الكاتب : lord stendek
التاريخ : 20 نيسان 2006
--------------
أقوى زلازل القرن العشرين
أتت الزلازل والهزات الأرضية على مدى القرن الماضي على أرواح مئات الآلاف من سكان المعمورة. ولم يحدّ التطور التكنولوجي من الخسائر بالأرواح إلا قليلاً
ويقدر خبراء الزلازل الرقم السنوي للخسائر، التي طالت بني البشر جرّاء الزلازل خلال القرن العشرين، بنحو عشرة آلاف ضحية. لكن المعدل انخفض قليلاً خلال الثماني عشرة سنة الماضية ليصل إلى ثمانية آلاف
ويعزى ذلك إلى احتمال أن بلدان العالم بدأت تحتاط عن طريق بناء مساكن أكثر أماناً
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الزلازل المسئولة عن معظم الوفيات محدود، فمثلاً في عام ثمانية وتسعين سبب زلزالان الأول في أفغانستان بقوة ست درجات وتسعة أعشار الدرجة، والآخر في طاجيكستان شدته ست درجات وعشر الدرجة نحو سبعين بالمئة من عدد ضحايا الزلازل في ذلك العام
إلا أن أقوى زلزال خلال السنة نفسها كانت شدته ثمان درجات وثلاثة أعشار الدرجة، غير انه لم يؤذ أحداً نظراً لوقوعه تحت المحيط بين استراليا والقطب الجنوبي
ويرى العلماء إن الأبنية هي قاتلة البشر وليست الزلازل نفسها، وان التوجه نحو أبنية لا تتأثر بهزات الأرض حدّ من الخسائر بالأرواح بالرغم من الزيادة بعدد سكان كرتنا الأرضية
لكن ارتفاع الكثافة السكانية في المدن يجعل من العسير توفير مساكن مأمونة من الانهيار في البلدان المتطورة، فما بالك بالبلدان الفقيرة
إضافة إلى أن رداءة نوعية البناء والمواد المستخدمة فيه تسبب سرعة انهيار المباني وتساهم في رفع أرقام الضحايا .
--------------
تاريخ الزلازل في مائة سنة
ديسمبر 1999: في الأيام الأخيرة من القرن العشرين زلزال شدته خمس درجات وثمانية أعشار الدرجة يضرب مناطق في غرب الجزائر وقتل ثمانية وعشرين شخصا ويصيب مئة وخمسة وسبعين آخرين
نوفمبر 1999: ومع أفول القرن أيضا تتعرض تركيا مرة أخرى لزلزال عنيف تزيد قوته على سبع درجات ويودي بأرواح أكثر من أربعمائة وخمسين شخصا
سبتمبر 1999: أعنف زلزال يضرب تايوان تبلغ قوته سبع درجات وستة أعشار الدرجة على سلم ريختر، يؤدي الى مقتل ألف وخمسمائة شخص وأصابة وتشريد آلاف آخرين
سبتمبر 1999: هزة أرضية قوية تقع في اليونان وتبلغ شدتها خمس درجات وتسعة أعشار الدرجة بمقياس ريختر، ومركزها بالقرب من أثينا. أدت الهزة الى مقتل تسعة وأربعين شخصاً
أغسطس 1999: زلزال مروع تتراوح قوته بين ستة درجات وثمانية أعشار الدرجة وسبع درجات بمقياس ريختر يهزّ شمال غربي تركيا مسبباً عشرات الآلاف من القتلى والجرحى
مارس 1999: زلزالان هزّا أتار براديش في شمال الهند وأديا الى مقتل أكثر من مئة شخص
يناير/ كانون الثاني 1999: هزة أرضية في مدينة أرمينيه الكولومبية قتلت نحو ألف شخص
يوليو 1998: قُتل أكثر من ألف شخص في الساحل الشمالي الغربي في بابوا غينيا الجديدة بفعل الأمواج التي سببها زلزال وقع تحت سطح البحر
يونيو1998: هز زلزال منطقة أضنه في جنوب شرقي تركيا مما أدى الى مقتل مائة وأربعة وأربعين شخصاً. وبعد أسبوع من ذلك شهدت المنطقة هزتين ارتداديتين سببت جرح أكثر من ألف شخص
مايو 1998: زلزال في أفغانستان يقتل أربعة آلاف شخص
فبراير 1997: زلزال بقوة خمس درجات ونصف الدرجة بمقياس ريختر يهز المناطق الريفية في شمال غربي ايران ويقتل ألف شخص. وبعد ثلاثة أشهر تقع هزات عنيفة تؤدي الى مقتل الف وخمسمائة وستين شخصاً في شرق ايران
مايو1995: زلزال بقوة سبع درجات ونصف الدرجة يضرب جزيرة ساخالين الروسية النائية ويقتل ألفاً وتسعمئة وتسعة وثمانين شخصاً
نوفمبر 1995: زلزال يضرب منطقة الشرق الأوسط مركزه في خليج العقبة ويشمل مناطق الساحل السياحية في مصر اضافة الى الأردن واسرائيل والمملكة العربية السعودية ويشعر به سكان لبنان وسوريا وقبرص
يناير 1995: زلزال يهز مدينة كوبي اليابانية ويؤدي الى مقتل ستة آلاف واربعمائة وثلاثين شخصاً
يونيو 1994: مقتل ألف شخص في زلزال وانزلاقات أرضية في كولومبيا
سبتمبر 1993: زلزال يؤدي الى مقتل نحو اثنين وعشرين ألف قروي في جنوب وغرب الهند
اكتوبر 1992: زلزال بقوة خمس درجات وثماني اعشار الدرجة يضرب مصر ويؤدي الى مقتل نحو ثلاثمائة وسبعين واصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص. كان مركز الزلزال جنوب غربي القاهرة بالقرب من الفيوم والجيزة التي ضربت بعنف
في 1990: مقتل أكثر من أربعين ألف شخص في منطقة غيلان شمال ايران
اكتوبر 1989: زلزال لوما بريتا يضرب كاليفورنيا ويسبب مقتل ثمانية وستين شخصاً ويلحق أضراراً بقيمة سبعة ملايين دولار
ديسمبر 1988: زلزال بقوة ست درجات وتسع أعشار الدرجة على مقياس ريختر يدمر شمال غربي أرمينيا ويقتل خمسة وعشرين ألف شخص
سبتمبر 1985: زلزال عنيف يهز العاصمة المكسيكية يدمر المباني ويقتل عشرة آلاف شخص
اكتوبر 1980: زلزالان عنيفان متتاليان الأول بقوة سبع درجات وثلاث أعشار الدرجة والثاني بقوة ست درجات وثلاث أعشار الدرجة حسب مقياس ريختر، يضربان مدينة الأصنام (الشلف حالياً) في غرب الجزائر ويؤديان الى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص ويدمران معظم أجزاء المدينة
في 1980: مقتل المئات في هزات أرضية في مناطق جنوب ايطاليا
في 1976: تحولت مدينة تانغشان الصينية الى انقاض بفعل زلزال أتى على أرواح خمسمئة ألف شخص
في 1960: أقوى زلزال على النطاق العالمي سجل في تشيلي، وبلغت قوته 9.5 على مقياس ريختر، وقد أزال عن وجه الأرض قرى بكاملها وقتل الآلاف من البشر
في 1954 : زلزال ضرب مدينة الاصنام (الشلف) الجزائرية التي كان أسمها آنذاك اورليانزفيل وقتل ألفا وستمائة وسبعة وخمسين شخصاً
في 1950: زلزال عنيف ضرب ولاية أسام شمال شرقي الهند. أدت الهزات الى تسجيل مستويات مختلفة الشدة الا انها سجلت رسميا بدرجة تسع بمقياس ريختر
في 1948: زلزال فوكوي في شرق بحر الصين دمر مناطق غرب اليابان وقتل ثلاثة آلاف وسبعمئة وسبعين شخصاً
في 1931 : زلزال شدته خمس درجات ونصف الدرجة بمقياس ريختر مركزه ساحل بحر الشمال في بريطانيا. كانت الخسائر بالأرواح قليلة
في 1923: زلزال كانتو ومركزه خارج العاصمة اليابانية مباشرة، يحصد أرواح مائة واثنين وأربعين ألف شخص في طوكيو
في 1906: سلسلة من الهزات العنيفة مدتها دقيقة واحدة ضربت سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة وقتلت نحو ثلاثة آلاف شخص بسبب انهيار المباني أو بسبب الحرائق.
--------------
ماذا تعرف عن الزلازل
يقع حوالي 250 زلزالاً في أنحاء متفرقة من العالم كل يوم، وتحدث معظم هذه الزلازل تحت سطح البحر، والزلازل التي تقع على الأرض قليلة الحدوث نسبيًّا، ولا تسبب أضرارًا تذكر في معظم الأحوال، على أن الزلازل الكبيرة تعدّ من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا، وبالرغم من أنها نادرًا ما تستمرّ لأكثر من ثوانٍ معدودة، إلا أن الطاقة الناجمة عنها يمكن أن تعادل 200 مليون طن من مادة الـ TNT (التي تعتبر من المتفجرات القوية) وأكثر 10 آلاف مرة من طاقة أول قنبلة نووية، وتتسبَّب الزلازل في إزهاق حياة 14 ألف شخص تقريبًا كل عام .
في خلال الفترة الماضية.. ضربت الزلازل العديد من الدول، مثل تركيا واليونان وتايوان والمكسيك وأمريكا واليابان والصين ومصر. تُرى: هل نحن مقدمون على عصر زيادة الزلازل أم أنها ظاهرة وقتية ؟!
--------------
لماذا تحدث الزلازل
يشير تقرير لأساتذة الزلازل الكنديين إلى أن التقلبات العنيفة التي يشهدها العالم الآن في الجو التي تتمثّل في الأعاصير والفيضانات والسيول التي تتعرّض لها دول كثيرة من الممكن أن تعجّل بهذه الهزّات الأرضية، فالدولة التي اعتادت على هذه الهزات الأرضية كل مائة عام من الممكن أن تدفع هذه التغيّرات الجوية إلى أن تقع هذه الزلازل في أرضها في أقل من تلك الفترة، كما أن الدول التي تحدث فيها هزات ضعيفة من الممكن الآن أن تتضاعف قوة الهزات نتيجة للتغيرات الجوية التي تؤثر على طبقات الأرض.
--------------
نظرية الصفائح التكتونية
تدل معظم الزلازل على أن القشرة الأرضية الخارجية و المعروفة باسم اليابسة مؤلفة من صفائح بأحجام متنوعة كبيرة و صغيرة، و عملياً يوجد سبع صفائح كبيرة جداً تتألف كل واحدة منها من أجزاء قارية و أخرى محيطية، و هناك أيضاً ما يزيد عن اثنتا عشرة صفيحة صغيرة، و الصفائح موضحة على الشكل التالي.
تتراوح سماكة كل صفيحة من 80 –100 كلم تقريباً و هي مختلفة السماكة، حيث يسبب الانحناء المرن في تشوه الأجزاء الرقيقة و من ثم انكسارها بشكل في حين يؤدي هذا الانحناء إلى تلدن الأجزاء السميكة.

توضع الصفائح التكتونية
تتحرك هذه الصفائح بسرعة نسبية ثابتة تدنو من 0.13 متر/عام، و مع أن هذه السرعة بطيئة بالمقياس البشري إلا أنها تعد سريعة لحدٍ كبيرٍ جيولوجياً، و لتوضيح ذلك فإن السرعة 0.05 متر/عام تشكل 50 كلم خلال مليون سنة فقط، علماً أن بعض حركات الصفائح تستمر لمدة 100 مليون عام.
أنواع الفوالق الناتجة عن الحركة النسبية لهذه الصفائح مبينة على الشكل التالي و هي إما أن تكون فوالق انزلاقية مضربية Strike-Slip Fault أو فوالق عادية Normal Fault أو فوالق معكوسة Reverse Fault.

أنواع الفوالق
--------------
خارطة توضع الزلازل مقارنة مع توضع الصفائح التكتونية
قمنا باستدراج بيانات عن ما يقارب 42.300 زلزال حدثت في كافة أنحاء العالم خلال الفترة من 1 كانون الثاني 1973 و لغاية 17 أيار 2000 و تراوحت درجاتها بين 5 و 8 Mb، و ذلك من موقع المركز الوطني لمعلومات الزلازل في الولايات المتحدة، ثم قمنا بإعادة تشكيلها من مستند نصي HTML إلى مستند نصي TXT إلى مستند XLS (مستند إكسل) ثم جرت معالجة ملف البيانات الأخير بواسطة برنامج الرسم المساحي Surfer، حيث قمنا بتشكيل خارطة لتوضع الزلازل في العالم (ما يقارب أقوى 16.400 زلزال، الحد الأقصى الذي يسمح به برنامج Surfer 32) اعتماداً على إحداثيات الزلزال وفقاً لخطوط الطول و العرض إضافةً إلى كبر الزلزال التي يعبر عنه بحجم الرمز + كما في الشكل التالي.
بعد تشكيل هذه الخارطة تمت معالجتها باستخدام برنامج Adobe Photoshop و ذلك بتوقيع الخريطة العالمية عليها، فكانت النتيجة المبينة في الشكل الثاني.
الخارطة الأولية لتوضع الزلازل
الخارطة العالمية لتوضع الزلازل
بتحليل الخريطة الناتجة و مقارنتها مع خريطة توضع الصفائح التكتونية، يمكننا تسجيل الملاحظات التالية:
- يوجد تطابق في أدق التفاصيل بين خارطة توضع الصفائح التكتونية و خارطة توضع الزلازل و هذا التطابق يؤكد نظرية الصفائح التكتونية في نشوء الزلازل.
- إن معظم الزلازل تماشي حدود الصفائح، إلا أن هذا لا يمنع من وجود زلازل متفرقة لا تتوافق مع هذه القاعدة، و هذا يعني أنه لا توجد بقعة على الأرض يستحيل تعرضها إلى الزلازل.
كما يبين الشكل التالي توضع الزلازل التي حدثت خلال عام 2000 (لتاريخ 20 أيار) و أيضاً يمكن ملاحظة توافق توضع الزلازل مع توضع الصفائح.
توضع زلازل عام 2000
إن الشكل التالي يبين العلاقة بين درجة الزلزال مقدرةً بـ Mb مع تعداد هذه الزلازل، و هذا الشكل مستنتج من تحليل الزلازل الحاصلة بين عامي 1973 و 2000 (ما يقارب 42.300 زلزال).
نسبة تعداد الزلازل وفقاً لدرجة الزلزال Mb
ومن هذا الشكل يمكننا تصور النسبة المتدنية للزلازل المدمرة التي تحدث بالعالم سنوياً.
--------------
المصطلحات الفنية للزلازل
المركز السطحي للزلزال Epicenter هو النقطة من سطح الأرض الواقعة مباشرةً فوق بؤرة الزلزال Hypocenter.
عمق بؤرة الزلزال Focal Depth هو العمق الذي يمتد من سطح الأرض حتى بؤرة الزلزال، و عادةً يوصف الزلزال بالموقع الجغرافي لمركزه السطحي و عمق بؤرته و درجته.
إن الزلازل ذات عمق بؤرة أقل من 60 كلم تصنف كزلازل قليلة العمق و هذا النوع من الزلازل سببه تحطم الصخر الهش في القشرة الأرضية أو بسبب أن الطاقة التشوهية تولد قوى أكبر من قوى الاحتكاك المثبت للجوانب المتقابلة من التصدعات في القشرة الأرضية مما يؤدي إلى انزلاق الصفائح فيما بينها، و زلازل خليج العقبة هي زلازل قليلة العمق نموذجية.
تعتبر الزلازل التي يتراوح عمق بؤرتها ما بين 60 كلم إلى 300 كلم زلازل متوسطة و سبب تشكلها غير واضح بشكلٍ كامل، أما الزلازل العميقة فربما يصل عمق بؤرتها حتى 700 كلم.
--------------
الأمواج الزلزالية
تتولد الأمواج الزلزالية بفعل مصدرٍ للزلزال و هي تصنف عادةً إلى أنماطٍ ثلاث، يتولد الاثنان الأوليان و هما أمواج P (أمواج الضغط) و أمواج S (أمواج القص) ضمن باطن الأرض، في حين يتولد النمط الثالث و المؤلف من أمواج Love و أمواج Rayleigh على امتداد سطح الأرض.
أمواج P (أو الأمواج الابتدائية) تنتقل خلال باطن الأرض بسرعات كبيرة، و هي أمواج طولية يمكنها الانتقال عبر المواد الصلبة و السائلة في باطن الأرض، حيث تهتز جزيئات المادة الوسيطة بشكلٍ مشابه لأمواج الصوت، و تجعل الصخور تنضغط و تتمدد بشكلٍ متناوب، و بسبب سرعتها العالية تكون أمواج P أولى الأمواج الواصلة.
أما النوع الثاني من الأمواج الباطنية فهي أمواج S (أو الأمواج التالية) فهي تنتقل عبر المادة الصلبة فقط في الأرض، و تكون حركة الجزيئات متعارضة (متعامدة) مع اتجاه الانتقال، و هي تؤدي إلى قص الصخور الناقلة.
أمواج Love و Rayleigh تتحرك وفقاً للسطح الحر للأرض، و هي تلي أمواج P و S بفترة معتبرة، و كلا النوعان يتسببان بحركة الجزيئات الأفقية و هما أثناء انتقالهما يتشتتان إلى أمواج طولية، و على مسافةٍ معتبرة من مصدر الزلزال يسببان الكثير من الاهتزاز الذي يمكن الإحساس به أثناء الزلزال.
تبين الأشكال التالية أنواع الأمواج الزلزالية..

أمواج P

أمواج S

أمواج L

أمواج R
--------------
الزلازل الارتدادية و السابقة و العواصف الزلزالية
عادة ما يتبع زلزال هام ذو بؤرة سطحية بالعديد من الهزات الأضعف قريبة من منطقة المصدر الرئيسي، و هذا الأمر يجب توقعه كون الفالق المتصدع الذي ينتج زلزالاً هاماً لا يحرر كامل الطاقة التشوهية دفعةً واحدة، يضاف إلى ذلك أن تغير توضع الطبقات بفعل الزلزال الرئيسي يسبب زيادةً في الإجهادات و التشوهات للعديد من الأماكن المجاورة لمنطقة البؤرة، مؤدياَ إلى وصول صخور القشرة إلى نقطةٍ قريبةٍ من إجهادات الانكسار. في بعض الحالات قد يصل تواتر الزلازل الارتدادية إلى ما يزيد عن 1.000 هزة في اليوم.
أحياناً تلي الهزة الرئيسية هزة ضخمة من نفس البؤرة تقريباً و ذلك خلال ساعة أو ربما يوم، و في بعض الحالات الشديدة تتوالى العديد من الهزات القوية بعد الهزة الرئيسية، إلا أنه غالباً ما تكون هذه الهزات ذات طاقة أقل بكثير من الهزة الرئيسية.
معظم الزلازل الضخمة تحدث دون إنذار مسبق بتحرر الطاقة إلا أن بعض الزلازل سُبقت بعدد من الهزات السابقة، في بعض الأحيان يحدث عدد كبير من الزلازل الصغيرة في منطقة ما و على مدى فاصل زمني قد يصل إلى بضعة أشهر و بدون حدوث الهزة الرئيسية، و على سبيل المثال نذكر الزلازل التي حدثت في منطقة ماتسوشيرو في اليابان بين آب 1965 و 1967 و المؤلفة من مئات الآلاف من الهزات و كان بعضها قوي كفايةً (قيمة تزيد عن 5 ريختر) ليسبب خسائر مادية دون حصول خسائر في الأرواح. و قد سجل التواتر الأعظم يوم 17 نيسان 1966 و بلغ 6.780 هزة.
إن هذه السلسلة من الهزات تدعى بالعواصف الزلزالية Swarms و هي غالباً ما تترافق مع الزلازل البركانية، بالرغم من حدوث عدد من العواصف الزلزالية في عدد من المناطق غير البركانية.
--------------
المقاييس الزلزالية
يعتمد قياس الزلازل على نوعين أساسيين من المقاييس، أولهما يستند إلى الضرر الحاصل عن الزلزال Intensity Scale و يسمى مقياس ميركالي المعدل MM و هو مقياس مغلق تتراوح قيمه بين I و XII حيث تصف القيم المتدنية بساطة أو عدم حدوث ضرر في حين تعبر القيم المرتفعة عن أضرارٍ بالغة (انظر الجدول التالي)، و بالتالي هذا المقياس وصفي و قليل الجدوى من الناحية العلمية.
مقياس ميركالي المعدل
أ
ما المقياس الثاني فهو يعبر عن حجم الزلزال Earthquake Magnitude و يدعى بمقياس ريختر و هو مقياس مفتوح تحدد قيمه اعتماداً على اللوغاريتم العشري للسعة العظمى للهزة مقاسةً كجزءٍ بالألف من المليمتر على بعد 100 كلم من المركز السطحي للزلزال.
تحسب درجة الزلزال وفقاً لريختر Richter Magnitude ML بفرض أن معدل السعات العظمى للموجات على مسافتين محددتين هو ثابت لجميع الهزات المعتبرة و مستقل عن السمت.
في الوقت الحالي يوجد العديد من المقاييس المستخدمة كمؤشر على حجم الزلزال، إذ يستخدم المقياس mo للتعبير عن سعة الأمواج P المسجلة باستخدام راسم الزلازل النظامي و في مراجع أخرى تدعى بـ mb و هو مقياس للأمواج الباطنية محسوباً على أساس الأمواج الاهتزازية التي تتراوح مدتها بين 0.1 و 3.0 ثانية و على مسافة تزيد عن 5 درجات جيوسنترية، و بشكلٍ مشابه يستخدم مقياس الأمواج السطحية Ms باعتبار لوغاريتم السعة العظمى لحركة الأرض بفعل الأمواج السطحية التي تبلغ مدتها 18-22 ثانية و ذلك للزلازل التي تتوضع على مسافات ما بين 20 و 160 درجة جيوسنترية من محطات الرصد و عمقها أقل من 50 كلم (عادةً لا تحسب لأعماق أكثر من ذلك).
كما يبدو أن مقياس السعة لا توجد له حدود دنيا أو عليا، و راسمات الزلازل الحساسة تستطيع تسجيل زلازل بقيم سالبة، و قد سجلت زلازل وصلت إلى 9.0 (زلزال سان فرانسيسكو 1906 كانت درجته على مقياس ريختر 8.25).
يستخدم حالياً مؤشر ميكانيكي يدل على حجم الزلزال يدعى بالعزم الزلزالي Seismic Moment Mo و هو معيار يتعلق بالذراع الزاويّة للقوى المسببة للانزلاق على الفالق المؤدي لحدوث الزلزال، و يمكن حسابه إما من الأمواج الزلزالية المسجلة أو من القياس الحقلي لحجم تصدع الفالق، و بالتالي فإن العزم الزلزالي يشكل مقياس أكثر انتظاماً لحجم الزلزال، كما يوجد أيضاً مقياس استخدم مؤخراً يدعى بدرجة العزم Moment Magnitude Mw و هو متناسب مع عزم الزلزال و يتعلق بحاصل ضرب مساحة صدع الزلزال بانزلاق الصدع الوسطي على تلك المساحة بمعامل القص لصخور الصدع، و قيم Mw تتقارب مع قيم Ms.
وفقاً للتعاريف أعلاه فإن زلزال ألاسكا العظيم عام 1964 له القيم Ms=8.4 ، Mo=820*1027 دين سنتمتر، Mw=9.2.
كما لا بد من الإشارة إلى مقياس الطاقة Me و هو الشدة المحسوبة من الطاقة الشعاعية باستخدام الطريقة المشروحة من قبل Choy و Boatwright عام 1995، و هو مؤشر يعبر عن كمية الضرر الذي قد يحدث، و بمقارنة كمية الطاقة المتحررة لزلزال بقوة سبع درجات فإن الطاقة المنطلقة منه تعادل ثلاثين مرة الطاقة المنطلقة من زلزال قوته ست درجات و تسعمئة مرة (30*30) زلزال قوته خمس درجات.
--------------
زلزالية سوريا
تعتبر منطقة بلاد الشام (سوريا الطبيعية) و مصر من أكثر مناطق العالم التي حظيت بتدوين الفعالية الزلزالية نظراً لاستيطانها بشكل متواصل من قبل الإنسان منذ أزل بعيد، و توجد العديد من المخطوطات التي سجلت زلازل المنطقة، و من هذه المخطوطات مخطوطة العلامة جلال الدين السيوطي "كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة" و مخطوطة ياسين العمري "الآثار الجليلة في الحوادث الأرضية" عام 1793.
نبين في الجدول التالي أهم الزلازل التي أصابت بلاد الشام و ذلك وفقاً لعدة مصادر.
أهمّ الزلازل التي أصابت بلاد الشام
يظهر على الشكل التالي توضع بعض من هذه الزلازل على الخارطة السورية، كما يظهر أهم الفوالق في منطقة سوريا.
أهم الزلازل و أهم الفوالق في منطقة سوريا
كما يبين المخطط التالي رسم تخطيطي للزلازل السابقة مع ملاحظة أن الزلازل المقاسة وفقاً لميركالي المعدل جرت مكافئتها بشكلٍ تقريبي بقياساتٍ وفقاً لريختر.
زلازل المنطقة العلاقة بين الزمن و درجة الزلزال
إن تحليل الشكل السابق و نظراً لقلة حجم البيانات المتوفرة لن بعطي نتائج دقيقة أو ملاحظات يمكن الوثوق بها، و إن كانت بعض المصادر قد أشارت إلى أن "زلزالية جزء فالق البحر الميت ضمن سوريا و لبنان قد مرت بثلاث مراحل من النشاط و ذلك في الفترات (1157-1202)، (1404-1407)، (1759-1796) مما يدل على أن الزلازل المدمرة في المنطقة قد حدثت بشكلٍ غير دوري و على فترات متباعدة بين (200-350 سنة)".
إن الشكل التالي و هو عبارة عن خارطة زلزالية سوريا خلال الأعوام من 1975 حتى 2000 (20 زلزال تتراوح درجاتهم بين 5 Mb و 6.6 Mb و أعماقهم بين 8 و 41 كلم)، و التي جرى استنباطها من البيانات الزلزالية للمنطقة، تظهر هذه الخارطة عدداً من البؤر الزلزالية و كونتور تساوي الدرجة الزلزالية.
كما يبين الشكل الذي يليه خارطة الدرجات الزلزالية لسوريا و المناطق المجاورة لنفس الفترة (113 زلزال تتراوح درجتهم بين 5 و 7.3 Mb و أعماقهم بين 8 و 70 كلم)، حيث قمنا أيضاً برسم أعماق البؤر الزلزالية بشكل منظوري ثلاثي الأبعاد.
زلزالية سوريا للفترة 1975 - 2000
زلزالية سوريا و المناطق المجاورة لها
بتحليل الشكلين السابقين نسجل الملاحظات التالية:
- لم تشهد سوريا خلال فترة 25 عاماً ماضياً زلازل مدمرة، و الزلازل التي تعرضت لها هي في معظمها زلازل خفيفة إلى متوسطة.
- شهدت المناطق المجاورة لسوريا عدداً من الزلازل القوية تركزت معظمها في منطقة خليج العقبة (أشهرها زلزال القاهرة 1992 و زلزال العقبة عام 1995) و وسط تركيا (أشهرها زلزال إزميت 1999) و جنوب غرب تركيا-اليونان (أشهرها زلزال دينار 1995 و زلزال أثينة 1999)، و قد شعر ببعض هذه الزلازل في سوريا.
- تصنف زلازل المنطقة ضمن الزلازل القليلة العمق.
إن الشكل الأخير يبين توضع آخر الزلازل التي حدثت في المنطقة خلال الخمسة و العشرين عاماً الماضية، و هو -إن كان يعطي مؤشراً على المناطق الزلزالية- لا يمثل خارطة للتمنطق الزلزالي في سوريا، و ذلك إذا أخذنا بالاعتبار أن رسم الخارطة الزلزالية لمنطقة ما يتطلب العودة إلى أكثر من مصدر للبيانات الزلزالية عن هذه المنطقة باعتبار فترة رجوع محددة (تؤخذ غالباً في معظم الكودات 50 سنة)، ودرجة دنيا محددة (تؤخذ عادة 5.5 ريختر)، حيث يجري تحليل هذه الزلازل و ذلك بإهمال الزلازل السابقة و الارتدادية و إعطاء وزن أكبر للزلازل الأحدث (زلازل التي حدثت خلال 25 سنة مضت)، و من خلال دراسة احتمالية التكرار و الموافقة مع الفوالق و الصدوع المجاورة، و باستخدام علاقات التوهين يتم رسم الخريطة الزلزالية الاحتمالية.
المصادر:
BBC - Islamonline
Copyright © 2003 - Kabreet.com. All rights reserved to IMG