مشاهدة النسخة كاملة في الموقع الأساسي مع الصور : سيرة كمال جنبلاط الذاتية
Sawtak Archive
24-08-2006, 10:33 AM
كتب 3ache2_Lebnen
04-22-2005
· ولـد في بلدة المختـارة - قضاء الشـوف - لبنان في 6/كانون الأول / 1917 .
· والده فؤاد جنبـلاط . اغتيل في 6/آب/1921 وكان مديراً لما يعرف اليوم بقضاء الشـوف.
· والدته نظيره جنبلاط . لعبت دوراً سياسياً مهمـاً بعـد إغتيال زوجهـا وعلـى امتـداد أكـثر مـن ربـع قــرن.
· التحـق بمعهـد عينطـورة للآبـاء العازرييـن عـام 1926 ، فنـال الشـهادة الإبتدائيـة سـنة 1928 والبكالوريـا القـسم الأول بقسميها اللبنانـي والفرنسـي وبفرعيهـا العلمـي والأدبـي سـنة 1936 وشـهادة الفلسفـة سـنة 937 .
· سـافـر الـى فرنسـا وانتسب إلى كليـة الآداب فـي السوربون ، وحصـل علـى شـهادة فـي علـم النفـس والتربيـة المدنيـة ، وأخـرى فـي علـم الإجتمـاع.
· عـاد الـى لبنـان عام 1939 بسـبب الحـرب العالميـة الثانية وتابـع دراسـته فـي جامعـة القديـس يوسف فنـال إجـازة فـي الحقـوق سـنة 1945.
· مـارس مهنـة المحاماة مـا بـين 1941 و 1942 وعـين محاميـاً رسـمياً للدولـة اللبنانيـة.
· دخـل المعتـرك السياسـي بعـد وفـاة نسيبـه حكمـت جنبـلاط عـام 1943.
· أنتخـب نائبـاً عـن جبـل لبنـان للمرة الأولـى فـي أيلول 1943 وكـان في تلك الفترة معارضاً لحـزب الكتلة الدستورية التي كان يرأسها رئيس الجمهورية الراحل بشارة الخوري.
· عـين وزيراً للإقتصـاد الوطـني والزراعـة والشؤون الإجتماعيـة عـام 1946.
· كـان لـه الـدور البـارز فـي إنشاء الحركـة الإجتماعيـة اللبنانية.
· إسـتقال مـن الحكومـة سـنة 1947 إحتجاجـاً علـى التزوير الحاصـل فـي الإنتخابـات رغـم إنتخابـه نائبـاً للمرة الثانيـة.
· عارض بشدة سياسة القمع والفساد في عهد بشارة الخوري ، وكان القائد الأبرز في عملية تأسيس الجبهة الإشتراكية الوطنية التي تمكنت من إسقاط بشارة الخوري عام 1952 بعد سنة من تأسيسها وتميز بدفاعه القوي عن الحريات السياسية والفكرية.
· إقتـرن بالآنسـة مــي إبنـة الأمـير شـكيب ارسـلان فـي 1/5/1948 ورزق وحيـده ولـيد فـي 7/آب/1949.
· في 17/آذار/1949 أسـس الحـزب التقدمـي الإشـتراكي رسـمياً وأعلـن ميثاقـه في الأول مـن آيـار 1949.
· دعـا بإسـم الحزب التقدمي الإشتراكي الـى المؤتمر الأول للأحـزاب الإشتراكية العربية الذي عقـد فـي بيروت فـي أيار 1951.
· فاز ســنة 1951 عـن المقعد النيابي عن جبل لبنان للمرة الثالثة.
· مثل لبنان في مـؤتمـر حريـة الثقافـة الـذي إنعقـد فـي سويسـرا عـام 1952.
· عقـد فـي آب 1952 مؤتمراً وطنياً في دير القمر باسم الجبهة الإشتراكية الوطنية مطالباً رئيس الجمهورية بشارة الخوري بالإستقالة وقاد صراعاً ديمقراطياً حتى استقال بشارة الخوري في العام نفسه.
· عام 1953 أنتخب نائباً للمرة الرابعة.
· أسـس الجبهة الإشتراكية الشعبية سنة 1953 وقاد المعارضة الديقراطية لعهد كميل شمعون الذي ربط لبنان بسياسة الأحلاف الإستعمارية مع الولايات المتحدة بريطانيا والنظام الملكي في العراق وتركيا والباكستان ، وهي أحلاف معادية لسياسة التحرر العربي التي كان يقودها جمال عبد الناصر.
· شارك فـي مؤتمر الأحزاب العربية المعارضة الذي عقد في بيروت أيلول 1954.
· ساند كفاح مصر ضـد العدوان الثلاثي سنة 1956 ، وكان حليفاً دائماً لعبد الناصر.
· أخفق لأول مرة في الإنتخابات النيابية سنة 1956 بسبب تزوير السلطة للإنتخابات.
· قاد الإنتفاضة الوطنية عام 1958 ، سياسياً وعسكرياً ضد عهد الرئيس كميل شمعون الذي ربط لبنان بالأحلاف الإستعمارية المذكورة سابقاً وإنتهت بصيغة تسوية أوصلت فؤاد شهاب إلى رئاسة الجمهورية.
· رأس عام 1960 مؤتمر الشعوب الأسيوية والأفريقية.
· أسـس جبهة النضال الوطني النيبابية عام 1960 التي ضمت عدداً كبيراً من النواب الوطنيين الديمقراطيين.
· أنتخب نائباً للمرة الخامسة وفازت جبهته النيابية بأحد عشر مقعداً نيابياً سنة 1960.
· تولى وزارة التربيـة الوطنية سنة 1960 - 1961.
· تولى وزارة الأشغال العامة والتصميم سنة 1961.
· تولى وزارة الداخلية سنة 1961 - 1964.
· فــــاز بالإنتخابات النيابية للمرة السادسة 8/أيار/1964.
· وضـع نواة جبهة الأحزاب والقوى التقدمية والشخصيات الوطنية عام 1965.
· تولى وزارتي الأشغال العامة والبريد والبرق عام 1966.
· مثـّـل لبنان في مؤتمر التضامن الاسيوي الأفريقي وترأس وفداً برلمانياً وشعبياً الى الصين الشعبية عام 1966.
· ساند القضية الفلسطينية و ناضل من أجلها ، ودافع عنها ، واعتبرها القضية القومية المركزية .
· أنتخب نائباً للمــرة الســابعة 9/أيار/1968.
· تولى وزارة الداخلية سنة 1969 - 1970.
· قُلّــد وســــام لينـين للســــلام سنة 1972.
· أنتــخب نــائباً للمرة الثامــنة سنة 1972.
· تـــرأس اللجنة العربية لتخليد جمال عبد الناصر سنة 1973.
· أنتـخب بالإجماع أميـــناً عــامـــاً للجبـــهة العــربية المشاركة في الثورة الفلسطينية سنة 1973.
· تصـدّى في عامي 1975 - 1976 للمؤامرة الإسرائلية الإنعزالية على لبنان وأسس الحركة الوطنية اللبنانية وقاد نضالها حتى إستشهاده في 16/3/1977.
· أعلن البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي في لبنان في آب 1975.
· لــه اكثر من 1200 إفتتاحية صحافية باللغـتين العربية والفرنسية.
· عقد مئات المؤتمرات الصحافية والقـى مئات الخطب السياسية من مؤتمرات وطنية وعربية وعالمية وفي المجلس النيابــي.
· أغنى المكتبة العـربية والعـالمية بمؤلفاته السياسية والفلسفية والأدبية نشر منها حتى الآن أكثر من 25 كتابـــاً ، وهناك العديد من كتبه ودراساته المخطوطة التي لم تنشر
Bintelbalad
11-03-2007, 10:31 PM
كمال جنبلاط مناضل شرس جمع بين مثالية الفكر وواقعية السياسة:
"الثوري الحقيقي يزيد الفرح في هذا العالم... فالأخلاق والثورة تسيران جنباً الى جنب"
(النهار، تحقيقات، صبحي منذر ياغي - الأحد 11 آذار 2007)
كمال جنبلاط، كان رجلاً تسكنه روح الارض، وكان من الزعماء والرجالات النادرين في هذا الوطن العربي: ملأ الدنيا وشغل الناس، دائم الحضور الثقافي، ومن اصحاب النظريات والافكار التي حاولت ملامسة العالم المثالي. في ذكرى استشهاده الثلاثين، لا بد من التوقف في محطة نعرض فيها لحقبة أمضاها هذا الرجل في سعي الى تجلي الفكر في الواقع والروح في الانسان.
كان المطر ينهمر بغزارة في بلدة المختارة الشوفية، عندما وضعت السيدة نظيرة فارس جنبلاط مولودها كمال في السادس من كانون الاول 1917، فغمرت الفرحة زوجها فؤاد جنبلاط، الذي كان مديراً لمنطقة الشوف بقرار عثماني.
وكان قدر الصبي كمال ان يعيش يتيماً بعد اغتيال والده في السادس من آب 1921، على ايدي جماعة شكيب وهاب. مارست الست نظيرة دوراً مميزاً في تربية ابنها كمال ورعايته الى جانب شقيقته ليندا، واوكلت الى المعلم خليل سمعان تدريسه مبادىء اللغة العربية والحساب، والى المربية ماري سلوم، الحائزة اجازة تعليمية من مدرسة اللعازرية في حلب، تدريس كمال وليندا اللغة الفرنسية، وبقية العلوم الاخرى.
في الاول من تشرين الاول 1926 أرسِل كمال الى مدرسة الآباء اللعازاريين في عينطورة، بنصيحة من صديق العائلة المطران اوغسطينوس البستاني وكانت المدرسة بادارة الاب ارنست سارلوت.
تلميذ مجتهد ومميز
بدأ كمال الانكباب على الدراسة منذ الايام الاولى لوصوله الى عينطورة، وكان من الطلاب المجتهدين بشهادة معلميه، ومن الذين تميزوا بذكائهم الخارق.
في حزيران من العام 1928 حاز كمال الشهادة الابتدائية بفرعيها الفرنسي والعربي. وانتسب في 17 كانون الثاني 1934 الى منظمة الكشافة الفرنسية التي اسستها مدرسة عينطورة لجعل التلامذة يعتمدون على أنفسهم.
في المرحلة الاولى من البكالوريا، اظهر كمال ميلا الى العلوم الطبيعية وعلم الاحياء والفلسفة، وفي صيف 1936 انهى في وقت واحد منهجي الدراسة الثانوية الفرنسي واللبناني، ونال شهادة البكالوريا للمرحلة الاولى في العلوم والآداب. علماً انه بدءاً من منتصف الثلاثينات، بدأ كمال يعيش نظاماً فرضه على نفسه، من حيث تعمقه في الافكار الروحانية والفلسفية، واللجوء الى ما يشبه العزلة للتأمل والتفكير، وبدأ اولى محاولاته الصحافية بالكتابة في مجلة "المعرض" التي كان يصدرها ميشال زكور.
في تشرين الاول من العام 1936، بدأ المرحلة الثانية من البكالوريا، ويقول الاب كوركيه "ان كمال ابدى في الصفوف المتقدمة اهتماماً معمقاً بتاريخ المسيحية، وبدأ بقراءة الانجيل، ومؤلفات الفلاسفة الكاثوليك كالقديس اوغسطينوس، والبرتو الكبير، وتوما الاكويني وتركت هذه الافكار اثرها الكبير في نفسه واحدثت تحولات في مفاهيمه ونظرته ونمط حياته". ورغم ميل جنبلاط إلى أن يصبح طبيباً او عالماُ، لكنه نزل عند رغبة والدته الست نظيرة، والتحق بكلية الحقوق في جامعة السوربون في فرنسا عام 1937، وهناك اطلع على كثير من الافكار الفلسفية واتجاهات الآداب الفرنسية، لكنه عاد من فرنسا الى لبنان بعد عامين بشهادتين في علم الاجتماع والاخلاق. اما سبب عدم إكماله علومه في فرنسا فيعود إلى الأجواء المشحونة في اوروبا والتي كانت تنذر بنشوب الحرب العالمية الثانية.
هكذا التحق جنبلاط بكلية الحقوق في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت واكمل دراسته في الحقوق، وبدأ تدرجه لمدة عام في مكتب المحامي اميل اده.
وبعدما وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها، انصرف جنبلاط الى مساعدة الفقراء، فأسس عام 1942 جمعية استهلاكية في الشوف لشراء القمح من سوريا وفلسطين، وعمد الى افتتاح مختبرات كيميائية في بلدة المختارة لاستخراج الصودا الكاوية بالتحليل الكهربائي من اجل تأمين مستلزمات الصابون. ولعل اهتمام جنبلاط بالمساكين والفقراء والكادحين يعود الى تأثره بمذاهب الاشتراكيين الطوباويين.
Bintelbalad
11-03-2007, 10:37 PM
الوزير والنائب
قبيل استقلال لبنان بفترة وجيزة انتخب جنبلاط نائباً عن جبل لبنان في صيف 1943، في انتخابات اشرف عليها الرئيس بترو طراد، والمندوب السامي الفرنسي جاك هيللو، والجنرال الانكليزي ادوارد سبيرس. وكان الدروز قبل تلك الفترة بايعوا جنبلاط زعيماً خلفاً لابن عمه حكمت بك جنبلاط. في 14 كانون الاول 1946 عُيّن جنبلاط وزيراً للاقتصاد في حكومة رياض الصلح، التي عرفت بـ"حكومة الجبابرة" كما اسندت الى جنبلاط في الوقت نفسه وزارتا الزراعة والشؤون الاجتماعية.
وبين الانتداب وجلاء الجيوش الاجنبية عام 1946 بدأ جنبلاط نضالاته الاولى في سبيل اصلاح النظام السياسي نحو العدالة والديموقراطية، وبدأ بخوض معركته ضد الفساد والاختلاسات المعششة في دوائر الدولة. وينقل احد اصدقاء جنبلاط قوله لسائقه سامي نمور منذ اليوم الاول لدخوله الوزارة: "اياك ان تقوم بعمل يسيء الى سمعتك وسمعتي، ولا تظن ان كمال جنبلاط سيدافع عنك او يحميك. يكفينا ما في هذا البلد من قبضايات".
وكان كمال جنبلاط أمضى الفترة التي سبقت دخوله المعترك السياسي في لقاءات وحوارات مع نخبة من كبار المفكرين والسياسيين، امثال المفكر ميشال شيحا، الزعيم انطون سعادة، الشاعر سعيد عقل، والاديب الشاعر امين نخلة، وموريس وبيار الجميل، ونعمة ثابت... وغيرهم. وفي محاضرة له في "الندوة اللبنانية" بعنوان "رسالتي كنائب"، يحدد جنبلاط مهمته ودوره في القيادة السياسية بقوله: "... ان مهمة القائد السياسي المعاصر تبدأ من تحديث الديموقراطية في اتجاهين رئيسيين: الاول حرية الانسان، والثاني المساواة الجوهرية الطبيعية بين البشر.
اما اتجاه الحرية فيتجلى مقروناً بالمساواة الجوهرية، فما الفائدة من ان تقر للمرء حقه في الحياة والعيش عندما يصعب جداً على فئة كبيرة من الشعب ان تعيش؟... الحرية الشخصية، حرية القول، حرية الاجتماعات الهادئة، حرية الفكر، حرية العبادة، كل هذه الحريات جميلة، ولكن يجب ان نتمكن عملياً وواقعياً من التمتع بهذه الحقوق، وهذه الحريات: اعني ان نتمرس بالحرية الشخصية..." .
واضاف: "... ان رسالتي كنائب تشمل الجوهر في تفهم وتفهيم الديموقراطية الصحيحة لمواطني اللبنانيين. هي في ان اعكس لهم، في تفكيري وشعوري وفي كتاباتي وفي عملي، شيئاً من هذه الروح الانسانية الخلقية البناءة الانتظامية الرحبة التي يجب ان تسيطر على عقول الافراد واعمالهم، وعلى تصرفات الجماعة، فتجعل منهم جميعاً او من اكثريتهم الساحقة على الاقل مواطنين اكفاء مخلصين... رسالة النائب في ان يشع من حوله هذا الاكتناه وهذا التكريم للشخصية البشرية من حيث هي غاية بحد ذاتها، وللحريات العامة التي ترتكز عليها الحرية الشخصية، حرية المناقشة، حرية الاجتماع، حق تأليف الجمعيات، حق العمل، وحق العيش... وفي هذا السياق تبرز بوضوح صورة النائب الشعبي (القائد السياسي): انه باني الديموقراطية ومؤسس الدولة".
في الاول من ايار 1949، اعلن كمال جنبلاط ولادة الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أسسه مع مجموعة من الشخصيات اللبنانية وهم: البير أديب، فريد جبران، الشيخ عبدالله العلايلي، فؤاد رزق، الدكتور جورج حنا، جان نفاع، جميل صوايا. وبدأ الحزب بالانتشار في معظم المدن والمناطق اللبنانية، وانتقل مؤسسوه من ترجمة افكار الحزب الواردة في ميثاقه الى مشاريع عمل سياسي وموضوعات لنضالات مرحلية ومقبلة. أصبح الحزب قوة سياسية مسموعة الكلمة، وبدأ خوض الصراع في جو المواجهة المتصاعدة مع النظام الحاكم الذي كان يضمر العداء للحزب التقدمي الاشتراكي ويعارض توجهاته السياسية والاجتماعية. وتعرض عدد من اعضاء الحزب للفصل من وظائفهم في الدوائر الحكومية، حتى ان السلطات رفضت قبول بعض المحازبين في الخدمة في الجيش والدرك.
وتوجت الصراعات الخفية بين السلطة وجنبلاط بحادثة الباروك في 18 اذار 1951 وفيها سقط عدد من مناصري جنبلاط برصاص الدرك أثناء اجتماع تحضيري للانتخابات النيابية دعا اليه الحزب التقدمي، وقد اطلق جنبلاط على هذه الحادثة اسم "معمودية الدم"، واتهم الرئيس بشارة الخوري وشقيقه "السلطان سليم" بالتخطيط لها عبر تعليمات اعطيت لضابط الدرك بهيج شحوري.
Bintelbalad
11-03-2007, 10:40 PM
"الجبهة الاشتراكية الوطنية"
أثناء التحضيرات للانتخابات النيابية عام 1951 اجتمع معارضو الشيخ بشارة الخوري من نواب وناشطين سياسيين واعلاميين، ليوقعوا وثيقة المعارضة في آذار عام 1951، وتضمنت الوثيقة تسع نقاط أعدها الحزب التقدمي الاشتراكي، دعت الى العمل والنضال من اجل تأمين سلسلة من المطالب الاجتماعية، وضمان الحريات. وفي أيار 1951 حددت هذه المعارضة برنامج عملها، وحملت اسم "الجبهة الاشتراكية الوطنية"، ضمّت: كمال جنبلاط وانور الخطيب (عن الحزب التقدمي الاشتراكي)، وبيار اده (عن الكتلة الوطنية)، وغسان تويني (عن الحزب القومي بصورة غير معلنة، بسبب زج قيادة الحزب القومي في السجون، بعد اعدام زعيم الحزب انطون سعادة في 8 تموز 1949)، واميل بستاني، وديكران توسباط، وعبدالله الحاج. وتمكنت الجبهة من الفوز بعدد كبير من المقاعد الانتخابية في الانتخابات النيابية عام 1951. وكانت مقالة جنبلاط في جريدة "الانباء"، في 30 ايار 1952 "جاء بهم الاجنبي فليذهب بهم الشعب" في مثابة البيان السياسي للثورة البيضاء التي ارغمت الرئيس بشارة الخوري على تقديم استقالته في ايلول من العام 1952. لكن وضع جنبلاط مع الرئيس الجديد كميل شمعون لم يكن افضل حالا.
ويرى الدكتور خليل احمد خليل "ان جنبلاط استمر في معارضته الشعبية العنيدة، فأنشأ "الجبهة الشعبية الاشتراكية"، ما بين 1953 و1954، وشارك في المؤتمر الوطني للاحزاب والهيئات، وعقد في بيروت اول مؤتمر للاحزاب الاشتراكية العربية. وفي العام 1956 وقف الى جانب مصر عبد الناصر ضد العدوان الثلاثي، ثم قاد الثورة الوطنية المسلحة عامي 1957 و1958".
ويعتبر الشاعر نجيب جمال الدين، ان من اسباب الثورة التي قادها جنبلاط ضد حليفه القديم الرئيس كميل شمعون "قيام شمعون بتعطيل الحياة النيابية، والانفراد بالعمل، واضعاف السلطة التشريعية بطغيان السلطة التنفيذية عليها. كذلك اطل عهد شمعون ومحور انقرة – كراتشي كان البذرة لميثاق حلف بغداد، ولم يتوان الرئيس شمعون عن اعطاء اوامره لقوى الامن باطلاق النار على المتظاهرين في بيروت الذين كانوا ينادون بسقوط الاحلاف، فسقط حسان ابو اسماعيل من الحزب التقدمي الاشتراكي...".
اما الكاتبة الالمانية برناديت شينك فتعتبر "... ان العلاقة الشخصية بين جنبلاط وشمعون ساءت منذ تولي الاخير منصب رئيس الجمهورية، فلم يعط جنبلاط – كما كان يأمل – نفوذا اوسع على امور الحكومة، وبالتالي امكان تنفيذ برنامجه الاشتراكي الاصلاحي، كذلك لم يكن شمعون مستعدا لاستجابة مطلب جنبلاط باجراء تحقيق شامل عن نشاطات (الرئيس بشارة) الخوري اثناء توليه منصبه...".
عام 1960 دخل جنبلاط مجلس النواب على رأس كتلة نيابية من 11 نائبا سماها "جبهة النضال الوطني"، وشارك في الحكم في عهد الرئيس شهاب كوزير للتربية، وفي وزارتي التصميم العام والاشغال... ثم بدأ عام 1965 تجربة "جبهة الاحزاب والشخصيات الوطنية والتقدمية"، التي ضمت: الحزب الشيوعي، حركة القوميين العرب، جبهة التحرير العمالي، اضافة الى سياسيين مستقلين من بينهم معروف سعد، واللواء جميل لحود. وكان المنهج الفكري الذي جمع اطراف الجبهة التمسك بالافكار الاشتراكية وفكرة القومية العربية في مفهومها الناصري.
عام 1967 شارك جنبلاط في الهيئات العربية والدولية (التضامن الآسيوي الافريقي، مؤتمر الجزائر، مؤتمر الخرطوم، اتحاد كتاب آسيا وافريقيا).
ويشير الدكتور خليل احمد خليل الى "انه بعد حرب حزيران 1967 وقف جنبلاط الى جانب مصر عبد الناصر مؤمناً بقدرة العرب على النصر، متعاطفا ومتضامنا مع النهوض الثوري للشعب العربي الفلسطيني. فقامت في لبنان اللجان والهيئات المساندة للعمل الفدائي، وخاضت نضالاتها البطولية في وجه قمع السلطة في الجنوب والبقاع وبيروت، ولاسيما يوم الثالث والعشرين من نيسان 1969 يوم الانعطاف اللبناني الفلسطيني نحو الثورة على الهزيمة السوداء في حزيران، وحين تشكلت الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية، انتخب كمال جنبلاط امينا عاما لها".
ويقول الدكتور فؤاد شاهين في هذا الصدد "ان موقف كمال جنبلاط من الثورة الفلسطينية لم يكن موقفا انتهازيا ولا مصلحيا لاجل استخدام المقاومة الفلسطينية لتحقيق مآرب في السياسة اللبنانية... بل بالعكس كان يقدّم قضية الثورة على اي قضية داخلية منطلقا من الموقف القومي الصحيح بأن للثورة الفلسطينية حقا على كل العرب... فنتيجة لموقفه هذا انتخب رئيسا للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية".
في 25 تشرين الثاني 1969 شكل الرئيس رشيد كرامي حكومته التي حصل الحزب التقدمي فيها على حقيبتين وزاريتين، فكانت وزارة الداخلية لجنبلاط والموارد المائية والكهربائية لانور الخطيب، وسجل جنبلاط اثناء توليه حقيبة الداخلية علامة فارقة في تاريخ السياسة اللبنانية، من حيث ايمانه بضرورة تفعيل العمل الحزبي في البلاد المشاركة، وذلك بموافقته على الترخيص للحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي الموالي للعراق، ومنظمة حزب البعث الموالية لسوريا، وللحزب السوري القومي الاجتماعي، و"حركة 24 تشرين" برئاسة فاروق المقدم.
في 28 ايلول عام 1970 مات الرئيس جمال عبد الناصر، ووقع هذا الخبر على جنبلاط كالصاعقة، فتوجه الى مبنى السفارة المصرية في الرملة البيضاء ليقدم تعازيه، ولم يتمالك نفسه وهو ينزل في المصعد، فاطلق العنان لدموعه بصمت واحس برجفة تعتريه ودوار يصيبه.
كان جنبلاط يرى في عبد الناصر بسمارك العرب، وقال في برقية ارسلها لعبد الناصر في 3 آب 1956: "انني لا اخاف على جمال عبد الناصر من جمال عبد الناصر، ولا اخاف على مصر جمال عبد الناصر... لكني اخاف من الذين يصفقون "للبطل"، لكل بطل في الشرق المريض بانغلاق تعصبه... اخاف منهم وعليهم، ان يحولوا هدف المعركة وروح المعركة الى غير ما هي عليه...".
Bintelbalad
11-03-2007, 10:43 PM
الحرب اللبنانية
يعتقد عدد من الباحثين ان كمال جنبلاط أُرغم مكرها على المشاركة في الحرب اللبنانية، وكان يعتبر ان مشاركته فيها هي لإحباط ما كان يراه مؤامرة اميركية – اسرائيلية اخرجها هنري كيسنجر لتقسيم لبنان دويلات طائفية، فضلا عن سعي جنبلاط الى تطبيق الاصلاحات الديموقراطية في النظام اللبناني والقضاء على الامتيازات السياسية والطائفية والحفاظ على الثورة الفلسطينية.
وفي مقابلة اجراها معه الصحافي الفرنسي فيليب لابوستيرل قال جنبلاط: "انا لا احب العنف واجلالي لغاندي معروف لدى كل المحيطين بي. وانا اعتبره نبي العصر الحديث الحقيقي لانه اعاد الاخلاق الى السياسة... لكني اعتبر كذلك انه متى كانت لديك مثل عليا، وكانت هذه المثل تتعرض للتهديد، اي اذا كان عليك ان تختار بين الخضوع والعنف فانه ينبغي لك اختيار العنف".
اضاف جنبلاط: "... كثيرا ما يضطر المرء الى استخدام العنف المسلح لانقاذ البشر ولانقاذ البلاد، ولانه لا يكون في اليد حيلة اخرى".
حاول جنبلاط اجهاض المؤامرة التي بدأ يتعرض لها لبنان منذ "حادثة البوسطة" في عين الرمانة في 13 نيسان 1975 وذلك عبر اللقاءات المستمرة مع الاحزاب، ومع الزعماء الروحيين والشخصيات السياسية والنواب، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد اول "وساطة" بداتها سوريا لوقف دوامة العنف عبر وزير خارجية سوريا آنذاك عبد الحليم خدام ونائب وزير الدفاع اللواء ناجي جميل، الا ان كرة العنف والدمار والنار واليباس بدأت تكبر وتمتد لتشمل بيروت وعددا من المناطق اللبنانية، وبدأت رقعة الاشتباكات تتسع، وعمت الفوضى البلاد، وانهارت مؤسسات الدولة، وانقسم الجيش، وانقسمت البلاد الى معسكرين واندلعت "حرب الآخرين على ارض لبنان". وكان جنبلاط قد وضع البرنامج المرحلي لاصلاح النظام السياسي في لبنان، وانطلق مناضلا مع حركته الوطنية لتحقيق هذا البرنامج.
ويرى الوزير البر منصور: "ان ذروة عطاء كمال جنبلاط الفكري والنضالي تتمثل في "الحركة الوطنية" التي بناها، انها ذروة عطائه لانها تتميز بخصائص معينة هي خلاصة تجربة كمال جنبلاط الفكرية والنضالية في المجال السياسي".
بينما يعتبر الدكتور مسعود ضاهر "ان جنبلاط انخرط في نضالات يومية دؤوبة من اجل تحضير القوى السياسية البديلة القادرة على التغيير، لان قوى النظام لن تقدم على هذه المهمة، وليس من مصلحتها الطبقية ان تفعل ذلك. لذا دفع بـ"الحركة الوطنية" اللبنانية الذي تسلم قيادتها الى وحدة حقيقية... وجعل تلاحمها مع المقاومة الفلسطينية تلاحما مصيريا على الساحة اللبنانية".
Bintelbalad
11-03-2007, 10:47 PM
الدخول العسكري السوري
في الاول من حزيران 1976 دخلت القوات السورية الى لبنان، الا ان جنبلاط والاحزاب اليسارية، والقائد الفلسطيني ياسر عرفات ومعه عدد من التنظيمات الفلسطينية عارضوا هذا التدخل.
وفي العشرين من تشرين الاول 1976 وافق كل اطراف النزاع: الجبهة اللبنانية، الحركة الوطنية، المقاومة الفلسطينية على قرار وقف اطلاق النار الصادر عن القمة العربية المنعقدة في الرياض، وتشكيل قوات الردع العربية.
يرى الكاتب الروسي ايغور تيموفييف في كتابه "كمال جنبلاط – الرجل والاسطورة" ان "التدخل السوري جاء ليشكل خطرا على مخططات كمال جنبلاط..." (ص 450) ويضيف في مكان آخر: "... تلقى كمال جنبلاط نبأ تدخل السوريين المفاجئ... وهو في اجتماع الاحزاب الوطنية والتقدمية في عاليه، واخرجه عن طوره لبعض الوقت، فضرب الطاولة بيده حانقا: "نحن مستقلين في هالبلد. ما منقبلش الوصاية يا عمي ما بيقدروش يعملوا وصاية على اللبنانيي...”
وذكر جنبلاط في كتابه "هذه وصيتي": "اذكر لقائي الاخير مع الرئيس الاسد ورفضي اعلان وقف القتال فورا، فقد ساءه ذلك بالتأكيد... وفي خلال المحادثة الاخيرة تكلم الرئيس الاسد بكثير من الصراحة وقال لي: "اصغ الي، انها مناسبة تاريخية بالنسبة الي لتوجيه الموارنة صوب سوريا، وكسب ثقتهم واقناعهم ان حاميهم ليس فرنسا، وليس الغرب. وينبغي ان نساعدهم على عدم طلب المعونة من الاجنبي، ولهذا فانني لا استطيع القبول بانتصارك على المعسكر المسيحي في لبنان، فمن شأن ذلك ان يخلق شعورا بالغم والغيظ لديه...".
خيبة الامل
في أواخر حرب السنتين كتب جنبلاط: "لقد ادركني التعب. اشعر باني اصارع طواحين الهواء، فالمأثورة التي تقول "الروح قوية ولكن الجسد ضعيف" تصح علي انا ايضا، ثم كانت هناك كلمة ذلك الحكيم الكبير التي كانت تمثل في ذاكرتي ابدا انك لن تغير العالم، وكل ما انت مستطيع تغييره هو نفسك".
وتابع: "... انا على يقين ان هذه الشبيبة اللبنانية ستخرج من الصراع البطولي والقذر، بعيدة عن "الثوروية" واهلا للقيام بثورة حقيقية. فالثوري الحقيقي الجدير بهذا الاسم هو صانع خلاق يزيد الفرح في هذا العالم، فالاخلاق والثورة تسيران جنباً الى جنب".
Bintelbalad
11-03-2007, 10:51 PM
اغتيال "المعلم"
كان جنبلاط يعيش في المرحلة الاخيرة من حياته هاجس تعرضه للموت اغتيالا، واخذ القريبون منه يلحون عليه بمغادرة لبنان، ومنهم العميد ريمون اده الذي اتخذ باريس منفاه، اذ عرض على جنبلاط الانتقال الى فرنسا، وتشكيل حكومة منفى لبنانية. لكن جنبلاط رفض الفرار وكان يردد دائما: "ان الرجال من آل جنبلاط نادرا ما يموتون على الفراش".
وفي السادس عشر من آذار من العام 1977، انهى كتابة مقالته لجريدة "الانباء" التي يصدرها الحزب التقدمي الاشتراكي، وكانت بعنوان "رب اشهد انني بلغت"، ثم انتقل بسيارته المرسيدس برفقة مرافقيه فوزي شديد، وحافظ الغصيني الى المختارة. وعلى مفرق دير دوريت كان القدر المشؤوم في انتظار "المعلم".
فقد اعترض سيارته عدد من المسلحين "تردد انهم كانوا من جنود الوحدات الخاصة السورية"، يستقلون سيارة "بونتياك" بيضاء اللون حملت لوحات عراقية امعانا في التضليل، ليغتالوا جنبلاط مع مرافقيه، في وقت كان فيه المطر ينهمر غزيرا، تماما كمطر يوم مولده...
وكأن جنبلاط جاء الى هذه الارض بالمطر يملأها خصبا، ثم رحل عنها مضيفا دمه الى المطر، ليزيد من خصوبة الارض التي احب.
(النهار، تحقيقات - 11 آذار 2007)
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.