخون:
"... وفي خاطري ذاكرات أمهاتي كلها".