عرض النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    رأي ... نارام سرجون

    ثورة لاحتقار العقل ..الفيلسوف الهولندي سبينوزا يفقد عقله ودينه في الحولة الحمصية .. بقلم : نارام سرجون
    كلما قرأت أخبار مايسمى "الثورة السورية" تذكرت عبارة كان الفيلسوف الهولندي "باروخ سبينوزا" يصر على قولها بأن: "الدين يحتقر العقل .. وأن العقل يحتقر الدين" .. وأنا هنا لست لنقاش ماقاله سبينوزا ولست بصدد تأييده أو رفضه .. بل أريد أن أستعمل هذه المعادلة في وصف علاقة الثورة السورية بالعقل والدين .. وسأصل معكم الى نتيجة تريح العقل والدين معا وتجعلهما متحالفين لأول مرة منذ أن فصلهما سبينوزا وأعلن طلاقهما .. هذه المعادلة الجديدة هي أن الثورة السورية تحتقر العقل والدين معا .. وكذلك فان الدين والعقل معا يحتقران الثورة السورية ..وخطر هذه الثورة على كل المجتمع السوري ودينه وأخلاقه ليس له حدود..

    فلم يضعني حدث في حياتي أمام مهمة صعبة أجدها مقدسة وعملا مضيئا يدافع عن أسمى قيمة حضارية وهي "الأخلاق" كما فعلت أحداث ما يسمى بالثورة السورية .. كان من المستحيل على شخص مثلي أن يرفض ثورة للحرية فاذا بي أنتهي الى أنه يستحيل على شخص مثلي أن يقبل بثورة الحرية التي انطلقت في سورية .. وقبل أن نسمع اطلاق الرصاص الغزير على هذه السطور من أنصار الثورة وقصفا من مختلف العيارات والأسلحة فانني أؤكد على أنني لن أتراجع عما أقول ..
    وبعد أن يتوقف الرصاص والقصف الكثيف سأكرر وأقول بأنني أعني ماأقول كلمة كلمة .. فمهمة طرد "أخلاق" هذه الثورة ودفعها كل يوم الى الهاوية صارت قضية حضارية وأخلاقية لاتحتمل الجدال .. وبالطبع بعد هذه الزخات من الرصاص سيأخذني المعارضون كالعادة الى زواريب الاتهامات بالعمالة و"تبويس" يد الديكتاتورية لأن المعارضين حبيسون في حارات وزواريب الواهمين المعتقدين أنهم ينجزون عملا مقدسا "حرا" .. ولأنهم أيضا حبيسون في زرائب تقول لهم ان كل شيء "يجوز في سبيل الفوز بالسلطة" ..

    وسبب اصراري على هذه القسوة في احتقار أخلاق الثورة هو رؤيتي أن شهوة السلطة بلغت حدا لدى المعارضة أنها تريد السلطة حتى لو اقتضى هذا الأمر اقتلاع أوتاد العقل والدين والأخلاق من المجتمع ..واقتلاع الاستقلال الوطني وبيعه بالتقسيط في اجتماعات الأمم المتحدة وقراراتها .. وكذلك لم يعد يهم هذه المعارضة تجريد المجتمع من أية ضوابط انسانية وايقاع الأخلاقيات البسيطة حتى التصقت بنا صفة الأمم المنافقة وأمم الدجالين بعد أن تعرّف الينا العالم كأمة اتكالية غير منتجة الا للرذيلة والارهاب والتعصب والموت..
    فمجزرة الحولة مثلا لاتزال طرية ولايزال الدم يسيل من الأجساد طازجا .. ولكن ورغم انتشار التفاصيل المروعة يقتضي المنطق في هذه اللحظة ألا أوجه الاتهام لأية جهة .. فأنا لست حاضرا مع تحقيقات ومعطيات السلطة السورية .. وأنا كذلك لست من الثوار الذين يتشممون الهواء بحثا عن رائحة قطرة دم ليصوروها لاستدرار العطف ولسؤال المشاهدين باستنكار: أين أنتم ياعرب؟؟!! .. هذا النداء يبدو جليا أنه لاستدراج بسطاء الناس والعرب ودفعهم لخلع أوتاد عقولهم وقلوبهم .. واللحاق بالمجاهدين. لكننا في مهمة لاعادة تثبيت أوتاد الخيام التي يريد مخرجو الثورة نزعها وسندقها بعزم من جديد بمطارق ثقيلة من المنطق والتعقل .. وسنعيد للعقل احترامه وللأخلاق مكانتها وللدين رحمته الذي يريدون اعتقالها لأنهم يعتقدون أنهم يعرفون أكثر مما يعرف ...

    فالدين يباهي المتدينون على أنه نهاية وجهة رحلة العقل والأخلاق مهما طالت الرحلة وغامرت في الشك .. ومعنى هذا أنه للوصول الى الدين السليم والى الله يجب الحرص على سلامة العقل والأخلاق ليصلا الى استنتاج الطريق الى الله..وأن ضياع العقلانية والاخلاقيات هي ضياع البوصلة الى الله نفسه ..والثورة التي تحتقر العقل والأخلاق لاعلاقة لها بالله ولاتعرف الطريق اليه .. مهما ركعت هذه الثورة وسجدت فيها القامات والهامات .. ومهما توضأ الاخوان المسلمون من ماء زمزم أو استحموا به وتنشّفوا بأستار الكعبة .. ومهما ادعى القرضاوي وعرعور ولحيدان أنهما يستظلان بكرسي رب العرش العظيم في ملكوت السماء ..لأنه لايمكن لمؤمن أن يكون صاحبا لعرشين ..عرش أميرخليجي وعرش الرب العظيم..
    فمنذ الأيام الاولى للأحداث السورية لجأ اعلام الثورة مدججا برأس الميدوسا الاعلامي (الجزيرة) الى أسلوب منحرف عبر عملية تدمير منهجية للعقل والأخلاق في الشرق كله بالتشجيع على ازدهار ثقافة الكذب وتبرير الفوضى واللاأخلاق بحجة أنها الحرب الاعلامية للثورات العربية .. والنتيجة الواضحة لذلك الاستهتار والانحراف الأخلاقي هي تأثر الثقافة الدينية نفسها في الأرياف البسيطة لدى جمهور المعارضة في كل الشرق حيث تحول الدين - الذي لم يعد بذلك محصنا بالعقل والأخلاق التقليدية - الى ديناميت متفجر بلا ضوابط .. وارتدى الدين القنابل والرصاص وصادرته الفتاوى الرخيصة العنيفة ..بعد أن شرد خارج المساجد .. وعندما لايسيج الدين بالعقل والأخلاق فهو مجرد صلاة وصيام وطقوس وشعائر بلا ثواب ولاأجر .. انه مثل بيت فارغ ليس فيه أثاث ولاشبابيك ولاأبواب .. يدخله الجميع ويخربه المتطفلون والخصوم والمهربون والفارون من العدالة..ويسمون ذلك ثورة..وربيعا..متلفعين بصراخ الله أكبر

    نحن للأسف أمام حركة ان عاجلا أو آجلا ستدمر المجتمع كله أخلاقيا وتخل بتوازنه الانساني بحجة الظمأ للحرية .. ومجرد بقائها تمارس بهلوانيات اعلامية رخيصة هو تهديد بعيد المدى للأجيال اللاحقة قد لاتكفينا لمعالجته عقود متواصلة ..انها دمرت البنية الأخلاقية للمجتمع وبنيته الدينية وحولت الناس بسرعة فائقة الى أناس مختلفين يمارسون الشذوذ والفساد الثوري بكل اشكاله وانتقلنا من حالة فساد النخب العليا والقيادات في الصفوف الاولى الى فساد الأرياف وتلوثها الأخلاقي بشكل أفقي وعمودي .. فعندما يقبل بعض الناس الريفيين ممارسة الكذب وفبركة الشهادات على الأحداث أمام الكاميرات على نطاق واسع، وعندما يتعلم الناس أن الثورة تحتاج الأكاذيب كي تنتصر، وأن ادعاء الظلم كذبا ليس مفسدة فان هذه الثورة تؤسس لمجتمع منافق أفاق مريض لن ينتج بعد اليوم الا الأمراض .. وعندما يتعلم الناس في صفوف وقواعد المعارضة تبجيل القتل وتبجيل البنادق المهربة والبحث عن مبررات قتل الآخر فاننا نؤسس لانفكاك الحارات عن الحارات وليس المحافظات..ولن تبقى البلاد سواء حكمها حزب البعث أو حزب من أحزاب موزة بنت مسند ..

    وفي مجزرة الحولة لاأعرف شخصيا حتى الآن من الفاعل ولكن لن نستعجل الاتهام كما يفعل برهان غليون صاحب السوربون وصاحب (اغتيال العقل) والذي تبين أنه مولع باحتقار العقل .. ولن نجيب الآن على سؤال ملحّ هو من الذي ارتكب مجزرة الحولة؟ رغم تدفق المعلومات التي توثق قطعا لجريمة دير ياسين في سورية فسننتظر انتهاء التحقيق .. ولكن ظهور عدة نسخ من الرواية الثورية تنتشر ويتم تبنيها دون تحقق لما حدث يدل على وجود رواية مثقوبة بشدة ووجود ثقافة كذب منتجة لجمهور صار يتقن فنون لعبة الفبركة والتلذذ بالأكاذيب ودور الضحية ..
    لن نعتمد على تناقضات الروايات ولكن الأفلام الهزيلة التي نشرتها الثورة على اليوتيوب التي جاءت بأطفال شهود يتحدثون عن الفظائع وهم يبتسمون كأنهم يتحدثون عن مشهد من مشاهد "افتح ياسمسم" كان مثيرا للتقزز والقرف وكأن العقل الثوري وطب نفس الطفولة الثورية يريد أن يقنعنا بأن أطفال الحولة الذين رأوا الدم يتدفق من أعناق رفاقهم وأعناق الذبائح البشرية لايكونون مصابين بالهلع والصدمة والرجفان والكوابيس .. بل يستطيعون الابتسام للكاميرا وتوجيه رسالة سياسية عالية السقف بعنوان "ارحل" مطابقة لما يقوله مجلس استانبول وهي مفعمة بالسعادة والبراءة كما يكون لقاء الطفل بالدمى ..كما في هذه المشاهد الملقنة للأطفال بشكل واضح:

    http://www.youtube.com/watch?feature...hAbaaNGuE&NR=1
    http://www.youtube.com/watch?v=_Bvrh...eature=related

    ثم في مشهد آخر تجتمع نسوة الفجيعة وتحتشدن في غرفة وتتسلل ابتسامات الأطفال في احدى اللقطات (فأطفال الحولة لايبدو عليهم الهلع الطبيعي كما يجب أن يحدث عندما يحسون بهلع الأهل المجتمعين) ..وبين حشد من نساء ملثمات لايبدو لثامهن تدينا ولاخوفا من دولة لأن التعرف عليهن سهل لكنه تخوف من اكتشاف مايخفين من أباطيل اذا ماووجهن بها ..من بينهن تظهر امرأة ملثمة تتحدث عن "شبيحة" اقتحموا البيت وقتلوا من فيه و .. تركوها لنا لتحدثنا .. والمرأة تتحدث ببرودة أعصاب ودون انفعال وبلا دموع ولا حرقة ولاغصة ويذكرّها الحضور بأسماء ضحايا هم أقاربها كما يظهر في المقطع !!.. وتقول ملثمة أخرى يفترض أن الفجيعة تشحنها بشجاعة الكشف عن وجهها والصراخ والدعاء على الدولة كما هو منطقي في ظروف مشحونة كهذه: "ان القتلة من الجيش والشبيحة لأنهم يرتدون بزات عسكرية" ...لأن ارتداء ثياب الجيش دليل ثوري على الانتساب للجيش .. كما أن الجيش يمارس القتل والذبح ثم يترك جثث الضحايا لتدينه وتنتظر الى أن يأتي مقدم معرض الذبائح ويعرض الأطفال الموتى وهو يلقي علينا الدروس والمواعظ في استعراض خسيس مخجل لاستدرار العطف لم تلجأ اليه حتى مصانع انتاج الهولوكوست؟؟:

    http://www.youtube.com/watch?v=l2kEd...feature=relmfu
    ولكن قبل أن نتهم طرفا - سواء الجيش أو المسلحين - دعونا نعيد للعقل مكانته المهدورة في أزقة الثورة وعقول الثوار الصغيرة وأخلاقهم المقوسة والمنحنية الظهر ..ولنسأل عن بعض الحقائق التي سنوردها ..عل البعض يستعمل عقله ودينه ولايحتقرهما:
    لن نذكّر بما وعد به محور الشر المؤيد للمعارضين السوريين من توقعهم بفشل المهمة الأممية لكن لنلاحظ كيف بدت طريقة الاحتفاء و"الابتهاج" بالجريمة واضحة في لغة البيانات الثورية والجزيرة والعربية التي اعتبرتها الدليل الذي انتظرته طويلا لاثبات صوابية نظرها ورؤيتها..

    ولن نذكر أن الدولة السورية متضررة من حادث كهذا في توقيت كهذا لكن نلاحظ أيضا تباكي الغرب والدموع الغزيرة وحالة الانفعال والتغطية الكثيفة للحدث مما يدل على أنه كان منتظرا على أحر من الجمر .. فكل مواقع الانترنت الغربية الرسمية تتحدث باسهاب عن الجريمة التي ارتكبتها الحكومة السورية رغم أن الطائرات من غير طيار الاميريكية تقتل في كل غارة على أعراس الأفغان أضعاف هذا الرقم فلا يهتز ضمير بان كيمون ولاتهتز نشرات الأخبار العالمية بالأخبار العاجلة .. فلقد اهتم العالم بأسره بالحدث السوري حتى أن ويليام هيغ رئيس جمعية الصداقة البريطانية الاسرائيلية في مجلس العموم البريطاني والعضو فيها منذ أن كان عمره 15 سنة (والذي يعمل وزيرا لخارجية بريطانية في الأوقات الاضافية) لم يستطع تفويت الفرصة ولا الانتظار وشد الرحال الى موسكو وطالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن ..
    ولعل أكثر ماهو جدير بالملاحظة هو أنه بعد أخبار مجزرة الحولة بساعات سارع المجلس الوطني الى تقيؤ أحلامه عبر قيئة من قيئات برهان غليون الذي طلب العون والنجدة من الناتو كما طالب الناتو بقصف مواقع الجيش السوري لأن المجلس الوطني السوري اتهم فورا (على العمياني) الجيش السوري بارتكاب الجريمة .. أما الجنرال مود فلم يحتج الأمر منه سوى نظرة واحدة ليكتشف أن معظم الضحايا سقطوا بشظايا الدبابات فيما لايزال العالم كله منذ عام 2005 لايستطيع تحديد سبب موت الحريري في لبنان أهو من فوق الأرض أم من تحت الأرض ..هل بانتحاري أم بشحنة موقوتة أم صاروخ..رغم عدة لجان تحقيق وكل تقنيات التحليل.
    هذا السيناريو يكرر بالضبط ماسبق جلسة مجلس الأمن الدولي عندما رقص الثوار في بابا عمرو وروجوا الأكاذيب عن مذبحة بابا عمرو التي قال فيها خالد أبو صلاح وداني عبد الدايم على البث المباشر أنهما يسيران على أشلاء مئات الضحايا .. وأنهما يتعثران بالجماجم وعيون الضحايا وينزلقان على أمعاء الأطفال في برك الدم اللزج والساخن .. والغاية كانت احراج روسيا والصين لئلا تستخدما الفيتو ..الثوار يقتلون ويقدمون القرابين ويخسرون المقامرات والرصاص والرقص والتفجع..واليوم تبدل الترتيب فتقدمت المجزرة أولا لتبرير طلب اجتماع مجلس الأمن..والبقية معروفة..

    منذ قيام الأحداث في سورية والمعارضة لم تترك طريقة للكذب الا واتبعتها لالصاق العنف بالدولة السورية وأنتجت هذه المعارضة كما لايصدق من القصص والفبركات والتمثيليات والمشاهد الغامضة والتحريضية كانت في البداية لاستدراج بسطاء السوريين للعنف الغاضب ثم تحولت لاحقا لاستدراج شباب العرب وتبرير العنف الدولي تجاه الدولة السورية .. لقد كاد الكذب نفسه يخرج على الثوار ليقول لهم: أستحلفكم بالله كفى هذا .. أريد أن أستريح قليلا..ارحموني وارحموا أمي وأبي..
    ولكن النتيجة هي ظهور متلازمة مرضية هي نقيض متلازمة ستوكهولم التي فلقنا بها الثورجيون ..وهذه المتلازمة هي الاستمتاع بحالة المازوشية الجماعية والتلذذ بقتل النفس بشكل سادي .. فالمجتمع الذي أنتجته التنسيقيات هو مجتمع خرج تماما من الحالة الطبيعية لأنه صار مشوشا بما أنتج هو نفسه من الأباطيل والأكاذيب والقناعات وثقافة الكذب .. وتم تشويهه بالعنف والدم وقصص ألف ليلة وليلة التي ترويها التنسيقيات والفضائيات ..والمجتمع الذي تم تصنيعه هو مجتمع سيدفع نفسه الى الانتحار الجماعي والى العنف البيني..لامحالة ..ولكنه سيجرف كل المجتمع الى عنفه المريض وشذوذ تصوراته عن الحرية..
    وكانت نتيجة ذلك أن صارت الثورة السورية هي الثورة الوحيدة في عيون أبطالها التي لم ترتكب خطأ رغم كل الاشارات من كل من اعتنى بها أنها تبالغ بالعنف .. وارتقت الثورة في خطاب مثقفي الثورة الذين يرصعون أسماءهم بحروف الدكتوراه والبروفيسور والباحث الاستراتيجي والمفكر ... ارتقت الى مرتبة الاله المقدس الذي لايجوز النظر الى عينيه .. وطوال الفترة الماضية حاولت مرة واحدة أن أرصد في مواقع الثورة اعترافا واحدا بخطأ أو اعتذارا من شخص أو ضحية أو قرية فلم أجد .. كل الثورات تعترف بأخطائها وبأن من على الأرض بشر ويخطئون الا الثوار السوريون المقدسون القديسون .. .. ولعل حكاية نسب التفجيرات الكبيرة في كل المدن السورية الى أجهزة المخابرات السورية هي الدليل القاطع على مدى احتقار العقل البشري ولاشك أن تصديقها نجم عن تسفيه لاحدود له لعقول جمهورها .. فمثل هذا التفسير قد يمكن استعماله في تفجير أو اثنين على أساس ان النظام يريد تشويه الثورة .. لكن اللجوء الى هذا التبرير في عشرات التفجيرات لايبدو لائقا بالعقول .. وفيه احتقار صريح للعقل ... فلو عدنا الى سجلات الثورة لوجدنا حسب زعمها أن الدولة السورية قامت بمئات عمليات الاغتيال لكوادرها وضباطها (لأنهم انشقوا) وأساتذتها ونسفت انابيب النفط لخلق الأزمات وحركت الطوائف على الطوائف .. وهي من ارتكب المجازر لتبرير القمع والرد القاسي على الثوار .. بل هي التي دبرت حتى اختطاف المواطنين اللبنانيين ... وبذلك تكون الدولة السورية هي الدولة الاولى في التاريخ التي لجأت الى نسف نفسها وتقطيع اوصالها واشعال النار في ثيابها وتمزيق شرايينها وأوردتها واثارة الفوضى بل وتثير على نفسها أنصارها .. فهل يقول ذلك الا المجانين؟؟!! أليس في من يصدق هذا الكلام شيئا من البلاهة وكثيرا من الغباء ؟؟ هذه ثورة لاتفكر قبل أن تتكلم .. و ثورة لاتفكر بعد أن تتكلم .. ولاتفكر وهي تتكلم .. انها فقط تتكلم ... بلا عقل وبلا دين وبلا أخلاق..لقد اقتلعت أوتاد العقول وانفلتت حبال الأخلاق .. وبات جمهورها على قلته بلا قيود وبلا مأوى..وبلا سياج ..وهو على قلته قد يدمر المجتمع كله..

    فالعقل الجمعي للأمة مثل خيمة كبيرة لها أوتاد من الأخلاق والتقاليد .. وهذه الأوتاد أيضا لايثبتها بالخيمة الا جدائل حبال من الثقافة الأصيلة والأعراف الاجتماعية .. وخلخلة الأوتاد والحبال تجعل الخيمة تتراقص كما العقل السكران يتراقص .. وكما أخلاق كل الراكبين في مركب الثورة السورية تتراقص من أردوغان الى أمير قطر الى برهان غليون ..وعزمي بشارة الذي يبدو أنه يتهيأ للظهور وسيطفو من الأعماق ليسبح في مآسي الشرق والعرب والسوريين..وفي دم الجميع
    لكننا سندافع عن القيم العليا فهي أهم كنز للمجتمع والتي تحاول هذه العاصفة اقتلاعها والتي هبت علينا من الصحراء ومن مكان "ليس مجهولا" .. "عاصفة الصحراء" المجنونة وهي في طريقها تحاول اقتلاع سلطة سياسية وطموح شعب لكنها لاتمانع في اقتلاع أوتاد العقل البشري وأوتاد الحضارة الانسانية لدى المواطن الشرقي وأوتاد الدين والأعراف والتقاليد التي تربينا عليها في الشرق منذ القديم .. هذه العاصفة تقتلع براءة الناس وصدقهم .. ولذلك فاننا بدفعنا للثورة الى الهاوية انما ندافع عن براءة القرى والريف وعن سلام الظلال تحت شجر البلوط والصفصاف وشجر المشمش في غوطة دمشق ..وعن ابتسامة الرضا لدى الريفي السوري الطيب..الذي لايحب الكذب ولا ممارسة الدجل ولاالشعوذة ..والذي كان يرى الكذب من الكبائر..
    انني عندما أتعمق في مأساة المعارضات العربية والسورية تحديدا وأرى امتداد آثارها في الربيع العربي وظلال برنار هنري ليفي فانني أقوم بتعميم معادلة باروخ سبينوزا وأصل الى معادلة أشمل وهي: أن الربيع العربي برمته يحتقر الدين والعقل والأخلاق .. وكذلك فان الدين والعقل والأخلاق يحتقرون هذا الربيع العربي ..

    فالربيع العربي هو أكثر الفترات الحديثة في تاريخنا افتقارا للضوء الأخلاقي ولسراج العقل .. فستبقى الأخلاق تنظر الى ثوار ليبيا الهمج بتقزز .. وستبقى أخلاق "الوفاء والصداقة" لأصدقاء الثوار في قطر وتركيا مدعاة للاحتقار والغثيان ودهشة أرسطو واسراعه بالقيام من قبره ليعيد تعليم الأخلاق للبشر ..وسيبقى العقل العربي المتعب مندهشا لفترة طويلة من اسقاط حسني مبارك بثورة تأتي من جديد برجاله أو بسياساته عبر صناديق اقتراع .. كما ستبقى أخلاق استدعاء الجيش الاسرائيلي (بغطاء الناتو) لتحرير الشعب السوري قطعة عفن نتنة لو غرقت في البحر لتحول الى بركة قاذورات هائلة برائحة أنفاس عزمي بشارة وبرهان غليون وبسمة قضماني .. لأن لافرق بين جندي الناتو والجندي الاسرائيلي .. ياأيها المعارضون ..وياأيها الثوار..ان عقولكم وأخلاقكم واسرائيليتكم لاتستحق الا ..الاحتقار ..

    http://www.champress.net/index.php?q...ticle/view/860

  2. Mazen، شكراً من: AIHAM.S (16-06-2012), Fazlook (29-05-2012), فارس فارس (16-07-2012)


  3. #2
    Moderators
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    ذكر
    علم الدولة
    علم الدولة Kiribati
    الجنس
    الجنس: Male
    التدوينات
    9
    بقلم: نارام سرجون

    سأعتذر سلفا من كل المهووسين بالموسيقا الكلاسيكية الذين يتمايلون وعيونهم مغمضة لسماع تموجات السيمفونيات العظيمة لأبطال الموسيقا الكلاسيكية مثل بيتهوفن في “ضوء القمر” و “من أجلك يااليز” .. أو الذين يدوخون ويهتزون بنشوة لدى سماع مقطوعات موتزارت وشتراوس أو موسيقا عصر الباروك .. لأنني سأقطع عليهم انسجامهم وأقول بأنني بالرغم من مودتي للموسيقا الكلاسيكية وتأرجحي على سلالمها الموسيقية .. الا أنني هذه الأيام أطرب لسماع عزف الصواريخ السورية بعد أن تعبنا من طبول وصنجات المايسترو حمد بن خليفة في سيمفونية الربيع العربي بقيادة المايسترو عزمي بشارة الذي عزف لنا لحن كسّارة البندق الاحتفالية بالنصر .. وبعد ان قرفنا من اناشيد الاسلاميين وفرقة اردوغان للأشعارالاسلامية الصوفية ..

    لقد سئمت أذناي صوت التكبير في سيمفونية همجية اسمها الربيع العربي لم تطرب لها روحي .. لأن صوت المآذن وكلمة الله أكبر باتا مسروقين ويباعان على أرصفة اليوتيوب بابتذال كما تباع ألحان واغاني “الكراجات” على الأرصفة مع أغاني فضل شاكر العبسي .. حتى ميشيل كيلو صار يبيع الأذان بالكيلو والاوقية وينادي عليه في البازار في موسكو..ميشيل البليد وثقيل الظل والمتثاقف صار صوفيا اسلاميا وعبقريا في تداول الأشياء أكثر من محي الدين بن عربي في كتاب “عقلة المستوفز”..
    لكن جاء العزف على الصواريخ في المناورات السورية ليرد لي نشوتي ولأغمض عيني وأنتشي .. كما كنت أنتشي بعد سماعي للحن سوناتا “الكاتيوشا” لحسن نصرالله عام 2006

    احتفالي بسيمفونية الصواريخ السورية ليس قادما من فراغ ولا من استعراض بل هو قادم مما انقشعت عنه الزوايا المظلمة من جدال ونقاش وخلافات تدل على المأزق الذي دلفت اليه الثورة السورية .. فالمناورات السورية لم تكشف القوة التدميرية الهائلة لسلاح الصواريخ السوري فحسب بل أظهرت بشكل جلي الجدل المحتدم الذي كان يجري بالتساوق معها عبر مناورات بالاجتماعات المغلقة والمكثفة والصاخبة بالمناقشات في باريس لدراسة الأخطاء التي وقع فيها الربيع السوري .. لأن الأداء الرفيع والمتناغم لسلاح الصواريخ السوري والتكنولوجيا الجديدة كسر الترويج والادعاء بأن الجيش السوري منهار ومتهالك ومرهق ومستنزف ومنشق على نفسه وأنه مأزوم .. وبدت لعبة الاستنزاف هي التي يلعبها الجيش السوري مع المتمردين والقوى الغربية والاقليمية الداعمة .. وأهم نقاط الجدال هذه الايام والذي أطلقته موجات الصواريخ هي البحث عن سبل تحاشي ماسيسببه صمود النظام السوري من كوارث للمشروع الغربي الذي يستميت للبقاء على قيد الحياة..

    صوت عزف الصواريخ التي أريد لها ان تموت بالسكتة القلبية بتفكك الجيش السوري تسبب بنوع من الاكتئاب في الدوائر الغربية كما صار يتردد في كل الصالونات السياسية..انها السيمفونيات التي تثير الأعصاب والنزق في الغرب واسرائيل..
    لاأدري ماذا يعني الربيع العربي لصانعيه من غير أن يورق في سورية حتى الآن؟؟.. مايحدث الآن في المنطقة يشبه مايفعله رعاة البقر من اصطياد للثيران واحدا واحدا لتوشم ظهورها بالوشم الثوري الاسلامي .. لكن لايهم كم ثورا تم اصطياده مالم يوقع الرعاة بذلك الجواد السوري البري الذي لم يدخل سياج المزرعة.. ولن يدخل ..

    يتحدث الدارسون للاحداث عن معضلة ولادة حقيقية لمواليد الربيع لأن المولود السوري يعاني الاختناق ولاأمل بخروجه الا قطعا .. وفصل التوأم بالسكين عن أشقائه سيقتله وسيقتلهم ..وتركه عالقا سيترك مسرح الأحداث بلا نهاية ..وسيبقى الواقفون بانتظار مواليد أحفاد سايكس بيكو ينتظرون والمسرح مليء بالفوضى والدم .. الأم الشريرة لاتستطيع النهوض ورجلاها معلقتان في السماء فيما جراحو الناتو بدؤوا يتشاءمون ويغادر بعضهم مسرح العمليات وتتبعهم ممرضات قطر ..
    بالفعل لاأدري ماذا يعني الربيع العربي لصانعيه من غير أن يورق في سورية؟؟..

    يتدارس المتابعون للأحداث الخلل الذي تعرض له السيناريو الكبير في الشرق الأوسط ..هذا الخلل تمثل في اطلاق التوقيت والقاطرة الأولى .. فالأحداث بدت وقد انطلقت من تونس وانتهت في سورية .. لكن المحطات التي توقف فيها الربيع جعلت رحلة القطار باتجاه المحطة السورية متأخرة بشكل كاف لاطلاق صفارات الانذار من وجود لصوص على متن القطار وان عملية خدعة كبرى وسطوا دوليا تتم عبر هذه الرحلات والمحطات المتتابعة ..فتنبهت روسيا والصين والأهم أن سورية تنبهت للعبة القذرة .والسؤال الجدي هو: لماذا لم يفكر أصحاب الربيع العربي بأن يبدأ العزف الثوري من سورية بدل تونس أو ليبيا قبل انكشاف أوراق اللعبة؟

    هناك اجتماعات تجرى هذه الأيام في باريس وكان السؤال الرئيس فيها هو: ماهو حجم الخطأ في اتجاه الربيع العربي ورسم مساره من تونس الى سورية بدل العكس ..أي من سورية الى تونس؟؟ ان هذا الخطأ لايغتفر..لأنه الخطأ القاتل ..

    المدافعون عن اتجاه الربيع نحو سورية كمحطة نهائية قدموا مبرراتهم بأن المعارضة السورية كانت ضعيفة للغاية وأن التمرد على الدولة وهيبتها كان مستحيلا مالم يتقدم نموذج براق ناجح يعصف بالعقول والعواطف ويشحن الهمم لدى الاسلاميين السوريين وباقي قوى المعارضة على ضعفها .. الرغبة بالتمرد دوما في بلد سلطته المركزية قوية ومتماسكة مثل سورية تشبه البارود الرطب الذي لايحترق .. وهذه الدفعة من المشاعر والزخم في الربيع العربي المجاور هي كل ماكنا نحتاجه لنتابع اطلاق الثورة السورية ..مشاعر عبر الجزيرة التي بدت وكأنها تجفف البارود الرطب كما يجفف باللهب في الجوار .. ولذلك اختيرت سورية كمحطة نهاية حيث يجف البارود فيصبح قابلا للاشتعال والانفجار ..

    الغاضبون من هذا التفكير كانوا ساخطين ويلمحون الى أن قدرا كبيرا من السذاجة قد خرب قدرا كبيرا جدا من التخطيط والاعداد..خطأ بسيط في الحسابات تسبب في خراب عمل استغرق مالا ووقتا لايقدر بثمن ..بل وأحرق الكثير من الأوراق التي كان من الممكن استمرار استعمالها ..مثل الدور الناهض لقطر والاعلام الخليجي ورجال الدين المسلمين الذين تم تغليفهم وتعليبهم على مدى سنوات .. والذين صار الاسلام بهم مجرد معلبات ووجبات ماكدونالد كل مافيها قيم مستوردة ..

    حجة هؤلاء أن اقامة حكومات اسلامية أو عميلة من تركيا الى شمال افريقيا كان يجب أن تبدأ من سورية فلم يكن السوريون قد درسوا مايحدث حولهم بعمق ودقة وتنبهوا الى انقلاب قطري وتركي بدأ في غزو ليبيا ..أما مصر وتونس وليبيا فكان تغيير الحكم في هذه الدول سهلا في أي وقت لأن الغرب متواجد بكثافة في هذه الساحات بطبيعة العلاقات الخاصة مع قادة هذه الدول ومؤسساتها المخترقة من البرج الى الجذر.. علاوة على ذلك كان الروس سيؤخذون على حين غرة ولن يكونوا قادرين على سبر النوايا الا بعد ان درسوا الدرس الليبي الذي استغرق أشهرا .. والذي بدا أنه كشف اللعبة الغربية بحذافيرها .. ولو بدأ السيناريو بسورية ونجحت خطة المنطقة العازلة في درعا او ادلب لكانت عملية الربيع العربي قد تابعت دون عقبات نحو ليبيا في الوقت الذي سقطت فيه سورية أو صارت تحت وصاية مجلس الأمن بالمناطق العازلة ..وهي بداية النهاية لها مهما طال الزمن ..

    الفريق الاول يرى في هذا التفكير اغفالا لعامل مهم وهو ان القواعد التي أرسيت في شمال افريقيا كلها استعملت لأمداد المشروع السوري بالقوة عبر الموقف السياسي بما يحمله من ثقل جماهيري يغطي جانب مايسمى بالمؤامرة ..كما أن موارد بعض هذه الدول سيصب في خدمة المشروع ..فهناك مقاتلون واموال وتبرعات لصالح الثورة السورية تعطيها مشروعية كبرى وأخلاقية لم تكن لتحظى بها من غير هذا الزخم الشعبي القادم من شمال افريقيا .
    الورطة التي تسبب بها التعثر في الوصول الى المحطة السورية بنجاح ليترجل رجال العصابات ويعلنون نهاية الرحلة ورطة كبيرة ..وهي أن بقاء سورية خارج الجناح الاسلامي (المعلب غربيا) سيعطي قوة ومددا للقوى اللااسلامية في شمال افريقيا والتي لاشك ستجد في الجذر السوري مددا لها وأملا في العودة والتمرد على الربيع العربي الذي بدا يفقد قدسيته في النفوس..

    هذه قصاصة من النقاشات الدائرة الآن والتي تسببت بها سيمفونية الصواريخ السورية لأن العزف بالصواريخ غير العزف باليوتيوب طبعا .. وسيمفونيات الصواريخ أصدق انباء من عنتريات الجيش الحر .. سيمفونيات هذه الأيام الصاروخية أعظم من فالس الدانوب الأزرق ليوهان شتراوس وأجمل من كسارة البندق للروسي تشايكوفسكي .. وأجمل حتى من ضوء القمر لبيتهوفن .. وخاصة أن الكثير من الأهداف التي كانت بعيدة المنال صارت قريبة لنا مثلما كانت حيفا وما بعد بعد حيفا قريبة من صواريخ حسن نصرالله .. لقد جعلتنا الصواريخ أقرب الى كل المدن والأهداف ..بما فيها استانبول وتل أبيب والدوحة .. وتحديدا قصر حاكم الدوحة الذي لاأرى حرجا من التعبير عن تمنياتي بالعزف بالصواريخ على أوتاره .. وقد نقول مثلما قيل سابقا اننا سنصل الدوحة ومابعد بعد الدوحة .. حيث حمد النذل الذي قد يستيقظ يوما على معزوفة صاروخية في قصره المنيف .. وعندها لاينفعه دعاء قرضاوي ولا فلسفات عزمي بشارة .. ولاموز الدنيا كلها ..ولا كل قاعدة العيديد وسكانها .. لأننا سنعزف له معزوفة “كسارة البندق” السورية ..باسم “كسّارة الخائن”..




    http://www.mepanorama.com/153192/%D8...3%D8%A7%D8%B1/


  4. Fazlook، شكراً من: AIHAM.S (10-08-2012), Mazen (13-07-2012), فارس فارس (16-07-2012)


  5. #3
    القرآن تبلل بالنفط ..من الفرات الى النيل ومن صنعاء الى أربيل .. حدودك يااسرائيل

    أنفق جيل أبي من المحيط الى الخليج جل عقود القرن العشرين في محاولة تحرير فلسطين .. ولم يقدر .. وكانت حصيلة كل الجهد معاكسة لما تمنى .. معاهدات سلام من جهات فلسطين الأربع .. كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو ..حتى البحر المتوسط أبرم سلاما مع اسرائيل.. لكن ذلك الجيل المهزوم مرارا يستحق الاحترام رغم هزائمه ..ترك لنا ذلك الجيل حلم التحرير في وصية .. ورحل.. رحل مع رحيل القادة الذين انشغلوا بفلسطين .. جمال عبد الناصر وصدام حسين وياسر عرفات ومعمر القذافي وحافظ الأسد .. ذلك الجيل حاول .. واجتهد .. وأخطأ ..ولم يستعد فلسطين .. جيل مهزوم خسر كل شيء ..لكنه لم يخسر الشيء الأكبر الذي خسرناه نحن الجيل الذي يتولى الآن ادارة معركة وجودية كبرى بحجم معركة فلسطين..
    جيلنا الذي لم يبد مهزوما منذ أشهر قليلة فقط .. تعرض لهزيمة منكرة لأن أشهر الربيع العربي أظهرت أنه جيل مأزوم ومحروم ومنخور وأكثر هزيمة من جيل آبائه .. وأنه ان كان الجيل الذي سبقنا أمضى عقودا في محاولة تحرير فلسطين فان جيلنا للأسف سيمضي ماتبقى من عقود هذا القرن في لملمة شظايا أوطان وشعوب .. وسيمضي كل القرن في لملمة شظايا عقله المكسور كلوح زجاج سقط من فوق برج التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر ..

    جيلنا في هذا الشرق قد لا يعرف كيف يمسك وعيه الذي ذاب في رأسه وتسرب من بين أصابعه كما يتسرب ماء الثلج المنصهر ..
    جيلنا سيمضي مابقي له من عمر في تحرير نفسه من العقد التي استفحلت لأنها شربت الرمل والنفط .. وسينفق أيامه في تنظيف تلافيف دماغه من ذلك النفط الذي سكب علينا .. ومطر الزيت الأسود .. حتى الفضاء أسقط علينا نفطا بدل الماء والشهب والنيازك .. فالنفط اندلق على العقل العربي وأغرقه في بقعة زيت لاحدود لها .. وجهازنا المناعي غرق في برك النفط .. ..قرآننا تبلل بالنفط وتبلل الانجيل .. حتى بردة النبي وغار حراء وغار ثور وأستار الكعبة .. ثيابنا تبللت بالنفط .. وثياب الصحابة وآل البيت نقعت في آبار النفط ونشرت على حبال الفضاء .. حتى سقيفة بني ساعدة تسرب اليها النفط .. وكذلك جدل الخلافة في ذلك الزمان مرّغ أنفه بالنفط .. والمصاحف التي رفعت بين جيش علي ومعاوية صارت تقطر نفطا .. كربلاء والجمل وقميص عثمان لوحات حمراء من ذاكرتنا تلونت بالنفط الأسود .. المآذن اغتسلت به وأصوات خطباء الجمعة .. حتى اللغة العربية شربت نفطا وكرعت خاما أسود .. وحتى عنترة بن شداد فاحت منه رائحة النفط الثقيل .. فيما عبلة غسلت وجهها بالنفط الخفيف وخام برنت.. ولم تعد السيوف تلمع كبارق ثغرها المتبسم لأن كل تاريخنا يرسمه فنانو الزيت الأسود وخطباء ومثقفو ومذيعو وكتّاب النفط ..

    ان جيل أبي جيل هزمه تيودور هرتزل وبلفور وسايكس وبيكو ولورنس .. لكن جيل اليوم جيل كامل يهزمه برنار هنري ليفي وحده .. ويسوقه من محرقة الى أخرى .. ومن حرب أهلية الى أخرى .. ومن انتحار الى آخر ..ومن فشل الى فشل .. لأننا لم نعد نكتب بالحبر بل بالنفط .. ثقافتنا نفطية .. ودموعنا نفطية .. ولعابنا وبولنا وعرقنا .. يتحكم فيها كلها شيوخ النفط.. كلاب حراسة برنار هنري ليفي..
    صحيح أن جيل أبي هزم ولكنه جيل كان يتحدث عن القومية العربية وعن انبعاث الأمم وعن الهلال الخصيب وسورية الكبرى وسوراقيا وعن الوعاء العربي للدين الاسلامي وعن المواطنة ..
    جيل أبي تحدث عن النظرية الاشتراكية وعن الشيوعية ورأس المال .. وعرف لينين وأنطون سعادة وحسن البنا والخميني.. وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وهنانو والخراط .. ذلك الجيل المهزوم كان يعرف فيكتور هوغو والبؤساء وتولستوي والحرب والسلام .. والجريمة والعقاب ..وبائعة الخبز ..حتى أغاثا كريستي..
    ذلك الجيل المهزوم كان يستمع لخطاب الثورة من فم جمال عبد الناصر على أجهزة راديو مشوشة عتيقة تعمل على البطارية وينتشي وهو يسمع عن التأميم أو اغراق ايلات .. ويسمي ابنه "جمال" أو "ناصر" ..
    ذلك الجيل المهزوم تعلم لغة (العبور) وسمع مصطلحات الضربة الجوية الاولى وحرب الاستنزاف .. ذلك الجيل المهزوم كان رغم كل الديكتاتورية وقسوتها لايسمح لعنفوانه رغم هزيمته أن يقبل بالتحدث مع اسرائيلي الا على الحدود وبالنار ولغة العمل الفدائي ..
    ذلك الجيل المهزوم كان لايعرف الجزيرة ولا العربية ولا الفضائيات ولايعرف "الأستاذ" خديجة بن قنة الذي يشبه شخصا "مهرمنا" الى سيدة .. بقي صوته خشنا رغم ملامحه الناعمة!! وبالطبع لايعرف بائع الدجاج فيصل القاسم صاحب حلبات الديكة..وصيحات الديكة..

    أما جيل الربيع العربي المأزوم التافه الصغير .. جيل الربيع العربي .. فيتحدث عن الثأر والموت وعن السني المظلوم وعن الأهلة الشيعية وعن الأخطار الفارسية والجيوب العلوية وهواجس وليد جنبلاط الدرزية .. وعن ترحيل مسيحيي الشرق وتقلص الكنائس .. ويتحدث عن حكم القلة وحكم الأكثرية وعن كل الطوائف بالتفصيل .. وعن اتفاق "طائف" طائفي لكل جمهورية ..
    جيلنا المأزوم صار يوسف القرضاوي أهم أئمته ومايقوله أصح مما يقوله البخاري .. وزوجاته أمهات المؤمنين ..
    جيل يحركه رجل مختل عقليا مثل العرعور وفاروق طيفور .. ويقرأ عن ابليس بدل المريخ وعن الشيطان بدل الكوانتوم .. ومؤلفات ابن عثيمين وفتاوى العريفي بدل فرويد وويل ديورانت .. ويأخذ الحكمة من موزة ورضوان زيادة بدل جبران ومي زيادة .. ولايعرف الفرق بين سهى بشارة وعزمي بشارة ..
    جيل بلا عيون وبلا بصيرة .. يتحدث عن التحالف مع الناتو الذي فتك بنصفه علنا وهتك عرض دينه علنا وتبول على جثث المقاتلين علنا ..
    جيل يفلسف العلاقة مع أميريكا بالمصلحة المتبادلة بالحرية والحاجة الى علبة سخيفة اسمها صناديق الاقتراع يتحكم فيها المال .. ويطلب العون من كل الاسرائيليين علنا على التلفزيون..ويرفع علم اسرائيل في شارع عربي..

    جيل أبي كان يستمع الى خطاب جمال عبد الناصر يؤمم قناة السويس والى حافظ الأسد وصدام حسين .. وجيل اليوم يستمع الى أقزام مثل الثوري حمد بن جاسم الذي يقوم بتأميم قناة العقل العربي والعقل العربي كله واعلانه شركة مساهمة مغفلة تبيع أسهمها (بالحلال) لمن يشتري .. ويستمع الى نبيل العربي الذي (يدوحن) كبريات عواصم الشرق .. القاهرة ودمشق وبغداد .. ويستمع الى الملك اليهودي عبد الله الثاني المولع بتعليق الأهلّة الشيعية والجيوب العلوية على صدر بني اسرائيل .. ويريد صلبنا جميعا في حرب دينية مقدسة من حروب أجداده لأجل مكماهون ووايزمان..

    أقول هذا وأنا أتألم وأنا أرى كيف يحترق الشباب في بلداننا بالمجان من ليبيا الى اليمن والعراق وسوريا ومصر وكيف تشتعل عقولهم بسرعة بنار الثورات كما لو كانت هذه العقول قد تشربت من ثقافة النفط والبنزين .. فصار أي عود ثقاب يضرم فيها النار بجنون .. حزنت كثيرا وأنا أراقب بعض الصور المؤلمة لمقاتلين عربا وسوريين تبعثروا بالعشرات في بعض أزقة حلب .. وقد تناثرت حولهم بقع الدم وأحزمة الرصاص وبنادق آلية وقواذف ورشاشات .. وغمر الغبار وجوههم .. شباب صغار في العشرينات .. وبعضهم مراهقون دفع بهم أصدقاء هنري ليفي الى حرب مميتة ليست حربهم بل حرب الآخرين .. ضحك عليهم أردوغان وأوغلو وكلينتون .. ودفع بهم جاهل أحمق في قطر ووضعهم في شاحنات الدفع الرباعي وأعطاهم رشاشات ليقاتلوا جيشا نظاميا بقوة الجيش السوري ..
    وكل هؤلاء اللاعبين يعرفون أن هؤلاء الشبان ميتون لامحالة .. أمام جيش محترف لايلعب الغميضة في ظروف الحرب بل لعبة الفتك والموت ..
    صور مرهقة ومؤلمة لشبان آخرين مرهقين متعبين مكومين على الأرض باذلال .. لايعرفون من الحرب الا التقاط الصور ورفع شارات النصر وهتافات رعناء حمقاء .. وتخريب الأبنية ..ولعبة الانسحابات التكتيكية كما لو كانوا يلعبون الغميضة .. قبل الرحيل رحيلا قاسيا سريعا نحو السماء ..أو السجون ..

    أحد الجنرالات السوريين روى كيف أن هؤلاء الشبان لايعرفون من الحرب شيئا وأنهم مغسولو الدماغ بأحلام النصر ..روى كيف احتال عليهم بحيلة كلاسيكية قديمة تعرفها كل الجيوش النظامية .. فعلى مدى ليلتين متواليتين كان يسمعهم صوت محركات الدبابات وهي تتحرك وأصوات المجنزرات وهي تصدر صريرها الصاخب .. وكل ساعة يطلق بمكبرات الصوت تعليمات الهجوم فبقي المسلحون الشبان في حالة تنبه ويقظة واستنفار واستعداد ولم يناموا يومين كاملين وهم متوترون من أن أصوات المجنزرات تتحضر للهجوم خلال دقائق .. وأن عددها كبير لأنها كانت تفد كل الليل الى ميدان القتال .. ولما اعلمه المخبرون من بين المقاتلين أن الشباب (نضجوا تماما) وحان وقت القطاف اندلعت المعركة ..وكان المقاتلون منهكين بالترقب والانتظار والارهاق الشديد وقلة النوم .. فكان قتالهم مبعثرا متشتتا فاقدا للتنسيق والتوازن وفي خلال نصف ساعة كانت الخطوط الأمامية قد فرغت وتدافع المقاتلون الهاربون نحو أعماق المنطقة مذعورين..
    وما يثير الشفقة أيضا أن الأتراك كانوا ينفخون عضلاتهم بقوافل الحشود والمدرعات لاغواء الشباب بالقتال ولكن الأتراك كانوا يرون الجيش السوري يحكم الطوق على المقاتلين بتمهل من كل الجهات .. ولم يفعل الأتراك شيئا كيلا يصاب جندي تركي بأذى .. وكانوا يعرفون أن الجيش السوري ترك ممرا واحدا اجباريا لاغير لخروج المقاتلين من حلب نحو الحدود التركية .. تركه السوريون على مرأى من المقاتلين البائسين الذين اعتقدوا أن الجيش السوري ترك لهم ذلك الممر للخروج والانسحاب "التكتيكي" كما العادة .. وكانت الدناءة من الأتراك أنهم لم يبلغوا المقاتلين بالفخ رغم معرفتهم لسبب ترك السوريين لذلك الممر .. لأنه الممر الذي يودي الى منطقة تم زرعها خلال الليالي الماضية بمئات الألغام وصار أشبه مايسمى بحقل الموت .. والطريق عبره هو الطريق الى الموت .. وهناك انتشر ملائكة الموت لجني الأرواح ..الطريق الوحيد للمقاتلين هو اما الموت في المواجهة أو الموت في حقول الألغام ومابينهما الاستسلام ومايليه ..

    جيل يموت ويحترق ويحرق بلاده ويشعل العقود القادمة .. النفط في عقولهم والزيت في عروقهم .. وفي لزوجة النفط الطوائف والاثنيات وجنون العرعور وشبق القرضاوي .. وفي العروق ثقافة عبس وتميم .. وحرب داحس والغبراء ..والأهلة والجيوب .. ولايبقى الا شعار: من الفرات الى النيل .. ومن صنعاء الى أربيل .. حدودك يااسرائيل
    التعديل الأخير تم بواسطة : Fazlook بتاريخ 10-08-2012 الساعة 10:07 AM السبب: ضبظ النص


  6. أبو خليل، شكراً من: AIHAM.S (10-08-2012), Fazlook (10-08-2012)


  7. #4
    Moderators
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    ذكر
    علم الدولة
    علم الدولة Kiribati
    الجنس
    الجنس: Male
    التدوينات
    9
    المقالة الشكسبيرية: يوليوس قيصر الدمشقي لايعبأ بمزامير سفر المزامير
    بقلم نارام سرجون

    هذا المقال المكتوب بحبر الصدق الأحمر .. والمنسوج من عزائم الدماشقة .. ومن عبوس أهل حلب في وجه المرتدين.. كتب ليقرأه السوريون العقلاء فقط وقد بدأت الأخبار المتوالية الينا من بؤر المعارك تجعلنا أكثر استرخاء واطمئنانا ..لأننا صرنا نسمع مايفعله أهل حلب الذين واظبوا على ادهاشنا بهذه الصوفية الوطنية ومساعدة الجيش العربي السوري للدفاع عن مدينتهم لتقيؤ المسلحين الذين يصيبهم هذا الرفض الشعبي الحلبي بالمرارة والجنون أكثر مما تتسبب به هجمات مقاتلي الجيش السوري .. وصرت أستطيع الاطمئنان الى نتائج المعارك التي بدأت ترد تباعا وفيها الكثير من الأخبار السيئة جدا لمحور الغرب .. كما أن كل الأفكار عن امكانية أي دولة للتدخل قد ذابت تماما الا في فم أوغلو المليء بالمرارة والغم والهلوسات وبقنابل حزب العمال الكردستاني شرق تركيا .. بل أستطيع الآن أن أتكئ الى مسند مقعدي في مكتبي وأن أتجاهل كل دعايات الانشقاق والحرب النفسية وأن أقرأ ماكتبه شكسبير عن الحياة ومسرح الحياة .. وأن أكتب مقالا سأسميه (المقالة الشكسبيرية) .. سأسخر فيها من الثورجيين ومن كل الذين طال انتظارهم لسقوط سورية .. وأنا أشرب فنجانا من القهوة على مهل .. وبين الرشفة والرشفة أتذكر ماتقوله تقارير صارمة عن أحوال معسكر الشر الغربي المغتاظة .. فأبتسم متذكرا ماهذى به الهاذون ..

    تذكرت شكسبير لأن من يقرأ مسرحيات شكسبير التراجيدية يعتقد أنه يقرأ عن شعوب وشخصيات الشرق الأوسط .. لأنها قصص عن الغدر والخيانة والكوارث والانتحار .. ففي مسرحية (الملك لير) يتعرض هذا الملك لغدر ابنتيه ومؤامراتهما كما فعل حمد بن خليفة (قائد وملهم الثورجيين العرب وربيعهم) بأبيه وأهله عندما انشق عنه وعنهم قبل أن يشق قلب أبيه..

    وفي مسرحية (هاملت) يتعرض والد هاملت لغدر أخيه وزوجته (كما فعل الملك حسين بأخيه بعد انتظاره اربعين عاما للعرش فترك له حطام وهمه وذكريات الخداع الأسود وترك له خازوقا يهوديا على العرش) .. وأما في مسرحية (يوليوس قيصر) فتتراكب كل الخيانات والمؤامرات التي لاشبيه لها الا المؤامرة على سورية .. ولكن مايذهل هو حجم التشابه بين مسرحية يوليوس قيصر ومسرح الأحداث السورية .. والفارق هنا أن مسرح الشرق الأوسط لايستحق لقب مسرح التراجيديا .. بل مسرح الخيانات التراجيدية والتراجيديات الخيانية.. مسرح الخياتريديا..
    مايحدث في سورية هو مسرح شكسبيري مخيف بلاجدال .. مسرح الغدر والخذلان ومسرح المؤامرات على المؤامرات بين المؤامرات .. وماسينجم عن هذه المسرحية الشكسبيرية سيكون أكبر عمل مسرحي كتبه التاريخ لأنه سيغير كل مسرح المستقبل البعيد والمترامي الأطراف .. لكن مسرحية (يوليوس قيصر) والقادمة من صدر التاريخ الحقيقي ومن رحم روما القديمة هي التي تحكي عنا قصتنا السورية بحذافيرها .. فلننظر كيف تشابهت المسرحيات التاريخية الشكسبيرية ليوليوس قيصر مع واقعنا السوري الى حد سنفتح أفواهنا مذهولين ..
    *****************

    قبل أن نمر على تفاصيل التشابه بيننا وبين هذه المسرحية لابد لي من القول بأن هذا المقال الشكسبيري المزاج ليس مكتوبا ليقرأه أي ثورجي من المحيط الى الخليج لأنه من طبيعة الكتابات الهيروغليفية بالنسبة لعقولهم الأمية .. فلن يفهمه حزب النهضة التونسي ولا مرشده الغنوشي ولا الأبله المرزوقي رغم أن الأخيرين سيتعوذان وسيحوقلان وسيشكيانني الى الله والى ايباك .. وبالطبع فان الثورجيين الليبيين "المثقفين جدا" و"المهذبين جدا" و"المجرمين جدا" سيعتقدون أن محتوى هذا المقال هو عن الانس والجن والعفاريت الزرق..

    وبالطبع لن يقرأ هذا المقال بطل البورنوغرافي الجديد عبد الرزاق طلاس لأنه لاوقت لديه فهو متخصص بالقراءة المثقفة على السكايب و (مطالعة أشياء أكبر وتلمس الحقائق البارزة في صدر ميديا الداغستاني!!) ..

    وليس عندي شك أن المسكين أبو متعب سيغادرنا الى العالم الآخر اذا حطت كلمات هذه المقالة على غصون قلبه الصغير التي ستتحطم وتتقصف لأنها أغصان قلب من خشب منخور بالسنين والجفاف والعتاهة ..

    أما سعد الحريري
    فاياكم ان تذكروا له أكثر من العنوان لأن عنوان المقالة وحده سيحتاج لتهجئته وتفكيكه الى ماقد يحتاجه من وقت وأدوات لتفكيك مركبة سيوز الروسية الفضائية .. مسمارا مسمارا وبرغيا برغيا..فانتظروا ياأولي الألباب أن ينهي سعدو المرحلة الابتدائية..

    وهذا المقال لاتنتظروا أن يقرأه أو يهتم به نواب تيار المستقبل ومناضلو سمير جعجع الذين دخلوا مع المحققين الدوليين مخدع ليلى العامرية للبحث عن دم الحريري في ثيابها وأعضائها الحميمة ..

    ولاتحرجوا وليد جنبلاط بقراءة المقال لأن وليد بيك لايحب الكلمات التي لها صوت أزيز الرصاص المسافر الى القلب ولها صوت الطائرات التي تخترق جدار الصوت والضمير .. ووليد بيك لايحب الكلام الذي لايكتب على الشيكات .. فدفتر الشيكات هو ديوان شعره الأثير .. ووليد بيك لايهمه جدار الكعبة ومايعلق عليه من كلام العرب ومعلقاتهم وبلاغاتهم ولامن يتعلق به مستغيثا .. بل يهمه أن يكرع النفط من بئر زمزم ويمسح بعد ذلك شاربيه مما يعلق بهما من دبس العرب الاسود .. ويهمه أن يقطر في عينيه الجاحظتين دم العرب الأحمر ويتجشأ بعد ذلك مقابلة حقيرة وتصريحا حقيرا .. فالياذة آل جنبلاط هي أرقام الحسابات المصرفية .. وفي سوق عكاظهم لاوجود لخيمة النابغة الذبياني .. بل لخيمة النابغة الفيلتماني ..

    وأما حمد وموزة فلا جدوى من اسماعهما رنين الأجراس المعلقة على هذه المقالة .. لأن الثعابين السوداء لاآذان لها ولاتسمع كما تعلمون .. بل ترى وتشم بلسانها .. لسانها المشقوق الى الجزيرة والجزيرة مباشر .. وترقص على حركات الزمار والمزامير .. مزامير "سفر المزامير" في تل أبيب ..

    ولاتتعبوا أنفسكم في عرض أي قطعة من قماش هذه المقالة الصوفية على العاري فيصل القاسم ولا أي من سكان "الجزيرة" العراة ولا أقوام "العربية" البدائيين الذين يعرفون انهم عراة وبدائيون وهمج وأنهم بلاقماش يغطيهم وهم يكذبون ويروجون صناعة الهمجية والموت والحروب الأهلية .. ومع هذا يتجاهلون ويظهرون على الشاشات كما خلقهم ربهم .. لأن هؤلاء لايحبون القماش ولايحبون الثياب المحتشمة التي تستر العورات ولا الكتابات "الصوفية" في حر الثورات ..

    ووصيتي لكم أن تبعدوا أعاصير هذه المقالة العاتية عن وجه أردوغان لأنه لن يستسيغ رمال الملح الأجاج الذي تحمله الرياح من رفوف هذه المقالة وهو الظمآن لدم السوريين والعرب ..

    ولاأنصحكم بأن تعرضوا هذه المقالة على أي من مثقفي العرب الجياع أبناء الجياع المتسولين والمشردين واليتامى .. ولاتعرضوها على أي من مثقفي الجرب الثوري المنبثقين من آبار النفط والمدمنين على لزوجته .. الذين يبيعون مقالاتهم وضمائرهم بالكيلو والأوقية ويبيعون دمنا المسروق في سلال أوبك .. ويعرضون أجسادنا المقطعة للبيع في سوق القصابين وجلودنا في سوق الجلود كما لو كانت ملك أبيهم وورثوها كالمتاع ..

    وهذا المقال بالتأكيد ليس مكتوبا لتمر عليه اللحى المنفوشة التي ستبسمل وستحوقل وستكبر وتقرأ المعوذات كلها قبل أن تعمل فيه سيوف الحرية وسواطير الموعظة الحسنة التي رأيناها تقطر دما عربيا مسلما فقط .. فليست لحى الوجوه مايحجب الرؤية بل اللحى التي تنمو في العقول ..

    هذه مقالة شكسبيرية حادة المزاج .. ولكن سيقرأها ويفهمها كل مواطن سوري بطل أوقف بيديه العاريتين كل هذه الدبابات الثقيلة من الخيانات وصدّ بعينيه كل الخناجر والمخارز التي وثبت اليهما من شاشات العرب وجزيرتهم لتفقأهما.. وسيقرأها بمتعة كل جندي سوري يكتب بالكلاشينكوف أقدار هذا الشرق ويمحو بسلاسل المدرعات آثار القدم الهمجية .. ويطهر بالنار وجعنا .. ووجع القصائد الشرقية الحنونة .. وآلام أبي فراس .. وحزن سيف الدولة ..وشجون صلاح الدين..

    وهذه المقالة الشكسبيرية الحادة سيفهمها كل مواطن عربي حر جزائري قرر التطوع الى جانب الجيش العربي السوري ليقاتل الارهابيين الوهابيين .. وسيفهمها كل تونسي بسيط يدفع عربة الخضار ليأتي بالرزق لأطفاله ولايريد أن يسمع نهيق الثوار المنكر الذي يردد (الله أكبر) .. وهذه مقالة سيضمها الى صدره كل أب سوري له شهيد وكل أم لها مفقود ..وكل صديق يبحث عن أصدقاء ذهبوا في رحلة سفر ولم يعودوا اليه ليكملوا حديثا حميما وذكريات صبا .. ولم يرهم الا جثامين وذبائح تلقى من أعالي الأبراج في حلب .. حيث جموع بشرية تنتظر وتركض مهرولة نحوها بحوافرها وأظلافها وقرونها..وهي تخور بجذل القطعان التي أصيبت بجنون البقر..وحنون البشر والحجر...

    هذا مقال مكتوب للعقلاء والشرفاء ولكل من يريد أن يكفكف دمع النبي الحزين لما يفعله أتباعه من عار وموبقات .. وهو مقال مكتوب لمن يريد أن يمسح عن صليب عيسى دم السوريين الذي غطى على دم المسيح على الصليب..

    ***************************

    فما هي المسرحية الرومانية لويليام شكسبير على مسرح دمشق؟ ..
    هنا لن أغير شيئا من تفاصيل المسرحية كما وردت في التاريخ ..لكنني وضعت بين قوسين المرادفات من ها الزمان فقذ ونسخت الباقي نسخا أمينا

    تقول المسرحية ان روما (دمشق) كانت سعيدة بالانتصارات العسكرية التي حققها يوليوس قيصر (الرئيس الأسد) على أعداء روما (الغزو الأمريكي للعراق والاسرائيلي للبنان) .. لكن انتصاراته تصيب من حوله (العرب المتعاربة والمتأسلمين) بالحسد والغيرة وخاصة فلافيوس (الملك السعودي) ومارلوس (أردوغان) اللذين يهاجمان الحشود التي تهتف للقيصر ويرغمانها على تذكر دم القائد الروماني بومبي الذي قتل (دم الحريري أو دم المتظاهرين المقتولين بقناصة مجهولين) الذي يلام فيه يولويس قيصر رغم أنه لايد له فيه .. أما صديق قيصر المخلص بروتوس (الشعوب العربية والتيارات الاسلامية) والمحبوب من الشعب فيوغر صدره كاسيوس الشرير (حمد بن خليفة) والذي يثير بروتوس على قيصر ويقنعه بعدم كفاءته للحكم ووجوب "تنحيه!!" (دعوات الأسد للتنحي) .. بل يركز كاسيوس على ازدياد خطر القيصر على الامبراطورية .. وأحس بروتوس (الشعوب العربية والتيارات الاسلامية) أن عليه الاختيار بين مااعتقد أنه مصلحة شعب روما (الشعب السوري) وبين صديقه البطل يوليوس قيصر (الرئيس بشار الأسد) ..
    لكن خدعة دنيئة من كاسيوس الشرير (حمد بن خليفة) أوقعت بروتوس في الفخ .. فقد ترك كاسيوس الوغد عدة رسائل (شهود العيان في الجزيرة ومقاطع اليوتيوب المفبركة على أنها في سورية) على أنها رسائل أهل روما أمام باب بيت بروتوس تحذره من تمدد سلطان قيصر وتطلب منه العون لانقاذ روما (دمشق) .. وصدّق بروتوس الرسائل المفبركة على بابا بيته (تقارير الجزيرة) التي كتبها كاسيوس اللئيم وقد كتبت كل واحدة بخط مختلف للتمويه (كتاب عرب معروفون وشهود عيان ومفكر عربي).. وقرر بروتوس (الشعوب العربية والمقاومات الاسلامية مثل حماس) الانضمام للمؤامرة .. ويوافق على المشاركة في عملية اغتيال القيصر .. ويتم تحذير يوليوس قيصر (الرئيس الأسد) من المؤامرة عبر منام يرى فيه تمثال قيصر مطعونا ينزف (خطة بندر لتخريب سورية)..
    وفي يوم الخامس عشر من آذار كما ورد في التاريخ (وهو للمصادفة العجيبة نفس يوم اعلان انطلاق مايسمى الثورة السورية 15 آذار) في اجتماع مجلس الشيوخ (الجامعة العربية أو مجلس الأمن) يحيط المتآمرون بقيصر ويطلبون من قيصر اعادة بوبوليوس من المنفى (العفو عن الاخوان المسلمين واجراء السلام مع اسرائيل كما طلب أردوغان من الأسد) فيرفض يوليوس قيصر .. فتنهال عليه الخناجر (الربيع العربي) وكان أقساها خنجر صديقه المخلص بروتوس (الشعوب العربية والتيارات الاسلامية وحماس) .. الذي نظر اليه قيصر معاتبا وقال جملته الشهيرة: حتى أنت .. يابروتوس؟؟!!
    وبعد ذلك يخاطب بروتوس الجماهير الحائرة ويقنعها (خطابات الاسلاميين والثورجيين العرب واسماعيل هنية وحماس) أنه تشرف باغتيال قيصر خدمة لروما (دمشق) فتحييه الجماهير (جماهير الربيع العربي) بحماس وتهتف له .. لكن انطونيو الصديق الحميم لقيصر (حسن نصر الله أو فلاديمير بوتين) ينفرد بخطاب المكاشفة ويحكي للناس الحقيقة وعن نذالة المتآمرين .. فتندلع الحرب الأهلية (أحداث المدن السورية) بين معارضين وموالين لروما القيصر وروما المتآمرين .. ويموت فيها كثير من المتآمرين .. وتنتهي المسرحية بانتحار بروتوس بالتردي فوق نصل السيف..


    المسرحية مطابقة بشكل لايوصف للأحداث السورية التي تشبه التراجيديا الشكسبيرية .. ولكن مسرح الواقع لايطابق مسرح شكسبير دوما ويفلت منه في أهم تفصيل .. وخاصة من حيث انحراف أهم لحظة في الحدث .. فالمسرحية الشكسبيرية السورية التي انطلقت يوم 15 آذار انحرفت .. ويوليوس قيصر (الأسد) ينجو من المؤامرة التي صممت أصلا ليتم انجازها في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2011 وذروتها في قصف قصره بطائرات تنطلق من الأردن على أنها طائرات منشقين سوريين ..


    وبدأ المتآمرون يتلفتون ويتشتتون ويتخبطون بين القرارات والمجالس والحظر والعقوبات والثرثرات العقيمة التي لم تنل من قيصر دمشق القوي .. وقيصر دمشق يقف على جبل قاسيون الى جانبه شعب (روما) السوري .. فيما بروتوس (الشعب العربي والاسلاميين) حائر في حصار الأسئلة الكبيرة له التي تسأل عن الخيانة ..

    اننا عندما نتحدث عن مؤامرة على سورية بلاحدود فاننا لانجافي الحقيقة بل ان الاكتفاء بوصفها أنها مؤامرة هو ظلم لها .. لأنها مؤامرة شيطانية لن تتكرر في التاريخ البشري كله .. فاذا لم تكن هذه هي المؤامرة في شراء ذمم مئة دولة أو الضحك على عقول عشرات ملايين الناس بالكذب العلني الفاجر والتلاعب بالعواطف .. فكيف تكون المؤامرة؟؟ ..بل ان حجم الغدر والطعن الذي تلقيناه كسوريين من الأصدقاء والشعوب المغيبة عقولها لمفجع ..

    ولو قيض لشكسبير أن يحيا ليكتب عن أعنف وأحقر الخيانات البشرية ..وأكثر الطعنات خسة ونذالة لاعتذر عن مسرحية يوليوس قيصر .. ومزقها وأحس بأنها لعبة أطفال أمام هذا الواقع الهائل والمروع لحجم الخيانة التي تعرض لها الشعب السوري الذي أطعم الشعوب اللاجئة واللائذة به والذي آمن الملاحقين في العالم من خوف ورفض بيع فرائهم .. كما أن الانحطاط الأخلاقي في التعامل مع نبل الرئيس الأسد شيء لايصدق .. ومع هذا فان مايلفت النظر ويفاجئ هو أن كثيرين وقفوا معه الآن وفعلوا ذلك انتصارا لقيم الفروسية والنبل التي يمثّلها .. وانتصارا لعثرة جابر عثرات الكرام ..

    وبسبب أن الأسد صار رمزا للصفاء والنقاء الوطني والشفافية فانه يهاجم الآن بقسوة مفرطة من قبل العواء والرياح والعواصف بلا سبب وجيه سوى أنه لايريد الا أن يكون منتميا الى وطن وليس شركة مقاولات أو طاولة قمار ... فالتجريح بالاكاذيب والافتراءات التي تعرض لها الرئيس الأسد شخصيا لاوجود لها في قواميس الحكايات الخرافية حتى صار أكثر شخصية مشهورة على الأرض .. أكثر من بن لادن ومن هتلر .. فيما هو الطبيب والودود والطموح المحب لوطنه والمحب للآخرين والذي فتح بيته وبلده وحدوده للجميع فاذا بهذا الجميع ..جمع من اللصوص والقتلة والثعابين ..


    ومنذ اليوم فان على كتب التراث ومروءة السموءل وهانئ بن مسعود الشيباني وقصص السندباد وعلي بابا وكليلة ودمنة أن تلقي بنفسها الى نهر دجلة دون أن تنتظر هولاكو ليلقيها فيها .. لأن مافعلت هذه المؤامرة هو أنها ألقت بكل العهود والمواثيق ومصافحات الشرف ووعود الأصدقاء الى المستنقعات .. وستؤسس هذه التجربة لمرحلة مئات السنين من اللاثقة بين مختلف الشعوب الشرقية .. ومختلف الطبقات السياسية الحاكمة في الشرق..


    فماذا بعد اليوم تساوي قصة علي بابا والأربعين حرامي أمام (السوري والأربعين مليون حرامي) .. كل لصوص الشعوب ومرتزقتهم وكل المغفلين وكل الأوغاد والعاطلين عن العمل والمنومين مغناطيسيا وكل حكواتيي الجرائد العربية والقنوات العربية وكل المزيفين، أدلوا بدلو النذالة العفن في البئر السورية..


    ولكن يوليوس قيصر الدمشقي الجديد يطوي من الذاكرة الانسانية عبارة الخيبة الشهيرة والدهشة الأخيرة: حتى أنت يابروتوس؟؟!! .. وسيقولها القيصر الدمشقي بنغم آخر مستخف وباحتقار ليخبر بروتوس رسالة هامة:
    حتى أنت يابروتوس .. أي حتى أنت يابروتوس مخدوع؟؟!! ..
    حتى أنت يابروتوس ستنالك الخناجر ...
    ستنالك ان لم تستفق ..
    وان لم تستفق .. فستخرج من قلبي ..
    حتى أنت يابروتوس ستخرج ..ستخرج من قلب دمشق
    التعديل الأخير تم بواسطة : Fazlook بتاريخ 21-08-2012 الساعة 11:28 AM


  8. Fazlook، شكراً من: م.ثائر (22-08-2012), AIHAM.S (21-08-2012)


معلومات الموضوع

Users Browsing this Thread

يتصفح الموضوع حالياً : 1. (الاعضاء: 0 والزوار: 1)

Tags for this Thread

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • يمكنك تعديل مشاركاتك
  •