1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

روائع السينما العالمية*

الموضوع في 'فيديو والفن السابع' بواسطة abuziad81, بتاريخ ‏25 كانون الأول 2007.

  1. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    الفكرة جديدة أود طرحها و البدء بها .. و هي أن نكتب عن أفلام مميزة شاهدناها و بقيت في الذاكرة .. تقديم للفيلم سواء بكلماتنا الخاصة أو نقلا عن مواضيع تظهر جمالية الفيلم .. طبعا مع الحفاظ على متعة المشاهدة لمن لم ير الفيلم .. بحيث يتمكن من مشاهدته دون أن نكون قد أضعنا عليه متعة المشاهدة .. أما من يريد أن يكتب مع مناقشة الأحداث فليفعل ذلك في موضوع منفصل مع وضع تنبيه لمن لم يشاهد الفيلم كي لا يقرأ إذا أراد الحفاظ على متعة المشاهدة

    أتمنى أن تلاقي الفكرة القبول لديكم .. و أن نستمتع بمعرفة أفلام من طراز رفيع بعيدا عن معظم ما تنتجه هوليوود من أعمال لا ترتقي للمستوى الذي يبحث عنه عشاق السينما الراقية.
     
  2. #2 Mhamad, ‏25 كانون الأول 2007
    آخر تعديل: ‏25 كانون الأول 2007
    Mhamad

    Mhamad
    Expand Collapse
    Por qué

    إنضم إلينا في:
    ‏17 آب 2006
    المشاركات:
    10,093
    الإعجابات المتلقاة:
    324
    • The Notebook
    • The Holiday
    • Torque
    • Troy
    • Shrek 1 -2 -3
    • Jackass 1 -2
    • A Walk to Remember
    • The Fast And The Furious 1 -2
    • Munich
    • Bee Movie
    • RV
    • Meet The Fockers
    • Nacho Libre
    • The Legent of Zoro
    • DareDevil
    • Coach Carter
    • Just My Luck
    • It's a Boy Girl Thing
    • 300
    • I Am Legend
    • American Pie 1-2-3-4-5-6
    • Scary Movies
    • Autumn in NewYork
    • SAW
    • The Godfather Trilogy
    • James Bond
    • Ocean's 13
    شو بدي احكي لأحكي :walakelmi:
     
  3. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    أقدم لكم اليوم واحد من أجمل افلام المخرج الرائع فرانسوا تريفو رائد الموجة الجديدة في السينما الفرنسية .. وهو فيلم



    Fahrenheit 451

    إنتاج عام 1966

    [​IMG]

    أحيانا يكتشف الإنسان فجأة أنه لا يعيش ، أو بمعنى أدق أنه لم يكن يعيش .

    صحيح أنه يتنفس ، ويتحرك ويأكل وينام ويعمل ويمارس الجنس . . ولكنه بالرغم من ذلك لا يعيش . . . كإنسان.


    فالحيوانات تمارس كل هذه الأشياء وتعيش . .


    ولكن الإنسان يختلف، لأنه يملك أثمن ما يميزه عن بقية المخلوقات . . يملك العقل . . والتفكير . . والعاطفة . . والقدرة على الاختيار والتعبير .


    وعندما تتعطل هذه القدرات ويفقد العقل وظيفته وتتخرب العاطفة ، يتحول الإنسان إلى هيكل فارغ . . إلى حيوان مشكل بجسد آدمي
    وهذه النتيجة البشعة المؤلمة التي يصل إليها الإنسان لا يمكن أن تأتي إلا بالقهر والإرهاب والتسلط الشديد .

    وأحداث فيلم 451فهرنهيت من أروع ما قدمته السينما عن أزمة الانسان ومعاناته المريرة مع الإرهاب والتسلط .

    وكل من شاهد هذا الفيلم أحبه وتعلق به ، لأنه يخاطب الإنسان من الداخل . . ويناجي فيه هذا الجزء الغالي الثمين من تكوينه . . الفكر . . والحرية .

    إن ما قدمه هذا الفيلم يكاد أن يكون نبوءة قد تتحقق في أي زمان وفي أي مكان . . حيث تتسلط مجموعة من الأشخاص لتحطيم العقل وتخريب العاطفة وتحويل الإنسان إلى الكائن المثالي لكل عشاق السيطرة . . كائن لا يفكر و لا يقاوم بل و يشكر المتسلط و يثق به.

    الفكرة الأساسية التي يقوم عليها الفيلم أنه في مدينة (غير محددة) وفي زمن (غير معروف) تظهر حكومة تصدر قرارا بتحريم قراءة الكتب وعدم التعامل بالكلمة المكتوبة . . وتجعل من رجال الإطفاء ، رجال لإشعال الحرائق ، حرائق الكتب . . فأينما وجدت الكتب تصادر وتحرق ويحاكم أصحابها وقراؤها . . ولذلك سميت فرقة إحراق الكتب 451فهرنهيت وهي درجة الحرارة التي تحترق عندها الكتب ( كما يظهر بالفيلم أما علميا فلا أعرف مدى دقة المعلومة)

    وقد كتب فرنسوا تريفو - مخرج هذا العمل العظيم - سيناريو هذاالفيلم عن قصة الكاتب الامريكي راي براد بري وقداعتبرت هذه الرواية عند صدورها عام 1957 صرخة عنيفة ضد الارهاب الذي صادر كل الاتجاهات الفكرية وحاول تخريب الإنسان من الداخل وتدمير جوهر إنسانيته .

    وعن فلسفة سلطة الارهاب ومخططهم لشل تفكير الناس يقول الكاتب على لسان رئيس فريق الحريق . . إننا نريد أن نشغل الناس بمسابقات الأغاني بتغيير بعض كلماتها ليتذكروها . . إننا نريد حشد أذهانهم بمعلومات لا قيمة لها . .
    حتى يشعروا أنهم بارعون وراضون عن أنفسهم بينما هم في الحقيقة لا يفكرون في شيء ذي قيمة . . إننا نحرق الكتب لأنها تكشف المسام في وجه الحياة .
    ولكن الإنسان لا يمكن أن يستسلم للتخريب . .






    نقلا عن ( السينما عندما تقول لا - رؤوف توفيق - الهيئة العامة للكتاب – القاهرة )
     
  4. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    فيلم البحر في الداخل ..... The Sea Inside

    .............. قمت ببعض التعديلات على الموضوع كي لا أدخل في كامل تفاصيل القصة و وضعت رابط الموضوع كاملا في النهاية ...............

    "البحر في الداخل"توق الروح إلى مرفأ حريتها

    رانيه عقله حداد


    راحت تعلو … تعلو وتعلو، تلك الموجة المشبعة بالتمرد، كيف للمرء ان يصمد أمام امتحان إغوائها … أمام شهوة احتضانها، وخوض غمارها، لم يقوَ رامون سامبيدرو بطل فيلم (البحر في الداخل) على شيء سوى الاستسلام لأعماقها … هل راح يسكن الموجة، كما لو أنها الحياة كلها، أو أنها الحب الرابض على مقربة منه فقرر الغوص فيها؟ أم ان الموجة هي التي كانت تسكنه؟

    لكن ما كادت تلك الموجة تصل أقصاها حتى ان غمرها حنين الى جذورها… فانحسرت. ما كان له أن يغفل عن طيشها الذي كلفه كثيرا، كُسر عنقه فأصيب بشلل رباعي الأطراف … لا شيئا يتحرك منه، ولا جزءا تبعث فيه الحياة سوى رأسه.

    هذا الحادث ألزم رامون ( خافير بارديم) الفراش، وهو في ريعان شبابه على امتداد ثلاثة عقود تقريبا، لم يرضَ يوما خلالها أن يستخدم الكرسي المتحرك لان القبول به - من وجهة نظره - كالقبول بفتات الحرية التي خسرها.
    الفيلم مأخوذ عن قصة شخصية إسبانية حقيقية هزت المجتمع لفترة من الزمن، حيث أبقى (أليخاندرو امينابار) مخرج الفيلم على نفس اسم الشخصية رامون سامبيدرو مع إخفاء أسماء بعض الشخصيات الحقيقية الأخرى، وتغيير قليل في القصة فجعل منه الفيلم شاعرا مثلا … مما منح الفيلم بعدا شاعريا وفلسفيا تأمليا، ورامون في الواقع كما في الفيلم خاض نضالا طويلا في إسبانيا من أجل الحصول على حق إنهاء حياته… على حق الموت الرحيم … وتغيير القوانين الخاصة بهذا الشأن ونظرة المجتمع نحوها.

    " لا يحيا ولم يقدر عليه الموت"
    ربما هذا المقطع الشعري لقاسم حداد، هو الأكثر قدرة على ملامسة وجع رامون، لم يكن الحب ما ينقصه، اذ كان مغمورا بحب ورعاية أفراد أسرته ( والده، وزوجة أخيه، وأخوه الأكبر، وابنهما الشاب)، إنما الحياة بكل ما تمتلكه من إمكان هي تماما ما كان ينقصه؛ الحياة تكافئ الحرية… تكافئ قدرته على الحركة … على الإحساس … على الحب … على التحليق، بالحد الأدنى الاستمتاع بملمس الأشياء وقدرته على خدمة ذاته، لكن ماذا يفعل وقد امتنعت عنه الحياة ؟ فعاش محروما والى الأبد من أي إمكان، إذا ليس سوى الموت وحده القادر على منحه الحرية، ولكن حتى هذا الآخر قد امتنع عنه أيضا، فلا هو يقوى بمفرده على نيله، ولا حب الآخرين قدم له هذه الفرصة.

    كانت خينيه المسؤولة في منظمة الموت بكرامة، والتي تقدم كل الدعم المعنوي والقانوني اللازم لرامون، قد نسقت حضور المحامية جوليا التي تبرعت للدفاع عن قضيته، وراحت تقضي الوقت كله مع رامون وتتعرف على تفاصيل حياته وتصغي الى ماضيه كي تساعده.

    لماذا اخترت الموت؟
    هكذا بادرت جوليا بسؤال رامون فأجابها بما يلخص رؤيته " أريد أن أموت لان الحياة في هذه الحالة خالية من الكرامة"، ويستطرد " أعرف ان مشلولين آخرين مثلي قد يجرحون من قولي بانعدام الكرامة… ولكني لا أحاول الحكم على أحد، ومن أنا لأحكم على الذين يختارون الحياة ؟ لذا لا تحكمي علي أو على أي شخص يريد مساعدتي على الموت".
    من المهم جدا أن نفهم جيدا مطلب رامون على انه مطلب شخصي، وغير عام فهو لا يتكلم باسم جميع من يشاركه المرض، وإنما باسمه الشخصي، والدعوة التي يقودها ومن خلفه منظمة الموت بكرامة، ليست دعوة للموت كما قد يختلط على البعض، وإنما دعوة للدفاع عن حق الإنسان بحرية الاختيار، سواء رغب باختيار الحياة أو الموت … وعلينا أن نحترم كليهما، قد يلتبس على البعض فهم هذا لكن الفيلم بمجمله يدعو للحياة من جهة، والحق بحرية الاختيار من جهة أخرى… ونلمس الدعوة الى الحياة بوضوح في عدة مشاهد منها المشهد الذي تضع فيه خينيه بطنها على أذن رامون كي يسمع نبض جنينها… نبض الحياة ،وتدعوه ان يعدل عن الموت كي يبقى حيا، فيخبر طفلها القادم عندما يكبر لماذا منحته اسم رامون
    لا يقف الفيلم عند نموذج رامون الخاص، وإنما يقدم أيضا نماذج أخرى، مصابة بذات المرض، أو بعجز ما ولكن خيارها كان مختلفا؛ بعضها اختار الحياة مثل الكاهن، والبعض كان متأرجحا بين هذا الخيار وذاك… فيعرض الفيلم كل تلك النماذج المختلفة كي لا يحتفي بالموت كخيار، وإنما ليعزز مفهوم الحرية واحترام الخيارات الشخصية مهما اختلفت.
    على امتداد الفيلم نتابع نضال رامون ومن حوله، من أجل انتزاع الحق بموت كريم على الرغم من تباين أراء عائلته إزاء هذا الموضوع، فيتوجه رامون من خلال التلفاز الى الرأي العام، والسلطات التشريعية، والدينية عارضا رؤيته … التي تم التصدي لها على مختلف المستويات ومحاربتها، وتصدر الحديث كاهن -بذات وضع رامون - على كرسي متحرك عارضا نفسه نموذجا لحب للحياة، مشخصا حالة رامون من خلف الشاشة بأنها نقص في الحب الممنوح له من عائلته، فيحاول بذلك ان يلفت انتباههم، وهو بدوره يدعوهم لمضاعفة رعايتهم وحبهم لرامون، هكذا رغبت مختلف السلطات والرأي العام بقراءة نضال رامون، وهي محتفظة بكل تلك المسافة عن معاناته.

    الا ان هناك من استطاع رامون ان يلمس شغاف قلوبهم المتعبة باعثا فيها نبض الحياة من جديد … كان لروزا عاملة المصنع البائسة نصيب من ذلك، فقطعت مسافات طويلة كي تقنعه بالعدول عن الموت، وإذ بها تكتشف في مرآة عينيه أنها اكثر موتا منه في ذات اللحظة التي أعاد لعينيها لون الحياة.

    الحب …وما هو الحب؟
    من وجهة نظر روزا وجوليا وأهل رامون هو التمسك بمن نحب، هو الاحتفاظ برامون حيّا بقربهم حتى ولو كان يشرب كأس عذابه الى الاخر.
    أما معادلة الحب بالنسبة لرامون فهي واضحة لا لُبس فيها " من يحبني حقا سيكون الذي سيساعدني على الموت"، هذا هو امتحان الحب، من يحبه سيقدم له مفتاح حريته … قليلا من السيانيد وبعدها سيحلق من جديد في عالم تتحقق فيه الأحلام.


    ومن أجمل المشاهد في الفيلم، ذلك الذي يقبل فيه رامون الخروج للمرة الأولى من البيت منذ زمن طويل، وللمرة الأولى أيضا واليتيمة التي يقبل فيها استخدام الكرسي المتحرك، يقدم كل ذلك من أجل الدفاع عن حقه بالحرية أمام المحكمة، يعلم في سره أنه لن يربح القضية، الا انه يريد أن يُسمع صوته عاليا لعله بذلك يضع لبنة الأساس الأولى، وجمال المشهد يكمن في اللقطات المتقاطعة لرامون، جسده الصامت، ونظرة عينيه العميقة والحزينة، مع لقطات لإمرأة تشد بيد طفلها باتجاه المنزل…شاب يمسك بيد حبيبته وهما يتسلقا التل… حيوانات تتناسل… حركة المراوح العملاقة لتوليد الطاقة، كل تلك الحركة كل ذلك الصخب لمظاهر الحياة إزاء عزلة جسده وسكون حياته.

    الفيلم من إنتاج العام (2004) حصل على عدد كبير من الجوائز الدولية على رأسها جائزة أوسكار كأحسن فيلم أجنبي، وأعاد هذا الفيلم مخرجه (أليخاندرو امينابار) حيث جذوره الى السينما الإسبانية، مقتربا به من عمق المشاعر الإنسانية بعيدا عن نمط أفلامه الهوليودية السابقة، والمقترنة بالإثارة مثل فيلمه ( الآخرون ) والذي يروي قصة أرواح ميتة، أما الممثلون فجميعهم أجادوا عملهم على رأسهم الممثل (خافير بارديم) بطل الفيلم الذي جسد دور رامون في غاية الروعة، حيث نجح في القبض على إيقاع وروح الشخصية والنظرة العميقة، والهادئة لكن القادرة رغم حزنها، وألمها على منح الحياة للآخرين، كما يجب الإشادة بالمكياج الموظف في خدمة تكبير شخصية البطل.

    " البحر في الداخل " من الأفلام الإسبانية الهادئة والآسرة معا، يأخذنا لنبحر معه في روح الانسان ونغوص عميقا في داخله، ويدعونا الى التخلي عن أحكامنا المسبقة لنمنح عقولنا فرصة التأمل، واعادة التفكير في تعريف كثير من الأشياء، على رأسها الحق بحرية الاختيار كأمر شخصي، فهل نقبل الدعوة ؟



    http://raniahaddad.maktoobblog.com/642980/فيلم_البحر_في_الداخل
     
  5. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    سيرجي أيزنشتاين...سينما تتحدث ثورة
    المدرعة بوتمكين ... (Bronenosets Potyomkin (Battleship Potemkin


    محمود الغيطاني
    في العام 1925 خرج علينا المخرج الروسي "سيرجي أيزنشتاين"- أبو فن المونتاج السينمائي- بفيلمه الثوري، الأكثر شهرة في تاريخ السينما العالمية "المدرعة بوتمكين"، ولعل هذا الفيلم- بالرغم من أهميته القصوى ومكانته في تاريخ السينما العالمية- يكاد يكون- إن لم يكن الوحيد في ذلك- من أكثر الأفلام على الإطلاق منعا ومصادرة وتقطيعا لأوصاله في الكثير من دول العالم؛ نتيجة لحسه الثوري العالي الذي يحاول الإعلاء من قيمة الثورة المجردة، وحق الإنسان فيها ضد الظلم وسلب الحقوق، هذا فضلا عن تمجيده الكبير لثورة تشرين العظمى- الثورة الشيوعية البلشفية بقيادة فلاديمير لينين-، ولذلك (ضربت ألمانيا، جمهورية "فايمر" الرقم القياسي في فحص الفيلم، فقد ظل على طاولة الرقيب بين المنع والإجازة 8 أشهر، من آيار وحتى تشرين الأول عام 1926 ، وحتى حين عرض أخيرا اضطرت اللجنة إلى الانعقاد بسببه ثلاث مرات وأصدرت تعليمات بمنع الشباب من حضور العرض لأن مضمونه "ذو تأثير سيئ على عقولهم"، كما عرض الفيلم في فرنسا لأول مرة في 18 تشرين الثاني 1926 بباريس في قاعة أجّرتها بالمناسبة- ولعرض واحد بعد الظهر- جماعة "نادي السينما" ثم انتقل العرض في قاعات عديدة بفضل جماعة "أصدقاء سبارتكوس" التي نظمت عروضا خاصة، وقد دفعت هذه الجماعة ثمن حماسها، فقد صدر أمر قضائي عام 1928 بحل الجماعة وحظر نشاطها، وهكذا واجه الفيلم أخيرا مقاطعة كاملة في فرنسا من بينها قاعات العرض التقليدية، ولم يرفع الحظر عن "المدرعة بوتمكين" إلا في عام 1953 قبل عشر سنوات من السماح بعرضه على الجمهور العام في اليابان وسبع سنوات من ذلك في ايطاليا)[1] ، ولعل مثل هذه الأمور جميعا تجعلنا نتساءل مندهشين، لم يتم فعل كل هذا القطع والمنع والمصادرة في حق فيلم لم يقدم سوى ثورة لمجموعة من البحارة على سطح إحدى السفن الحربية نتيجة سوء أحوالهم المعيشية والقهر الذي يواجهونه من قبل ضباط هذه السفينة؟
    علّ الإجابة على مثل هذا التساؤل لا يمكن إدراكها إلا إذا عرفنا ظروف صناعة هذا الفيلم، والظروف التاريخية التي أحاطت به، يذكر أنه في عام 1905 قامت ثورة بسيطة- ولعلها كانت النواة الأولى لإشعال ثورة تشرين العظمى على القيصر في 1917 – كان روادها من العمال الذين ثاروا على ظلم الحكم القيصري وعدم إعطاء العمال كامل حقوقهم، وان كان السبب الرئيس لقيام تلك الثورة هو فصل عاملين من العمال فصلا تعسفيا مما أدى إلى إضراب بقية العمال مؤازرة لزميليهم، ولكن بعد شهر من الإضراب ومحاولة العمال التوجه إلى قصر القيصر "نيكولاس" كي يعرضون عليه مطالبهم- لاسيما وأنهم كانوا يظنون به دائما خيرا باعتباره الأب العطوف- فوجئوا بالجنود القوزاق يطلقون عليهم النيران ليقع منهم ألف قتيل وألفين من الجرحى مما أدى بهم إلى الثورة على القيصر نفسه وإقامة المتاريس والمطالبة بحقوقهم من خلال تلك الثورة، ولكن بدون استخدام القوة والسلاح؛ مما أدى في نهاية الأمر إلى القضاء عليهم جميعا من قبل الجنود القوزاق، ولعل هذه الثورة الهامة والعادلة للمطالبة بالحقوق كانت من أهم الثورات في روسيا والتي مهدت الطريق بحق لقيام ثورة تشرين العظمى 1917 ، ولعلها أيضا أفادت البلاشفة أيما إفادة بأن أعطتهم درسا هاما مفاده، أن الثورة والمطالبة بالحقوق لا يمكن أن يكون بالطريق السلمي؛ بل لابد من استخدام القوة لانتزاع الحقوق، ولذلك نقرأ هذه الجملة المنسوبة للينين في بداية فيلم "المدرعة بوتمكين"( الثورة هي الحرب، من كل الحروب المعروفة في التاريخ هي الوحيدة القانونية والشرعية والعادلة والعظيمة بحق... في روسيا أعلنت هذه الحرب وابتدأت).
    أظن أنه حينما قامت ثورة 1905 لم يكن روادها من العمال المعدمين يعرفون أن هناك من سيخلد فعلهم الثوري بعد عشرين عاما من قيامها، بل وسيقلب الأمور والحقائق كي يجعل من الفشل الذريع- الذي لاقته تلك الثورة- نجاحا ساحقا منقطع النظير؛ كي يحاول دائما بث روح الثورة داخل نفوس مشاهديه، بل ولإيمانه الشديد وولاءه العميق لثورة تشرين العظمى التي نراه يقول عنها (أعطتني الثورة أثمن شيء في حياتي، لقد جعلت مني فنانا، ولو لم تقم الثورة لما كان من المفروض أن أحطم تقاليد الأسرة على الإطلاق، إذ كان من المفروض أن أصير مهندسا)، ولذلك وبهذه الروح الثائرة داخل "سيرجي أيزنشتاين" كان انطلاقه واهتمامه الأساسي حينما صنع فيلمه "المدرعة بوتمكين" 1925 منصبا على الحدث الفعلي والواقعي لثورة 1905 ؛ كي يستطيع من خلاله تمجيد تلك الروح الثورية، وبث روح الثورة داخل فيلمه ومن ثم نفوس مشاهديه- لا يستطيع أحد إنكار أن هذا الفيلم قد أثار داخل العديد من المشاهدين في جميع أنحاء العالم الرغبة المكبوتة في الثورة- ولقد كان من هؤلاء المشاهدين الكثير من مثقفي أوروبا الذين سارعوا بالانضمام إلى الحزب الشيوعي بعد مشاهدتهم لهذا الفيلم، بل لقد ظن الكثيرون من المشاهدين أن الفيلم فيه الكثير من التسجيلية محاولين في ذلك إخراجه من روائيته- ربما نتيجة صدقه وأمانته في التصوير وتقديم الكثير من الحقائق- حتى أننا رأينا المنتج البريطاني "جون جيرسون" وهو من أشهر منتجي الأفلام التسجيلية يقول (إن حركة الأفلام التسجيلية البريطانية ولدت من آخر بكرة لبوتمكين)، ولعل هذا الصدق وهذا التأثير قد ظل ممتدا حتى يومنا هذا لكل من يشاهد الفيلم، ولعلّي لا أستطيع نسيان اليوم الذي شاهدت فيه فيلم untouchables للمخرج "برايان دي بالما" حينما شاهدت مشهد سقوط عربة الطفل داخل محطة القطارات على الدرج، أذكر الآن أني يومها تجمدت أمام الشاشة ليرد أمام ذاكرتي نفس المشهد الذي صنعه "سيرجي أيزنشتاين" في فيلمه "المدرعة بوتمكين" وهو مشهد مذبحة سلالم الأوديسا حينما خرج جميع أهل الأوديسا لتحية البحارة الثائرين على ظهر المدرعة التي نحت باتجاه الشاطئ، والذين تخلصوا من ضباطهم الظالمين، لينهال عليهم الرصاص فجأة من الخلف نتيجة تلقي الجنود القوزاق أمرا بتفريقهم وإطلاق الرصاص عليهم، فنرى لقطة لامرأة شابة تضم يديها إلى صدرها والدم ينزف بغزارة عليها، ثم لقطة لعربة بها طفل رضيع تندفع بسرعة فوق درجات السلم، لعل هذه اللقطة البارعة كان لها من التأثير على العديد من المشاهدين حتى لقد تأثر بها "برايان دي بالما" بعد كل هذه السنوات.
    ولعل ثورية "سيرجي أيزنشتاين" تبدو واضحة جلية منذ أول فيلم روائي طويل قام بتقديمه عام 1925 وهو فيلم "إضراب"، وبالرغم من كونه كان متأثرا كثيرا- من الناحية الفنية- بما قدمته المدرسة التعبيرية الألمانية في السينما، إلا أنه يكاد أن يكون الإرهاصات الأولى والمقدمة التي تنحى نحو صناعة فيلم "المدرعة بوتمكين"، حيث يتحدث الفيلم حول القمع العنيف الذي لاقاه إضراب عمال أحد المصانع عام 1912 ، ولعل هذا ما نحا بسينما "أيزنشتاين" بقوة تجاه التسجيلية، كما لاقى هذا الفيلم الكثير من الاهتمام خاصة من صنّاع الثورة وقائدها، كما نراه يقدم فيلمه "أكتوبر" 1928 الذي يتناول فيه المراحل الأولى من ثورة تشرين 1917 والاحتفاء بالعشرة أيام الأولى من هذه الثورة، ولكن بالرغم من سلامة نيته وإخلاصه الشديد للثورة نرى أن الثورة في المقابل لم ترض عن هذا الفيلم بالقدر الكافي؛ لأنه من وجهة نظرها لم يكن فيلما دعائيا بالقدر الذي أرادته، بمعنى أن فن السينما لابد أن يكون فنا شعبيا يفهمه الجميع أكثر من كونه فنا له قواعده المنهجية الخاصة، كذلك نرى تلك الروح الثورية الوثابة في جميع أفلام "سيرجي أيزنشتاين" الثائر دوما، فقدم لنا "خط الجنرال"، كذلك فيلم "أليكسندر نيفسكي" 1938 ، "ايفان الرهيب" 1941 ، وغيره من الأفلام التي كانت تنطلق دوما من تلك الساحرة- ثورة تشرين العظمى- كي تصب منتهية إليها في نهاية الأمر.
    ولكن السؤال الهام الذي لابد من طرحه حين تأملنا لسينما "أيزنشتاين" هو، من الذي أفاد الآخر، ومن كان أكثر إخلاصا للآخر؟ "سيرجي أيزنشتاين" أم الثورة؟
    علّ الإجابة على هذا السؤال تكمن في أن "سيرجي أيزنشتاين" بإخلاصه الشديد وإيمانه العميق بمبادئ ثورة تشرين العظمى 1917 ، بل ومن خلال تاريخه السينمائي كله الذي لا يتحدث سوى ثورة منذ أول فيلم له حتى نهايته، نقول أن هذا المخرج هو الذي أفاد الثورة أيما إفادة بسينماه التي تضج ثورة والتي خلدت ثورة البلاشفة في الأذهان حتى اليوم، بل وكان هو الأكثر إخلاصا لها على الإطلاق.

    [1] أنظر المتابعة التي كتبها الناقد "جودت جالي" في جريدة المدى العراقية بعنوان "بعد الثورة بمئة عام وبعد الفيلم بثمانين عاما(المدرعة بوتمكين)"

    نشرت بجريدة الأهالي العدد 1349
    24أكتوبر 2007
     
  6. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    "غرفة الابن"
    حين تفاجئنا الحياة بغير المتوقع... فلا نقوى ان نستسلم للنسيان
    [​IMG]


    هناك أفلام لا تملك إلا أن تقف صامتا مذهولا بعد مشاهدتها .. و غرفة الابن ينتمي لتلك الفئة

    هناك أفلام لا تستطيع الكلام عنها لمن لم يشاهدها .. فأنت بذلك تفقده تجربة رائعة .. فالمفاجأة التي يقدمها الفيلم في أحداثه تلعب دورا بصدمتك .. و نعم .. غرفة الابن ينتمي لهذه الفئة أيضا .. لذا أحببت أن أنبهكم




    هذه الخطوات التي تسابق الزمن على اسفلتي
    هل تدرك الى اين تمضي بها الحياة؟!
    تلك الاقدام وهي تعبر ممراتي بكل هدوء وثقة
    هل تعلم اي تجربة تنتظرها؟!
    ( تتساءل الطريق )









    تمضي الحياة هادئة، هانئة ب جيوفاني (ناني موريتي) واسرته: زوجته باولا (لاورا مورنتي)، ابنته ارين (جاسمين ترينكا)، ابنه اندريا (جوزبي سانفيليس)، كما يمضي الفيلم الايطالي (غرفة الابن) في ثلثه الاول مستعرضا التفاصيل اليومية لحياة هذه الاسرة المستقرة، والمتوازنة، والسعيدة، حيث الدفء والصدق يوّحد افرادها ويمنح لعلاقتهم قوة ما؛ الاب يعمل طبيب نفسي وعيادته جزء من المنزل، الام تعمل في دار نشر، ولم يمنعهما الانشغال في العمل من متابعة ارين واندريا في المدرسة واي نشاطات اخرى لهما؛ حيث لكل منهما نشاطه الرياضي الذي يتميز فيه.


    كيف للقلب ان يحتمل ما لا يقوى على احتماله! ... فعلى نحو غير متوقع، حَدثَ ما عصف بالاسرة، وبَدد السكينة التي كللتها، واصبح الالم، الحزن، والغضب ... هي المشاعر التي تسود افرادها، ففي حادث مؤلم ... اندريا يغرق في البحر وهو يمارس رياضة الغوص.

    [​IMG]




    ما الذي يمكن للمرء ان يفعله ازاء الثابت الوحيد في الحياة ؟ ازاء ما هو محتم وقد جاء باكرا ... صدمة تكتم الصرخة، والم عميق حتى الانكار، من اقسى لحظات الفيلم والتي كان وقعها على المشاهد اشد - بهدوئها وعمقها - من منظر الابن في التابوت والاهل والاصدقاء في وداعه، انه مشهد وضع الصفيح المعدني عليه كغطاء للتابوت، وما لحقه من مجموعة لقطات كبيرة وموجعة لالات تُحكم الاغلاق، تلحم الصفيح، وتشد البراغي باصواتها التي تفطر القلب وتمعن في تأكيد الغياب، لم يبقَ من الابن سوى غرفته واغراضه التي حافظت عليها الاسرة كي لا تنسى وكي تتصبر على الغياب، لكن الشعور بالذنب لم يغادر بعدها جيوفاني، فلو لم يقرر الذهاب الى ذلك المريض الذي استدعاه في يوم اجازته، لأمضى الوقت مع ابنه ولما وقع ذلك الحادث، كيف سيتمكن من مسامحة نفسه؟ احتاج كل منهم ان ينعزل بنفسه لحين كي يستوعب الحدث، وسرعان ما تحولت الامور من غيظ مكتوم الى غضب يعلن عن نفسه حين اشتبكت الاخت مع احد اعضاء فريق كرة السلة اثناء اللعب، وحين كسر الاب الابريق ...

    [​IMG]



    في مشهد ينقلنا من الموت الى الحياة وهو من المشاهد الجميلة والذي يعبر بعمق عن احساس الاب بالفقد، نرى جيوفاني بعد دفن الابن يجلس في احدى العاب مدينة الملاهي وهي تتحرك به وتخضه بشكل عنيف للاعلى والاسفل؛ كأنها تتحدث بقسوة حركتها عن ألمه، والضجيج الذي يعم المكان عن غضبه، وتعابير عينيه التي تحجّر فيهما الدمع تُحدِث عن شعوره بالعزلة ونشعر بالالم وبقسوة وحدته في خضم هذه الحياة الصاخبة حينما نرى العالم من وجهة نظره.

    [​IMG][​IMG]



    جيوفاني ... معالج نفسي، لم يكن هذا خيارا اعتباطيا، فهو الذي يساعد مرضاه على تجاوز مشاكلهم والامهم، هاهو الان عاجزا عن تجاوز الامه الخاصة، وعاجزا عن مساعدة زوجته وابنته على تخطي هذه الازمة، قد دخل حالة اكتئاب عميقة فكر خلالها ان يهجر مهنته، فليست هناك وصفة طبية قادرة على شفاء جراح النفس، وكيف سيتمكن من تقديم العون لمرضاه وهو عاجز عن تقديمها لنفسه.

    كيف يمكن تجاوز هذا النوع من الالم؟ هل يمكن ان نعود بالزمن؟ ام ان الاستعانة بالزمن وحدها الكفيلة بالنسيان وتجاوز الجراح؟ ... الزمن قدّم لهم صديقة ابنهم المجهولة عبر رسالة بعثتها لاندريا دون ان تعلم بموته، فكانت تلك الصديقة معينة العائلة للبدء شيئا فشيئا بتقبل موت الابن والتعايش مع الحقيقية المؤلمة.
    [​IMG][​IMG]


    بهدوء ينتهي الفيلم، بلقطة عامة والكاميرا تتبع وتلتف حول افراد العائلة وهم يتقدمون باتجاه البحر ... باتجاه الغامض كما الموت، وكأنهم يبادرون للدخول في حالة سلام وتصالح مع القدر ... مع البحر (الجاني) الذي هو اكبر واقوى منهم.

    تتميزت الكاميرا المرافقة لجيوفاني عندما يتحرك في اي ممر بانها تتحرك بحرية فتتبعه من خلف ظهره الى اي مكان يدخله؛ سواء في الشارع عندما خرج ليشاهد فرقة الرقص ببداية الفيلم، او في ممر مدرسة ابنه، او حين ينتقل عبر الممر الداخلي الطويل والواصل بين عيادته ومنزله، وحركة الكاميرا هذه تقرأ على انها -كما جيوفاني- مفتوحة على استكشاف الاشياء ودهاليزها التي لا يمكن التنبؤ مسبقا بها، ونحن بدورنا كمشاهدين نتوحد معه بزاوية النظر في رحلة الاستكشاف هذه.

    (غرفة الابن) من الافلام القليلة التي تتناول هذه الحالة الشعورية الخاصة، بهدوء وواقعية بعيدا عن استثمار هذه الحالة لاستدعاء دموع المشاهدين، (غرفة الابن) من انتاج واخراج (ناني موريتي)، كما انه قد قام ايضا بدور البطولة وساهم في كتابة النص، وكانت السعفة الذهبية في مهرجان كان 2001 من نصيب هذا الفيلم.

    رانيه عقلة حداد


    أضيف بعض الأمور .. الفيلم يتميز أيضا بموسيقى معبرة .. بسلاسة في الانتقال بين الأحداث ..
    نعم الفكرة معروفة و طالما تم تقديمها في السينما .. لكن يستطيع الفيلم هنا أن يعطينا فكرة بشكل واقعي .. بحيث لا تشعر بتركيز على جوانب و إهمال أخرى .. إنه أشبه بسرد أحداث فترة معينة من حياة أسرة .. و لكن بطريقة إبداعية
     
  7. mahmoud-m

    mahmoud-m
    Expand Collapse
    New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏21 كانون الأول 2007
    المشاركات:
    151
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    Rain Man

    فيلم لداستن هوفمان و توم كروز ...

    يركز الفيلم بمعظمه على حياة ريمان (داستن هوفمان) .. رجل مصاب بالتوحد .. من نمط التوحد عالي القدرات .. يستطيع دوماً أن يدهشك .. الفيلم يركز بدقة كبيرة على طبيعة تصرفات الشخص التوحدي ونمط حياته ..

    في البداية فإن الأخ (توم كروز) يحاول استغلال أخيه (الذي لم يعلم بوجوده إلا بعد وفاة والده) للحصول على كامل الميراث ... ولكن بعد أن يشارك أخيه الكثير من الأمور يدرك تماماً ما هو المهم..

    لن أطيل عليكم ... فيلم رائع بكل المقاييس
     

    الملفات المرفقة:

    • rainman.jpg
      rainman.jpg
      حجم الملف:
      14.3 ك. ب
      المشاهدات:
      109
  8. #8 mahmoud-m, ‏24 شباط 2008
    آخر تعديل: ‏24 شباط 2008
    mahmoud-m

    mahmoud-m
    Expand Collapse
    New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏21 كانون الأول 2007
    المشاركات:
    151
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    Beautiful Mind

    كتب الكثير من الصحفيين عن العالم جون ناش ( عالم رياضيات يعتبر أحد عباقرة الزمان في الرياضيات. والذي سلط الأضواء على هذا العالم أنه مريض بالفصام منذ أن كان في الثلاثين من عمره!!.) , أبرز من كتب عنه سيلفيا ناسار Sylvia Nasar حيث نشرت كتابا بعنوان العقل الجميل A Beautiful Mind والذي تحول إلى فيلم سينمائي مشهور حاز على عدد من الجوائز تحت نفس العنوان.الفيلم رائع بكل المقاييس .. والمعلومات التي تستخلصها من الفيلم حول الفصام جلية تماماً .. وباعتقادي الفيلم دقيق علمياً ويضعنا في موضع مريض الفصام مما يجعلنا ندرك سبب تصرفاته.
    يعتبر الأطباء سيرة حياة جون ناش دليلا واضحاً على الملكات التي يحتفظ بها بعض المرضى العقليين رغم مرضهم. وعلى أهمية الدعم الذي يتلقاه المريض من أفراد أسرته .. ومما يطرحه الفيلم أن جون ناش تمكن نوعاً ما من التغلب على حالته رغم أنه أوقف التداوي .. ولكن في الواقع هذا لم يحدث إلا بعد فترة طويلة عصيبة عاناها هذا العالم ..
    لن أتحدث كثيراً عن الفيلم حتى لا أفسد متعة مشاهدته ..
    ملاحظة: طبيعة الفصام الذي أصيب به ناش على شكل هجمات مع عودة كاملة إلى الطبيعي. وهي إحدى أشكال مسار المرض.
     

    الملفات المرفقة:

  9. mahmoud-m

    mahmoud-m
    Expand Collapse
    New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏21 كانون الأول 2007
    المشاركات:
    151
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    Apocalypto

    فيلم من إخراج ميل غيبسون ...

    يحكي الفيلم عن حضارة المايا ... قبيل النهاية ..

    يركز الفيلم على رجل أنقذه القدر من المقصلة ... وردّاً لجميل الله ... دفع أقصى ما يملك ليتمسك بالحياة ... ويحمي نفسه , وأرضه , وعائلته , وحريته ...

    فكرة الفيلم الأساسية تعرض منذ بداية الفيلم بعبارة تقول :
    "A great civilization is not conquered from without until it is destroyed from within"
    " لايمكن لحضارة عظيمة أن تدمر من قبل قوة خارجية .. قبل أن تكون قد دمرت نفسها من الداخل "

    يمكن هالحكي فيه عبرة إلنا نحنا العرب...

    تحياتي
     

    الملفات المرفقة:

  10. #10 abuziad81, ‏14 آذار 2008
    آخر تعديل: ‏14 آذار 2008
    abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    التوت البري 1957
    Wild Strawberries) Smultronstallet)

    قدم المخرج انغمار بيرجمان في مسيرته الفنية افلاما نقل فيها مشاهديه الى عالم حافل بالاحلام الرمزية والرموز الشبيهة بالاحلام وطرح فيها طائفة من الموضوعات بلغة بصرية قاسية كالبحث عن الايمان ، وطبيعة الخير والشر ، والفنان والمجتمع ، والمعاناة من الوحدة ، وغيرها من الموضوعات التي يندر ان تثير ضحك المشاهد.
    ومن هذه الاعمال السينمائية المتميزة للمخرج انغمار بيرجمان فيلم "التوت البري" الذي يتناول فيه موضوع وحدة الانسان ، ويستخدم فيه رحلة يقوم بها بطل الفيلم في سياق حبكة القصة ، كما فعل في كثير من افلامه التي استخدم فيها الرحلات كاطار لمعالجة موضوعاته السينمائية.
    تدور قصة فيلم "التوت البري" حول استاذ جامعي يدعى اسحاق بورج في الثامنة والسبعين سنة من العمر "الممثل والمخرج فيكتور سيوستروم" يسافر من العاصمة ستكهولم الى جامعة لند بجنوب السويد للحصول على شهادة دكتوراة فخرية تقديرا لخدماته الجليلة للعلم ، ويقوم البروفسور بورج برحلته برفقة ماريان زوجة ابنه "الممثلة انجريد ثولين" التي تكن له مشاعر الاستياء لان ابنه ورث عنه الكثير من خصائصه السيئة المتجذرة في الانانية والغرور. وفي الطريق يقومان بنقل زوجين دائمي الشجار معهما في السيارة ، ثم ينقلان ثلاثة شباب بينهم الشابة سارة "الممثلة بيبي اندرسون".
    كما يزور البروفسور بورج خلال الرحلة امه المسنة. وتطارد البروفسور بورج خلال الرحلة سلسلة من الكوابيس والهواجس والذكريات المتعلقة بحوادث الفشل والاخطاء التي تعرض لها في ماضيه. وتؤجج الشابة ساره ذكريات طفولته وذكريات حبه الاول لشابة شبيهة لها. وبعد حصول البروفسور على الشهادة الفخرية يشعر بقرب والفة نحو الشابة واصدقائها وينام لاول مرة بطمأنينة وراحة بال وضمير.
    يقدم المخرج انجمار بيرجمان في فيلم "التوت البري" دراسة متعمقة لمراحل نمو الانسان من سني الطفولة حتى الممات ، بأسلوب مبدع يستخدم فيه ببراعة فائقة سلسلة من الاحلام والكوابيس ومشاهد العودة الى الماضي ، كما يقدم رحلة عبر السويد الحديثة ورحلة عبر الزمن والماضي واللاوعي.
    فالرجل المسن الذي يقترب من الموت يقيّم حياته وما تعرض له من فشل واخطاء ويواجه الاشخاص الذين يكنون له مشاعر الحب واولئك الذين يعجبون بانجازاته العلمية ، كما يواجه اولئك الذين يكنون له مشاعر الكراهية ويرون فيه شخصا انانيا مجردا من المشاعر الانسانية. الا ان الشابة سارة ، التي تمثل الحاضر ، تنجح في اعادته الى البساطة الانسانية لشبابه والى وقت "التوت البري" وتعطيه شعورا جديدا بالسكون والطمأنينة. يعد فيلم "التوت البري" من اعظم ما قدم المخرج انغمار بيرجمان للسينما في فترة الخمسينات وواحدا من افضل افلامه قاطبة.
    ويتميز الفيلم ببراعة المخرج بيرجمان في تقديمه باطار فني متكامل ، مما اكسبه سمعته كواحد من اعظم مخرجي العالم ، وربما اعظم مخرج معاصر.
    كما يتميز الفيلم ببراعة السيناريو للمخرج انغمار بيرجمان وبروعة التصوير واداء ممثليه ، وعلى رأسهم الممثل فيكتور سيوستروم ، وهو اول مخرج سويدي اكتسب شهرة عالمية. ويتسم اداؤه في دور البروفسور المسن بواقعية لم تنم عن الشعور الفعلي بالتقدم بالسن. وكان هذا الدور آخر ادواره السينمائية. ومن الممثلين المبدعين في الفيلم انجريد ثولين وجونار بيورنستراند وبيبي اندرسون. يذكر ان فيلم "التوت البري" رشح لجائزة الاوسكار لافضل سيناريو ، كما فاز بجائزة الكرات الذهبية لافضل فيلم اجنبي وبجائزة افضل فيلم اجنبي من المجلس القومي الاميركي لاستعراض الافلام السينمائية ، وهو اقدم مؤسسة لنقاد السينما في العالم. واختارته لجنة من نقاد السينما العالميين كواحد من افضل عشرة افلام في تاريخ السينما.
    الدستور الأردنية
    ...............................................................................
    من أجمل ما شاهدت من الأفلام .. و بصراحة بيرجمان من أعظم المخرجين .. مواضيع أفلامه تقترب من الأسئلة الكبرى لوجود الإنسان في هذه الحياة .. يعني في معظم أفلامه يضع رؤيته الفلسفية للحياة

    رابط الفيلم على imdb
    http://imdb.com/title/tt0050986/
     
  11. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    هالمرة 3 أفلام مع بعض .. من الروائع لمخرج بولندي مبدع
    ...........................................................................

    ثلاثية سينمائية عن العلاقات الإنسانية في تقاطعها
    ألوان البولندي كيسلوفسكي
    بقلم: أمين صالح
    ثلاثية المخرج البولندي كريستوف كيسلوفسكي التي يحمل عنوانها الوان العلم الفرنسي:الازرق,الأبيض الأحمر..والتي تمثل الحرية الاخاء..لا تحاول – هذه الثلاثية – أن تحلل أو تسير أو تستجوب تلك المفاهيم على المستوى السياسي أو الاجتماعي ,إنما تحاول ان تعرضها في إطار فردي.شخصي.فالمخرج كيسلوفكسي وشريكه في كتابة السيناريو كريستوف بيزيفيتش ليسا مهتمين بالبحث في شعارات الثورة الفرنسية ,وليست الحرية التي يريدان إستقصاءها هي حرية الاختبار أو التعبير ,بل المفهوم المجرد للحرية الفردية ,أنهما يدرسان مدى قدرة الفرد على عزل نفسه ليس فقط عن محيطه وعائلته وأصدقائه ومهنته واهتماماته, إنما أيضا عن ماضيه وذكرياته.
    في الجزء الأول " ثلاثة ألوان.. الأزرق" تحمل الحرية بعدا تراجيديا. جولي (جولييت بينو شيه) امرأة باريسية تفقد ابنتها الصغيرة وزوجها الموسيقار الشهير في حادث سيارة, فتبلغ الحالة القصوى من اليأس والانهيار الداخلي التي تدفعها الى محاولة الانتحار لكنها تتراجع, وتقرر قطع كل الخيوط التي تربطها بالماضي، وفصل نفسها عن الواقع, والنأي عن أي ارتباط عاطفي أو عائلي أو اجتماعي أو مهني.. إنها ترتد الى ذاتها لتسكن جرحا عميقا مغلفا بالحزن والرجع والألم, وتحيط نفسها بصدفة صلبة لا يسهل اختراقها، ثم تمشي معصوبة العينين نحو الفراغ الهائل.
    تطلب جولي من محاميها بيع البيت الفخم, وترفض حب صديقها الموسيقي وساعدته في إكمال المقطوعة الموسيقية الأخيرة التي تركها زوجها، وتقيم في شقة صغيرة عادية لتبني لنفسها حياة جديدة, مجهولة معزولة, ولتتجرع فيها أحزانها قطرة قطرة.. وحيدة وخائفة.
    لكن الواقع يرفض أن يدعها وشأنها، إنه يحاول اختراق عالمها بإلحاح.. من النافذة تلمح أشخاصا يضربون الرجل يهرب ويطرق بابها ناشدا المساعدة لكنها لا تفتح. بعد تردد طويل تفتح الباب فلا تجد أحدا. الفيلم لا يفسر ولا يوضح الحدث العابر، بل يدع لنا تأويل المجاز: الواقع يريد أن يخترق الصدفة وهي تصر على الانكماش والنأي، لكن في الوقت ذاته, ومن جانبها، نجد ذلك الصراع الداخلي العميق بين الانفتاح والانفلاق, الانفصال والارتباط, الحياد والمبالاة الانكفاء والفضول.
    إنها تقضي أوقاتها في التجول داخل شقتها، التحديق في أشياء تحمل شحنات عاطفية خاصة, السباحة, ارتياد المقهى، زيارة أمها العجوز في المصح.. المحيط الخارجي بالنسبة لها أشبه بعالم مجهول, أشبه بمتاهة, ينتحل خاصيات غريبة وخارقة, وبوجه خاص, يثير اهتمامها أو فضولها، وان بشكل عابر وطفيف, عازف فلوت يعزف جزءا من مقطوعة زوجها الناقصة. مرة ترده في الشارع يعز في للمارة لقاء بعض النقود، ومرة ثانية ترده ينزل من سيارة فاخرة, ومرة ثالثة ترده نائما في الشارع مثل أي متشرد.. وعندما تسأله, في دهشة وفضول,عن مصدر الموسيقى وأين سمعها، يعطيها جوابا غامضا. هذه الشخصية, بمختلف حالاتها، تظل أيضا خارج نطاق التوضيح والتفسير والسبر. إنها خارقة تقريبا، وتمثل نوعا أخز من محاولة الواقع اختراق عالمها.
    مرارا نجدها تسبح وحدها في بركة في محاولة موجعة لانهاك نفسها وتحييد حواسها. وهي تسعي الى التخلص من الألم النفسي العميق بتعريض نفسها للألم الجسماني. لهذا نواها تحك بعنف كفها على امتداد جدار راغبة في إيذاء نفسها واخراس مشاعرها بممارسة العنف البدني والنفسي معا.
    إن أول انفتاح لها على العالم الخارجي يحدث عندما تقتحم المومس الشابة شقتها لتشكرها على رفضها التوقيع على عريضة مقدمة من سكان المبنى لطرد المومس. إن تعاطف جولي معها يشكل البادرة الأول للاهتمام. بعد ذلك يتاح لها الخروج النهائي من العزلة الصارمة عندما تكتشف أن زوجها كان يخونها مع محامية جميلة. وحين تلتقي بها وتعرف أنها تحمل ابنه في بطنها، تكشف عن تلك الطاقة الكامنة التي كانت تعتقد أنها قد تعطلت أو تبددت.. طاقة التسامح والغفران والحب,وتمنح الجنين أملاك والده. إن اكتشافها للخيانة يفني الى تحررها وخروجها من الصدفة, لتثبت أنها لا تزال قادرة على العطاء وعلى الحب.
    الزمن في هذا الفيلم عائم, غير محدد. إنه بالأحرى يتوقف ويصبح بلا معنى إذ من المستحيل معرفة الزمن الذي تستغرقه الأحداث, فليست هناك إشارات أو تواريخ أو أحداث خارجية تسجل مرور الزمن. السرد اتفاقي نوعا ما يعتمد على المصادفات واللقاءات العابرة. بالصدفة تلتقي بعازف الفلوت, وبالصدفة تكتشف خيانة زوجها، والفيلم يوجد في زمنه الخاص ومنطقه الخاص.
    الفيلم مرئي كليا من وجهة نظر جولي.. فمنذ اللقطة الأول لها، وهي راقدة على سرير المستشفى، نرى صورة الطبيب - الذي يخبرها عن موت زوجها وابنتها في الحادث - معكوسة في بؤبؤ عينها. والفيلم موسوم بذاتية حادة.. فالمخرج كيسلوفسكي يوظف كاميرته ووسائله البصرية (المونتاج)والسمعية (الموسيقى) في تأكيد هذه الذاتية, وفي التعبير عن ا لحالة الداخلية العميقة للبطلة.. كما في زوايا الكاميرا (تصوير المنظور من زاوية مائلة وفقا لوجهة نظر جولي) واستخدام التلاشي (Fade) حيث تختفي الصورة وتظلم الشاشة لثوان تعبيرا عن محاولة جولي الهرب من الماضي أو الذاكرة, أو التي تمثل استرجاعات مفاجئة ومرفوضة للذاكرة.
    المخرج يعطي أهمية خاصة للتفاصيل الصغيرة, وهو ينجح في توصيل أحزان واوجاع البطلة بشكل مؤثر من خلال الإيماءات الدقيقة والصورة الموحية, وتقليب اللون الأزرق, وبالطبع من خلال الأداء الأخاذ والمحرك للمشاعر الذي قدمته جولييت بينوشيه. إن تحديقها في الفراغ, في الأشياء الصغيرة يمنح هذه الأشياء مغزى ودلالة خاصة. وعندما تتلقى نبأ موت زوجها وابنتها، تختزل بالتعبير الوجهي كل الوجع والألم والفقد.. دون مبالغة أو إفراط في التعبير. نحن أمام وجه لا يستعير الحزن بل ينضح به.
    الموسيقى ذات الطابع الكلاسيكي، والموظفة هنا بشكل درامي رائع ومغاير لما اعتدنا عليه, تجسد صوت أو رنين الذاكرة, فعندما يجمد الحدث, وقت معاناة جولي اوجاع ذكرى إلزامية مفروضة عليها، تأتي الموسيقى حادة, ومفاجئة وكأنها تحاول ارغام جولي على استعادة ما تسعي الى نسيانه.الموسيقي تقتحم عالمها باستمرار، كما لو توحي بأن جولي ربما قادرة على عزل نفسها وفصلها عن كل ما يحيط بها، ولكنها أبدا لا تستطيع أن تتوارى وتختبيء عن ذكرياتها. والموسيقى, من جانب آخر، يمكن اعتبارها الخيط الوحيد الذي يربط " الأحداث ", او لحالات.
    الزوج الميت يترك خلفه عملا موسيقيا غير مكتمل.. كونشرتو عن وحدة أوروبا. وثمة إيحاء بأن جولي هي ا لتي كانت تؤلف موسيقى زوجها، لكن الفيلم لا يؤكد هذا الاحتمال,غير أنه يؤكد بأنها الوحيدة القادرة على فهم موسيقاه واكمال العمل الناقص.. وهذا ما تفعله في النهاية.
    ونكتشف بأن المقاطع الموسيقية التي كنا نسمعها طوال الفيلم ما هي إلا أجزاء متقطعة وغير مترابطة من الكونشرتو الناقص, التي تعزف في النهاية كمقطوعة كاملة, فيما الكاميرا تنتقل من جولي وصديقها، وهما خلف سطح زجاجي. لتظهر الشخصيات الأخرى.. الشاب الذي شهد الحادث, الأم, المومس, المحامية, وأخيرا الجنين.. إنها الشخصيات التي حاولت جولي أن تظل بمنأى عنها، متحررة منها، وهي الآن تتصل بوجودها وتتوحد معا، والموسيقى هنا تعبر عن هذا التوحد والانفتاح إنها لحظات مدهشة, مبهرة غنية بالمعنى.
    العديد من الأفلام ربما تطرق الى هذا الموضوع البسيط ظاهريا لكن كيسلوفسكي استطاع بفيلمه هذا أن يقدم عملا قويا, محركا, عميقا, ومتألقا جماليا.. فحاز بجدارة على عدة جوائز من مهرجان فينيسيا 93 كأفضل فيلم وأفضل ممثلة وأفضل تصوير.. إضافة الى جوائز نقاد لوس انجلوس كأفضل فيلم أجنبي وأفضل موسيقى.. الى جانب جوائز عالمية أخرى.


    الفيلم الثاني من ثلاثية المخرج البولندي كر يستوف كيسلوفسكي، والذي يحمل عنوان «ثلاثة ألوان.. الأبيض »، أنتج في العام 1993, وعرض لأول مرة في مهرجان برلين في فبراير 1994، حيث حاز كريستوف كيسلوفسكي على جائزة أفضل إخراج.
    وهذا الفيلم لا يكمل الأول ولا يتصل به من ناحية الموضوع أو الشخصيات أو المواقع, رغم أن جزءا من مشهد المحكمة, الذي يبدأ به هذا الفيلم, نواه بشكل سريع وعابر في الفيلم الأول " ثلاثة ألوان.. الأزرق " حين تدخل جولي قاعة المحكمة أثناء بحثها عن المحامية. بالتالي, فإن بوسع المتفرج أن يشاهد هذا الفيلم كعمل منفصل ومستقل عن الفيلم الأول.
    وكما أشرنا في البداية عن الفيلم الأول, فإن اللون الأبيض في العلم الفرنسي يمثل المساواة, ولكن كيسلوفسكي وشريكه في كتابة السيناريو كر يستوف بيزيفيتش لا يعيران اهتماما للمساواة بالمعنى السياسي أو الاجتماعي كما هو وارد في شعار الثورة الفرنسية, إنما يهتمان بالبعد الفرداني.. فعلى الرغم من أن بطل الفيلم كارول - المهاجر البولندي في فرنسا - يطالب أثناء نظر المحكمة في قضية الطلاق بمساواته مع الآخرين في الحقوق, إلا أن المخرج يتجه نحو منحى آخر،وهو القيام باستقصاء ميتافيزقي تقريبا في الالتباسات الاجتماعية والذاتية التي يثيرها مفهوم المساواة, ويكشف التناقضات بين الطبيعة الانسانية المرتكزة في أحد جوانبها على التنافس والدعوة الى المساواة بين البشر. ثمة دائما تعارض بين المثل الجوهرية وكيفية تحقيقها. إن بحث كارول عن المساواة يدفعه الى الاتجاه المعاكس, المضاد للمفهوم ذاته, ويصبح الهم الأساسي هو كيف يحقق مكانة أكثر سموا من أي شخص آخر.
    ومثلما يطغى اللون الأزرق في الفيلم الأول, يهمني البياض في هذا الفيلم. الأبيض منتشر على امتداد الفيلم سواء عبر الأشياء أو المناظر والصور. إنه لون الثلج, الأرضية, نفق المترو، الملاءات التماثيل. البياض هنا يوحي بالخواء، لكنه الخواء الذي - على حد قول الناقد ديف كيهر- يمكن أن يشكل بداية جديدة, فكل فراغ قابل للامتلاء. الخواء ليس عدميا، بل ينتظر من يملأه ويشحنه بطاقة الحب.
    تبدأ أحداث الفيلم في باريس. كارول (زاما كوفسكي) حلاق بولندي متزوج منذ ستة أشهر من الفرنسية دومينيك (جولي ديلبي). وهي تقيم دعوى ضده طالبة الطلاق بسبب عجزه الجنسي. بالنتيجة, هو يفقد زوجته التي يحبها كثيرا، يفقد مهنته, سيار ته, نقوده,جواز سفره, وفوق ذلك يفقد احترامه لنفسه.
    يقضي كارول أيامه متسكعا في الشوارع وفي أنفاق المترو.. جائعا وبائسا وبلا مأوى. محاولاته للعودة الى زوجته تبوء بالفشل ويتعرض للإذلال. يلتقي برجل بولندي, مقامر محترف, يعرض عليه مبلغا كبيرا لقاء الاجهاز على شخص يرغب في الانتحار لكنه لا يجرؤ على ذلك (يتضح فيما بعد أن الراغب في الانتحار هو نفسه المقامر). كارول يرفض ارتكاب القتل. تتوطد العلاقة بينهما، ويقوم المقامر بتهريبه الى بولندا في حقيبة سفر.
    في بولندا يقيم كارول عند أخيه الحلاق أيضا. ومقرر أن يعيد بناء حياته, والا يعرض نفسه للإذلال مرة أخرى، والا يكون أقل شأنا وقيمة من الآخرين. ويبدأ في المتاجرة بالعملات والعقارات بطرق غير مشروعة حتى يكون لنفسا ثروة. عندئذ يخطط للانتقام من مطلقته دومينيك. ولكي يجبرها على المجيء الى بولندا فإنه يزور وفاته ويجعل الأمر يبدو وكأن الحادث جريمة وليست وفاة طبيعية بحيث تتهم هي بقتله. لكن عندما يزورها في السجن يكتشف بأنه لا يزال يحبها، وتبدأ الدموع تنهمر من عينيه فيما يرنو اليها وهي واقفة خلف قضبان النافذة تعبر بالاشارة عن رغبتها في أن تتزوجه من جديد إذا استطاع أن يخرجها من السجن.
    إن كارول يهوي في الفراغ لكنه لا يتجه الى العدم, يجتاز الجحيم اليومي لكنه لا يحترق.. فمن رماد الفشل واليأس والخيبات ينبعث من جديد ليصعد درجات النجاح والطموح. ومن الجوف المظلم الخانق للحقيبة المهربة يطلع الى فضاء الوطن الواسع, ومن القبر المجازي حيث الموت المزور يخرج كالعائد الى الحياة ليمثل أمام حبيبته ويدفن وجها في حضنها، ومن قهر العجز الجنسي ينفلت ليتحرر ويستعيد طاقته.
    الحب هو نقطة ضعفه وقوته في آن. الحب الذي جعله عرضة للخيانة والإذلال, والذي جعله يفقد كل شيء، هو ذاته الذي طهره وغسل ذنوبه, لحظة انتصاره هي لحظة هزيمته, وعندما يظن أنه يثأر لكرامته وحقوقه المهدورة, يكتشف أنه واهم, وانه لا يستطيع أن يعيش بدون المرأة التي يحبها.
    ثمة صورة تراود كارول وتتكرر أكثر من مرة عبر امتداد الفيلم وهي عبارة عن فلاش باك فيه تظهر دومينيك يوم زفافها وهي تخرج من الكنيسة ليستقبلها المدعوون ويقبلها كارول.
    الصورة مغمورة بالبياض. الأبيض هنا لون البراءة والفرح, ولون الذاكرة أيضا. انها الذكرى الحلوة التي يتشبث بها كارول, ويستعيدها، كلما غاص في اليأس والحزن. استحضار الصورة هو تمسك بالحلم في أكثر تجلياته جمالا واشراقا وبراءة. وعبر تكرار الصورة يتولد الإحساس بالأمل وبأن هناك شيئا يشد كارول ولن يتركه يضيع أو يهوي نحو السديم الأخير.
    إذا كانت جولي, في الفيلم الأول " ثلاثة ألوان.، الأزرق " تعيش في محيط ذاتي، معزولة عن الآخرين, وتعاني من صراعات داخلية عميقة, فإن كارول في هذا الفيلم - يعيش في عالم موضوعي، عدواني, وكل اتصال بالآخرين يتبعه فعل عنيف على المستوى النفسي والمادي، إنه يتعرض للإذلال والاضطهاد والتشرد والاعتداء، وهو بدوره يمارس العنف ضد المرأة التي يحبها فيرسلها الى السجن ليكتشف أنها الوحيدة التي يمكن أن توفر له الراحة والطمأنينة رغم قسوتها وبرودها العاطفي.
    إن كيسلوفسكي يشير الى تخلخل النظام الاقتصادي البولندي لكنه لايهتم بتحليله, ففي ظل نظام يسوده الهرج والاهتياج والفساد يمكن لأي متلاعب أن يجني ثروة. وعندما يوجه كيسلوفسكي نقده لهذا النظام فإنه يتسلح بالدعابة والسخرية.
    تقنيا, يتسم الفيلم بجاذبية بصرية ومهارة عالية في المونتاج, وأداء ديناميكي من زاماكوفسكي (أحد أكثر الممثلين شعبية في بولندا) وجولي ديلبي.



    "ثلاثة ألوان... الأحمر" هو الفيلم الثالث ضمن ثلاثية كر يستوف كيسلوفسكي، وقد عرض لأول مرة في مهرجان كان في مايو 1994.. واللون الأحمر في العلم الفرنسي يمثل الإخاء.
    أحداث الفيلم تدور في جنيف ويتمحور حول أربع شخصيات رئيسية: فالنتين (ايرين جا كوب) طالبة وعارضة أزياء في الأوقات الاضافية. وهي مهمومة بمشاكلها الخاصة.. خطيبها الذي يعمل خارج البلاد. في لندن تحديدا - والعلاقة بينهما تبدو متوترة, أمها العجوز الوحيدة, وشقيقها الذي يتعاطى المخدرات.
    القاضي المتقاعد (جان لوي ترينتيان) الذي فقد اتصاله بالناس وبالعالم, وعاش في عزلة, منطويا على ذاته, شاعرا بالمرارة والنفور من ذاته ومن الآخرين في أن.
    أوجست, طالب القانون الشاب, الذي هو على وشك التخرج. يكتشف خيانة حبيبته (كارين) فيمر بأزمة عاطفية.
    كارين, حبيبة أوجست, تدير مكتبا من خلاله, وعبر المكالمات الهاتفية تقدم خدمات عن حالات الطقس.
    العلاقات في هذا الفيلم محكومة ومدفوعة بواسطة سلسلة من المصادفات واللقاءات العرضية القائمة على الصدفة, حيث مصائر ودروب الشخصيات تتصل وتنفصل وتتقاطع. فالنتين تسوق سيارتها ليلا وتصدم كلبة القاضي. تأخذ الكلبة الى القاضي لكنه يطلب منها أن تأخذها أو تفعل بها ما تشاء فهو لا يريدها. يوما ما تهرب الكلبة وتعود الى القاضي. فالنتين تذهب خلفها، وهناك تكتشف - في ذهول واستنكار بأن القاضي يقضي أغلب أوقاته في التنصت على مكالمات الجيران الهاتفية. لكن في موازاة النفور تشعر بانجذاب خفي الى هذا الرجل القادر _ كما يزعم - على العيش بدون عاطفة الحب الذي يسترق السمع في محاولة يائسة لفهم الآخرين, وبالتالي, لفهم الحقيقة.
    ثمة شي ء غامض يوثق عرى العلاقة بين هذين الكائنين المتناقضين. وهذه العلاقة بين الاثنين تضيء عدة تعارضات يهتم المخرج كيسلوفسكي بطرحها ومعالجتها في أفلامه. العزلة والاتصال, الصدق والزيف, الشك واليقين النفور والإنجذاب.
    تدريجيا تتمكن فالنتين, بانفتاحها على الحياة وحساسيتها وما تختزنه من طاقة هائلة على الحب, على انتشال القاضي من عزلته وجعله يهتم ويتفاعل. واذا كان الزمن (فارق السن) يقف حائلا دون تطور العلاقة الى ارتباط عاطفي فان القاضي يجد بديله في الشاب أوجست.
    ومع أن أوجست وفالنتين يتجاوران جغرافيا، حيث يقيمان في نفس الموقع, ويحاذي كل منهما الآخر أو يتقاطع معه, إلا أنهما متباعدان عاطفيا ولا يلتقيان ولا يلفت أحدهما نظر الآخر.. حتى عندما نجدهما في النهاية في الباخرة نفسها المتوجهة الى لندن. إن المخرج كيسلوفسكي، بعد أن يجعلنا نتهيأ لإمكانية حدوث اتصال بينهما ويجعلنا نتوقع هذا اللقاء المحتوم بين كائنين تجمعهما خيوط مشتركة ومتناغمة, يقوم بتخريب هذا التوقع ويوجهنا نحو ما هو أهم وأعمق, نحو النظر بعين نقدية وتحليلية وساهرة لعلاقات هؤلاء الأفراد الذين يتحركون أمامنا، والتعايش مع مصائرهم بالدرجة ذاتها من القلق والتشوش والرجع.. وكما يقول كيسلوفسكي. " في أفلامي، الأشياء نادرا ما تقال بشكل مباشر وصريح ".
    أوجست هو صورة للقاضي في شبابه, إن حالته والتجربة التي يمر بها (خيانة حبيبته له " تعكس بدقة مرحلة حاسمة في الماضي كما عاشها القاضي قبل أربعين سنة والفيلم يؤكد على التماثلات بين أوجست والقاضي من خلال عدد من الوقائع والاشارات: كلاهما درس القانون, كلاهما تعرض للخيانة, وكلاهما اجتاز امتحان التخرج بفعل حيلة قدرية.. عندما يرمي أوجست الكتاب في غمرة ابتهاج فإن الكتاب يقع مفتوحا على الصفحة التي تحتوي على الاجابة التي يحتاجها لاجتياز الامتحان في اليوم التالي.. الحادثة نفسها كانت قد وقعت للقاضي قبل سنوات طويلة أثناء امتحان التخرج.
    في النهاية, تسافر فالنتين بالباخرة الى بريطانيا على أمل الالتقاء بخطيبها، وعلى نفس الباخرة يسافر أوجست أيضا لكنهما لا يلتقيان. والباخرة تتعرض لعاصفة وتغرق,ومن ركابها لاينجو إلا عدد قليل من بينهم نرى (كما يرى القاضي على شاشة التليفزيون): جولي وصديقها (من الفيلم الأول)، دومينيك وكارول (من الفيلم الثاني), فالنتين وأوجست.. هذه النهاية توحد - بشكل مفاجيء وغامض - كل الشخصيات الرئيسية من الأفلام الثلاثة التي تشكل الثلاثية.
    ثمة صورة أخرى تتكرر في الثلاثية وتكشف طبيعة الشخصيات الرئيسية وحقيقة دواخلها: إنها اللقطة التي تظهر المرأة العجوز وهي تسير منحنية وتحاول بجهد وبمشقة وضع زجاجة في المكان المخصص لها.. جولي (في الأزرق) المستغرقة في حزنها الخاص لا تلاحظ العجوز فلا تبادر الى ساعدتها. كارول (في الأبيض) يلاحظها لكنه لا ينهض لمساعدتها ولا يكترث بها بل يبتسم ابتسامة قاسية كما لو أنه يلمح موقفا هزليا. أما فالنتين (في الأحمر) فإنها تتوقف لمساعدتها لأنها الشخصية الأكثر إيجابية وانفتاحا.
    التليفون يلعب دورا أساسيا في فيلم " ثلاثة ألوان.. الأحمر".. الفيلم يبدأ باتصال هاتفي والكاميرا تقتفي بحركة سريعة جدا المسار الاليكتروني لخط التليفون, بأسلاكه المتشابكة, عبر القنوات والمجاري وتحت المحيط, حتى نهاية الخط حيث التليفون يرن ولا أحد يرد.
    كل شخصيات الفيلم تتصل ببعضها أو بالآخرين عبر التليفون: فالنتين وخطيبها يتبادلان الأحاديث الطويلة من خلال المكالمات العديدة حيث نكتشف طبيعة العلاقة بينهما. التليفون هو وسيلة الاتصال بين كارين وأوجست. والكيفون هو مصدر كسب لكاوين. القاضي يقني أغلب أوقاته في التنصت على مكالمات الآخرين. إنه مجتمع يحاول أفراده جاهدين تحقيق اتصال فيما بينهم, لكن لا يتسنى لهم ذلك بشكل مباشر وحميمي وإنما بواسطة هذه الوسيلة الباردة.
    بطلة الفيلم إيرين جا كوب (التي أدت دورين في فيلم كيسلوفسكي السابق.. حياة فيرونيك المزدوجة) ممثلة موهوبة, جميلة, تكشف عن حساسية عالية في الأداء. تقول: "عندما قرأت السيناريو لم أجد أي تماثل بين فالنتين وفيرونيك, لكن حين شاهدت الفيلم وجدت ذلك التماثل.. وكان أمرا مدهشا للغاية. فالنتين والقاضي كائنان يفصل بينهما الزمن, ولا يمكن أن يرتبطا بعلاقة عاطفية. خلال تصوير المشاهد في منزل القاضي تلك اللحظات الحادة والمكثفة جدا، كان كيسلوفسكي يقف بيننا ليراقبنا عن كثب ويرى كيف يتفاعل كل منا مع الآخر. كان علينا أن نعتمد على اللحظة, لأننا لم نكن نعرف الى أين سوف يمني بنا المشهد بالطبع كنا ندرك ما سوف نصوره وقد أجرينا بروفات, لكن حين بدأنا التصوير غمرتنا العاطفة فجأة وكيسلوفسكي لم يكن يعيد تصوير المشاهد كثيرا، لم تكن لديه فكرة ثابتة أو متبلورة بشأن ما يريد أن يفعله, كان ينطلق من اقتراح ما".

    إن كيسلوفسكي في ثلاثيته يطرح الأسئلة,الكثير من الأسئلة, ولا يبحث عن أجوبة.
    الوطن البحرينية في 4 يناير 2006
     
  12. #12 abuziad81, ‏16 آذار 2008
    آخر تعديل: ‏16 آذار 2008
    abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    أقدم لكم هذه التحفة البصرية و الرؤية الفلسفية
    .................................................................
    الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء.. والربيع
    دورة الفصول، دورة الكائن
    بقلم: أمين صالح






    يُعد كيم كي - دوك من أهم المخرجين المعاصرين في كوريا الجنوبية، وقد حقق عدداً من الأفلام المتميزة مثل: الجزيرة 2000 .. و شخص سيء ٢٠٠٢ .. خفر السواحل (٢٠٠٢)
    وقد نال فيلمه الأخير فتاة من سامرة ( 2004) على الجائزة الثانية في مهرجان برلين.
    وهذا المخرج،وقد بلغ الثالثة والأربعين من العمر، لم يعد ذلك الشاب الغاضب في السينماالكورية، كما كان يسمى لما تتسم به أعماله من غضب وعنف، لقد جاء من خلفيةعمالية، وبدأ مسيرته الفنية كرسام ثم اتجه الى السينما، دون ان يدرسها فيمعهد ما، وحقق أول أفلامه في العام 1996.
    فيلمه ما قبل الأخير (الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء.. والربيع)، الذي نحن بصدد الحديث عنه والذي تولى كتابته ومونتاجه، هو انتاج كوري - الماني ٣٠٠٢، يدور هذا الفيلم، المدهش بصرياً، في معبد بوذي عائم على بحيرة، في موقع منعزل تحيط به الجبال، حيث نتتبع التربية التي يتلقاها تابع او مريد صغير من الطفولة الى الشيخوخة على يد راهب عجوز حكيم.
    الفيلم ينقسم الى خمسة اجزاء تعبر عن المراحل العمرية التي يمر بها المريد وما تصادفه من أحداث، وكل جزء يدور في فصل معين.
    في الربيع نرى الطفل يعذب -بدافع التسلية- سمكة ثم ضفدعة ثم ثعباناً وذلك بتقييد كل كائن بحصاة ثقيلة تبطئ حركته، الراهب العجوز يعاقب الطفل على فعلته بربط حصاة ثقيلة على ظهره -مثلما فعل مع تلك الكائنات- بحيث يجعله ثقيل الحركة ويحذره بانه سوف يحمل دائماً مثل هذا العبء في قلبه.
    في الصيف نرى الطفل وقد صار مراهقاً، امرأة تأتي مع ابنتها،الفتاة الشابة لقضاء فترة النقاهة، تتطور العلاقة بين المراهق والفتاة الى علاقة عاطفية مشبوهة يكشف امرها المعلم العجوز فيطلب من الفتاة ان تغادر لأنها تماثلت للشفاء، أما المراهق الحزين والغاضب فيذهب خلفها لأنه لا يستطيع ان يعيش بدونها.
    في الخريف يعود المريد وقد صار رجلاً في الثلاثين من عمره بعد ان قتل تلك الفتاة التي تزوجها واكتشف خيانتها له، يحاول الانتحار لكن معلمه العجوز يساعده في قهر يأسه بجعله ينقش مجموعة من حكم ومحاورات بوذا، يصل شرطيان لاعتقاله لكن العجوز يقنعهما بأن يمنحاه وقتاً لإنهاء المهمة.
    الشتاء، الراهب العجوز الذي يعيش وحده، ينتحر، المريد بعد ان امضى في السجن فترة الحكم، يعود وقد بلغ الاربعين من العمر (يؤدي هذا الدور المخرج نفسه) ويشرع في تجديد المعبد المهجور، امرأة ملثمة الوجه تأتي و معها طفل رضيع، تتركه وتهم بالمغادرة الا انها تسقط في المياه المتجمدة و تموت غرقاً.
    الربيع، المريد، وقد صار راهباً عجوزاً، يقوم بتربيةالطفل تماماً مثلما تربى هو، التكوينات البصرية الأخاذة ذات الحس التشكيلي المرهف، ذات الحساسية الشعرية العالية، والاشارات الى الصوفية البوذية، من ابرز السمات والخاصيات الجمالية والفكرية لهذا الفيلم الآسر، الطبيعة هنا تقدم كائناتها وعناصرها بأكثر الأشكال فتنة، والكاميرا تبرزها برهافة وحب: البحيرة،المياه، الثلوج، الأشجار، الصخور، التلال، الجبال، الطبيعة في مظهرها المسالم و المتعاطف حيث تبدو مشعة ومتألقة، وفي مظهرها الآخر،المناقض، حيث تبدو عدائية ومهددة، أما الشخصيات المعزولة، البعيدة عن مظاهر الحضارة العصرية، فتلتمس الهدوء والأمان لتتأمل وتتحدد بالطبيعة وبالكون، غيران البواعث والغرائز الحيوانية، التي لا يمكن ترويضها، داخل النفس البشرية ربما فيها النوازع و الطاقات التدميرية لدى الاطفال او عنف البراءة فإنها تنبجس مع حضور اول محرض او مستفز لها، لتعلن عن نفسها على الرغم من القيم التربوية و الدينية.
    في حديث للمخرج عن الفيلم »مجلة Sight and sound، عدديونيو ٤٠٠٢«، يقول:
    طوال حياتي علمت ان بداخلي لايزال ثمة غضب وتمرد، ولهذا السبب حققت هذا الفيلم، انه جزء مني ومن الصيرورة ،الاحساس بالغضب لا يفارقني، انه يتوارى ليعود ثانية، غير انني توصلت الى فهم هذا الاحساس وقبوله، ان تحقيق الفيلم هو اشبه بمهمة حمل التمثال الى أعلى الجبل والتي يقوم بها الراهب في النهاية، انه الشيء الذي يتعين عليك فعله فحسب.
    بدأت من السؤال الجوهري: ما هو الانسان؟.. الانسان هو الطبيعة، والطبيعة تدل عليها الفصول الاربعة، والتي هي بمثابة الصدى لحياة الكائن البشري من الولادة الى الموت.
    اردت ان اعبر عن ذلك من خلال السينما بمقارنة الفصول المختلفة بالتغيرات والتحولات التي تعتري الصبي فيما هو ينمو ويكبر، الفيلم لا يتحدث عن نموي كصانع فيلم بقدر ما هو عن نموي ككائن بشري، عن وجعي وسعادتي، مع انه لا ينبغي ان يكون عن كائن معين، كل شخص يميز ويدرك اشياء عن نفسه في هذا الصبي بينما يكبر.
    لاينبغي للمتفرج ان يشاهد هذا الفيلم بوصفه لغزاً كورياً او فيلماً شامانياً (دين بدائي) او بوذياً.. انه أكثر كونية. لو نظرت الى الفيلم عن كثب لرأيت انه أكثر من مجرد شخصيات. عناصر مثل الشجرة تنشأ من المياه ولها ذات الشأن والثقل كما الاشخاص. المياه التي تحيط بالمعبد ذات معنى لكل شخص، لذا فإن المعبد لايطفو في منتصف اللامكان بل أنه في قلب لندن او سيئول.
    الطفل يتصرف بقسوة تجاه الضفدعة والحية والسمكة، مسبباً موت مخلوقين لكنه لا يعرف ان ذلك خطيئة. لقد اردت ممثلاً صغيرا ذا براءة بالغة الى حد انه لا يدرك بانه يمارس اثماً او امراً خاطئا. في الوقت نفسه، ينبغي ان تظهر ضحكته احساسا بالقسوة والوحشية، وهو جزء هام في الطبيعة البشرية.
    المعلم العجوز، قبل انتحاره، يغطي عينيه و اذنيه وفمه باوراق كتب عليها كلمة واحدة:مغلق. قبل ان يحدث هذا، هو يوبخ المريد الشاب الذي حاول الانتحار لان ليس له الحق في قتل نفسه بينها هو - المعلم - قادر ان يفعل ذلك. بطريقة ما، ربما لا يكون المعلم العجوز كائناً بشريا.. قد يكون ذلك الذي يراقبك، العين الرائية. قد يكون سماوياً، والذي يفهم كل ما يحدث فيعقل الشاب، ويعرف ما يكونه الانسان. هو حتى قادر ان يكون تمثال بوذا الحجري الذي يحمله المريد ويصعد به الى الجبل ليضعه في قمته حيث يطل على العالم، حيث يرى الجميع ويفهم الجميع.
    لقد حاولنا ألا نؤذي أياً من الحيوانات أثناء تحقيق الفيلم. كنا محظوظين، فقد اعتقدنا ان الثعبان قد مات لكن اتضح ان السمكة هي التي ماتت، وهذا سبّب لي الكثير من الألم. لا بد ان يكون هناك على الدوام كائنان في المعبد، وليس بالضرورة ان يكونا بشريين فإذا غاب احد الراهبين حل مكانه حيوان ما مع الراهب الآخر. إنه عن التناغم..مثل الليل والنهار. ولا يمكنك ان تحرز التناغم مع كائن واحد فقط. من وجهة نظر بوذية، بوسع الحيوانات ايضاً ان تتناسخ وتتقمص اشكالا جديدة متمثلة حياة اخرى في المستقبل، كما يحدث للمعلم العجوز، فعندما يحرق نفسه، يظهر الثعبان.
    هذا الفيلم يمكن تأويله بعدة طرق مختلفة من قبل أفراد ذوي خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة.
    الجنس شيء هام جداً. الجنس فعل خلاق منه يتخلق الكائن البشري، بالتالي هو سماوي، مقدس.. لكن في الوقت نفسه، هو اللذة التي تحمل الكثير من الخطيئة والتي تفضي الى الجريمة. ان صور العاشقين و هما يمارسان الحب بين الصخور هي صورة لطيفة و رقيقة لكنها تؤدي الى الهلاك لأن الجنس هنا موظف من اجل المتعة وحدها.. مع اننا لا نستطيع ان نقول بأن هذا خطأ. من جهة اخرى، فقد اردت ان اعبر هنا عن براءة و نقاوة ممارسة الحب في احضان الطبيعة.
    اخترت ان اقوم بتأدية دور الراهب في طور الرجولة لانني لم اجد ممثلاً آخر يتلاءم مع الدور لقد جاءت لحظة اردت فيها ان اكون مثل السمكة،اردت ان افهم وجع الثعبان والضفدعة لكنني لست ممثلا، لذا فإن قسم الخريف من الفيلم ذو عنصر وثائقي حيث اردت ان اختبر ذلك الالم، الوثائقية تسجل محاولة شخص يكابد الالم الحقيقي، بينما الدراما هي مجرد تظاهر،محاكاة.
    استغرق تصوير الفيلم عاما كاملا وذلك لنتمكن من اسر كل فصل يمكن اعتبار الفيلم شبه وثائقي، ذلك لأنني بدأت العمل بخمس صفحات فقط من المعالجة الموجزة، بعد ذلك - وعبر التأمل والتفكير - تكونت لدي الفكرة فباشرت بالتصوير.. المنتجون والمستثمرون طلبوا قراءة سيناريو كامل لكنني وجدت بأن ذلك سوف يحبس الاشياء في قفص او اطار محدد.. بالنسبة لي وللممثلين، في حين انني اردت تجاوز ذلك. مجموع الايام التي صورناها بلغ ٢٢ يوما على مدى عام اثناء الربيع والصيف والخريف كنا نذهب الى المعبد بواسطة القوارب، اما في الشتاء فقد كان بإمكاننا السير الى هناك، فالثلج كان سميكاً جدا. وعندما احتجنا الى هطول الثلج، استجابت الطبيعة بسخاء لقد شعرت ان الطبيعة الى جابني،منحازة اليّ: الطقس، المياه، الحيوانات.


    حريدة الأيام في 23 يناير 2004


     
  13. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    تنبيه .. المقال يكشف الفيلم بكل أحداثه و مفاجآته .. ما يفقده الكثير من قيمته عند المشاهدة .. لذا من يفضل المشاهدة و المفاجأة فليبحث عما كتب عن فيلم OLDBOY في مواقع الأفلام العالمية .. و ليقرر إذا كان يستحق المشاهدة مما كتب عنه أو لا .. الفيلم حاصل على Grand Prize of the Jury في مهرجان كان عام 2004 و ترتيبه 113 على قائمة أفضل الأفلام في تاريخ السينما على موقع imdb.com
    ...............................................................................................................
    OLDBOY .. الفتى العجوز

    محمد بلوش/جريدة الصحراء المغربية

    الفيلم على مستوى النوع، يكاد يوازي الافلام الامريكية الشبه بوليسية،و هو درامي أسود على مستوى أحداثه، يبعث في المتلقي ترقبا مستمرا، و خلخلة تصورات مبنية أو متوقعة، لينجح في شد المشاهد الى حدود المشاهد النهائية، سيما وقد ساندت التركيبة الصورية و الحوارية موسيقى تصويرية تم الاشتغال عليها بذكاء، الى درجة حضور تعبيرها عن الانفعالات بشكل قوي، حل محل الكلام في مشاهد عدة، مشاهد توزعت و اختلفت طولا وقصرا، الامر الذي وفر للمونتاج تركيب مشاهد بإيقاع سريع، لا يبعث على الملل.

    يبتدىء الفيلم بلقطة مثيرة لرجل دون ملامح وجه واضحة، يمسك بربطة عنق رجل آخر متدل من فوق سطح عمارة شاهقة، ومن خلال الحوار القليل، لا نكاد نفهم العلاقة بينهما بالضبط، كما لا نعرف كيف نفسر الحدث بشكل دقيق.

    بتوالي المشاهد المتراصة وفق نفس تشويقي يشبه الدخول الى متاهات لا تنتهي، سنفهم بأن المشهد الافتتاحي خيب توقعات المتلقي و تأويلاته لمشهد غير مضاء تماما،فهو حدث تم تقديمه زمنيا عن إطاره و تموضع بنيته السردية الاصلية، إذ لن يتحقق إلا بعد مغادرة البطل لمعتقله الغريب،ليبدو فعل القبض على ربطة العنق ايجابيا حين منع البطل ذلك الرجل اليائس من الانتحار دون ان توحي اللقطة بأي شر أو تهديد كما قد يفهم من ظاهرها، وكما أريد لها أن تخدع المشاهد ..

    قصة الفيلم في حد ذاتها مزيج من العنف و التعقيد الفلسفي، فالبطل ، إن سلمنا بوجود بطل أصلا، سيختطف و يسجن في إقامة إجبارية مغلقة طيلة خمسة عشرة سنة، رمز اليها المخرج بذكاء من خلال اعتماد وثائق تسجيلية لأهم الاحداث التي وقعت خلالها، وفي تلك الإقامة لن يصبح في مقدور المختطف سوى التساؤل المستمر عن دواعي سجنه، متخذا من التلفزيون وسيلته الوحيدة للتعرف على العالم الخارجي، بما في ذلك حدث مقتل زوجته واتهامه غيابيا بقتلها.

    طيلة جزء هام من الفيلم، يخدع المتلقي باستمرار، بل يتلاعب المخرج بعواطفه بشكل مثير، سيتلخص بشكل أساسي في عنصر المفاجأة والصدمة حين نعرف بأن الفتاة التي أحبها المعتقل و وقفت بجانبه منذ أولى لحظات الإفراج عنه، ذلك الحب الذي انتهى إلى علاقة جنسية بينهما، ليست في الواقع سوى ابنته التي كان يحمل إليها هدية عيد ميلادها يوم تم اختطافه وسجنه.. و بدل السيناريوهات التقليدية التي تبحث فيها الضحية عن الجلاد من أجل الانتقام، سنلاحظ في الفيلم العكس، لأن الجلاد هو الذي يسعى إلى جعل الضحية تتعرف عليه،بل، سنفاجأ مرة ثانية بتلاعب المخرج بالعواطف والتصورات، حين سنفهم في نهاية المطاف أن الجلاد هو الضحية في الأصل، ليكون هو الساعي نحو الانتقام لحدث انتحار أخته بعد إشاعة تسبب فيها البطل، واستلزمت مشاهد قوية أبرزها مشهد بتره للسانه تعبيرا عن ندمه ، أملا فقط في إبعاد ابنته من الصدمة المتوقعة حين ستعرف الحقيقة.

    لقد انتقم الجلاد/ الضحية بقوة، من خلال قتل زوجة ضحيته، ومن خلال سجنه، وأيضا بفعل تدمير حياة ابنته،بحيث وصل الانتقام ذروته على مستويات عدة منها تصوير لقطات عنيفة ( كمشهد انتزاع البطل لأسنان أحد المساهمين في سجنه، ومشهد بتر اللسان..).

    الفيلم كله مبني على مقولة ذات أبعاد فلسفية ( الحجرة والصخرة تترسبان بنفس الطريقة في الماء)، و هو ما معناه أن ما يمكن توهمه صغيرا يستطيع أن يتضخم كما هو أمر الإشاعة مثلا.

    بذلك يمكن القول بأن فيلم ( الفتى العجوز) يستحق المشاهدة فعلا، خاصة لتأمل دقة الإخراج وإدارة الممثل، كما يمكن التركيز فيه على قوة الموسيقى التصويرية والابتعاد عن السرد التقليدي للأحداث، ذلك السرد النمطي الذي لا يمكن المتلقي من بناء فرضيات و توقعات.
     
  14. free-iron

    free-iron
    Expand Collapse
    جرحي بينزف للهوية..

    إنضم إلينا في:
    ‏26 أيلول 2006
    المشاركات:
    3,154
    الإعجابات المتلقاة:
    4
    In america

    يستعين جيم شيريدان (قدمي اليسرى، باسم الأب) بخبرته كفتى إيرلندي هاجر برفقة عائلته إلى بلاد أحلامه أميركا، في أكثر أفلامه شخصية حتى اليوم.
    يروي شيريدان قصة عائلة إيرلندية فقيرة تهاجر إلى أميركا سعياً وراء حياة أفضل على أثر موت ابنها من سرطان في الدماغ. يدخل الممثل المغمور جوني (بادي كونسيداين) وعائلته المفلسة أميركا بطريقة غير شرعية ليسكنوا إحدى العمارات المتهدمة حيث تعيش حثالة المجتمع النيويوركي، من مدمنين على المخدرات ومجرمين ومجانين. لكن المبنى يأوي أيضاً فناناً معذباً (دجايمون هونسو)، يتضح لاحقاً أنه ليس خطيراً كما يوحي مظهره، ينتهي به الأمر صديقاً لابنتي جوني.
    يحاول جوني وزوجته ساره (سامانثا مورتن) المتأثرين بموت ابنهما، الوقوف على رجليهما من جديد لاسيما وأن معاناتهما التي لم تفارقهما لا تقضي على فرص الوالد في الحصول على عمل وحسب، بل أيضاً تجعله غريباً عن عائلته.
    يمر جوني بمرحلة يسعى فيها إلى استعادة ثقته بنفسه، تصلح في حد ذاتها كمادة لأكثر من فيلم واحد.
    مستوى التمثيل ممتاز خاصة الطفلتان ساره بولجر، 11 عاماً، وشقيقتها إما، 7 أعوام
    .
     

    الملفات المرفقة:

  15. abuziad81

    abuziad81
    Expand Collapse
    Active Member

    إنضم إلينا في:
    ‏16 تشرين الأول 2007
    المشاركات:
    4,150
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    "يوميات دراجة نارية " ...
    رحلة غيفارا الى قلب الألم

    رانية عقلة حداد


    "بيونس ايرس خلفنا وما ذهب معها هو هذه الحياة البائسة؛ المحاضرات غير الملهمة، الأوراق، وامتحانات الطب …كل أمريكا اللاتينية أمامنا، ومن الان فصاعدا سنثق فقط بهذه الدراجة ".

    [​IMG]




    بهذه الكلمات المكثفة والمعبرة، استهل ارنستو غيفارا ( المكسيكي جَيل بيرنال) رسائله المفتوحة الى أمه في الفيلم الأرجنتيني (يوميات دراجة نارية) الذي يرصد مرحلة مبكرة ومحددة من حياته سابقة على نشاطه الثوري، عندما كان في عامه الأخير في كلية الطب فقرر الذهاب هو وصديقه الصيدلاني ألبرتو غرانادو (الأرجنتيني رودريجا دي لا سيرنا ) في رحلة عبر أحضان أمريكا اللاتينية، بقصد المغامرة وتلمس ملامحها لا كما وصفتها أوراق الدرس، كتب التاريخ، أو الأخبار، إنما كما تشهده العين ويدركه العقل، ففتحا قلبهما الى هوائها لينبضا به... وتركا لعجلة الدراجة ان تقودهما اليه.

    وتدعونا معها كاميرا المخرج البرازيلي ( والتر ساليس ) لنبحر مع الشابين في لقطة واسعة فنتحرك معهما الى العمق على طريق غير متناه، حيث غير المتوقع، وحيث شهوة المعرفة تدفعنا بصحبتهما الى سبر أغوار المجهول.
    أيها الغريب... لمَ ترحل ؟!

    1- قلب معلق كالبندول

    [​IMG]




    بيونس ايرس - الأرجنتين مطلع كانون الثاني من العام 1952 كانت بداية الرحلة مرورا بشيلي، بيرو، ثم كولومبيا، وصولا الى فنزويلا.​

    كان لا بد ان يكون منزل الحبيبة أولى محطات غيفارا، فكيف له ان يواصل مسيره الطويل دون ان يتزود بنظرات حبها الدافئة، وان كانت لا تعده بانتظار طويل، "لكن ما ان سمع بداخله ما يشبه طقطقة ندى أقدام عارية تنذر بوجوه قاتمة بالجوع، حتى انتزعته من عيني وذراعي حبيبته، فبقيت هي محاطة بغيوم من الدموع تخفي خلفها كربها"، بهذه الكلمات الرقيقة وصف غيفارا في رسالته الى أمه لحظة وداع حبيبته، وإذا كانت هذه الكلمات تشي بشيء فبشاعرية غيفارا، رومانسيته، وعذوبة روحه من جهة، وبإحساسه المرهف بالآخرين المضطهدين، والمعذبين على أي رقعة من هذا العالم من جهة أخرى، حيث بقي قلبه كما يقول معلقا كالبندول بين حبيبته ونداء الشارع.​

    2- تنويعات على نغمة البؤس

    [​IMG]

    حين تغيب العدالة الاجتماعية، والحرية تصبح المعاناة، الجهل، الفقر، القهر، المرض... تنويعات على نغمة البؤس التي سمع صداها غيفارا وصديقه أنّى ذهبا؛ فلامست القلب كما أيقظت السؤال والدهشة فيهما، حيث سقطت الحدود الجغرافية أمام الأسى الذي وحد كل تلك الوجوه على امتداد محطات رحلتهما الباقية، فمن والدة العامل التشيلي وجسدها يقاوم من اجل ان يعيش بكرامة في غياب الدواء والمال، الى الزوجين الشيوعيين وقد هربا من الشرطة ورحلتهما المضنية للبحث عن عمل في أحد المناجم، علاوة على المعاملة القاسية واللاإنسانية من قبل المسؤول عن المنجم، مما دفع غيفارا للخروج عن هدوئه فشتمه وألقى بحجر عليه، ومن المشردين في أرضهم، الى ظلم الأغنياء ومالكي المستعمرات، الى آلم غيفارا وهو يتأمل آثار حضارة الانكي في بيرو متسائلا كيف يمكن لحضارة كانت متقدمة كهذه، ان يمحوها ملح بارود المستعمر ؟!!​


    الحياة …ألم،هذه خلاصة تجربة تلك الشابة المريضة في مستشفى سان باولو للمجذومين في البيرو، وهي تبثها الى الدكتور غيفارا الذي تطوع هو ورفيقه عدة أسابيع للخدمة في هذا المستشفى، حيث يُعزل فيه المرضى من جميع دول أمريكا اللاتينية، وفي هذه المحطة المهمة والمليئة بالمشاعر الإنسانية الجياشة والعميقة، بين غيفارا والمرضى الذين منح لهم الأمل بالحياة من جديد، بدت صورة المستقبل الان واضحة تماما في ذهنه، فتحدث للمرة الأولى إليهم أثناء الاحتفال بعيد ميلاده عن الحلم بوحدة أمريكا اللاتينية، ووحدة أعراقها الهجينة، شكّل هذا الخطاب البداية الحقيقية لنشاطه الثوري حيث غيرت هذه الرحلة رؤيته الى العالم، فجنّد نفسه لنداء الشارع.​

    تنتهي الرحلة في فنزويلا المحطة الأخيرة - كما خططا - حيث قررغرانادو الاستقرار هناك، فودع غيفارا الذي استقل الطائرة عائدا الى
    الأرجنتين لكنه ليس بعد ذلك الرجل الذي غادرها … وينتهي الفيلم بلقطة ل غرانادو - الشخصية الحقيقية - في عقده الثامن، وهو ما يزال يشهد تلك اللحظة، الأمر الذي صبغ الفيلم بالصبغة الروائية الوثائقية، بالإضافة الى استناد أحداثه على مذكرات غيفارا التي كتبها فحمل الفيلم اسمها، ومذكرات صديقه غرانادو بما يخص رحلتهما المشتركة، الفيلم إنتاج عام 2004 ناطق بالإسبانية، حائز على 26 جائزة منها جائزة أوسكار عن التأليف الموسيقي.​

    يحسب للفيلم الابتعاد عن تقديم شخصية تشي غيفارا كبطل أسطوري، والالتفات الى البعد الإنساني وما هو طبيعي وتلقائي في شخصيته والذي غالبا ما تغيب عنه الأضواء في شخصيات العظماء والثائرين حين تقدم، فتبدو أحادية الجانب مغلفة بالقوة والصلابة بما يتناسب وصورة المتمرد الثائر التقليدية، فتمنع هالة القداسة تلك التي تحاط بها الشخصية من ملامسة الرقة ورهافة الحس الكامنة فيها - ان وجدت - والتي هي بماثبة أداة استشعار حقيقية لالتقاط آلام وأنّات البشر، هذه الأداة كانت حاضرة دائما لدى غيفارا خصوصا خلال رحلاته عبر أمريكا اللاتينية فغذّت حسه الثوري بجانب قراءاته المبكرة وقادته الى ملامسة نبض الشارع وفهم الواقع السياسي الاجتماعي الأليم فيها، الأمر الذي دعاه الى الثورة والتمرد على هذا الواقع، وكل ما يمتهن كرامة الإنسان، واتخذ نشاطه الثوري طابع أممي فشارك كاسترو الثورة في كوبا، وقاد ثورات أخرى في الكونغو، وبوليفيا التي اغتيل فيها عام 1967 بكمين على أيدي المخابرات الأمريكية، لكنه بقي رمزا حيا امميا للثورة والتمرد. ​

    ارتبط بغيفارا المولود في الأرجنتين 14حزيران 1928، لقب تشي - وهي كلمة أرجنتينية تعني رفيق السلاح - لانه غالبا ما كان ينهي كلامه بها عندما يخاطب رفاقه.​

    هل العالم يتغير أم نحن الذين نتغير ؟!

    سبعة اشهر وما يزيد عن 1200كم من معاينة مشاكل وتجارب متنوعة ومؤلمة ساهمت في نسج وعي تشي غيفارا الثوري بالإضافة لقراءاته الواسعة والنوعية، فغيرت نظرته الى العالم ودفعته الى التغيير، فكم يلزمنا من الزمن والألم كي نبدأ بالتغيير... إنها رحلة لنا جميعنا كي نغير إدراكنا للعالم.​
     

مشاركة هذه الصفحة