hoUda_g
31-01-2007, 12:02 AM
أوقفت السيارة بالقرب من المطعم في تلك المدينة الرئيسية من مدن لبنان ،منتظرة خروج ابي لنرحل..
ذلك الجدار الملوّن المحاذي لنا ،يشدّ الانتباه ، رسومات هي للوهلة الأولى موجهة للاطفال،الكثير من الألوان ، بعض من الفن و الابداع. رسومات تترأسها التواقبع، منها لمدارس و أخرى لجمعيات و مراكز ثقافية في المنطقة. يسيطر عل جيع اللوحات الطابع الوطني ، فأغلبها يصور العلم او الخريطة او الارزة اللبنانية، وقد كتب على أكثرها :"بحبك يا لبنان" أو " يا حبيبي يا جنوب".
صدف أن اللوحة المحاذية لنا كانت مختلفة قليلا، فهي تصور وجه طفل قدّرنا انه الرابعة أو الخامسة من عمره، و تشاركه في اللوحة عبارة:"لا تنسوا كيف استشهد أحمد".
هنا تشعر بحاجة ماسّة لمن يذكرك كيف استشهد أحمد، فأنت فعلا قد نسيت. فأحمد لم يقم بعملية استشهادية حتما..و هو لم يقتل في معارك و مواجهات عسكرية أو على احدى الجبهات. ربما هو أحد الأطفال الذين طالتهم يد الحقد في الحرب الأخيرة على لبنان، فهو ربما استشهد في ملجأ ،أو بالقرب من محطة وقود، أو في قصف لأحد القوافل الزاحفة هربا من مصير أسود يلاحقها...
.بحثنا في الصورة عن اي دليل يشير الي كيفية استشهاد أحمد ..
وجدنا في زاويتها رسم لوردة و شمعة..و شيء مدور اختلفنا في تشخيصه بين لغم ارضي او قنبلة عنقودية ..اذا قد يكون أحمد قد استشهد بعد عودة المهجرين الى ديارهم بانفجار احد الاجسام الغريبة!! و لكننا فوجئنا بتاريخ كتب على اللوحة: 04/06/2006..
"يعني اللوحة انرسمت قبل الحرب الأخيرة!!! "
فمن هو أحمد..و كيف استشهد؟!!
حضر والدي، و ببراءة الطفولة سألته اختي الصغرى " كيف استشهد أحمد؟!" فنظر الى اللوحة ،
و كان لا بد لي ان اشير الى تاريخها..قال:"أحمد، اي،من خمس سنين"..خمس سنوات ، اي بعد الانسحاب لاسرائيلي من الجنوب و قبل العدوان الأخير ."ما عرفتي؟؟!!" لم أجب..توجّه الى أمي بالسؤال فأجابت بالنفي..
"انه ابن فلان".."آآآآآ، و الله؟!"..أحمد كان اذن منذ خمس سنوات "ابن الجيران"..كان طفلا من الجنوب ..عاش أو شبه عاش في الضاحية ..
" طب يا بابا كيف استشهد ؟!!"ببراءة الطفولة ذاتها ،أعادت السؤال.
"هيدا يا بابا من خمس سنين .. زتّوا(كبّوا) الاسرائيليي لعب فيا متفجرات ، أحمد كان عم يلعب بالضيعة و فقعت في اللعبة".
هكذا استشهد أحمد اذن، هو كان يلهو – بس طلعت لعبتو مئذيّة – لم يخبره أحد أن الطفولة في بلادي أصبحت ممنوعة، لم يعلمه أحد شريعة الغاب الحمقاء، لم يشرح له أحد كيف يمكن للهو ان يتحول جرمة عقوبتها الاعدام..
أحمد اليوم ، لم يعد ابن الجيران، لم يعد طفلا في الخامسة من عمره ، و لا في العاشرة،
أحمد اليوم، لم يعد أحمد. أظنه أصبح رقما في سجلات أحد مستشفيات الجنوب،و في مدونات أحد جمعيات الطفولة المحلية،أظنه أن أحدا لم يعطه "شرف" أن يصبح رقما في احصاءات أحد المنظمات العالمية .
أحمد اليوم ، هو في ذاكرتي ، آلاف من الأطفال ، آلاف من الشهداء ، آلاف مؤلّفة من المظلومين.أحمد استشهد..لن أنسى كيف.
أحمد هو آلف أحمد... ظلم بألف أسلوب و أسلوب ..وقتل بألف سلاح و سلاح.
انتهى هنا "مشواري"، انتهت هنا رحلة" أحمد" و قصة "أحمد"، و لكن من ال"هنا" نفسها ، بدأت ..و من ال"هنا" نفسها تستمر..مأساة ..
مأساة لم و لن تستطيع المنظمات الدولية ..و جمعيات حقوق الانسان و الطفل..و حركات السلام..ان تضع لها خط النهاية..
لذا ارجوكم ...
لا تنسوا كيف استشهد أحمد!
ذلك الجدار الملوّن المحاذي لنا ،يشدّ الانتباه ، رسومات هي للوهلة الأولى موجهة للاطفال،الكثير من الألوان ، بعض من الفن و الابداع. رسومات تترأسها التواقبع، منها لمدارس و أخرى لجمعيات و مراكز ثقافية في المنطقة. يسيطر عل جيع اللوحات الطابع الوطني ، فأغلبها يصور العلم او الخريطة او الارزة اللبنانية، وقد كتب على أكثرها :"بحبك يا لبنان" أو " يا حبيبي يا جنوب".
صدف أن اللوحة المحاذية لنا كانت مختلفة قليلا، فهي تصور وجه طفل قدّرنا انه الرابعة أو الخامسة من عمره، و تشاركه في اللوحة عبارة:"لا تنسوا كيف استشهد أحمد".
هنا تشعر بحاجة ماسّة لمن يذكرك كيف استشهد أحمد، فأنت فعلا قد نسيت. فأحمد لم يقم بعملية استشهادية حتما..و هو لم يقتل في معارك و مواجهات عسكرية أو على احدى الجبهات. ربما هو أحد الأطفال الذين طالتهم يد الحقد في الحرب الأخيرة على لبنان، فهو ربما استشهد في ملجأ ،أو بالقرب من محطة وقود، أو في قصف لأحد القوافل الزاحفة هربا من مصير أسود يلاحقها...
.بحثنا في الصورة عن اي دليل يشير الي كيفية استشهاد أحمد ..
وجدنا في زاويتها رسم لوردة و شمعة..و شيء مدور اختلفنا في تشخيصه بين لغم ارضي او قنبلة عنقودية ..اذا قد يكون أحمد قد استشهد بعد عودة المهجرين الى ديارهم بانفجار احد الاجسام الغريبة!! و لكننا فوجئنا بتاريخ كتب على اللوحة: 04/06/2006..
"يعني اللوحة انرسمت قبل الحرب الأخيرة!!! "
فمن هو أحمد..و كيف استشهد؟!!
حضر والدي، و ببراءة الطفولة سألته اختي الصغرى " كيف استشهد أحمد؟!" فنظر الى اللوحة ،
و كان لا بد لي ان اشير الى تاريخها..قال:"أحمد، اي،من خمس سنين"..خمس سنوات ، اي بعد الانسحاب لاسرائيلي من الجنوب و قبل العدوان الأخير ."ما عرفتي؟؟!!" لم أجب..توجّه الى أمي بالسؤال فأجابت بالنفي..
"انه ابن فلان".."آآآآآ، و الله؟!"..أحمد كان اذن منذ خمس سنوات "ابن الجيران"..كان طفلا من الجنوب ..عاش أو شبه عاش في الضاحية ..
" طب يا بابا كيف استشهد ؟!!"ببراءة الطفولة ذاتها ،أعادت السؤال.
"هيدا يا بابا من خمس سنين .. زتّوا(كبّوا) الاسرائيليي لعب فيا متفجرات ، أحمد كان عم يلعب بالضيعة و فقعت في اللعبة".
هكذا استشهد أحمد اذن، هو كان يلهو – بس طلعت لعبتو مئذيّة – لم يخبره أحد أن الطفولة في بلادي أصبحت ممنوعة، لم يعلمه أحد شريعة الغاب الحمقاء، لم يشرح له أحد كيف يمكن للهو ان يتحول جرمة عقوبتها الاعدام..
أحمد اليوم ، لم يعد ابن الجيران، لم يعد طفلا في الخامسة من عمره ، و لا في العاشرة،
أحمد اليوم، لم يعد أحمد. أظنه أصبح رقما في سجلات أحد مستشفيات الجنوب،و في مدونات أحد جمعيات الطفولة المحلية،أظنه أن أحدا لم يعطه "شرف" أن يصبح رقما في احصاءات أحد المنظمات العالمية .
أحمد اليوم ، هو في ذاكرتي ، آلاف من الأطفال ، آلاف من الشهداء ، آلاف مؤلّفة من المظلومين.أحمد استشهد..لن أنسى كيف.
أحمد هو آلف أحمد... ظلم بألف أسلوب و أسلوب ..وقتل بألف سلاح و سلاح.
انتهى هنا "مشواري"، انتهت هنا رحلة" أحمد" و قصة "أحمد"، و لكن من ال"هنا" نفسها ، بدأت ..و من ال"هنا" نفسها تستمر..مأساة ..
مأساة لم و لن تستطيع المنظمات الدولية ..و جمعيات حقوق الانسان و الطفل..و حركات السلام..ان تضع لها خط النهاية..
لذا ارجوكم ...
لا تنسوا كيف استشهد أحمد!